قصيدة للفدائي - عبدالله بيردحا
كتبهاطالب قاعدي ، في 10 يناير 2009 الساعة: 23:43 م
قصيدة للفدائي
تعللْ فالهوى عللُ
قالوا قولهم وارتحلوا
وغزة تنزف أبنائها
والقلب من شدة القصف…
لايَحتملُ
***
والعقلُ مخنوقٌ بضده
والقول في القوافي يُرتجلُ
فلا ترْم معناك عارياًَ
دعه يكتمل
ف لأيام الحروب…. قولَها
وللقضية رأيٌ يعتملُ
***
فغزة تجوب شوارع الأمم / جريحةٌ
بدمها تغتسل
أطفالها أشلاء
وعروش حولها… بها شللُ
ترميها خطباً
كلها دَجَلُ
***
ناديتُ فلسطينَ والعراقَ
وصوتي مخنوقٌ بالدمع
ويدي بها غللُ
وكل بيت يجتر مأساته / وخطْْبُنا جَللُ
وكيف والذئبُ عابثٌ
فكيف ينجو منه الحملُ ؟
***
ناديتُ فلسطينَ والعراقَ
وأمتي مجزئةٌ
وأشلائُها تقْتَتلُ
***
يابْنَ أُمي وأَبي
من علمك الركوعَ…؟
والخنوعَ…؟
من أعمى بصيرتكَ ؟
من أدراك أنك عبداً
وأن مصيركَ قررَهُ
من حلوا ولا ارْتحلوا
***
يا بن أمي وأبي
ارفع رأسك شامخا
وانظر إلى الأفق … ترى مجدك مُقبلُ
***
يا بن أمي وأبي
جئتك آملاً أن تنْصفني
ومنك الإنصاف و… الأملُ
فانفضْ غباركَ
يا سيدَ الوعد
فالمأساةُ تسْتفحلُ
فخَشْيتُك … مهانةٌٌ
في قاموس الحرية… لاتُحتملُ
فلا تهب الذئبَ… والأوباشَ…. والزبانيةَ /.. الدُوَلُ
فقَو صدرك بالشجاعة
و خَل قلبك… دافقٌ عَجلُ
واسحب عقلك من مستنقعهم
وامْلكْ مصيرك
لينفرج أمامك المستقبلُ
وقاوم من أجله حتى تموتَ
فحياة الحُر بعد الموت
تكتَملُ…
عبدالله بيردحا
09/01/2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القضية الفلسطينية, فن ملتزم | السمات:فن ملتزم, القضية الفلسطينية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 12th, 2009 at 12 يناير 2009 8:55 ص
عفوا: المقاومة لا تدمر الفلسطينيين
عبد الباري عطوان
12/01/2009
لم يكن السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله موفقا عندما استخدم بعض العبارات الاستفزازية في مؤتمره الصحافي الذي عقده في القاهرة، في ختام اجتماعاته مع الرئيس المصري حسني مبارك، خاصة عندما قال ‘ان المقاومة التي تدمر شعبها لا نريدها’، في اشارة الى الفصائل الفلسطينية، وحركة ‘حماس’ على وجه الخصوص.
وهذه ليست المرة الاولى التي يستخدم فيها السيد عباس مثل هذه الاقوال، فقد وصف العمليات الاستشهادية بـ’الحقيرة’ وادانها بأقوى الكلمات. وقال ان الصواريخ التي تنطلق من قطاع غزة ‘عبثية’، ولم يتردد في السخرية من السفن الاوروبية والنشطاء الغربيين والعرب الذين يستقلونها، لكسر الحصار الاسرائيلي على القطاع بقوله إنها ‘لعب عيال’.
السيد عباس يطلق هذه الاقوال المسيئة لمفهوم المقاومة السامية، في وقت تحتفل فيه حركة ‘فتح’ بالذكرى الرابعة والاربعين لاطلاق رصاصتها الاولى ضد الاحتلال الاسرائيلي، وتتصدى فيه نظيراتها في قطاع غزة، ومن بينها كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة ‘فتح’ لهجوم وحشي اسرائيلي يتعمد قتل الاطفال والنساء دون اي شفقة او رحمة.
المقاومة الفلسطينية ليست هي التي تدمر الشعب الفلسطيني، وانما الارهاب الدموي الاسرائيلي الذي نرى ضحاياه بالآلاف، شهداء وجرحى، في مختلف انحاء قطاع غزة، مثلما رأيناهم في جنين والخليل وبيروت وجنوبها ومخيماتها.
فالايحاء بان المقاومة هي التي تدمر الشعب الفلسطيني بصواريخها وعملياتها الاستشهادية، هو تبرير للعدوان الاسرائيلي الحالي، سارع الكثير من المسؤولين والاعلاميين الاسرائيليين والغربيين لاختطافه بتلهف، والتركيز عليه، لادانة المقاومة، وتحميلها مسؤولية كل القتلى والجرحى، خاصة ان هذا الايحاء، جاء على لسان شخص من المفترض انه رئيس للشعب الفلسطيني، ومنتخب من اجل الدفاع عنه، والانحياز الى جانبه في السراء والضراء.
وربما يكون مفيدا تذكير الرئيس عباس، بأنه لولا هذه المقاومة لما وجد اساسا في مقره في رام الله، ولظل حتى هذه اللحظة في المنافي العربية المجاورة لفلسطين المحتلة. فالمقاومة هي التي احيت الهوية الفلسطينية، وفرضت اعتراف اسرائيل والعالم بأسره بها.
لا نعرف ماذا سيقول السيد عباس لآلاف الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في معارك الشرف والمواجهة مع الاسرائيليين على امتداد المئة عام الماضية، وشهداء حركة ‘فتح’ منهم على وجه الخصوص، او كيف سيواجه احد عشر الف اسير في سجون الاحتلال وأسرهم، قضوا اجمل سنوات عمرهم خلف القضبان، لانهم لبوا نداء الشرف والكرامة، وانخرطوا في صفوف المقاومة، وحركة ‘فتح’ بالذات من اجل استعادة حقوقهم الوطنية المشروعة؟ فهل اخطأ هؤلاء، وهل اخطأ الشهداء ايضا… واخيرا هل اخطأ الجزائريون عندما قدموا مليونا ونصف المليون شهيد في ثورتهم ضد الاحتلال، وهل كان على شارل ديغول ان ينخرط في حكومة ‘فيتشي’ التي اسسها الاحتلال النازي، وهل كان على الحبيب بورقيبة، ومحمد الخامس، ونيلسون مانديلا، ويوسف العظمة، وعمر المختار ان يلقوا البنادق، ويرفعوا رايات الاستسلام للاحتلال؟
ان يتهم السيد عباس حركة ‘حماس’ بالخروج عن ‘الشرعية’ والانقلاب عليها في قطاع غزة، فهذا امر مفهوم، وان كان موضع جدل، لكن ان يشكك، بسبب ذلك، بجدوى المقاومة، في وقت يتعرض فيه اهلنا في قطاع غزة ‘لهولوكوست’ غير مسبوق، فهذا امر مستهجن لا يمكن قبوله، او حتى السماح به.
فالمفاوضات ‘العبثية’، التي هي بنظر السيد عباس بديل عن المقاومة، واطلاق الصواريخ لم تحقق للشعب الفلسطيني حتى الآن غير مضاعفة الاستيطان في الضفة الغربية، وتهويد مدينة القدس، والجدار العنصري، واكثر من ستمئة وثلاثين حاجزا امنيا حولت حياة ثلاثة ملايين انسان في الضفة الغربية الى جحيم لا يطاق.
الرئيس عباس انتخب من قبل الفلسطينيين بناء على برنامج سياسي وعدهم فيه باقامة دولة مستقلة قابلة للحياة على اساس خريطة الطريق ومؤتمر انابوليس، ووعد امريكي من قبل الرئيس بوش بتطبيق حل الدولتين قبل انتهاء ولايته بنهاية العام الماضي.
فترة الرئيس عباس الرئاسية انتهت قبل ثلاثة ايام، وسيغادر حليفه الرئيس بوش البيت الابيض بعد ثمانية ايام، ومعه السيدة كوندوليزا رايس، والمنطق هنا يقول ان يعقد الرئيس عباس مؤتمرا صحافيا في مقره في رام الله، ويعلن فيه ‘تقاعده’، ويدعو شخصا من السلطة نفسها للقيام بمهام الرئيس، ريثما يتم ترتيب انتخابات رئاسية جديدة، وانتخاب رئيس جديد وفق اقتراع شعبي نزيه وحر.
المقربون من الرئيس عباس قالوا في مجالس خاصة، وتصريحات عامة، بأنه، اي الرئيس عباس، سيلجأ الى خيارات اخرى في حال انتهاء فترة رئاسة الرئيس بوش دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ومن بين هؤلاء المقربين السيد نمر حماد مستشاره السياسي الاول.
السؤال الذي نطرحه الآن هو: اين هذه الخيارات، ولماذا لا نراها تطبق على الارض؟
كنا نتمنى لو ان السيد عباس قد التزم الصمت، ولم يطلق ايا من هذه التصريحات المسيئة للمقاومة، وفي هذا الوقت بالذات، او ان يقول ما قاله زعماء مثل رجب طيب اردوغان (تركيا) او هوغو شافيز (فنزولا) او حتى ساباتيرو رئيس الوزراء الاسباني الذي حمّل اسرائيل وحدها مسؤولية المجازر الحالية في قطاع غزة، دون اي اشارة للمقاومة وصواريخها، ولكن تمنياتنا هذه لم تكن ابدا في مكانها.
السيد ‘ابو الوليد’ الناطق باسم شهداء الاقصى (فتح) في قطاع غزة خرج على قناة ‘الجزيرة’ ليقول لنا ان ابناء ‘فتح’ يقاومون جنبا الى جنب مع اشقائهم في ‘حماس’ والجهاد الاسلامي، والوية الناصر صلاح الدين، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وكتائب الشهداء ابو الريش والقيادة العامة، ويتحدث عن تنسيق كامل، وغرفة عمليات مشتركة، ويبشر بالنصر القريب.
هذه هي ‘فتح’ التي نعرفها، والتي احببناها والشعوب العربية والاسلامية جميعا، وحملت النضال الفلسطيني لاكثر من اربعين عاما، واستحقت القيادة بجدارة بفضل تضحيات شهدائها. ‘فتح’ الشهيد ياسر عرفات وزملائه خليل الوزير (ابو جهاد) وصلاح خلف (ابو اياد) والقائمة تطول.
يناير 12th, 2009 at 12 يناير 2009 9:16 ص
رسالة من حاكم عربي
منير باهي - سوق بريس
Monday, January 12, 2009
أيها الشعب العربي الطيب
بلغني وأنا داخل قصري أنك تخرج في الشوارع لتقود المظاهرات نصرة لغزة، تملأ العالم بالصراخ وأنت ترفع صور الضحايا الأبرياء من أطفال فلسطين. لست اعترض.
وبلغني أيضا أنك طيلة النهار تهدد الدنيا بالقيامة وأنت تطوح في الهواء بصواريخ بلاستيكية تشبه “القسام” ثم تعود في المساء إلى بيتك لتندس بين أولادك كأن شيئا لم يقع… لا تخف، خذ راحتك أيها الشعب الطيب واهتف كما تشاء، فلن أعترض.
لكن حين ترفع صور حسن نصر الله وشافيز والشيخ ياسين ثم تشتمني شخصيا متهما إياي بالجبن والعمالة، فاسمح لي هذه المرة ـ وبكل شفافية لم تعهدها فيَّ ـ أن أعترض.
اسمح لي ايها الشعب الطيب وأنت الذي تعتبرني جبانا أمام سادتي في واشنطن وتل أبيب أن أسالك: ألست أنت أيضا جبانا؟
ألستم كلكم جبناء؟
فكما أنتم حائرون أمام هذا الصمت الرسمي المزمن، أنا أيضا حائر أمام هذا الجبن الشعبي المترسخ فيكم.
إذا رأيتموني خاضعا لأمريكا فلأنها صنعتني، فأنا صنيعة أمريكية كما تعلمون، وأنا لن أعض اليد التي امتدت بالخير إليَّ، ووالله لن يكون الكلب أوفى مني.
لكن أنت أيها الشعب الطيب، لماذا تقف تنحني ترتعش جبانا أمام سُمُوّي كل يوم؟ ما الذي يدفعك إلى الانبطاح في حضرتي والتهليل باسم فخامتي صباح مساء؟ ما الذي أفقدك القدرة على الاعتراض حتى لا أقول المعارضة؟
أنت لم تخترني حاكما ولا تملك القدرة على فعل ذلك. وأنا لا أستشيرك في قرارات تهمك حياتك اليومية ولا تملك الجرأة لتطالب بذلك…فما الذي يمنعك من الثورة في وجهي؟
اهنتك لعقود طويلة، أذللتك لسنوات، وأنت كما أنت لم تتغير، مازلتَ تُرتّل فيّ المدائح العصماء وتناديني الحاكم الأب الزعيم الشيخ المعلم القائد البشير المفلق الزين العباس المبارك الأسد…وما لم تنس من كناياتي الحسنى.
استوليتُ وأسرتي على خيرات أرضك ومقدرات أمتك وعشنا بها أغنياء حد التخمة، وأنت الفقير الجائع المريض المتخلف…أبدا، ولم تستطع أن تقول: كفى.
رأيتَني أدوس قيمك وهويتك وكرامتك على مرآك ومسمعك سرا وعلانية ولم أسمعك تهمس في وجهي: إن هذا لمنكر.
هل تملك القدرة على أن تصرخ بالألم كلما غرست سيفي في قلبك أكثر وأكثر…أتحداك، لن تستطيع. أنت جبان .
فكيف تريدني وأنا واحد منك أيها الشعب العاجز أن أكون استثناءً وأخوض المعارك المصيرية بشجاعة.
صدقني لا أريد أن أدخل التاريخ من أبواب النصر..ذاك تاريخ قديم. التاريخ الجديد تكتبه أمريكا…ألا تصدق؟
ليتك ظللت حيا بعد مائة سنة لتقرأ عني مستقبلا عكس ما تظن بي الآن.
ورغم كل ذلك، فأنا مستعد للتضحية من أجل فلسطين في اليوم الذي تخشاه إسرائيل. أي يوم تظهر شجاعتك في مواجهتي وتعلن في كبرياء بأنك قادر على اختيار حاكم حقيقي تستطيع أن تعاقبه وأن تحاسبه إن أخطأ، عندها لن تحتاج إلى شجاعتي لتحرير فلسطين…لأن إسرائيل سترمي نفسها فجأة في البحر فزعا، من ذا يستطيع مواجهة شعب عربي غاضب انتفض أخيرا ضد الجبابرة؟
mounirbahi@hotmail.com
يناير 12th, 2009 at 12 يناير 2009 9:17 ص
شافيز للفلسطينيين:لا يجمعنا الموقف القومي بل ما هو أعز منه وهو الموقف الواحد والدم المراق
شافيز للفلسطينيين: نحن أبناء موقف واحد الخليج 12/01/2009
القدس المحتلة - وديع عواودة: أكد الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز أنه يؤازر الشعب الفلسطيني والشعوب المستضعفة وأوضح أن دماءه المراقة في قطاع غزة هي دماء الفنزويليين وكل الإنسانية، وقال في رسالة بعثها للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة خلال مهرجان تضامني حاشد مع غزة نظم في الناصرة شمال فلسطين المحتلة أمس،إنه وشعبه يشدون على يد الفلسطينيين ومقاومتهم المشروعة للاحتلال والحصار.
وأضاف لم يجمعنا الانتماء القومي، بل ما هو أعز، نحن أبناء موقف واحد، والدم المراق في غزة هو دمنا هو دم الإنسانية المراق على آخر معاقل الاحتلال المنهارة لا محالة، فنزويلا تقبّل كل واحد من أبناء الشعب الفلسطيني وتؤكد أنها ستقف دائما معهم ومع سائر المظلومين.
ووجه رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي في كلمته تحياته إلى غزة وشعبها، وقال إن غزة لم تركع أبداً للغزاة المحتلين، ولا يوجد أي سبب يجعلها تركع اليوم وشكر شافيز ووصفه بالبطل اليساري الشجاع لاتخاذه موقفا حازما من جرائم “إسرائيل” بطرده سفيرها.
ودعا النائب الشيوعي عضو الجبهة د. دوف حنين حكام “إسرائيل” لطريق السلام وأخوة الشعوب بدلاً من زرع الموت والخراب وأكد أن الشيوعيين اليهود هم أنصار السلام الحقيقيون في الشارع “الإسرائيلي” منتقدا مساندة حزب “ميرتس” اليساري للحرب.
ووجه الأمين العام للحزب الشيوعي محمد نفاع “تحياته الثورية إلى المقاومة الباسلة” في قطاع غزة وقال “أنتم أكبر وأشرف قمة، كقمة جنوب لبنان، وقمة المقاطعة يوم حوصر واستشهد ياسر عرفات وهذه هي القمة التي نريدها، قمة الشعوب، مقاومة ضد الاحتلال الإرهابي”.
وشدد النائب حنا سويد على شرعية المقاومة وحيويتها وذكّر السلطة الفلسطينية بمخاطر فقدانها في وعي الجماهير وهي تغرق في مفاوضات “لا أمل منها”، ودعاها إلى العودة إلى جماهيرها، وللمقاومة، نحو تصفية الاحتلال. وشدد الأمين العام للجبهة أيمن عودة على حيوية المقاومة الفلسطينية وأشار إلى أن هذه هي الطريق التي سلكتها الشعوب في التاريخ، ولفت إلى أن الاحتلال لن يقدم الحقوق الوطنية على طبق من فضة منوها بفشل المفاوضات العبثية.
واتهم رئيس الجبهة النائب محمد بركة، باراك وليفني بشن الحرب على غزة لجني المكاسب الحزبية السياسية وقال “شاهدنا والدموع في قلوبنا، ولكننا لا نملك نعمة الدمع فقط، بل نملك أيضا نعمة التحدي والصمود وأن نقف أمام المحتل والطاغية ونقول لهم كفوا عن مجازركم، لأنكم أنتم لن تسلموا منها”.
يناير 12th, 2009 at 12 يناير 2009 9:18 ص
الشاعر أحمد فؤاد نجم يحيي صمود غزة ويدعو لرفض المبادرة المصرية وقصيدة جديدة له : شلال الغزاوية
الشاعر نجم يحيي صمود غزة ويدعو لرفض المبادرة المصرية
نجم خص الجزيرة نت بأحدث قصائده حول صمود غزة (الجزيرة نت-أرشيف)
نغم ناصر-دمشق
خص الشاعر الشعبي المصري أحمد فؤاد نجم موقع الجزيرة نت بأحدث قصائده عن غزة ومعاناتها، والتي كتبها أثناء الحصار بعنوان “شلال الغزاوية”. ودعا نجم في تصريح خاص بالجزيرة نت إلى رفض المبادرة المصرية بوصفها “جزءا من المشروع الأميركي الصهيوني ومخططا لإعدام القضية الفلسطينية”.
وتقول قصيدة (شلال الغزاوية):
يا حبابي يالغزاوية
ياوجع الأمة العربية.
لا إنتو حماس ولا عباس
فلسطين هي القضية.
بالميجانا وعلى دالعونة
خدعونا الشلة الملعونة.
والآخر خانوا وباعونا
للسمسار والصهيونية.
ياحبابي يا زينة الفرسان
يا براءة قلب الإنسان.
على كل لسان
وقلوبنا عليكم مكوية.
يا حبابي ولاعدش رجوع
للمسموح ولا الممنوع.
الأطفال بتموت بالجوع
والعطشان مش لاقي ميه.
ووصف الشاعر نجم في اتصال مع الجزيرة نت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة بأنها “حلاوة الروح، وجزء من المشروع الأميركي الصهيوني ومخطط لإعدام القضية الفلسطينية” يشترك به ما يسمى بمعسكر الاعتدال العربي. وطالب نجم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برفض تلك المبادرة.
ولم يستغرب نجم الموقف الرسمي المصري من الحرب على غزة “فالسادات ضرب أول مسمار بنعش القضية الفلسطينية ومن ثم تتالى نهجه”. وأضاف الشاعر المصري بأن حماس ستخرج أقوى بعد هذه الحرب، وخاطب حماس بقوله “اثبتوا واصبروا وصابروا فبالنهاية لا يصح إلا الصحيح “.
وتعليقا على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي خاطب به الوجدان المصري وطالبه بالتحرك للتضامن مع غزة، فقد اعتبر نجم أن نصر الله “أخطأ بحساباته وليس بكلامه” عبر الطريقة التي طالب فيها الشارع المصري بالتحرك.
وعلل الشاعر نجم ذلك بقوله “لأن الواقع المصري لا يسمح الآن بثورة الشعب، لأنه في حالة استيقاظ تحتاج سنتين لتكتمل وتنضج” وأضاف أن موقف حزب الله مما يجري في غزة “كعادته موقف شريف وهو موقف عملي وليس مجرد تصريحات”.
وبخصوص الموقف التركي من الحرب على غزة قال نجم “يكفي بأن يلتزم الأتراك بالموقف ذاته دون أي تقدم آخر، وذلك كفيل بتعطيل المشروع الأميركي الصهيوني الهادف للإطاحة بالقضية الفلسطينية”.
يذكر أن الشاعر أحمد فؤاد نجم اشتهر بأشعاره السياسية الثورية، وقد سجن بسبب ذلك في عهدي الرئيسين المصريين الراحلين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات إبان ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. واختير الشاعر العام الماضي سفيرا للفقراء من قبل صندوق مكافحة الفقر التابع للأمم المتحدة.
المصدر: الجزيرة
يناير 12th, 2009 at 12 يناير 2009 9:23 ص
الرفيق عبد الرزاق الكادري … يستشهد مرتين …
2009 / 1 / 12
الرفيق عبد الرزاق الكادري … يستشهد مرتين …
إذا كان النظام القائم في المغرب قد اغتال الرفيق عبد الرزاق الكادري تصفية للقضية الفلسطينية و تصفية للصوت الثوري من داخل الجامعة ، عندما استخدم قوة القمع المباشر ، فإنه يحق لنا القول أنه د اغتاله للمرة الثانية و سيستمر في اغتياله عندما حاول و يحاول اخفاء واقع تصفيته المباشرة ، محاولا في الواقع اخفاء طبيعته كنظام عميل للامبريالية العالمية …
لكنه بذلك كمن يحاول إخفاء الشمس بالغربال . ترى ؟ هل نجحت الاوتوقراطية في المغرب في أن تقنع جماهير الشعب الواسعة بأنها لم تغتل أبناءها طيلة عقود من الزمن ؟ هل نجحت في أن تقنع الجماهير بأن حتى من ” قتلوا ” كانوا مشاغبين و مخربين ؟هل نجحت في اقناعنا بعدم وجود رحال ، زروال ، سعيدة المنبهي …؟ و الآن ألا نعرف من هم الدريدي ، بلهواري ، زبيدة ، سعاد ، الأجراوي ، شباضة ، الحسناوي … حق المعرفة ؟ هل نجحت الاوتوقراطية في اخفاء تاريخ الشعب المغربي و طمس ملامحه البارزة بعناد شديد ؟ إذا نجحت في ذلك ، فستكون قد نجحت في اقناعنا بأن ما نعيشه من بؤس هو محض كابوس انتجته مخيلة الجماهير ” المريضة” “المسكينة “… ، و أن الحديث عن نسب الأمية و الفقر و البطالة المروعة هو حديث يتجاذب أطرافه بعض فاتري الهمة عديمي الافكار ممن لم يشغلوا أدمغتهم” كما ينبغي “…
إذا نجحت الاوتوقراطية في هذا ،على الاقل ، فإنها ستنجح حتما في أن تقنعنا بعدم وجود شهيد اسمه عبد الرزاق الكادري.
لكن الوقائع تثبت بما لا يدع مجالا للشك ، في أن هذا النظام القائم المسكين ، و المغلوب على أمره ، لن يستطيع شيئا حيال مد جماهير الطلاب العارم الذي بات يحاصره في الركن … فما تعده صحفه ( التي لم تعد مجدية حتى في مسح زجاج نوافذنا المكسورة ..) و لا إذاعاته ( السبب المباشر في أمراض الاذن و الحنجرة أيضا ..) تسعفه في عمليات تجميله المتلاحقة ، فأمام ” تزيين ” الطلاب لشوارع ” المدينة العالمية ” بمسيراتهم الحاشدة في جميع الاتجاهات ، و الاستعاضة عن ” العلم القيصري ” بالاعلام الحمراء ، و عن صور ” ملك الفقراء ” الضخمة المعتاد حملها في مسيرات الشوارع ، المعتادة أيضا ، بصور شهيد الفقراء عبد الرزاق الكادري … أمام هذا ، على الاقل ، هرع النظام القائم مرغما لا بطلا ( المسكين ) الى تهريب جثمان الشهيد ، فمن شدة رعبه (النظام ) ، قام بإخراج الجثمان من مستودع الاموات عن طريق سيارة نقل البضائع … ليتم نقلها بعيدا عن المدينة ( في اتجاه اغمات حيث بيت الشهيد ) الى سيارة “اسعاف ” نقلته في موكب جنائزي ” مهيب ” … مكونه الاساسي عناصر المخبرين و في مقدمتهم فرقة ” الدرك ” ، التي تكفل عناصرها بعد الوصولالى المقبرة ( جازاهم الله خيرا ) بأداء صلاة الجنازة ( أليسوا ممثلين هم أيضا عن أمير المؤمنين ) على روح الشهيد بعين المكان ( بعد تغسيله في سيارة نقل البضائع ربما ..) و كل هذا في أقل من ساعة زمنية …
و بهذا تكون “الاصلاحات الدينية ” في البلاد قد أخذت مجراها على يد أمير المؤمنين…
قد كفى ” رجال الدرك “عن الامة الاسلامية و عن أهل دوار الشهيد و حتى عن عائلته عناء أداء صلاة الجنازة …
هذا في الوقت الذي لم يدخر النظام أدنى جهد في إخضاع عائلة الشهيد لمصلحته في طمس حقيقة اغتيال ابنها ، و هي التي لم تستفق بعد من صدمة تهريب جثمان ابنها و دفنه بهذه الطريقة ال… إذ أكدت ( العائلة ) للطلبة و المناضلين الذين حضروا يومها أن أم الشهيد لم تر وجهه و لم يكن هناك وقت حتى للمارسة الطقوس المعروفة بخصوص العادات و التقاليد في مثل هذه المناسبات … لينتشر جو من الرعب الممزوج بالدهشة في أوساط سكان الدوار المتخبطين وسط الغبار الذي خلته سيارات ” الدرك الملكي ” المطوقة للمكان…يتضح للجميع إذن مرة أخرى ، مدى الرعب الذي يتملك العملاء الرجعيين من هؤلاء الثوار حتى و إن فارقوا الحياة ، لأنهم يدركون كما ندرك جيدا أن الأمر لاى يتعلق بحادثة سير ( كما كان يدعي النظام بداية الامر )، و إنما بصراع ضار اشتدت ضراوته منذ زمن بين جماهير الشعب الواسعة المضطهدة على كافة المستويات ، و تحالف طبقي مسيطر يزداد عزلة يوما بعد آخر .
لكن صوت الشهداء يبقى مجلجلا في آذانهم و آذاننا كما يبقى صوت معتقلينا صادحا ، بإن الاستشهاد و الاعتقال و كافة التضحيات هي ضريبة في سبيل احقاق مجتمع الحرية و العدالة الحقيقيين .
فألف تحية لشهيدنا عبد الرزاق الكادري شهيد القضية الفلسطينية .
و الف تحية لمعتقلينا داخل زنازن الرجعية .
و الف تحية صمود لجماهير الطلاب الغفيرة بكافة المواقع خاصة موقع مراكش الاحمر.
مراكش ي 09/ 01/2009
مرسلة من قبل : طالب أوطامي
يناير 12th, 2009 at 12 يناير 2009 9:25 ص
الاتحاد الوطني لطلبة المغرب جامعة القاضي عياض
2009 / 1 / 12
الاتحاد الوطني لطلبة المغرب جامعة القاضي عياض
مراكش
بلاغ
بعد المحاكمة الماراطونية للرفيقة مريم و الطالب ميميا التي استمرت لساعات طويلة نو ذلك يوم الجمعة 09/01/2009 و في حدود الساعة الثامنة ليلا اصدر النظام القائم في شخص المحكمة الابتدائية بمراكش أحكاما صورية في حق الرفيقة مريم و الطالب ميميا تمثلت في 10 أشهر نافذة حيث تتابع الرفيقة في حالة سراح مؤقت أما الطالب ميميا فما زال داخل سجن بولمهارز السيئ الذكر .
إن الأحكام الصورية التي صدرت في حق الرفاق لأكبر دليل على فرض الخناق على الحركة الطلابية ن و استشهاد الرفيق الكادري و تأجيل محاكمة الرفاق مجموعة زهور و تأجيل محاكمة الرفيق توفيق الشويني ن كل هذا يعد محاولة لتكسير شوكة الحركة الطلابية .
لكن كل هذا القمع و التضييق لن يثنينا عن السير على درب الشهيد و على درب المعتقلين ن و الاستمرار في معركتنا حتى النصر و لو استدعى الأمر تقديم شهداء آخرين.
مراكش 11/01/2009
يناير 12th, 2009 at 12 يناير 2009 9:37 ص
كلمة قاعدية وجهة نظر: في التطورات الأخيرة للحركة الطلابية
2009 / 1 / 12
كلمة قاعدية
وجهة نظر: في التطورات الأخيرة للحركة الطلابية
لقد عرفت الساحة الطلابية سواء قبل أو بعد رفع الحظر عن منظمتنا العتيدة: أ و ط م صراعات كانت في بعض الأحيان تتخذ طابعا عدائيا وتناحريا.هذه الصراعات لم تكن تعكس في الواقع إلا مجموعة تصورات ومفاهيم إيديولوجية وسياسية لم تكن تعكس بدورها إلا التناقضات التي تنخر الحركة الطلابية، والتي لم تكن تنفصل عن مجمل التناقضات التي تنخر مجتمعنا ككل وتحكم سيره وتطوره.
وإذا كانت مسألة الصراع داخل الحركة الطلابية مسألة عادية وطبيعية بل ضرورية لتطور هذه الحركة نفسها. فإن أشكال وأساليب خوض الصراع لم تكن هي كذلك لتنفصل عن هذه المفاهيم والأطروحات.
فما هي المحاور الرئيسية التي احتدم حولها الصراع وما هي أشكال وأساليب خوض هذا الصراع نفسه وما هي خلفياته وجذوره؟
المؤتمر الوطني الثالث عشر:
لقد جاء المؤتمر الوطني الثالث عشر ليحسم الصراع الدائم آنذاك حول مفهوم ومدلول مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وليثمن تلك المبادئ الأربعة وليعطيها مدلولها الصحيح، وليخرج بعدة خلاصات تعكس مجموعة مواقف تجسد بالفعل المدلول الصحيح لتلك المبادئ، فاعتبر المؤتمر القضية الفلسطينية قضية وطنية بعد صراع محتدم وأعطىتحليلا سياسيا متقدما للوضع في المغرب وأقر المؤتمر مجالس النضال ولجان القسم واليقظة إلى جانب مكاتب التعاضديات محاولا بذلك تجسيد مبدأي الديمقراطية والجماهيرية وذلك بإشراك أوسع الطلبة في توجيه وتسيير الاتحاد، كما أعطى لجنة التنسيق الوطنية دور تهييء وقيادة المعارك النضالية، ويكون بذلك المؤتمر الوطني 13 قد أنجز من خلال مقرراته وتوصياته قفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية على طريق تجاوز خطط الانتظار والتجميد. وفي أحسن الأحوال خطط الدفاع وردود الفعل العفوية، هذه الخطط التي كانت تتطلب على المستوى التنظيمي أشكالا متحجرة جامدة لا ترقى إلى مستوى الأهداف والمهام المنوطة بالحركة الطلابية، بل تعمق الدور البيروقراطي للأجهزة القيادية وتهمش دور الجماهير في اتخاذ القرارات وفي التوجيه والتسيير، ولم تكن التجمعات الفلكلورية على صعيد المدن الجامعية لتحد من الدور البيروقراطي للأجهزة القيادية أو لتعطي لقراراتها بعدا جماهيريا.
المؤتمر الوطني الرابع عشر:
وقد جاء المؤتمر 14 – وفي ظل شروط سياسية موضوعية وذاتية للحركة الطلابية – لا يتسع المقال لتحليلها – جاء ليحسم الصراع مؤقتا وقسرا، وبأساليب أقل ما يقال عنها أنها غريبة عن تقاليد وأعراف المنظمة، حيث وجهت طعون تعسفية إلى عدد من محاضر الانتخابات نتج عنها رفض مؤتمري المدرسة المحمدية للمهندسين، والمعهد الوطني للإحصاء وكلية الآداب والمدرسة العليا للأساتذة، جاء المؤتمر الوطني 14 ليحسم الصراع على مستوى التوجيه النقابي والسياسي لصالح النهج الانتظاري المهادن، والمتجسد في تحاليل سياسية تطمس الصراع الطبقي “وبرامج نضالية ” مائعة تتلاءم وشعارات “التفتح السياسي” “والتصالح الوطني” المرفوعة آنذاك من طرف الحكم , وعلى المستوى التنظيمي لصالح أشكال وأساليب تنظيمية بيروقراطية جامدة تمنع تطوير أشكال التحرك الجماهيري القاعدي وحماية المبادرات المنبثقة عن القاعدة الطلابية، وتكرس بيروقراطية ووصاية القيادة، وهذا ما جسده المقرر التنظيمي للمؤتمر، حيث حذف لأول مرة في تاريخ الاتحاد الفروع وهمش دور مجالس النضال ولجان القسم واليقظة، وأعطى لجنة التنسيق الوطنية دورا استشاريا حيث نصت النقطة 5 من القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر الوطني 14 على ما يلي: “تقوم لجنة التنسيق بدور استشاري في القضايا المعروضة عليها من طرف اللجنة التنفيذية، وليست لها أية صفة تقريرية”، وهذا يشكل تراجعا ليس بالنسبة للمؤتمر الوطني 13 فحسب وإنما حتى بالنسبة للمؤتمر الوطني 9 والذي نص القانون الأساسي المنبثق عنه على ما يلي: “تهتم لجنة التنسيق الوطنية بإذكاء وتحريك نشاط الاتحاد وتنسيق أعماله”، كل هذا بهدف إحكام القبضة والسيطرة على الحركة الطلابية وإعاقة تطورها المنطقي والطبيعي بفعل التحولات السياسية التي عرفتها الساحة الوطنية من جراء احتداد الصراع الطبقي وولوج أعداد من أبناء الجماهير الشعبية إلى الجامعة من جهة، ومن جهة أخرى بفعل التطورات التي عرفتها الساحة العربية خصوصا بعد هزيمة يونيو 67، واحتداد التناقض بين الصهيونية والإمبريالية والأنظمة الرجعية من جهة، والقوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية من جهة أخرى، هاته التحولات لم تكن تنفصل عن مجمل التطورات التي عرفتها الساحة العالمية بفضل الانتصارات التي حققتها حركات التحرر الوطني ضد أنظمة الاستعمار، والاستعمار الجديد والميز العنصري المرتبطة بالإمبريالية العالمية.
وأمام إصرار النهج البيروقراطي الانتظاري على التمسك بالأجهزة القيادية، وحتى بدون أدنى سند جماهيري واستعماله كافة الأساليب والممارسات اللاديمقراطية في الصراع، من اجل فرض تصوراته ومفاهيمه على الحركة الطلابية، لم تتردد القواعد الطلابية والنهج الديمقراطي المجسد لطموحاتها والمعبر عن تطلعاتها ومطامحها، في التنازل مؤقتا عن حقها في تطوير المنظمة بشكل يستجيب لارادتها، وذلك حفاظا على وحدتها النضالية والاعتماد على الصراع الجماهيري الديمقراطي النضالي، والحفاظ على المبادئ الأساسية للمنظمة والاستناد إليها في الممارسة النضالية.
وبحكم كون المقررات المنبثقة عن المؤتمر الوطني 14 لم تكن تعكس في شيء تطلعات وطموحات أوسع القواعد الطلابية، فإن الحركة الطلابية استطاعت وإلى حد كبير تجاوزها في الساحة النضالية، ولم تتقيد بحبالها، ففي الفترة الفاصلة بين المؤتمرين 14 و 15 بادرت القواعد الطلابية بخوض أضخم المعارك التي عرفها تاريخ الاتحاد إلى يومنا هذا، لا من حيث طول نفسها واتساع رقعتها فحسب وإنما كذلك من حيث شعاراتها المتجدرة، وأبدعت القواعد الطلابية وفي الساحة النضالية أشكالا تنظيمية وأساليب نضالية فرضتها طبيعة الظرف والمرحلة وضخامة المعارك وبعدها السياسي من جهة ومن جهة أخرى واقع القمع المسلط عليها.
وهكذا استمر الصراع وفي الساحة النضالية بين نهجين رئيسيين: نهج بيروقراطي نقابي ضيق انتظاري ومهادن يحتقر القواعد ويريد تكبيل طاقاتها وفرض الوصاية عليها مستندا إلى توجيه مقررات فرضت فرضا في المؤتمر 14 بأساليب وممارسات غريبة عن التقاليد النضالية الديمقراطية لمنظمتنا في خوض الصراع وحسمه، ونهج ديمقراطي يربط بين النضال النقابي والنضال السياسي ويعتمد على طاقات وقدرات القواعد الطلابية، ويستهدف إطلاق مبادراتها الخلاقة في خوض المعارك وإبداع الأشكال والأساليب التنظيمية المرنة من أجل تأطير أوسع القواعد وضمان حقها المقدس في التقرير والتوجيه والتسيير معتمدا على الصراع الديمقراطي الجماهيري من أجل تثبيت هذا النهج.
وحتى لا يحسم الصراع لصالح النهج الديمقراطي عمدت القيادة إلى تأخير تاريخ انعقاد المؤتمر سنة كاملة، محاولة بذلك عرقلة النمو الطبيعي للحركة الطلابية ومنعها من إنجاز قفزتها النوعية التي أصبحت كل شروطها الذاتية والموضوعية متوفرة. وجاء المؤتمر الوطني 15 ليشكل منعطفا حاسما في تاريخ الحركة الطلابية المغربية، فكيف كانت نتائجه؟
المؤتمر الوطني الخامس عشر: قفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية.
لقد شكل المؤتمر الوطني 15 المنعقد في غشت 1971 تعبيرا صارخا عن نمو وتجدر الوعي النقابي والسياسي للحركة الطلابية، وتجاوزا للحدود التي رسمها لها النهج الانعزالي البيروقراطي وهذا ماجسدته بالفعل المقررات والتوصيات التي تمخض عنها المؤتمر 15.
فعلى مستوى التوجه السياسي: عبر المؤتمر عن مواقف تقدمية من مختلف القضايا السياسية الوطنية والعربية والدولية مؤكدا مساندته للثورة الفلسطينية والثورة في ظفار وإريتريا وكل حركات التحرر الوطني، وذلك انطلاقا من تحليل سياسي دقيق ومتقدم للوضع على الصعيد الوطني والعربي والدولي، وانسجاما مع مبادئ وأعراف منظمتنا وتاريخ نضالها المجيد, وطرح برنامجا نضاليا واضح المعالم، مؤكدا استعداد وتصميم الحركة الطلابية على المساندة الفعلية لنضالات الجماهير الشعبية رافعا ” لكل حركة جماهيرية صداها في الجامعة ” .
على المستوى النقابي: أكد المؤتمر على استعداد المنظمة للنضال من أجل تعليم شعبي عربي ديمقراطي علماني وموحد، موضحا المدلول التقدمي لهذا الشعار وأكد على ضرورة النضال من أجل إعطاء مضمون تقدمي لاستقلال الجامعة الذي فرضت القواعد الطلابية على الحكم الاعتراف بمبدئه، وكذا النضال من أجل احترام حرمة المؤسسات الجامعية، وأكد على الدور الحاسم الذي يجب أن تلعبه القواعد الطلابية في وضع مشروع لتجسيد مبدأ الاستقلال، وذلك اعتمادا على مبادئ عامة حدد المؤتمر معالمها الرئيسية، كما أكد على النضال من أجل حل المشاكل المادية الملموسة على أساس ملفات نقابية واضحة وشاملة دققها المؤتمر.
على المستوى الثقافي: حدد المؤتمر مضمون الثقافة السائدة وطبيعتها الطبقية المعادية لطموحات الجماهير الشعبية وخدمتها لأهداف الرجعية والاستعمار الجديد منتقدا المؤتمر 14 لإهماله هذه الواجهة النضالية ومثمنا التجربة الرائدة للمدرسة المحمدية للمهندسين ولفاس في هذا المجال، مؤكدا تبنيه للثقافة الشعبية الجيدة ومؤكدا ضرورة النضال على الواجهة الثقافية إلى جانب الواجهات النضالية الأخرى تحت شعار: “جامعة موازية من أجل ثقافة شعبية”.
على المستوى التنظيمي: أكد المؤتمر على أن التنظيم ليس تقنيات جامدة ومجردة بل تعكس الاختيارات النقابية والسياسية للمنظمة وترتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة الظرف والمرحلة وطبيعة المهام المطروحة على الحركة الطلابية، وأكد على ضرورة مسايرتها للنمو الكمي للقاعدة الطلابية ولنمو وتجدر وعيها النقابي والسياسي مما يطرح على المنظمة ضرورة تعميقه وطرح أشكال تنظيمية مرنة وقادرة على استيعابه وفتح آفاق رحبة للطاقات النضالية والقدرات الخلاقة للقواعد الطلابية وهاته الأساليب التي تشكل صمام أمن للمنظمة سواء أمام الانحراف أو القمع، وتضمن سيادة خطها على الصعيد النقابي والسياسي، وتضمن التجسيد الفعلي لمبادئها الأساسية الأربع، والتي أكد المؤتمر على صحتها وحدد من جديد مضمونها منتقدا الخروقات والتجاوزات التي تعرضت لها في ظل القيادة السابقة.
وانطلاقا من تقييم التجارب التنظيمية السابقة وفي ارتباط مع المهام المطروحة عل المنظمة وانسجاما مع أهدافها ومبادئها وتاريخها النضالي، قرر المؤتمر:
1 – إعطاء مجالس المناضلين الصفة الشرعية القانونية بعد أن أبدعتها وفي الساحة النضالية القواعد الطلابية.
2 – إعادة تأسيس مكاتب الفروع بشكل يمنح المنظمة الفعالية اللازمة على صعيد المدن الجامعية.
3 – إعادة تأسيس لجنة التنسيق الوطنية وإعطائها طابع التقرير وفق توجيه المؤتمر وتمكينها من رسم وتقييم وقيادة المعارك النضالية.
وإذا كان المؤتمر الوطني 15 قد شكل قفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية وهذا ما جسده التوجه النقابي والسياسي التقدمي والطرح التنظيمي الديمقراطي الصادرين عن المؤتمر، فإن ذلك لم يمنعه من السقوط في بعض الأخطاء والمنزلقات والتي لا بد من الوقوف عليها وتناولها بالنقد والتحليل بغية استخلاص الدروس والعبر اللازمة حتى يتسنى تفادي السقوط فيها مجددا.
منزلقات المؤتمر الوطني الخامس عشر:
لقد عكست مقررات المؤتمر 15 رغم تقدميتها وديمقراطيتها مواقف سياسية لم تكن تستند إلى الطبيعة الطبقية للحركة الطلابية ولا على موازين القوى الطبقية الفعلية على الصعيد الوطني، بقدر ما استندت على موازين القوى السياسية داخل الحركة الطلابية وهذا ما جعل المؤتمر يتعامل بشكل خاطئ مع بعض القوى السياسية ذات نفوذ لا يستهان به داخل الحركة الطلابية وذلك رغم تأكيد المؤتمر على أن المنظمة تفتح باب الانضمام إلى كل الطلبة المستعدين للالتزام بمبادئ وأهداف الاتحاد بغض النظر عن انتماءاتهم الإيديولوجية والسياسية والفكرية ورغم تأكيد المؤتمر على ضرورة التمسك والحفاظ على الوحدة النضالية للحركة الطلابية، لم يكن ليعمل من أجل توفير شروطها فلم يراع الحد الأدنى الضروري في بعض القضايا السياسية التي كان الخلاف حولها جوهريا، بل ذهب إلى إسقاط بعض التصورات والمفاهيم حول قضايا ذات طابع استراتيجي، ولا علاقة لها بمنظمة نقابية جماهيرية وديمقراطية. وهذا ناتج عن الخلط الذي ساد في الساحة الطلابية في فترة المؤتمر 15 بين مفهوم العمل النقابي الديمقراطي الجماهيري الذي يستند إلى أهداف ومبادئ تخدم مصلحة فئة أو فئات اجتماعية معينة، ومفهوم العمل السياسي الذي يستند إلى خط إيديولوجي وسياسي وتنظيمي له بعده الطبقي المحدد. إن الربط الجدلي بين العمل النقابي والعمل السياسي لا ينفي التمييز بينهما، كما أن التمييز بينهما لا يعني انعزال المنظمة وانغلاقها في نقابية ضيقة مقيتة بقدر ما يعني الحفاظ على استقلال المنظمة وضمان استقلال مواقفها السياسية وخدمتها لمصلحة أوسع القواعد الطلابية.
وقد أدت مجمل هذه المنزلقات والممارسات التي ارتبطت بها إلى التهميش النسبي للتناقض الرئيسي المتجسد في سياسة الحكم التعليمية النخبوية والطبقية والمرتبطة بدواليب الإمبريالية والاستعمار الجديد والتركيز على التناقضات الثانوية والهامشية والانزلاق في مستنقع الصراعات الحلقية، التي فرضها وغداها النهج البيروقراطي المتجاوز من طرف أوسع القواعد الطلابية، وانزلق معها النهج الديمقراطي التقدمي، مستندا إلى فهم خاطئ لجدلية النقد والوحدة يغلب طابع النقد على طابع الوحدة، في حين أن العمل النقابي الجماهيري يجب أن يستند إلى منظومة وحدة – نقد – وحدة، الوحدة على أساس برنامج نضالي والصراع الديمقراطي المعتمد على النقد البناء وتحكيم الممارسة والاحتكام إلى القواعد الطلابية وذلك بغية العودة من جديد إلى الوحدة إلى وحدة نضالية فعلية من مستوى أرقى وفي مواجهة السياسة اللاشعبية في ميدان التعليم.
وقد أدت مجمل هذه المنزلقات إلى المساس بمبادئ المنظمة وإلى عزلتها النسبية عن بعض القوى الحية في بلادنا، مما سهل على الحكم مهمة قمعها حين أصبحت الظروف الموضوعية مواتية لذلك، خصوصا وأن القيادة المنبثقة عن المؤتمر 15 اضطرت إلى الدخول في معارك نضالية في حين لم تكن بعد قد خلقت هياكل تنظيمية صلبة ومتجدرة داخل القواعد الطلابية وقادرة على مواجهة القمع.
حظر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب:
ويأتي حظر المنظمة في 24 يناير 1973 واعتقال ما تبقى من مسؤوليها والعديد من مناضليها كتتويج لحملة القمع الشرسة التي تعرضت لها مختلف القوى الديمقراطية والتقدمية في البلاد.فيتخذ منه أصحاب النهج البيروقراطي ذريعة للهجوم على المؤتمر والتهجم على قيادة المنظمة محملينها مسؤولية الحظر، في ذات الوقت الذي لم يستطع فيه النهج الديمقراطي تعبئة أوسع القواعد وتوفير شروط صمود الحركة الطلابية، وذلك نظرا للمنزلقات التي سبق ذكرها.
ويتسم الوضع داخل الحركة الطلابية بالركود رغم بعض النضالات التي خاضتها بعض الكليات وأساسا بعض المدارس والمعاهد العليا من اجل مشاكلها المادية والملموسة، وإحياء ذكرى 24 يناير إلى حين طرح “الإصلاح الجامعي” المزعوم والذي واجهته القواعد الطلابية بالرفض البات نصا وروحا، متمسكة بمنظمتها العتيدة: أ و ط م ومؤكدة العزم على الاستمرار في النضال من أجل رفع المنع عنه وإطلاق سراح مسؤوليها. هذا في الوقت الذي انقسم فيه اًصحاب النهج البيروقراطي المسالم بين قبول الإصلاح المزعوم واعتباره خطوة على طريق استرجاع أ و ط م والتأرجح بين الرفض والقبول، ثم الرفض الخجول لمراسيمه التطبيقية.
ويحتد الصراع حول الشكل والأسلوب التنظيمي القادر على تجنيد أوسع الطلبة من اجل استرجاع المنظمة بين النهج البيروقراطي الذي اعتبر التعاضديات الفوقية كفيلة بتأطير نضالات الحركة الطلابية، في حين اعتبرها النهج الديمقراطي القاعدي غير قادرة على استيعاب وتأطير الطاقات النضالية، خصوصا في مرحلة أخذت فيها الحركة الطلابية تسترجع أنفاسها، واعتبر هذه التعاضديات الفوقية ما هي إلا وسيلة لفرض الوصاية والحجر على القواعد الطلابية، إلا أنه لم يرق إلى مستوى طرح بديل متكامل يستند إلى الواقع الموضوعي والذاتي للحركة الطلابية مكتفيا بالإشارة إلى مجالس المناضلين أو مجالس الطلبة.
وتجدر الإشارة هنا إلى الدور البارز الذي لعبه الرئيس ونائب الرئيس اللذان فرضت الحركة الطلابية إطلاق سراحهما بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاعتقال، في التصدي للإصلاح المزعوم والدفاع عن مشروعية أ و ط م، وقد كلفت هذه المعارك النضالية الحركة الطلابية تضحيات جسيمة حيث تعرض خيرة مناضليها للاعتقال في ماي 1977 ومن ضمنهم نائب الرئيس، واضطر رئيس المنظمة إلى الاغتراب.
التنسيق الطلابي:
لقد كاد التنسيق بين المعاهد والمدارس العليا، الذي بادرت جمعية طلبة المدرسة المحمدية للمهندسين إلى طرحه، أن يكون خطوة حاسمة على طريق توحيد نضالات الحركة الطلابية وذلك بالتحاق ممثلي المؤسسات الجامعية الأخرى به. إلا أن إرادة الهيمنة والوصاية لدى النهج البيروقراطي جردته من مضمونه الكفاحي والنضالي وأسقطته في فوقية صارخة، إذ لم يكن لأغلبية التعاضديات الملتحقة به أي سند جماهيري وأغرقته في نقاشات حلقية عقيمة بعيدا عن القواعد الطلابية وحرفته عن مساره النضالي في توحيد نضالات الجماهير الطلابية من اجل استرجاع مشروعية أ و ط م فلم يكن النهج البيروقراطي يستهدف من التنسيق سوى ابتزاز بعض المواقف السياسية، يؤكد بها للحكم التزامه بالسلم الاجتماعي وقدرته على جر الحركة الطلابية للالتزام به كذلك. الا أن هذه المحاولات كانت تصطدم من داخل التنسيق نفسه بصمود ممثلي جل الجمعيات المناضلة وخارجه برفض أوسع القواعد لنتائجه، وجاء يوم 26 أبريل الذي أقره التنسيق يوما وطنيا لأ و ط م والذي لم يكن يستهدف منه النهج البيروقراطي سوى تمرير ما عجز عن تمريره في اجتماعات التنسيق، جاء حدا فاصلا أكدت فيه القواعد الطلابية قدرتها على إحباط كل المناورات وعزمها على الاستمرار في النضال على طريق النهج الديمقراطي القاعدي من اجل فرض مشروعية منظمتها العتيدة: أ و ط م.
وإذا كان الصراع قد تمحور حول كيفية تاطير النضال من اجل استرجاع المنظمة: تعاضديات فوقية ليس لها أي سند جماهيري، أم تعاضديات تنفيذية منبثقة عن مجالس الطلبة؟ مجلس تنسيق بيروقراطي فوقي معزول عن الطلبة، أم مجلس تنسيق تمثيلي ديمقراطي قاعدي؟ وحدة طلابية فوقية هشة، أم وحدة طلابية فعلية قاعدية وصلبة تستند إلى برنامج نضالي قاعدي؟ فإن الصراع لم يكن في العمق إلا سياسيا، بين تصور يحتقر الجماهير ويحرمها من حقها في التقرير والتوجيه والتسيير ويعتبرها ” متدنية الوعي” ولا يرى الوحدة إلا في الكواليس وفي اقتسام المناصب السياسية وتصور يؤمن بطاقات الجماهير وقدرتها الخلاقة على العطاء والإبداع ولا يرى الوحدة إلا في ساحة النضال على أساس برنامج نضالي واضح خارج إطار” السلم الاجتماعي” ومستلزماته.
رفع الحظر عن أ و ط م انتصار للحركة الطلابية:
لقد شكل رفع الحظر عن أ و ط م مكسبا فعليا للحركة الطلابية حقيقة بفضل نضالاتها المريرة على امتداد سنوات الحظر التعسفي وبفضل مساندة القوى الديمقراطية والتقدمية في الداخل والخارج لهذا
المطلب الديمقراطي .
فأمام تشبث الحركة الطلابية بمنظمتها العتيدة ورفضها ” للإصلاح الجامعي” المزعوم ولأي بديل عن ا و ط م وإصرارها على الاستمرار في النضال من أجل انتزاع مشروعيتها واتجاهها إلى إبداع الأشكال والأساليب التنظيمية الكفيلة بتأطير نضالات القواعد الطلابية في ظل الحظر، أمام كل ذلك لم يجد الحكم بدا من رفع المنع عنها محاولا في ذات الوقت إفراغها من محتواها الكفاحي والنضالي وعزلها عن نضالات الجماهير الشعبية، وترويضها بالقدر الذي يستلزمه “السلم الاجتماعي” و “المسلسل الديمقراطي” المزعوم، وهذا ما تجسد في استمرار اعتقال مسؤوليها والعديد من مناضليها، والرهان على إمكانية احتوائها وفرض الوصاية عليها وجرها إلى مستنقع المسالمة والمهادنة من طرف النهج البيروقراطي المسالم.
وفي الوقت الذي لم يفهم فيه البعض هذا التنازل، وفي الوقت الذي بالغ فيه النهج البيروقراطي في تمجيد الخطوة التي أقدم عليها الحكم، في نفس الوقت اعتبرته أوسع القواعد الطلابية مكسبا فعليا وانتصارا للحركة الطلابية ولكل القوى الديمقراطية والتقدمية، موضحة في ذات الوقت الإطار الذي جاء فيه والملابسات المحيطة به، مؤكدة عزمها على إسقاط رهان الحكم، وذلك بالنضال من اجل إعطاء الأ و ط م محتواها النضالي والكفاحي وربط نضالات الحركة الطلابية بنضالات الشعب المغربي وهذا ما يتطلب بناءه بشكل قاعدي وصلب على أساس مبادئه وقانونه الأساسي ومقررات مؤتمره الوطني 15.
من هذا المنطلق ومن هذا التقييم الدقيق لحدث رفع الحظر حددت القواعد الطلابية مهامها في تلك الفترة مؤكدة عزمها على النضال من اجل إطلاق سراح مسؤولي ومناضلي أ و ط م والتهييء النضالي القاعدي للمؤتمر 16 على أساس برنامج نضالي يربط بين النضال من أجل المطالب المادية الملحة وإعادة بناء المنظمة بشكل صلب مما يتطلب تنسيقا فعليا بين الهيآت التمثيلية تشرف عليه القيادة المنبثقة عن المؤتمر الوطني 15 ويستمد مواقفه وقراراته من أوسع القواعد الطلابية مما يتطلب كذلك أشكالا تنظيمية ديمقراطية حقا وقاعدية فعلا، حتى يتسنى للحركة الطلابية إنجاز المهام الجسيمة الملقاة على عاتقها، وهذا ما ادركته القواعد الطلابية حين أبدع
يناير 12th, 2009 at 12 يناير 2009 9:38 ص
اللقاءات الست للطلبة القاعديين التقدميين
2009 / 1 / 12
اللقاءات الست للطلبة القاعديين التقدميين
(الأرضية)
تقديم:
تأتي الأرضية هاته بعد نقاشات دامت ست لقاءات حيث انبثقت عن اللقاء السادس لجنة تطوعية لصياغة مجمل النقاشات التي دارت خلال اللقاءات المذكورة. وتأسيسا على هذا ستتناول هذه الأرضية المحاور التي حددها اللقاء الأول: موقع الحركة الطلابية، إمكانياتها، مهامها من خلال رصد موجز للسمات العامة للواقع السياسي للمجتمع المغربي بعد الاستقلال الشكلي حتى الآن وضمنه تحديد طبيعة النظام ببلادنا، والحركة الطلابية إلى حدود المؤتمر 15، والحظر التعسفي، ثم رفع الحظر فالمؤتمر 16 مع تحديد ظروف انعقاده ونتائجه. وأخيرا تحديد المبادئ الأربعة في أفق المؤتمر 17 والمهام المطروح إنجازها على الحركة الطلابية.
1 – موقع الحركة الطلابية وإمكانياتها:
إن تحديد موقع الحركة الطلابية يظل مرتبطا بحركة الصراع الطبقي ببلادنا الشيء الذي يجعلنا مضطرين إلى الحديث عن الإطار السياسي العام لحركة هذا الصراع في تاريخيته، حيث احتلت الحركة الطلابية مكانها إلى جانب الحركة الجماهيرية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من هذه ة الأخيرة.
أ – الإطار العام للواقع السياسي والاقتصادي للمجتمع المغربي منذ الاستقلال الشكلي حتى الآن:
بعد تجذر الحركة الوطنية وذلك بالتحاق الجماهير الكادحة وفرضها أسلوب الكفاح المسلح داخلها جاءت مؤامرة “إكس ليبان” كصيغة سياسية لإجهاض هذا المد المتجذر من أجل الحفاظ على مصالح الإمبريالية بالبلاد وذلك بالاعتماد على عملاء محليين يوفرون شروط إتمام تشكيل طبقة كمبرادورية تربط البلاد بعجلة الإمبريالية على كافة المستويات.
فعلى الصعيد الاقتصادي ربط الاقتصاد المحلي بالسوق الإمبريالية ودمجه وفق التوزيع الدولي للعمل. وعلى المستوى السياسي إجهاض إرادة الشعوب في الانعتاق والتحرر الوطني. أما على الصعيد الإيديولوجي، فرض الهيمنة الفكرية للإمبريالية والرجعية بتركيز وترويج الفكر الاستيلابي الإمبريالي والرجعي، ويأتي دخول قيادة الحركة الوطنية في مؤامرة “إكس ليبان” وتزكيتها لها وصولا إلى حكومة “عبد الله إبراهيم” مساهمة في تثبيت الحكم لركائزه الاقتصادية والسياسية بتكريس النهب والاستغلال المتزايدين للجماهير الشعبية وتسخير خيرات البلاد لخدمة مصالحه الطبقية ومصالح أسياده الإمبرياليين، والسياسية بالقضاء على المقاومة وجيش التحرير كعناصر متجذرة داخل الحركة الوطنية، حيث عرفت مرحلة ما بعد 1960 سلسلة من الهجومات الخطيرة للنظام على مجموعة من مكتسبات الجماهير الشعبية التي توجت بقرار “بالعباس” وزير التعليم آنذاك والهادف إلى ترسيم نخبوية التعليم وطبقيته. كل هذا أدى إلى انتفاضة 23 مارس 1965 المجيدة التي عبرت فيها الجماهير عن سخطها ورفضها لسياسة الحكم القائم الذي نهج سياسة قمعية اتجاه نضالاتها (الطرد، المحاكمات الصورية، إعدامات جماعية…). في نفس الوقت صاحب هذا القمع تغطية سياسية ديماغوجية (الانتخابات، الدستور، الديمقراطية)، ورغم الجزر الذي عرفته الحركة الجماهيرية بعد انتفاضة 1965 فلقد تمكنت من استعادة أنفاسها بأشكال متقدمة ومتجذرة خصوصا بعد بروز تيار فكري وسياسي جديد على الساحة الوطنية كتعبير شرعي على هذا التجذر متجاوزا الأطروحات البرجوازية الصغيرة والمتوسطة التي عجزت عن قيادة الجماهير المغربية من أجل التحرر والانعتاق من الاستغلال والهيمنة الإمبريالية وعملائها المحليين وبروز حركة متجذرة في صفوف الثورة الفلسطينية وتأثير الثورة الثقافية الصينية والمد التحرري المتقدم الذي عرفته مجموعة من شعوب العالم. كلها عوامل ساعدت على بروز هذا التيار المتقدم على مستوى أطروحاته السياسية وممارسته النضالية. أما على المستوى الاجتماعي فلقد أفرزت الطبيعة اللاوطنية واللاديمقراطية واللاشعبية للنظام مزيدا من إفقار الجماهير الشعبية ومزيدا من تعميق الفوارق الطبقية، وكذا الهجوم الشرس على العديد من مكتسبات الحركة الجماهيرية. بالإضافة إلى تكريس الثقافة الإمبريالية والرجعية التي لا يمكنها بأي شكل من الأشكال الاستجابة إلى طموحات الجماهير الشعبية المغربية في الانعتاق والتحرر من الاستغلال والتبعية.
لقد تميزت فترة السبعينيات بالمزيد من تمتين وتعميق التبعية الاقتصادية والسياسية للبلاد بالإمبريالية، وفي هذا الصدد نشير إلى عملية المغربة التي لم تستفد منها سوى الطبقة الحاكمة وبعض الفئات العليا من البورجوازية المتوسطة وبالمقابل تصعيد استغلال ونهب وتكديح الجماهير الشعبية. كما عرفت الطبقة الحاكمة المزيد من احتداد أزمتها الداخلية الناتجة عن احتداد الصراع الطبقي من جهة وأزمة الإمبريالية من جهة أخرى، حيث عرفت الاستثمارات المنتجة انخفاضا مهولا ومستمرا على المستوى الزراعي والصناعي، إضافة إلى إغراق البلاد بالقروض الخارجية وعجز الطبقة الكمبرادورية عن تسديد هذه الديون مما زاد في تعميق التبعية الهيكلية للإمبريالية، كما عرفت عدة قطاعات اجتماعية (التعليم، الصحة،…) تدهورا كبيرا وكذا ارتفاع الضرائب المباشرة وغير المباشرة وتدهور القوة الشرائية للجماهير الكادحة بشكل كبير من جراء الارتفاع المهول للأسعار الذي عرفته البلاد (التضخم) وجاءت سياسة التقشف (تصميم 78 / 1980)، لتصرف الأزمة على حساب الجماهير الشعبية الكادحة، ومن تجلياتها:
- تجميد الأجور ورفع الضرائب المباشرة وغير المباشرة.
- تخفيض مصاريف الدولة في القطاعات التي لا تخدم مصلحة الطبقة الحاكمة (القطاعات العامة).
- إلغاء دور صندوق الموازنة.
إن تزايد نهب واستغلال الجماهير إضافة إلى تدهور مستواها المعيشي وخنق حرياتها الديمقراطية والسياسية قد شكل أرضية انطلاق حركة جماهيرية واسعة حيث خاضت الجماهير بمختلف القطاعات عدة نضالات (الطبقة العاملة: “الفوسفاط، النسيج”، الفلاحين: أولاد خليفة…) ووجهت بحملة قمعية شرسة من طرف الحكم الذي استهدف تصفية الجو السياسي للدخول في مرحلة جديدة، مرحلة ما يسمى “المغرب الجديد” و “المسلسل الديمقراطي” و “السلم الاجتماعي” و “الإجماع الوطني” وذلك بإعادة رص صفوف الطبقة الحاكمة من خلال إعادة حسم تناقضاتها الداخلية التي انفجرت بشكل دموي في صيغة محاولتين انقلابيتين عسكريتين (71 / 1972) فجاءت محاولة فرض ما يسمى ب “السلم الاجتماعي” لفك عزلة النظام وتوسيع قاعدته السياسية وذلك بجر الأحزاب البرجوازية الصغيرة إلى مستنقع “المسلسل الديمقراطي” لتشريع القمع ونهب الجماهير الشعبية الكادحة تحت شعار “تمتين الجبهة الداخلية ومواجهة العدو الخارجي”، هذه المحاولة التي باءت بالفشل إذ جسدت الحركة الجماهيرية بنضالاتها المستميتة الضرب الواضح لكل الشعارات الديماغوجية الوهمية، وهكذا شهدت الساحة الجماهيرية نضالات عفوية طويلة تميزت بالشمولية وطول النفس عبرت من خلالها الجماهير عن رفضها للركوع أمام مخطط وسياسة الحكم اللاوطنية واللاديمقراطية واللاشعبية اللذان يستهدفان تحميل عبء الأزمة البنيوية والهيكلية على عاتق الجماهير الشعبية وعلى حساب مصالحها.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن ما يسمى ب “المسلسل الديمقراطي” قد اتخذ أشكالا مختلفة تبعا لكل ظرف سياسي، ففي مرحلة المد النضالي للطبقة العاملة يأخذ شكل حوار مع النقابات، كما تأتي “مناظرة إفران” ضمن هذا السياق أيضا لتعطي نفسا جديدا لهذا المسلسل المزعوم متمثلا في طمس الواقع التعليمي المتردي ولجم أي رد فعل جماهيري تجاه هذه الأوضاع وكذا “الإصلاح” الرامي إلى اجتثاث الحركة الطلابية تحت شعار “ربط التعليم بالتنمية”. ونفس الشيء نجده بالنسبة ل “مناظرة الفلاحة” التي تأتي كتضليل للجماهير باعتبار أن سبب الأزمة هو سبب طبيعي (الجفاف) عوض وضع المشكل في مكانه الصحيح أي ضمن الأزمة الهيكلية للنظام.
ب – نضالات الحركة الطلابية إلى حدود الحظر التعسفي 24 يناير 1973:
لقد ظلت المهمة الأساسية للحركة الطلابية هي النضال إلى جانب الجماهير الشعبية من أجل تحقيق استقلال فعلي عبر نضالاتها المباشرة ضد الاستعمار وعملائه المحليين على كافة المستويات.
1 – على المستوى الاقتصادي: طالب المؤتمر الرابع لأ و ط م المنعقد سنة 1959 بتأميم التجارة الخارجية وبإصلاح زراعي جدري وتنمية صناعية مستقلة بالبلاد.
2 – على المستوى الثقافي: خاض الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إضرابا عاما سنة 1963 من أجل خلق ثقافة وطنية عربية وتعليم شعبي، وقد تعزز هذا الإضراب بتظاهرات كان لها صدا كبيرا على الصعيد الوطني والدولي.
3 – على المستوى السياسي: طالب بيان “آزرو” 1961 بتشكيل جمعية تأسيسية ودستور ديمقراطي في الوقت الذي تم فيه تركيز النظام لأسسه الاقتصادية والسياسية، وبدأ يتخذ طابع أكثر إطلاقية في خدمة مصالح الطبقات الأكثر رجعية، كما تم خوض نضالات تضامنية مع حركة التحرر الوطنية عبر العالم كتعبير عن وعي الحركة الطلابية بالطابع العالمي للنضال ضد الإمبريالية، وفي 1963 نددت أ و ط م بتزوير الانتخابات وبالقمع الذي أنزله النظام على القوى الديمقراطية. مما أدى به إلى شن حملة قمعية على أ و ط م (الحكم بالإعدام غيابيا على رئيس المنظمة). وتلا هذا كله أحداث 23 مارس 1965 التي عبرت من خلالها الجماهير الشعبية عامة والجماهير الطلابية خاصة عن رفضها للسياسة التعليمية التصفوية الطبقية، واستهدفت حملات القمع المسلطة عليها خنق الحريات العامة وتضييق مجال نشاط المنظمة. وقد عكس كل من المؤتمر 11 و 12 هذه الوضعية، حيث اضطر أحدهما إلى الانعقاد في مقرات الاتحاد والآخر منع في وقت أول بدعوى طابعه السياسي.
ويأتي المؤتمر 13 ليعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية ويسجل أن تحرير فلسطين لا يتم إلا في إطار استراتيجية شاملة هادفة إلى تحرير الوطن العربي من الإمبريالية والصهيونية والرجعية.
كل هذه العوامل والمرتبطة بتنامي نضالات الجماهير الشعبية دفعت بأ وط م عبر المؤتمر 13 إلى إعطاء تحليل متقدم للوضع السياسي في المغرب. وقد صيغ هذا التحليل بشكل دقيق في المؤتمر 15 الذي شكل تعبيرا واضحا عن نمو وتجدر الوعي النقابي والسياسي داخل الحركة الطلابية. وتجاوزا للحدود التي رسمها لها النهج البيروقراطي. وهذا ما جسدته بالفعل في المقررات والتوصيات وبذلك يكون المؤتمر الوطني 15 الذي شكل قفزة نوعية في تاريخ الحركة الطلابية، حيث سجل الحد الفاصل مع المفاهيم والممارسات الإصلاحية والاحتوائية ليطرح بكل وضوح:
* على المستوى السياسي: طبيعة النظام كحكم لا وطني لا شعبي تبعي للإمبريالية اقتصاديا سياسيا وإيديولوجيا.
- طرح مشكل التعليم في إطاره الصحيح.
- المساندة بكل وضوح لكل حركات التحرر والشعوب المناضلة.
* على المستوى التنظيمي: وضع المشكل التنظيمي في إطاره السياسي وطرح أشكالا تنظيمية تتماشى مع التحول الكمي والنوعي للحركة الطلابية من أجل استيعاب كل طاقاتها النضالية.
* على المستوى الثقافي: تركز على أهمية التظاهرات الثقافية في محاربة الفكر الاستيلابي والرجعي ورفع شعار “جامعة موازية من أجل ثقافة شعبية” لفضح مضمون الثقافة السائدة وأسسها الإيديولوجية.
إلا أن هذا لم يمنع المؤتمر 15 من منزلقات وأخطاء نذكر من بينها:
- الخلط بين العمل النقابي والعمل السياسي.
- تركيزه على تحديد الخلفية الإيديولوجية لممارسة القوى السياسية الإصلاحية بدل نقد برامجها وممارستها.
- تغليب طابع الصراع على طابع الوحدة ضمن منظومات “وحدة – نقد – وحدة”.
- عدم استيعاب التفاوت بين وضعية الحركة الطلابية وقدرتها الذاتية والموضوعية والواقع الذاتي لمجموع الشعب المغربي.
وقد أدت مجمل هذه الانتقادات والممارسات التي ارتبطت بها إلى التهميش النسبي للتناقض الرئيسي المتجسد في سياسة الحكم النخبوية والطبقية والمرتبطة بدواليب الإمبريالية والاستعمار الجديد والتركيز على التناقضات الهامشية والجانبية والانزلاق في مستنقع الصراعات الطبقية التي فرضها وغذاها النهج البيروقراطي.
ج – الحظر:
في إطار حملة القمع الشرسة التي تعرضت لها الحركة الجماهيرية ومختلف القوى الديمقراطية والتقدمية في البلاد يأتي حظر المنظمة في 24 يناير 1973 كتتويج لهذه الحملة. فيتخذ منه أصحاب النهج البيروقراطي ذريعة للتهجم على المؤتمر والهجوم على قيادة المؤتمر، محملينها مسؤولية الحظر.
إن حظر المنظمة لا ينفصل عن ممارسات النظام اتجاه نضالات الحركة الجماهيرية منذ الاستقلال الشكلي.
هذه الممارسات التي اتخذت طابعا شموليا في بداية السبعينيات.
ويأتي قرار الحظر التعسفي واعتقال ما تبقى من مسؤولي ومناضلي أ و ط م كتتويج لهذه الحملات التي تعرضت لها مجمل القوى الديمقراطية والتقدمية في البلاد. ولقد تميزت السنوات الأولى من الحظر بالركود النسبي رغم ما تخلله من بعض النضالات التي خاضتها بعض الكليات وأساسا بعض المدارس والمعاهد العليا من أجل حل مشاكلها المادية الملموسة وإحياء ذكرى 24 يناير إلى حين طرح “الإصلاح الجامعي” 1976 المزعوم والذي واجهته القواعد الطلابية بالرفض البات متمسكة بمنظمتها العتيدة والوحيدة أ و ط م، ومؤكدة العزم على الاستمرار في النضال من أجل رفع المنع عنها وإطلاق سراح مسؤوليها. هذا في الوقت الذي انتهج فيه أصحاب النهج البيروقراطي المسالم بين قبول “الإصلاح الجامعي” المزعوم واعتباره خطوة على طريق استرجاع أ و ط م أو التأرجح بين الرفض والقبول تم الرفض الخجول لمراسيمه التطبيقية.
ويحتد الصراع حول الشكل التنظيمي القادر على استيعاب أوسع القواعد الطلابية من أجل استرجاع المنظمة بين النهج البيروقراطي الذي اعتبر بأن التعاضديات الفوقية كفيلة بتأطير نضالات الحركة الطلابية في حين اعتبرها النهج الديمقراطي القاعدي غير قادرة على استيعاب وتأطير الطاقات النضالية، واعتبر أن هذه التعاضديات ليست إلا وسيلة لفرض الوصاية والحجر على القواعد الطلابية. إلا أنه لم يرق على مستوى طرح بديل متكامل يستند على الواقع الموضوعي والذاتي للحركة الطلابية مكتفيا بالإشارة إلى مجالس المناضلين أو مجالس الطلبة.
التنسيق الطلابي:
لقد كاد التنسيق بين المدارس والمعاهد الذي بادرت جمعية طلبة المدرسة المحمدية للمهندسين إلى طرحه أن يكون خطوة حاسمة على طريق توحيد نضالات الحركة الطلابية، وذلك بالتحاق ممثلي الهيئات الأخرى به. إلا أن إرادة الهيمنة والوصاية لدى النهج البيروقراطي جردته من مضمونه الكفاحي والنضالي وأسقطته في فوقية صارخة إذ لم يكن لأغلبية التعاضديات الملتحقة به أي سند جماهيري. وأغرقته في نقاشات حلقية عقيمة بعيدا عن القواعد الطلابية، وحرفته عن مساره النضالي في توطيد نضالات الجماهير الطلابية من أجل استرجاع مشروعية أ و ط م.
فالنهج البيروقراطي لم يكن يستهدف من التنسيق سوى ابتزاز بعض المواقف السياسية يؤكد بها للحكم التزامه ب “السلم الاجتماعي” وقدرته على جر الحركة الطلابية للالتزام بذلك. إلا أن هذه المحاولات كانت تصطدم من داخل التنسيق نفسه بصمود ممثلي جل الجمعيات المناضلة وخارجه برفض أوسع القواعد الطلابية لنتائجه. لقد كان الصراع في العمق سياسيا بين تصور يحتقر الجماهير الطلابية ويحرمها من حقها في التقرير والتسيير ولا يرى الوحدة إلا في الكواليس باقتسام المناصب القيادية، وتصور يؤمن بطاقات الجماهير وقدرتها على العطاء والإبداع ويرى الوحدة في ساحة النضال على أساس برنامج نضالي واضح خارج إطار “السلم الاجتماعي” ومستلزماته.
د – رفع الحظر وما بعده:
إن رفع الحظر عن أ و ط م يشكل مكسبا للحركة الطلابية انتزعته بفضل نضالاتها وتضحياتها الجسيمة خلال سنوات المنع التعسفي وبفضل مساندة القوى الديمقراطية والتقدمية في الداخل والخارج لهذا المطلب الديمقراطي. لكن سلبيات هامة وعلى رأسها استمرار الحكم في اعتقال ونفي مسؤولي أ و ط م ومناضليه كانت ملازمة لهذا المكسب، محاولا بذلك إفراغ المنظمة من محتواها الكفاحي وعزلها عن نضالات الجماهير الشعبية وتزويدها بالقدر الذي يستلزم “السلم الاجتماعي” و”المسلسل الديمقراطي” والرهان على إمكانية احتوائها وفرض الوصاية عليها وجرها إلى مسلسل المسالمة والمهادنة من طرف النهج البيروقراطي المسالم. وفي هذا الوقت اعتبرته أوسع القواعد الطلابية مكسبا للحركة الطلابية ولكل القوى الديمقراطية والتقدمية موضحة الإطار الذي جاء فيه رفع الحظر والملابسات المحيطة به مؤكدة عزمها على إسقاط رهان الحكم وذلك من أجل إعطاء أ و ط م محتواها النضالي الكفاحي وربط نضالات الحركة الطلابية بنضالات الشعب المغربي، وهذا ما يتطلب بناؤه (أي أ و ط م) بشكل قاعدي صلب على أساس مبادئ أ و ط م ومقررات المؤتمر 15، من هذا المنطلق حددت القواعد الطلابية مهامها في تلك الفترة مؤكدة عزمها على النضال من أجل إطلاق سراح مسؤولي ومناضلي المؤتمر 15 والتهييء النضالي القاعدي للمؤتمر الوطني 16 على أساس برنامج نضالي يربط بين النضال من أجل المطالب المادية الملحة وإعادة بناء المنظمة بشكلطبيعي مما يتطلب تنسيقا فعليا بين الهيئات التمثيلية، ويستمد مواقفه وقراراته من أوسع القواعد الطلابية مما يتطلب كذلك أشكالا تنظيمية ديمقراطية حقا وتقدمية فعلا. وهذا ما أدركته القواعد الطلابية حين أبدعت الهيكلة الديمقراطية القاعدية الممثلة في التعاضديات التنفيذية المنبثقة عن مجالس الطلبة حيث قطعت الجماهير الطلابية أشواطا على طريق البناء القاعدي لأ و ط م لولا العرقلة المنهجية التي لقيتها من قبل النهج البيروقراطي. وإذا كان الصراع قد تمحور طيلة هذه الفترة حول الشكل التنظيمي وشكل التنسيق وتوقيت المؤتمر فإن جوهر الصراع كان سياسيا (كما حددنا سالفا)، إلا أن هذا لم يمنع الطلبة القاعديين من الوقوع في بعض الأخطاء نذكر من بينها:
التركيز على الخلافات حول المسألة التنظيمية بدلا من ربطها بالخطة النضالية وذلك بطرح برنامج نضالي مستعجل يستوجب النضال من أجل تحقيقه وإبرازه من خلال الممارسة النضالية. إن أرقى شكل تنظيمي لتحقيق البرنامج هو الهيكلة القاعدية وليست التعاضديات ذات الطابع الفوقي مما أدى إلى طمس الطابع السياسي للصراع ضد النهج الإصلاحي الشوفيني والبيروقراطي، ومما أدى أيضا إلى العرقلة النسبية لإنجاز المهام النضالية ليس فقط من أجل حل مشاكل الطلبة ولكن المساهمة أيضا في الحركة الجماهيرية العارمة التي عرفتها بلادنا في الشهور الأولى من تلك الفترة. كما يجب تسجيل أن حركة الطلبة القاعديين رغم حيويتها ورغم تعاطف الطلبة معها ظلت مفككة بدون تنسيق سواء على مستوى الأهداف أو البرنامج الذي ظل غامضا في العديد من جوانبه.
ه – المؤتمر 16 ونتائجه:
لقد جاء المؤتمر 16 ليحسم مؤقتا الصراع حول التوجه لفائدة التحالف البيروقراطي الشوفيني الذي استطاع أن يستولي على قيادة أ و ط م ليفرض ملتمسات ومقررات بيروقراطية لا تعبر عن مصالح الجماهير الطلابية، ولم يراع فيه الشروط الموضوعية والذاتية للحركة الطلابية آنذاك بل سادت فيه ممارسات وأساليب لاديمقراطية في خوض الصراع وحسمه. ففرض توقيتا قسريا للمؤتمر. وانطلاقا من روح الهيمنة والوصاية التي تطبع ممارسات هذا النهج سجلت العديد من الخروقات داخل المؤتمر كقبول فيدرالية دون أخرى:
افتتاح الجلسة من طرف الرئيس المنتخب في المؤتمر 14 مع وجود كلمة للرئيس الفعلي المنتخب في المؤتمر 15، عدم تمثيلية كلية الآداب بفاس، تزكية العديد من الطلبة المؤتمرين المطعون فيهم، كقبول عضوية عضو مشبوه يدعي تمثيلية الطلبة بالعراق مع أن العديد من الطلبة المغاربة بالعراق فضحوا هذا الشخص من داخل قاعة المؤتمر وأوضحوا للجميع ممارساته الفاشستية وتواطئه مع المخابرات البوليسية العراقية إلى جانب جو الإرهاب السياسي الذي ساد طيلة فترة المؤتمر.
البيان السياسي:
لم يرد فيه تحديد واضح وصريح لطبيعة النظام في الوقت الذي حددت فيه الجماهير الطلابية موقفها الصارم عبر مؤتمراتها وخصوصا المؤتمر الوطني 15. فكان توضيحه للتناقض الرئيسي بصفة عامة وعائمة في بداية البيان وسرعان ما اختفى تحت مغازلة النظام ومطالبته بتصحيح بعض أخطائه (انتهاج ديبلوماسية جديدة) بلورت استراتيجية تمكن من تمتين الجبهة الداخلية وذلك بهدف تغليط الجماهير الطلابية حول طبيعة النظام اللاوطنية واللاديمقراطية واللاشعبية. و ما يمكن استخلاصه من البيان السياسي هو كونه مطبوع بالفكر الإصلاحي الشوفيني وذلك بتوهيمنا بما لا يمكن تحقيقه في ظل النظام القائم (إقرار ديمقراطية حقيقية قوامها احترام سيادة الشعب وحق الجماهير في توجيه ومراقبة الحاكمين) وبسياسته المرحلية المتبنية للإجماع مع النظام وما يتطلب ذلك من “سلم اجتماعي” و تمتين الجبهة الداخلية إلى غيرها من الشعارات الخادعة.
المقرر التنظيمي:
لقد جاء المقرر التنظيمي للمؤتمر 16 لينفي كل المجهودات النضالية والإرادة الفعلية للجماهير الطلابية المغربية في بناء منظمتها أ و ط م بناء قاعديا صلبا يستوعب الطاقات النضالية للقواعد الطلابية ويمكنها من تسيير وتوجيه ومراقبة منظمتها، حيث يستهدف المقرر توفير الإمكانيات للتوجه الإصلاحي الشوفيني للتحكم في منظمتنا العتيدة والمناضلة عبر هيئاتها القيادية وجرها داخل “الإجماع الوطني” وفق مقتضيات “المسلسل الديمقراطي والسلم الاجتماعي” الشيء الذي تجسد في المقرر التنظيمي للمؤتمر 16 الذي ابتدأ ليس بمقارنة التعاضديات والمجالس، بل بمقارنة المجالس والتجمع العام. وافتعال تناقض بينهما لاستخلاص أن التجمع العام هو الذي يبقى له حق التقرير، وبعد ذلك بتسجيل أن التعاضدية هي الهيئة التنفيذية والتأكيد على أن التجمع العام هو الهيأة التقريرية. إلا أنه يتراجع وينفي ذلك فيما بعد لاعتبار أن التجمع العام لا يتيح الفرصة للنقاش العميق والتعبير الجماهيري للمواقف والإشكالات فيصبح بذلك للتعاضدية الحق في التقرير. و