من اجل  تعليم شعبي ديمقراطي علمي و موحد  

من قلب الزنازين ـ الحلقة 5 ـ

كتبهاطالب قاعدي ، في 6 نوفمبر 2009 الساعة: 19:38 م

 

                                   فاس في 04ـ11ـ2009
المعتقلون السياسيون الخمسة                    السجن المحلي ـ عين قادوس ـ فاس
                                                                    
 
                                     من قلب الزنازين
                                          ـ الحلقة 5ـ
 
إذا كان النظام القائم يعتقد أنه بالاعتماد على القمع سيخضع الكل لارادته، فإن ما يؤكده الواقع هو القمع يزيد من ايقاض الرفض وتفجير الطاقات النضالية الدفينة لكل الغيورين على مصالح الكادحين بهذا الوطن الجريح، فرغم القمع الوحشي الذي سلط على الجماهير الطلابية بقلعة ظهر المهراز طيلة الموسم الدراسي 2008\2009 والزج بالمناضلين وراء القضبان بزنازن القهر والحرمان من أبسط شروط العيش، رغم التطويق والانزال المكثف لجحافل القمع بكل الأشكال والتلاوين، فقد عبرت الجماهير الطلابية بتأطير من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب عن مدى وعيها وتشبتها بمطالبها العادلة والمشروعة واستعدادها لتقديم كل التضحيات في سبيل الدفاع عن الحق المقدس لكل أبناء الشعب المغربي الكادح في التعليم، وذلك بمواصلة أشواط المعركة النضالية البطولية التي تم تفجيرها منذ انطلاقة الموسم الدراسي 2008\2009، لتستمر الأشكال النضالية بعد 23 فبراير 2009 كتجسيد عملي للشعار الخالد:
                          اعتقالات استشهادات تؤجج النضالات
                        اعتقالات استشهادات هذا مضمون الشعارات
وفي سياق هذه الاستمرارية قدمت الحركة الطلابية معتقلا آخر(أيوب النجار) تم اعتقاله يوم الجمعة 27 مارس 2009 ليلتحق بنا في اليوم الموالي حيث أصبح عددنا إحدى عشر معتقلا سياسيا بسجن عين قادوس.
وحيث فرض على إدارة السجن الإستجابة لمطلب التجميع والعزل عن معتقلي الحق العام وقد تم ذلك يوم الجمعة 27 مارس 2009 بعدما تأكد لها أن الاستمرار في تفريقنا لن يؤثر على استمرارية معركتنا التي نخوضها منذ الزج بنا في سجن عين قادوس فإن ذلك قد شكل حافزا بالنسبة إلينا من أجل مواصلة المشوار الذي عاهدنا أنفسنا على إتمامه إلى نهايته المنطقية أو إلى نهايتنا. وفي هذا الإطار دخلنا في إضراب عن الطعام والماء لمدة 48 ساعة من يوم الأربعاء 08 أبريل 2009 إلى غاية يوم الجمعة 10 أبريل 2009 وقد قوبلت هذه الخطوة بنفس التعاطي من طرف إدارة السجن والمتميز بالاستهتار واللامبالاة بمطالبنا العادلة والمشروعة إضافة إلى تضييق الخناق علينا، لتكون الخطوة الموالية هي إقدامنا على الإضراب عن الطعام لمدة 15 يوما ابتداءا من يوم الإثنين 27 ابريل 2009 إلى غاية الثلاثاء 12 ماي 2009 وقد نتج عن هذا الوضع إصابة مجموعة من الرفاق بحالات إغماء متكررة (يمكن الاطلاع على التقرير حول الاضراب عن الطعام لمدة 15 يوم)، وبالموازاة مع هذه الخطوة النضالية خضنا اعتصاما وسط ساحة السجن يوم الثلاثاء 05 ماي 2009 عن امتناعنا عن الخروج للزيارة مما دفع إدارة السجن إلى استدعاء مجموعة من الموظفين قاموا بتطويقنا وشرعوا في استفزازنا وتهديدنا باستعمال القمع في حالة مواصلتنا للاعتصام، إلا أن ذلك لم يكن كافيا ليثنينا عن مواصلة هذا الشكل النضالي رغم إصابة أحد الرفاق بحالة إغماء، وبذلك لم يبقى أمام إدارة السجن إلا طلب الحوار مستجيبة لبعض المطالب ومنها فتح الزيارة بدون قيد أو شرط في وجه كل من يريد زيارتنا.
وحيث اتضح للنظام القائم أن مواصلة حملته المسعورة من القمع والاعتقال في ظل واقع الصمود والاستماتة من جانب الجماهير الطلابية ومناضليها الشرفاء لن تمكنه من بلوغ أهدافه الاستراتيجية، وهي اجتثاث الفعل والوعي النضالي المتجدر في أوساط الجماهير الطلابية وكبح كل صوت حر يقول لا لمخططاته الطبقية (الميثاق الطبقي للتربية والتكوين ونسخته المشوهة المخطط الاستعجالي 2009\2012) وبالتالي تركيع الكل لارادته الرامية إلى فرض حياة الذل والمهانة ضدا على إرادة الكادحين والمضطهدين بربوع هذا الوطن، وحيث اتضح له (النظام القائم) أن هذه الاعتقالات لا تزيد إلا من كشف أوراقه وتأكيد طبيعته اللاديمقراطية بفضل المعارك البطولية التي يخوضها المعتقلون السياسيون من داخل السجن، وكذلك الأشكال النضالية التي تخوضها لجنة المعتقل المنبثقة عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ولجنة العائلات على أرضية الاعتقال السياسي باعتباره قضية طبقية، فإن كل هذه العوامل فرضت على النظام القائم إطلاق سراح ستة رفاق في اليوم الرابع عشر من الاضراب عن الطعام (الاثنين 11 ماي 2009). وبدورها إدارة السجن وبعد استنفاذ مختلف صيغ التماطل والتضييق لمفعولها لم تجد من خيار أنسب من أجل تلطيف الأجواء إلا الرضوخ لمطالبنا العادلة والمشروعة مستجيبة لمجموعة منها، وإضافة لمطلبي التجميع والعزل عن معتقلي الحق العام وفتح الزيارة بدون قيد أو شرط، تمت الاستجابة للمطالب التالية: توفير قاعة خاصة بالمطالعة، الحصول على الأدوية بعد استشارة الطبيب أو الممرض، إدخال الكتب والجرائد، توفير مستلزمات النظافة والحمام بشكل دائم، الحصول على المواد الغذائية طازجة، استعمال مختلف الآلات الكهربائية، استعمال الهاتف النقال، في حين بقيت مجموعة من المطالب عالقة (إطلاق السراح الفوري، التعجيل بالمحاكمة، الإلتزام بعدم الترحيل بعد الحكم النهائي، التسجيل وإعادة التسجيل بالكليات، التطبيب عبر إجراء فحوصات دقيقة وشاملة، تحسين التغذية، تحسين السكن، توفير شروط مزاولة الرياضة، توفير قاعة خاصة للزيارة، عدم إغلاق باب الزنزانة، توفير الحاسوب والأنترنيت…) لتشل بذلك أرضية لاستمرار معركتنا النضالية التي لازالت في أشواطها الأولى، وقد تمثلت الخطوة النضالية الموالية في الإضراب عن الطعام والماء لمدة 72 ساعة من يوم الثلاثاء 07 يوليوز على الساعة الثامنة مساءا إلى غاية يوم الجمعة 10 يولوز على نفس الساعة.
 وتجدر الاشارة إلى أن الخطوات النضالية التي أقدمنا عليها من داخل السجن إذ فرضت على النظام القائم وإدارة السجن الاستجابة لمجموعة من المطالب العادلة والمشروعة التي لازلنا نستفيذ منها لحد الآن، فإن ذلك من جهة أخرى قد دفع إدارة السجن وعيا منها بحجم الضغط الذي تشكله استمرارية معركتنا النضالية إلى تشديد الخناق علينا وهو ما يتجلى في التضييق والاستفزازات التي نتعرض لها نحن وعائلانتا من حين لآخر وخصوصا عند إقدامنا على أي خطوة نضالية، ويكفي أن نطلعكم على الإعتداء الشنيع بأبشع الطرق وأشدها همجية (الضرب، الركل، اللكم، الرفس، السب، الشتم، تمزيق الملابس..) الذي تعرضنا له يوم الأربعاء 18 غشت 2009 من طرف مسؤولين بإدارة السجن مرفوقين بمجموعة من الموظفين المجهزين بالهراوات والأصفاد، وجاء هذا الإعتداء الوحشي في الوقت الذي كنا نخوض فيه اضرابا عن الطعام لمدة 48 ساعة من يوم الاثنين 17 غشت 2009 إلى غاية الأربعاء 19 غشت 2009 تخليذا للذكرى العشرين لاستشهاد رفيقنا في الدرب عبد الحق شباظة وسيرا على خطى الشهيد من أجل انتزاع مطالبنا العادلة والمشروعة، إلا أن ما تصبو إليه إدارة السجن وما يصبو إليه النظام القائم يبقى بعيد المنال مهما ابتدعوا من وسائل وصيغ للتأثير على معركتنا النضالية ، وهذا شيء مألوف على اعتبار أن القمع هو ثابت في البنية الطبقية للنظام القائم انسجاما وطبيعته اللاديمقراطية، وبالتالي فإن إيماننا العميق وقناعتنا الراسخة بعدالة القضية التي اعتقلنا وندافع من أجلها وهي قضية كل الشعب المغربي يدلل أمامنا كل الصعوبات والعراقيل التي قد تعترض سبيلنا لا محالة.
 وفي هذا الإطار واستمرارا في معركتنا النضالية على أرضية مطالبنا العالقة دخلنا في إضراب عن الطعام لمدة 20 يوما ابتداءا من يوم الخميس 01 اكتوبر 2009 إلى غاية الأربعاء 21 اكتوبر2009 معبرين بذلك عن استعدادنا الدائم لتقديم كل التضحيات في سبيل الدفاع عن كرامتنا الانسانية وعن هويتنا الماركسية اللينينية كمعتقلين سياسيين أولا وأخيرا جاعلين من أرواحنا ثمنا لتحقيق مطالبنا العادلة والمشروعة وعربون فداء لهذا الشعب الأبي الطامح إلى التخلص من كل أشكال الإضطهاد والإستغلال الطبقيين. وعلى الرغم من أن تعاطي المسؤولين لم يخرج عن نطاق ما هو معهود باستمرار انتهاج نفس سياسة التماطل والاستهتار اتجاه مطالبنا العادلة والمشروعة، فقد تمكنا بفضل هذه الخطوات النضالية من انتزاع بعض المطالب لحدود كتابة هذه الأسطر ويتعلق الأمر بإعادة التسجيل بالكليات بعد التعنت الذي تم ابدائه خصوصا من طرف إدارة كلية الحقوق (للإشارة فقد فرضنا على إدارة كلية الحقوق تسليمنا شواهد إعادة التسجيل للمرة الثالثة والرابعة في الوحدة قبل انطلاق هذه العملية بالكلية، اذ كان ينتظر اجتماع رؤساء المسالك برئيس مصلحة شؤون الطلبة للبث في الأمر) إضافة إلى مطلب التطبيب عبر اجراء فحوصات دقيقة وشاملة، حيث تم نقل رفيقين إلى مستشفى خارج السجن حيث أجريت لهما فحوصات بالأشعة مع تقديم الوعد بنقل باقي الرفاق من أجل الفحص، نظرا لأوضاعنا الصحية المتدهورة نتيجة التعذيب الوحشي الذي تعرضنا له على أيدي قوى القمع بمخافر الشرطة، وكذلك الأوضاع المزرية التي نعيشها بسجن عين قادوس، في حين لم نتلقى أية اجابة حقيقية بخصوص باقي مطالبنا العادلة والمشروعة لتشكل بذلك أرضية لاستمرارية معركتنا النضالية.
 وبذلك نؤكد استمرارنا وتشبتنا بمعركتنا النضالية كما نؤكد استعدادنا وعزمنا الدخول في أشكال نضالية أكثر تصعيدا.
 وفي الأخير نحيي عائلاتنا على الخطوة النضالية المتمثلة في الاضراب عن الطعام لمدة 24 ساعة التي خاضتها إلى جانب الجماهير الطلابية تحت إشراف لجنة المعتقل المنبثقة عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب تضامنا معنا في معركتنا النضالية  وفي اضرابنا عن الطعام لمدة 20 يوم، كما نحيي كل عائلات المعتقلين السياسيين على المستوى الوطني، ولا يفوتنا أن نحيي الهيئة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين على الخطوة النضالية النضامنية من خلال الاضراب عن الطعام لمدة 24 ساعة، كما نحيي كل من يساهم من قريب أو بعيد في دعمنا ومساندتنا في معركتنا النضالية، وكل الأحرار والشرفاء الذين يتبنون الدفاع عن قضية الاعتقال السياسي باعتباره قضية طبقية.
  
عاشت الجماهير الطلابية
عاش النهج الديمقراطي القاعدي
الحرية للمعتقلين السياسيين
                                              
                                                     عن المعتقلين السياسيين الخمسة

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “من قلب الزنازين ـ الحلقة 5 ـ”

  1. يموت السجن و السجان و يبقى شعبنا
    اكيد ان الرفاق المعتقلين يستوعبون جدا ان اعتقالهم جاء كخلاصة طبيعية و متوقعة من طرف النظام و التي لا تكشف سوى طبيعته اللاديمقراطية في التعاطي مع الحركات الاحتجاجية كما تبرز بالملموس وتفضح زيف الاوهام التي حاول من خلالها تلميع صورته التي باركتها قوى الاصلاح و الخيانة

  2. المعتقلين السياسيين
    ” مجموعة زهرة ”

    ” تقرير حول وضعيتنا من داخل السجن ”

    مقدمة لابد منها :

    في الخامس عشر من ماي 2008 سيتم اعتقالنا نحن ” مجموعة زهرة ” من الحرم الجامعي بمراكش، وذلك بطريقة هوليودية، إذ سيتم اقتحام كليتي الأدب والحقوق والحي الجامعي وتطويق كافة الأحياء المحيطة بالحرم الجامعي، واقتحام المنازل بحثا عن المناضلين من طرف أجهزة القمع المختلفة، مستعملين في ذلك الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع، وبالحي الجامعي ستقتحم قوات القمع جميع العمارات وستعمل على سرقة ممتلكات الطلاب من نقود وهواتف نقالة …، بعد عملية السرقة والنهب والتخريب الواسع النطاق، سيحشدون الطلاب في ساحة الحي الجامعي، وسيقومون بحفلة تعذيب جماعي إذ سينهالون عليهم بالضرب بالعصي والأرجل مخلفين عشرات الجرحى والمعطوبين، أما حصيلة المعتقلين فستكون 17 مناضلا ومناضلة واحدة، منذ لحظة اعتقالنا ستبدأ طقوس الاحتفال/ التعذيب، إذ بعد الحصة الأولى من الضرب والرفس، سيقيدون أيدينا الى الخلف بقوة وسيعصبون أعيننا، وسيحشروننا داخل سياراتهم ويتوجهون بنا الى مخفر جامع الفناء درب مولاي الشريف العهد الجديد، داخل هذا المخفر وعلى إيقاع موسيقى ” الحلايقية ” بجامع الفناء، سيتم الاحتفاء بنا على أحسن وجه ” الفلاقا” خلع الملابس ” صب الماء ورفس المفاصل” الضرب والجرح على أنحاء الجسم” جر الأيادي والأرجل” محاولة الاغتصاب” التهديد بالقرعة” التهديد بالكهرباء” إلى غير ذلك من أشكال السب والشتم والحط من الكرامة كل ذلك تم ونحن معصبين الأعين ومقيدي الأيادي إلى الخلف على امتداد 4 أيام وبدون أن نتذوق أي طعام، كل هذا حدث في ” أجمل بلد في العالم وفي زمن العهد الجديد” الذي يتغنى به النظام القائم، وفي دولة ” الحق والقانون ” و” الانتقال الديمقراطي ” وهلم جرا من الشعارات الديماغوجية، لافرق بين الأمس واليوم نفس الأساليب ونفس الوسائل وحتى الجلادين هم نفسهم، أربعة أيام من التعذيب والاستنطاق عن الانتماء السياسي، وعن علاقات المناضلين وعن أسماء رفاقهم وأماكن سكناهم…، ولم يتم سؤالنا ولو سؤال واحد عن التهم التي ستلفق لنا، لم نعرف شيئا عن ما كتبوا بالمحاضر فرفضنا التوقيع عليها، فكانت تلك الجولة الأخيرة من التعذيب لإجبارنا على التوقيع دون حتى الاطلاع عليها، لكننا رفضنا وبقينا صامدين رغم التعذيب الهمجي والإرهاب النفسي الذي تعرضنا له، بعد ذلك تمت إحالتنا على محكمة الاستئناف ومنها الى سجن بولمهارز بمراكش.

    • أبو غريب بمراكش:

    في السجن وجدنا تشكيلة من الموظفين في استقبالنا، كان أغلبهم يرتدون بزات عسكرية ويمسكون عصيا في أيديهم، قبل تسجيلنا في سجل الاعتقال انهالت علينا الأسئلة مصحوبة بالاستفزازات والشتائم تم جردونا من ملابسنا وقاموا بتفتيشنا تفتيشا دقيقا، بعد ذلك سيتم توزيعنا على مختلف أحياء السجن وسنمنع من ملاقاة بعضنا البعض، وسنتعرض للضرب والمضايقات من طرف الحراس، وستقابل كل مطالبنا بالرفض والضرب والإهانة.
    في الأيام الأولى كانت ظروفنا داخل السجن جد كارثية، كنا ننام على الأرض بدون أي فراش أو غطاء وبشكل جد متزاحم مع سجناء الحق العام رغم أن أغلب الرفاق كانوا يعانون من جروح وكدمات وكسور جراء التعذيب الذي طالنا بمخفر جامع الفناء، وما عمق معاناتنا هو الطعام المتعفن الذي يقدمونه والذي اضطررننا الى أكله لأن عائلاتنا لم تكن تعلم بعد باعتقالنا وحتى الذين علموا منهم منعوا من زيارتنا في البداية، وعندما سمح لهم بالزيارة منعوا عنا الجرائد والكتب والدفاتر.
    رفضت إدارة السجن أن تصغي لمطالبنا، رفضت عرضنا على طبيب السجن لعلاجنا، رفضت تحسين التغذية، رفضت منحنا أفرشة نظيفة، وبالإضافة الى منعنا من ملاقاة بعضنا سلطوا علينا بعض سجناء الحق العام الذين يحظون بامتيازات كبيرة داخل السجن، تعرضنا للعنف من قبلهم ولمحاولات التصفية وللمضايقات يومية.
    أمام هذا الوضع الكارثي أقدمنا على الدخول في إضراب انذاري 25 ماي 2008 لمدة 48 ساعة لتحسين ظروفنا من داخل السجن ومن جهة أخرى لفضح حقيقة شعارات النظام القائم المزيفة وفضح اعتقال المناضلين وتعريضهم للتعذيب، وللمطالبة بإطلاق سراحنا وسراح كل المعتقلين السياسيين بالمغرب ومحاكمة الجلادين المتورطين في تعذيب المناضلين وسرقة الطلاب بالحي الجامعي وتخريب هذا الأخير وإضرام النار فيه…
    لكن هذا الإضراب الانذاري لم يلقى أذانا صاغية، وهذا ما دفعنا الى الدخول في معركة الإضراب المفتوح عن الطعام 11 يونيو 2008 والتي دامت 46 يوما والتزمت آنذاك مندوبية السجون بتحقيق كل مطالبنا المتعلقة بتحسين ظروفنا من داخل السجن غير أنه بمرور الوقت تراجعت المندوبية عن التزاماتها، وأخذت إدارة السجن المحلي تتماطل بشتى الذرائع، وبقي وضعنا على ما كان عليه منذ البداية بل ساء أكثر بسبب خوضنا للإضراب عن الطعام ونحن لا نزال نعاني من رضوض التعذيب الذي تعرضنا له، وهذا ما جعل جميع الرفاق يعانون من مشاكل صحية مختلفة.
    بعد قضائنا مدة سنة و5 أشهر لازلنا نعاني الويلات داخل هذا السجن على كافة المستويات ( الإيواء، الزيارة، الصحة، التغذية، التعليم…)

    • الإيواء:
    نعيش ظروفا صعبة داخل الغرف المكتظة بالسجناء فعدد هؤلاء داخل الغرفة الواحدة يفوق أحيانا المائة سجين هذا الاكتظاظ الفظيع يجعل السجناء ينامون تحت الأسرة وفي الممرات ” الدصيصة ” والمخصصة للأمتعة في المراحيض أيضا مما يسبب في انتشار الأمراض المعدية خاصة منها التنفسية و الجلدية والتي لم ينجو منها أحد من الرفاق .
    من المطالب التي تقدمنا بها إلى إدارة السجن هناك مطلب تجميعنا وعزلنا عن سجناء الحق العام لتحسين ظروف إيوائنا وتوفير شروط الدراسة المنعدمة بسبب الاكتظاظ والضجيج الذي تعرفه الغرف , ضجيج أجهزة التلفاز وأجهزة DVD والصراخ والمشاجرات بين السجناء من استعمال السكاكين والأدوات الحادة . وتعرف هذه الغرف إضافة إلى انتشار الأمراض كما سبق وذكرنا , انتشار الحشرات كالصراصير الصغيرة والكبيرة والقمل الناجم عن تعفن الأفرشة ومن انعدام وسائل النظافة وانتشار الأزبال في كل أنحاء الغرف .
    فبالنسبة للنظافة فإنه لا توجد أماكن مخصصة لغسل الملابس والأفرشة ولنشرها , ولا يوجد إلا حمام واحد بهذا السجن لأزيد من 1600 سجين وهو في غالب الأحيان مقفل ولا تستفيد منه إلا قلة قليلة . ومن بين المشاكل التي نعاني منها أيضا داخل الغرف التي نقطن بها هو تعاطي السجناء للمخدرات والذي يسبب لنا الاختناق ومشاكل في التنفس.
    ويوجد بهذه الغرف سجناء مصابين بأمراض مختلفة من بينها السيدا , ترفض إدارة السجن عزلهم رغم الخطورة التي يشكلونها على السجناء الآخرين فمن السهل جدا انتقال السيدا من سجين إلى آخر إذ لا يجد السجناء أي حرج في استعمال أدوات حلاقة بعضهم البعض ولو كانت مستعملة من قبل فأغلبهم يجهل تماما أن هذه الأدوات قد تنقل له أمراض خطيرة , إضافة إلى أن السجناء يستعملون شفرات الحلاقة في جرح وتشريط أجسادهم احتجاجا على الوضعية الكارثة التي يعيشونها , ويستعملون هذه الشفرات أثناء المشاجرات بينهم وقد يصيبون أشخاص آخرين لا دخل لهم بذلك كما حدث مع احد الرفاق . ونحن مهددون باستمرار للتعرض لإصابة مثل هذا النوع وذلك لكثرة المشاجرات بين السجناء التي تنشب فجأة ومهددون أيضا بالإصابة بهذا المرض الخطير (السيدا ) في حالة ما كانت الحشرات المتواجدة بكثرة كالناموس والقمل ناقلة لهذا المرض وإذا نجونا من هذا المرض فهناك أمراض أخرى لا ينجو منها أي سجين . و الحديث هنا يقودنا إلى تناول الوضعية الصحية من داخل السجن .

    • الصحة:
    في ظل الظروف المرتبطة بالإيواء السالفة الذكر من البديهي أن نعرف اضطرابات صحية زكاها التعذيب الوحشي لذي تعرضنا له من داخل مخفر جامع الفنا ومخلفات الإضراب عن الطعام وكذا الإهمال الذي طالنا من داخل السجن فزيارة طبيب السجن تبدو شبه مستحيلة فهو في اغلب الأيام غائب وغدا حضر يعمل ساعة أو ساعتين خلال الصباح ثم يرحل وتظل حشود السجناء مرابطة أمام باب المصحة وحتى لو تمكن احدنا من زيارة الطبيب فالمعاينة تكون سطحية , ثم يأمر له بأقراص أو حقن لا تغير شئ من وضعه الصحي فتستمر معاناته داخل السجن وحتى إذا استعان بالأدوية التي تجلبها العائلات والذي يتعرض جزء كبير منها للنصب فإن نشوة الشفاء من المرض لا تكتمل إذ سرعان ما يعود هذا المرض مجددا طالما أن شروط إنتاج المرض متوفرة بشكل دائم .
    تنتشر أمراض كثيرة بالسجن كالحكة والجربة وهي أمراض معدية وقد ساهم غياب الوقاية والعلاج في تطورها حتى أصبحت أكثر خطورة وليس مستبعدا أن تتحول إلى وباء قاتل بحجم الجدري والطاعون إذ لم تتم محاربتها هذه الأمراض ( الحكة , الجربة ) لم يسلم أحد الرفاق منها فما كادت الجروح والإصابات التي تعرضنا لها في الخفر تندمل حتى انطلت أجسادنا النحيلة بها وفي كل مرة نصاب فيها بالعلاج يقتصر ممرض السجن على منحنا قرص أو قرصين في أحسن الأحوال كمسكنات مطمئنا إيانا بأنها أمراض بسيطة ” غادي تبيدانسو وغادي تفوتكم ” طبعا لن نؤمن بهذا الترياق السحري الذي وصفه الممرض وربط الشفاء به وإن كان يجد من لدننا تفسير مرتبط باكتساب الجسم للمناعة فالحكة والجربة أنواع وكلنا يحتاج مناعة خاصة لذلك استعنا بإمدادات الأدوية من العائلات وخضنا معارك من أجل التطبيب وصون الكرامة بالإضافة إلى الأمراض السالفة الذكر والتي اكتوى جل الرفاق بنارها , الأمراض التي نجمت عن مخلفات الإضراب عن الطعام كعسر الهضم وآلام المعدة والكلي مع اضطرابات في التنفس .
    غير أن الحالات التي تبقى خطيرة وتستوجب علاجا استعجاليا نجد حالة الرفيقة زهرة التي تعاني من انتفاخ على مستوى البطن وإغماءات دائمة مع الألم في الظهر , وهي لحد الآن لم تحظى من حقها في التطبيب وعرض حالتها على طبيب اختصاصي بل لا تزال إدارة السجن مصرة على الاحتفاظ بها مع سجينات يعانين من أمراض من بينها الالتهاب الكبدي ” حالتين ” .

    كما نجد حالة الرفيق جلال القطبي الذي يعاني من عاهة مستديمة على مستوى الرجل بعد التعذيب الذي تعرض له من طرف رجال القمع تحتاج إلى ترويض حتى لا تتطور إلى عاهة مستديمة.

    • التغدية :
    بات وضحا أن رياح الزمن عصفت بورقة التوت التي حاولت المندوبية العامة أن تستر بها عورة السجون المفضوحة , والمتمثلة في رزمة الوعود الكاذبة بتحسين وضعية هذه المؤسسات مع مطلع سنة 2009 بما في ذلك الانتقال بقيمة الأغذية المقدمة للسجناء من 5 دراهم إلى 14 درهما في اليوم , نحن الآن على مشارف سنة جديدة هي 2010 ووضعية التغذية داخل السجون لا تبرح مكانها , مما يجعل السجناء الذين ليس لهم معيل خارج السجن يلبي حاجياتهم من الأكل عرضة للأمراض المرتبطة بسوء التغذية .
    وإذا أردنا الحديث عن حالنا نحن ” مجموعة زهرة” من داخل سجن بولمهارز فالعائلات هي من يتحمل عبء تغذيتنا طالما أن الوجبات الممنوحة غير كافية إن لم نقل بأن أغلبها غير صالح للأكل نظرا لانعدام شرط النظافة والجودة فيها , فأغلب المشتغلين بالمطبخ هم من المعتقلين الذين ليست لهم خبرة في مجال الطبخ , إذ يكفي السجين أن يعرف كيف يشطر الجزرة إلى نصفين ويلقي بها في القدر حتى يلج المطبخ كعامل من بابه الواسع , أضف إلى ذلك انعدام توازن البرنامج الغذائي فالقطاني هي السمة الطاغية على هذا الأخير , وفي الحالات النادرة التي توفر فيها الوجبات على لحم فإنه يتعرض للنهب , والقسط الذي يصل للسجين هو حجم العقل الأمامية لأصابع اليد , كما أن مصدره لا يكون إلا من الأبقار التي بلغ بها الزمن عتيا فصار لحمها مطاطا يعاند المضغ أو تتوزعه الأنياب والأيدي في أحسن الأحوال.

    • الزيارة:
    نظام الزيارة بسجن بولمهارز لا يسمح إلا بزيارة واحدة في الأسبوع لثلاثة أشخاص فقط من العائلة لمدة ربع سعة أو أقل وفي يوم محدد , وبحكم انتمائنا نحن ” مجموعة زهرة” على مناطق بعيدة عن مراكش ” أمحاميد الغزلان , زاكورة , طانطان , تارودانت , قلعة السراغنة , ورزازات ) فإن عائلاتنا تتكبد عناء السفر الطويل مع إمكانياتها المحدودة , وبعد وصولها إلى باب السجن تضطر إلى المكوث ساعات طويلة في طوابير عرضة للشمس الحارة أو المطر ( حسب الظروف المناخية ) لتقضي ربع ساعة على فلذات أكبادها هذا إن حالفها الحظ في الحضور في الوقت المحدد , وإن لم يكن حليفها فموعد الزيارة هو الأسبوع المقبل .نظام الزيارة إذن جبل فاصل بيننا وبين عائلاتنا لكنه ينبطح لعائلات تجار وأباطرة المخدرات الميسورين , فلا شئ يعلو على سلطة المال من داخل بولمهارز.

    • التعليم:
    مشاكلنا المرتبطة بالتعليم عديدة تتقاسمها كل من إدارة السجن والجامعة فإدارة السجن تتجاهل مطلبنا المتمثل في إلحاقنا بزنان تتوفر فيها أبسط شروط التحصيل , بعيدا عن الصخب وفوضى الزنازن المكتظة بالسجناء , وفي تبسيط المساطر الإدارية لتمكين الطلبة من زيارتنا وإمدادنا بالمحاضرات والمقررات طالما أن إدارة الكلية لا تقوم بذلك . أما بالنسبة لكلية الآداب والحقوق فطلبات التسجيل لم تلقى جوابا من إدارتيهما , كما ان طلبة كلية الآداب محرومون من اجتياز الدورة الاستدراكية ومن الإطلاع على نقط السنة الماضية وتحديد أساتذة للإشراف على بحوث نيل الإجازة . وحال طلبة كلية الحقوق ليس أحسن حالا فالعميد مصر على طرد رفاقنا عن طريق التلاعب بالنتائج باحتساب الدروس التوجيهية والتي تتطلب الحضور الإجباري دون مراعاة ظروف الاعتقال ,باعتبارهم غائبين في مواد اجتازوها ووقعوا على محاضر الامتحانات في سجل المشرف الاجتماعي بالسجن مع الأساتذة وقد وجهنا عدة مراسلات إلى إدارة الكليتين حول هاته المشاكل مبنية على الشكل الآتي :

    الاسم رقم الإرسالية موضوع الإرسالية

    - زهرة بودكور 9449 *الإعلام المسبق بالامتحانات بالنسبة
    لكل الرفاق+طلب من اجل تصحيح أوراق
    الامتحانات بالفصل الثالث والرابع +توفير المقررات
    والمحاضرات+ الإدماج + مشكل الغياب إلغاء لمراقبة
    المستمرة+احتساب الامتحانات التي اجتزناها +تصحيح
    -علاء الدربالي 9332 لأوراق.

    - يوسف العلوي 9349 *طلب التسجيل بسلك الماستر
    - مراد الشويني 9340 *طلب التسجيل بسلك الماستر
    - عثمان الشويني 9330 *طلب التسجيل بسلك الماستر
    - العربي محمد جدي 9334 *طلب إحضار بيانات النقط المتعلقة بالسنة الماضية
    + الاستفادة من الدورة الاستدراكية+تحديد أستاذ
    يشرف على البحث.
    - محماد جميلي 9344 * التسجيل بسلك الماستر
    - جلال القطبي 9338 * نقط السنة الماضية+الاستفادة من الاستدراكية+
    تحديد أستاذ يشرف على البحث.
    - عبد الله الراشدي 9336 * طلب الدورة الاستدراكية+نقط السنة الماضية
    - خالد مفتاح 9346 *نقط السنة الماضية+ الاستفادة من الاستدراكية +
    تحديد أستاذ يشرف على البحث.
    - يوسف المشدوفي 9342 * طلب إعادة التسجيل.

    هذه الأخيرة (المراسلات) لم تلقى ردا ولم تجد هذه المشاكل طريقها على الحل إلى حدود الساعة.
    هذا إذن واقع التعليم بالسجن الذي يزعق النظام عبر قنواته الإعلامية بدوره في نشر العلم والنهوض في المستوى الثقافي للسجين وهذه هي الجهود الحقيقية التي تضطلع بها مؤسسات النظام القائم التي تصب جميعها في اتجاه حرمان أبناء الشعب من التعليم.
    أمام الوضعية الكارثية التي همت كافة المستويات التي تناولها التقرير ( الإيواء , الصحة و التغذية , الزيارة , التعليم) قررنا سلك طريق الحوار مع إدارة السجن واوفيناها ما من مرة بملفنا المطلبي وفي كل مرة تقابلنا بالتنصل من مسؤوليتها وترفض الحوار وهذا ما حتم علينا الدخول في برنامج نضالي تصعيدي يتضمن إضراب عن الطعام عبر مراحل ( 3 أيام , يليه 6ايام ثم يليه الإضراب المفتوح ) مرفوقا بخطوات نضالية أخرى.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر