الباشق الأحمر
كتبهاطالب قاعدي ، في 22 يناير 2007 الساعة: 15:35 م

من المغرب إلى فلسطين التحم الدم بالدم هاتفا :الثورة .
و من فلسطين إلى المغرب كان الصدى يرتد مزلزلا :الثورة.
و ما أشبه سناء محيدلي بزبيدة خليفة و ما اشبه عادل أجراوي بمجدي التلولي
ما اشبه فلسطين بالمغرب
هي نفس القضية و إن اختلف وجه العدو
سأحاول أن أنشر في هذا الركن قصص البطولة لشهداء فلسطين و أبطاله:
الشهيدة القائدة دلال المغربي
دلال شابة فلسطينية ولدت عام 1958 في إحدى مخيمات بيروت لآسرة من يافا لجأت إلى لبنان عقب نكبة عام 1948
تلقت دلال المغربي دراستها الابتدائية في مدرسة يعبد والإعدادية في مدرسة حيفا وكلتاهما تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في بيروت . التحقت دلال بالحركة الفدائية وهي على مقاعد الدراسة فدخلت عدة دورات عسكرية وتدربت على جميع أنواع الأسلحة وحرب العصابات وعرفت بجرأتها وحماسها الثوري والوطني
كان عام 1978 عاما سيئا على الثورة الفلسطينية فقد تعرضت إلى عدة ضربات وفشلت لها عدة عمليات عسكرية وتعرضت مخيماتها في لبنان إلى مذابح وأصبح هناك ضرورة ملحة للقيام بعملية نوعية وجريئة لضرب إسرائيل في قلب عاصمتها فكانت عملية كمال العدوان
وضع خطة العملية أبو جهاد …. وكانت تقوم على أساس القيام بإنزال على الشاطئ الفلسطيني والسيطرة على حافلة عسكرية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست كانت العملية انتحارية ومع ذلك تسابق الشباب على الاشتراك فيها وكان على رأسهم دلال المغربي ابنة العشرين ربيعا وتم فعلا اختيارها رئيسة للمجموعة التي ستنفذ العملية والمكونة من عشرة فدائيين بالإضافة إلى دلال
عرفت العملية باسم عملية كمال عدوان وهو القائد الفلسطيني الذي قتل مع كمال ناصر والنجار في بيروت وكان باراك رئيسا للفرقة التي تسللت آنذاك إلى بيروت وقتلتهم في بيوتهم في شارع السادات قلب بيروت وعرفت الفرقة التي قادتها دلال المغربي باسم فرقة دير ياسين
في صباح يوم 11 آذار نيسان 1978 نزلت دلال مع فرقتها الانتحارية من قارب كان يمر أمام الساحل الفلسطيني واستقلت مع مجموعتها قاربين مطاطيين ليوصلاها إلى الشاطئ في منطقة غير مأهولة ونجحت عملية الإنزال والوصول إلى الشاطئ ولم يكتشفها الإسرائيليون بخاصة وان إسرائيل لم تكن تتوقع أن تصل الجرأة بالفلسطينيين القيام بإنزال على الشاطئ على هذا النحو
نجحت دلال وفرقتها في الوصول إلى الشارع العام المتجه نحو تل أبيب وقامت بالاستيلاء على باص إسرائيلي بجميع ركابه من الجنود كان متجها إلى تل أبيب حيث اتخذتهم كرهائن واتجهت بالباص نحو تل أبيب وكانت تطلق خلال الرحلة النيران مع فرقتها على جميع السيارات العسكرية التي تمر بقربها مما أوقع مئات الإصابات في صفوف جنود الاحتلال بخاصة وان الطريق الذي سارت فيه دلال كانت تستخدمه السيارات العسكرية لنقل الجنود من المستعمرات الصهيونية في الضواحي إلى العاصمة تل أبيب
بعد ساعتين من النزول على الشاطيء وبسبب كثرة الإصابات في صفوف الجنود وبعد أن أصبحت دلال على مشارف تل أبيب كلفت الحكومة الإسرائيلية فرقة خاصة من الجيش يقودها باراك بإيقاف الحافلة وقتل واعتقال ركابها من الفدائيين
قامت وحدات كبيرة من الدبابات وطائرات الهليوكوبتر برئاسة باراك بملاحقة الباص إلى أن تم إيقافه وتعطيله قرب مستعمرة هرتسليا
وهناك اندلعت حرب حقيقية بين دلال والقوات الإسرائيلية حيث فجرت دلال الباص بركابه الجنود فقتلوا جميعهم وقد سقط في العملية العشرات من الجنود المهاجمين ولما فرغت الذخيرة من دلال وفرقتها أمر باراك بحصد الجميع بالرشاشات فاستشهدوا كلهم
تركت دلال المغربي التي بدت في تلك الصورة وباراك يشدها من شعرها وهي شهيدة أمام المصورين وصية تطلب فيها من رفاقها المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني …..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 22nd, 2007 at 22 يناير 2007 7:59 م
تحية نضالية عالية لك .في الحقيقة انا جد مسرور الانني ارى الحركة الطلابية مازالت صامدة. في ضل هذا النضام لاوطني لادمقراطي .احييك تحية الصمود .رغم اني لا اتفق معكم( البرنامج المرحلي ) لان لكم مواقف عداءيةنحن (الاصلاحيين) رغم ان هدفنا واحد .
دام الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منطمة مستقلة
يناير 24th, 2007 at 24 يناير 2007 2:56 م
لكم شارات النصر أيها الرفاق و أنتم تواجهون الرصاص .يحيا الرفاق و هم مقسمون بدماء الشهداء على مواصلة درب النضال و الكفاح حتى التحرر الطبقي و الوطني
يناير 24th, 2007 at 24 يناير 2007 3:34 م
المرجو من الرفاق المعلقين تجاوز ذكر الاسماء و تحية للجميع
يناير 27th, 2007 at 27 يناير 2007 9:48 م
سأحاول أن أنشر في هذا الركن قصص البطولة لشهداء فلسطين و أبطاله
مساهمة من موقع vdb بتطوان في تطوير هذه المدونة التي نأمل أن تكون نافدة حقيقية للنقاش بين الرفاق لإغناء تجاربهم و ليتواصلوا فيما بينهم.
فتحية لكل مناضلي النهج الديمقراطي القاعدي بالمغرب الجريح.
يناير 27th, 2007 at 27 يناير 2007 9:50 م
الشهيد البطل اسماعيل يوسف محمد السعيدني
ولد الشهيد البطل اسماعيل يوسف محمد السعيدني في مخيم البريج بتاريخ 23/2/1975 لأب من منطقة الشويحة في بئر السبع حيث هُجر إلى قطاع غزة عام 1948.
ينتمي لعائلة السعيدني التي قدمت كوكبة من الشهداء على مدار الثورة الفلسطينية وقد سماه أبيه اسماعيل نسبة إلى عمه الشهيد اسماعيل محمد السعيدني الذي استشهد عام 1967 في قطاع غزة وهو أحد ضباط جيش التحرير.
حصل على شهادته الابتدائية والاعدادية من مدارس وكالة الغوث ولم يستطع رفيقنا اتمام دراسته للأحوال الاقتصادية الصعبة التي كانت تعيشها أسرته.
منذ طفولته انتمى لفريق كرة قدم كان يشرف عليه الرفيق الشهيد فتحي الغرباوي ولم يكن هنا الهدف فريق كرة القدم بقدر ما كان الهدف هو خلق جيل قادر على مواصلة النضال والثورة ضد الاحتلال الغاشم.
عند اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 كان من الأبطال المميزين في مواجهة الاحتلال في شوارع المخيم.
عام 1990 التحق باللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكان من الرفاق النشطين ، وعلى إثر نشاطه اعتقل في 8/10/1991 بتهمة حرق أحد بنايات العدو التي كانت تتمركز في المخيم وتعرض الشهيد لأبشع صور التعذيب ولم يستطع جلاده نزع اعتراف منه وخرج بعد ثلاثة أشهر.
واصل نضاله مباشرة بعد خروجه من السجن وأسندت له مسؤولية مجموعتين من اللجان الشعبية كان يديرهما بكل نشاط وجدية وعلى إثر ذلك أعيد اعتقاله مرة أخرى بتاريخ 2/12/1992 حيث أمضى ستة عشر شهراً في سجن النقب.
في بداية انتفاضة الأقصى كان من أوائل من تصدوا للاحتلال في مفترق الشهداء حيث تواجد هناك بشكل دائم إلى أن تحولت الانتفاضة لشكلها المسلح.
التحق بكتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واستشهد إثر عملية اقتحام لمستوطنة كفار داروم هو ورفيقه الشهيد جهاد القصاص في مساء يوم الأربعاء الموافق 23/1/2002.
يناير 27th, 2007 at 27 يناير 2007 9:52 م
الشهيد الرفيق وليد خالد سالم الغول
ولد الرفيق وليد خالد سالم الغول في مخيم الشاطئ للاجئين بتاريخ 20/1/1956 ، أي حين كان عمر النكبة ثماني سنوات، وقبل أن تدرج قدماه أرض المخيم، كان العدوان الثلاثي الغاشم، ومع رصاصات القتل والمجازر الوحشية التي ارتكبتها قوى البغي والعدوان، كان شهيدنا يرضع اللبن الفلسطيني المخصب بعشق الوطن وعنفوان المعركة.
عاش طفولته مثل كل أطفال المخيم، تعلم الحياة كما تعلم الكلام، من خلال حكايات الجدات، تعلم كلمة هربيا ويافا والمجدل وحيفا واللد وعكا وكل المدن والقرى الفلسطينية، قبل أن يتعلم التعداد، حفظ تضاريس الوطن، وحلم بمواسم الحصاد وهو مازال طفل في المخيم، حيث يتكثف الوطن والحلم الأمل، تحت الأسقف القرميدية، وتشرب حكايا البطولة ومعارك الفداء، على ألسنة أبطالها الحقيقيون من فدائيي الشهيد مصطفى حافظ، وباعتبار المخيمات حاضنة للعمل السياسي، ترعرع شهيدنا ومنذ نعومة أظافره على الفكر القومي الوحدوي والتحرري.
إلتحق شهيدنا بمدارس الوكالة، وكان متفوقاً في دروسه ونابغة بين أترابه، ومحل احترام من مدرسيه، وقبل أن يتم دراسته الابتدائية، كانت هزيمة حزيران، وكان ميلاد المقاومة المسلحة وتمكن شهيدنا وبرغم صغر سنه من نيل إعجاب الفدائيين الأوائل لذكائه وفطنته وسرعة بديهته، وقبل هذا وذاك لجرأته النادرة، حيث كان محيطه العائلي والأسري، يمثل معقلا من معاقل الانطلاقة المسلحة، وقدمت في مسيرة الثورة الفلسطينية عدداً من الشهداء وعشرات الأسرى والجرحى.
حاز الرفيق الشهيد وليد على شرف عضوية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبل أن يدخل عامه الخامس عشر، ليجوب مبكراً حقل الرجولة والبطولة، مقاتلاً صلباً وعنيداً في المجموعات الجيفارية إبان قيادة الشهيد البطل محمد الأسود “جيفارا غزة ” التي أقضت مضاجع الصهاينة المحتلين.
اعتقل في عام 1972، وتعرض لأبشع أساليب التعذيب، وكان نداً حقيقياً، ليسطر أولى صفحاته في قاموس مقارعة الجلاد، لتترسخ في خلايا الجسد، كما في تلافيف الدماغ، مقولة التواصل والعطاء، وحقيقة انتصار الإرادة المقاتلة على وحشية دولة البطش والعدوان، وبعد قضاء عشرة أشهر في السجن، تحرر من القيد ليواصل مسيرته الكفاحية.
إبان حرب اكتوبر عام 1973 اعتقل شهيدنا مرة أخرى لمدة ثمانية عشر يوماً، هزأ خلالها بالسوط وبالجلاد، وانتصر بإرادة الصمود، وعاد شامخاً لحضن أسرته ولمجموعته المقاتلة، ليواصل درب الكفاح.
في يناير 1975، اعتقل شهيدنا ضمن ضربة طالت العديد من كوادر ومقاتلي الجبهة، ليحقق مرة أخرى اسطورة في الصمود والتحدي الباسل وحكم ثلاثة عشر عاماً، أمضاها في باستيلات الاحتلال .. برغم صغر سنه داخل السجن، حمل أبو خالد السمات القيادية، وكان من عايشه من المعتقلين والذين يكبرونه سناً لا يملك إلا أن يرى في هذا الشبل الفذ رجلاً قيادياً من طراز فريد.
وفي تلك المرحلة والتي أخذت فيها الحركة الوطنية الأسيرة زمام المبادرة في مقارعة الاحتلال وتحويل قلاع الأسر من أكياس حجرية تستهدف قتل الإنسان والانتماء إلى أكاديميات ومدارس ثورية، ترفد الوطن بمئات بل آلاف الأبطال، كان لشهيدنا البطل دوراً ريادياً على صعيد التخطيط الدقيق والتنفيذ الأدق، مما كان يدفع إدارة القمع إلى عزله من سجن إلى أخر، وحيثما كان يرحل، كان يمثل قلقاً دائماً للصهاينة، وسنديانة شامخة للأسرى بغض النظر عن الانتماء فأبو خالد أدرك وربما قبل غيره، أن الوحدة الوطنية هي الشرط الرئيسي والأساسي لانتصار الإرادة الفلسطينية على العنجهية الصهيونية، لذلك لم يكن غريباً أن يختنق الأسرى بالبكاء، كلما أُبعد أبو خالد من سجنهم إلى سجن آخر، وكان المستقبلين يستبشرون بقدوم القائد الوحدوي، وبغض النظر عن إنتمائهم لأنه كان فلسطينياً حتى النخاع.
حارب العصبية البغيضة، وضيق الأفق، وكان مبشراً للوحدة الوطنية والتعاضد والتكاثف، رسالته في كل مكان وزمان تجسدت في مقولته الخالدة، أيها الإخوة أيها الرفاق، إن تعارضاتنا وخلافاتنا، يجب ألا تحيد أبصارنا وعقولنا عن الحلقة المركزية المتمثلة بصراعنا مع العدو المركزي المتربص بنا من كل الجهات، لنتمترس في خندق الوحدة الوطنية والتي لا محيد لنا عنها، فلنرهب عدونا بوحدتنا، لنحاربه مجتمعين، حتى لا تذهب ريحنا، وحتى لا تلعننا الأجيال القادمة.
تحرر أبو خالد من الأسر في يناير 1988، مع بدايات الانتفاضة المجيدة، ومنذ لحظة تحرره الأولى، سارع لقيادة أوضاع الجبهة في القطاع، لم يعط نفسه حق استراحة المقاتل، لم يعط نفسه حق التمتع ولو للحظة بحريته الشخصية، فأعطى جسده وروحه وعقله وقلبه للعمل الثوري، كان محترفاً حقيقياً، وثورياً لا تلين له قناة، قائداً ميدانياً يجوب قطاع غزة من شماله لجنوبه، ومن شرقه لغربه، فكان نموذجاً حياً للإقدام والجرأة والعطاء والتضحية وكل ما في قاموس المحترفين الثوريين من معاني الرجولة والإنسانية، لم يتهرب يوماً من مقابلة شبل أو نسر أو عضو لم يتحرج من لقاء صقر أو فهد أو قسامي، كان حضنا دافئاً ورسول طمأنينة لعجائز المخيم كما لأطفاله وشبابه وشيوخه.
أدرك الاحتلال خطورة هذا القائد الفذ، اعتقلته قوات الاحتلال المرة تلو الأخرى، وتعرض لأبشع أساليب التحقيق وحشية، وكان دائماً يهزأ من الجلاد وعصاه، مجسداً وعن كامل الجدارة مقولة الاعتراف خيانة، وحكمة إذا كان لابد من التضحية فلتكن التضحية بالحياة لا بالشرف، جدد له الاعتقال الإداري مرات عديدة، لكن هذا لم ينل من عزيمته، واستمر يقرع الخزان، برغم السجن والسجان.
يناير 27th, 2007 at 27 يناير 2007 9:55 م
الشهيد البطل الرفيق سعيد المجدلاوي
في شرع المقاومة لا يقاس العطاء بأي كم، وبأي حجم، وبأي وزن، وبأي قيمة أهدرت، إنما بغزارة الدماء التي جادت بها أجساد المنغرسين كالأشجار في ساحات المعارك، هكذا هم رفاق أبو علي مصطفى ووديع حداد وغسان كنفاني وجيفارا غزة ورائد نزال ونضال سلامة ويامن فرج وأمجد مليطات وصادق عبد الحافظ وإسماعيل السعديني وسعيد المجدلاوي، هم هكذا أبناء ومقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يمضوا رابطي الجأش، يشقون طريقهم وسط غبار المعارك ويخوضون معاركهم الباسلة حتى الرمق الأخير، عصبيين على الإنحناء، يسقطون كالأشجار وقوفاً .. كالجبال شموخاً.
لا يتوقف عناد المقاتل عند اهتراء ركبتاه ونزيف كوعاه من الزحف وهو ماضٍ صوب أرض مغتصبة أطلقوا عليها المستوطنة تعتليها ذئاب بشرية تدعى (العصابات الصهيونية)، قدمت من زمن اللاحضارة، هذه الأرض هي بالمطلق ملكاً لنا ولكل عربي حُر على وجه هذه البسيطة.
ليست طويلة كثيراً هي المسافة بين بيت المقاتل المتحفز “سعيد المجدلاوي” ابن السابعة عشر ربيعاً وبين مغتصبة “نتسر حزاني” التي خاض فيها اشتباكه الحاسم ليسقط على اثرها هذا الفدائي، ولكنها وعرة وشاقة تهون مشقتها أمام الحنين المفعم بالتمرد لأرض الآباء والأجداد ولحبة رمل من قريته “زرنوقة” التي تدنسها أقدام الغزاة الصهاينة منذ هُجر عنها أهلها عام 1948م.
ميلاد المنتفض ونشأة الثائر:
في التاسع عشر من أيلول عام 1987 قبيل اندلاع الانتفاضة الشعبية المجيدة الأولى بحوالي شهرين ونصف ولد الرفيق الاستشهادي سعيد جمال صالح المجدلاوي، لأسرة كادحة مكونة من 10 أفراد تنتمي للطبقة العاملة وتنحدر أصولها من قرية “زرنوقة” إحدى قرى فلسطين التي هُجر أهلها منها قصراً في العام 1948 ليحط بهم قطار اللجوء في مخيم النصيرات حيث ولد وترعرع هذا المقاتل العنيد، تلقى تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث بالمخيم مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م كان سعيد في الثالثة عشر من عمره فتقدم الصفوف إلى مفترق الشهداء حيث ساحة الاشتباك الأولى ودروس المواجهة الدامية وصوراً لا تفارق الذاكرة، كان لها الأثر الكبير في نفس الجبهاوي الطلائعي الصغير أحد أعضاء طلائع الشهيد غسان كنفاني “الإطار الطلابي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في المرحلة الإعدادية”.
في المرحلة الثانوية التحق فارسنا باتحاد لجان الطلبة الثانويين، وعمل مع رفاقه بجد وصمت ليواصل مشاوره النضالي بنسق ثوري، ويُعد ذاته لنيل شرف عضوية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي حاز عليها أوائل عام 2003م.
المقاتل الجسور في صفوف كتائب الشهيد أبو علي مصطفى:
في نيسان 2004 التحق رفيقنا سعيد بصفوف الذراع المقاتل للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تلقى تدريباته وأثبت جدارته وشكل نموذجاً للانضباط والسرية.
شارك في عدة عمليات قصف للمستوطنات الصهيونية بالصواريخ، وخاض مع وحدة الكوماندوز التابعة للكتائب اشتباكاً ضد أحد المواقع العسكرية لقوات العدو الصهيوني في أواخر شهر أيلول 2004م حين تعرض شمال القطاع الحبيب لعدوان غاشم ولهجمة شارونية همجية شرسة أطلقت عليها قيادة جيش العدو “أيام الندم”.
وفي إطار خطة المجابهة والتصدي أعلنت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى حالة الاستنفار والغضب وأعلنتها حرباً بلا هوادة ضد معاقل العدو وأقسمت أن تشعل الأرض ناراً تحت أقدام الغزاة الصهاينة فتكون هذه الأيام بحق “أيام مجد للمقاومة”، “أيام جحيم للغزاة الصهاينة”، وفي سياق سلسلة العمليات التي نفذتها الكتائب من قنص وتفجير وقصف واشتباك على امتداد قطاع غزة، وفي مساء يوم الاثنين الموافق 4/10/2004 انطلق الرفيق المقاتل سعيد المجدلاوي صوب مغتصبة “نتسر حزاني” وعند أحد مداخل المستوطنة وتزامناً مع دخول موكب سيارات المستوطنين ترجل فارسنا ليمطرها بالرصاص والقنابل، وبتغطية كثيفة من نيران مجموعة الإسناد تمكن رفيقنا من دخول البوابة صاباً نار غضبه على رؤوس بني صهيون، ليسقط العديد منهم بين قتيل وجريح، وليترجل فارسنا البطل بعد أن خاض معركة استمرت حوالي الساعة شهيداً يروي بدمه الطاهر ثرى الوطن الحبيب ولتصعد روحه الطاهرة إلى علياء المجد، بعد أن جسّد نداء الكتائب “لنقتحم جماجمهم ولنذيقهم الموت على طريقة الجبهاويين”
سيأتي وقت يكون فيه هذا الحاضر ذكرى .. وسيتحدث الناس عن عصر عظيم .. وعن أبطال مجهولين صنعوا التاريخ .. وليكن معلوماً أنهم ما كانوا أبطالاً .. إنهم بشر لهم أسماء وقسمات وتطلعات وآمال .. وأن عذابات أصغر هؤلاء شأناً ما كانت أقل من عذابات من خلدت أسماؤهم.
المجد للرفيق المقاتل سعيد جمال المجدلاوي
وإننا حتماً لمنتصرون
يناير 27th, 2007 at 27 يناير 2007 9:58 م
الاستشهادي البطل رامي غانم
ولد الاستشهادي البطل رامي غانم ابن جبهة العمل الطلابي التقدمية في الكويت بتاريخ 11\11\ 1983
ودرس الابتدائية فيها……………..
قدم الرفيق رامي مع عائلته من الكويت الى بلدة دير الغصون واكمل دراسته فيها …………………..
انخرط رفيقنا مبكرا في العمل الوطني من خلال نشاطه في اتحاد لجان الطلبة الثانوين
في البلدةوكان من قادته واهم نشطائه كان شديد الحرص على الوحدة الوطنية من خلال
نشاطات الجبهة الشعبية من كتابة للشعارات ومشاركةفي المسيرات الوطنية في منطقة طولكرم
كان مثلا للعطاء والتفاني في خدمة شعبه ورفاقه ويشهد اهل بلدته بحماسه وصلابة مواقفه الوطنية
اعتقل الرفيق رامي عدة مرات على ايدى المخابرات الصهيونية كنشيط من نشطاء الجبهة الشعبيةفي بلدته الصامد
وبعد انهائه الثانوية العامة بنجاح التحق في كلية فلسطين التقنية (خضوري)وكان من الرفاق البارزين
فشغل منصب سكرتير جبهة العمل في الكليةتعرف رفيقنا اثناء دراسته على القائد الشهيد خضر الطالب
قائد كتائب الشهيد ابو علي مصطفى في طولكرم ………………………………….
التحق الرفيق في الكتائب العملاقة وشارك فيعدة عمليات عسكرية كزرع عبوات ناسفة وغيرها
وبعدسماع رفقنا نبا استشهاد رفيقه القائد خضر اقسم على الثار لدمه الطاهر………………………………
وكان لاستشهاد رفيقه وابن بلدته الرفيق سيف الله بشير بدران
منفذ عملية ماؤور البطولية اشد الاثرفي نفسه مما جددالقسم في نفسه واستنهض فيه روح التضحية والفداء…………………………………..
توج رفيقنا الاستشهادي البطل رامي غانم عمله المتفاني بتنفيذعملية استشهادية في قلب مدينة نتا نيا (ام خالد)
والتي هزت الكيان الصهيوني في يوم الارض 30\3\2003
وقدمها دعما لاخواننا في العرق وتبنت كتائب الشهيد ابو علي مصطفى العملية و سرايا القدس السؤولية عن العملية البطولية ونقول لكم ان هذا
لايزيدنا الافخرا واعتزاز برفيقنا رامي
انه لنضال ……حتى التحرير والاستقلال…………..
يناير 27th, 2007 at 27 يناير 2007 10:01 م
كيفية اغتيال القيادي في الجبهة الشعبية الشهيد وديع حداد
كشف النقاب اليوم عن أن الموساد الاسرائيلي هو الذي قام باغتيال القيادي في الجبهة الشعبية وديع حداد بواسطة شوكولاته مسمومة.
فقد ذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت” نقلا عن كتاب جديد للصحافي الاسرائيلي “اهارون كلاين” ان اسرائيل قررت تصفية حداد في اعقاب تدبيره اختطاف طائرة “اير فرانس” الى عنتيبي في اوغندا في عام 1976.
واضافت الصحيفة ان حداد كان مسؤولاً عن سلسلة من العمليات الفدائية، مضيفة انه كان شغوفاً بالشوكولاتة البلجيكية التي كان يصعب الحصول عليها في بغداد مقر اقامته انذاك، فقام خبراء الموساد بادخال مادة سامة بيلوجية تعمل ببطء الى كمية من الشوكولاتة البلجيكية وارسلوها الى حداد بواسطة عميل فلسطيني لدى عودة هذا العميل من اوروبا الى العراق.
وبعد ان تناول حداد هذه الشوكولاتة تدهورت حالته الصحية مما ادى في نهاية المطاف الى وفاته في مستشفى في المانيا الشرقية عام الف وتسعمائة وثمانية وسبعين.
وبذلك يضاف حداد الى قائمة التصفيات والاغتيالات التي قام بها الموساد الاسرائيلي ضد كودار وقادة الثورة الفلسطينية في الخارج.
وكان الشهيد وديع حداد قد ولد في مدينة صفد في العام 1927، وبعد نكبة عام 1948، اضطر للهجرة من وطنه ولجوئه مع عائلته ووالده إلى مدينة بيروت حيث استقر بهم الحال هناك، وفي هذه الأثناء التحق وديع بمقاعد الدراسة في الجامعة الأميركية ليدرس الطب.
وخلال دراسته انخرط حداد في العديد من النشاطات والجمعيات المدافعة عن الشعب الفلسطيني، من بينها جمعية “العروة الوثقي” التي بدأت بلعب دور سياسي بعد انخراط الشباب القومي المتحمس للعمل السياسي بها، وتولى الشهيد وديع موقعاً قيادياً في هذه الجمعية.
وبعد تخرجه كطبيب من الجامعة الأمريكية وانتقاله الى ساحة الاردن والتحاقه برفيق دربه الدكتور جورج حبش الذي كان قد سبقه الى هناك، ليشكلا معاً العيادة المجانية إلى جانب عيادتيهما، معتبرين نشاطهما الأساسي والرئيسي، النشاط الوطني والقومي وليس الطبي.
ومكث وديع حداد ثلاث سنوات في معتقل الجفر الصحراوي، وبعد الافراج عنه التحق حداد فوراً بمقر الحركة في دمشق، وعلى ضوء عملية الانفصال التي حصلت بين مصر وسوريا، انتقل وديع الى بيروت واستمر في تولي مسؤوليته القيادية للجانب الفلسطيني، وفي مرحلة لاحقة تولي مسؤولية العمل العسكري لكل فروع حركة القوميين العرب حيثما تواجدت، حيث أسندت له مهمة الإعداد للعمل الفدائي فلسطينياً وعربياً (اليمن - ليبيا - وأقطار أخري) وعلى المستوى الفلسطيني كان الشهيد وديع من أكثر المتحمسين لبدء العمل المسلح ضد اسرائيل.
وبعد تشكيل الجبهة الشعبية اثر نكبة عام 1967, تولى الدكتور وديع مهمات قيادية أساسية جداً في الجبهة حيث أسندت له مهمتان رئيسيتان هما المالية والعمل العسكري الخارجي, واستشهد في عام 1978 في ألمانيا الشرقية.
يناير 27th, 2007 at 27 يناير 2007 10:03 م
الشهيد الحي
ناجي العلي
حقيقة أيها الرفاق لا أعرف هل فعلا مات ناجي ام أن الذي مات هو المسدس الذي صوب نحو رأسه
ولد ناجي العلي “أبو خالد” في الجليل الأعلى من فلسطين عام 1938م في قرية الشجرة لأسرةٍ فقيرةٍ تعمل بالزراعة .. هجّرت أسرته إثر إرهاب العصابات الصهيونية عام 1948 إلى لبنان و استقروت في خيمةٍ منحتهم إياها وكالة غوث اللاجئين كانوا يقسمونها إلى نصفين نصفٌ للمعيشة و نصفٌ للإعاشة … كان هذا في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا اللبنانية.
نظرًا للظروف الصعبة عمل ناجي في صغره في بيارات الليمون و الزيتون و لكنه ملّ من هذا العمل و توجه لطرابلس حيث بدأ يعمل في ورشةٍ لتصليح السيارات …
بدأ ناجي دراسته الإبتدائية و توقف عندها و لكن كانت موهبته بالرسم قد اشتعلت شراراتها… كان أستاذه أبو ماهر اليماني يشجعه و يقول له ” أرسم عن الوطن فقط” … كان يرسم على ورق الكراسات ثم بعد ذلك على جدارن و أسوار المخيم بقطع الفحم الخشبي و انتقل بعد ذلك لمرحلة الرسم على جدران السجون و الأكياس التي تدخل بها الأغراض إلى السجون حيث سجن ناجي العلي أكثر من مرةٍ نظرًا لانضمامه لحركة القوميين العرب المتنامية الصيت…
البداية
الانطلاقة الحقيقة كانت عام 1961م عندما زار الأديب الكبير غسان كنفاني مخيم عين الحلوة ، شاهد رسومات ناجي العلي على الجدران و الأسوار هناك فانتزعها و وضعها بين أوراقه و مضى…
بعد أيام تفاجأ ناجي العلي بأن رسوماته منشورةٌ في مجلة الحرية التي يرأس تحريرها غسان كنفاني نفسه و كانت أولى رسوماته عبارة عن خيمة هرمية الشكل تعلو قمتها يدٌ مصممةٌ على التحرير …يومها يصف ناجي العلي إحساسه قائلا ً ” لم تصدق عيناي ما رأتاه و لا كذلك قلبي المتراقص فرحًا… شعرت بعد ذلك بأن غسان كنفاني هو أبٌ من نوع ٍ استثنائي ٍ و خاص”.
سنة 1963م سافر ناجي للعمل في الكويت كمحرر و رسام و مخرج صحفي… و انتقل طيلة حياته القصيرة بين العديد من الصحف العربية حتى رست به سفن همومه في جريدة القبس الدولية في لندن حيث تمت عملية اغتياله.
كان ناجي العلي دوما يرسم هموم وطن… و فكرة الوطن و الغربة و اللجوء… كان يرسم على الصفحات البيضاء خطوطاً سوداء مغموسةٍ بحبر الألم المتراقص على عتبة التاريخ.. كان دوما يتصدى لكل محاولات اغتصاب حقه في التعبير عن مأساة شعبه فجاء اعتناؤه ببنائية رسوماته محكمًا و تعامل مع عناصر الرسم بتكاملٍ فريد في إطار المنظور و اهتمامه بالتفاصيل الدقيقة جدًا… كان يهاجم الاستبداد أينما رآه بقسوةٍ منقطعة النظير لدرجة تعرضه للنفي و إخضاع جميع أعماله للرقابة و رغم ذلك فقد نشرت له أربعون ألف لوحةٍ و قبع العديد منها في الأدراج مما سبب له ألمًا لا يوصف… و تميزت رسومات العلي بالسخرية الباكية انطلاقاً من إيمانه بأن شر البلية ما يضحك، و جاءت في معظمها عفوية ً صادقة ً ثاقبة الرؤية السياسية للواقع الراهن و مستشرفة بعين ٍ خبيرة ٍ الواقع الآتي في مرحلة المابعد … كانت جميع لوحاته تتميز بطغيان الحس الوطني و القومي فيها فمنذ بدأ الرسم الكاريكاتوري جعله سلاحًا ماضيًا من أسلحة المقاومة.
حنظلة
الطفولة في مخيلة ناجي العلي كانت أساس الكثير من التطور في بنائية رسومه و معانيها… بل كانت تسيطر عليه هو كشخص و تنعكس على بعض تصرفاته و بالذات أثناء مناقشته لموضوع رسمته مع المحررين فقد كانت الأمور تصل به أحياناً للشجار، و حين تختمر الفكرة تماماً و تكتمل أبعادها كان يستلقي على بطنه كالأطفال و يبدأ بالرسم و حين ينتهي يشعر بارتياح كبير ينعكس على وجهه المشرق فرحاً.
و لأجل الطفولة و لأجل القضية ولد “حنظلة” على صفحات السياسة الكويتية عام 1963م ولدًا في العاشرة من عمره اسمه رمزٌ على مرار الحياة، حافي القدمين تحمل ثيابه رقعة عله يرقع بها هزائم أمة… كان ناجي يقول عنه ” لم أسع من خلاله للتميز… فهو في العاشرة وسيظل في العاشرة حتى يعود الوطن ، عندها فقط يكبر حنظلة و يبدأ في النمو ” و كان يقول عنه أيضاً ” هذا المخلوق الصغير الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي بالتأكيد و ربما لا أبالغ إن قلت أنني سأستمر به بعد موتي”
و لا أظن أنه كان يبالغ أبداً !!!
ففي بدايات ظهوره كان حنظلة ولدًا بمزاجاتٍ مختلفةٍ ، فهو تارةً جنديٌ مقاتلٌ و تارةً أخرى شاعر…
عقب أحداث عام 1973م قرر حنظلة أن يمنح العالم ظهره فقط و أن يخفي وجهه ليكون في توحدٍ تام ٍ مع رؤية القاريء لما ينظر إليه، يقرأ معه بعينٍ فاحصةٍ إرهاصات الواقع المرير مطلقاً شعراته القليلات هوائيات إرسالٍ و استقبالٍ لإشارات الوضع الصعب و حمّل الكون كله مسؤولية رقعته و عريّ قدميه و شبك كفيه خلف ظهره في إشارةٍ إلى تعقد الظروف وسلبية الزمن… رفض حنظلة و هو يخفي وجهه مناظرات التطبيع و التطويع الدائرة في الأجواء و عبر عن استيائه و امتعاضه منها بشتى السبل و كان يقسو أحياناً كثيرة في هذا الرفض … و هنا أتساءل : لو كان حنظلة يعيش بيننا للآن ينظر معنا للحاصل، ترى ما كان فعل؟؟؟!!!
ربما اختفى!!!
الرحيل
اليوم هو 22-7-1987م … المكان عاصمة الضباب : لندن …
ناجي العلي ينزل من بيته في لندن يحمل في قلبه هم وطنه و تحت إبطه رسومات يومه و في كفه مفاتيح سيارته .. ملثم من بعيد أطلق النار على رأسه لتخترقه رصاصة ٌ من الصدغ الأيمن و تخرج من الصدغ الأيسر … و حين كان ناجي يتهاوى على الأرض مضرجًا بدمائه الدافئة و تلفه ضبابية العالم القاتم المجرم .. هرب القاتل و بدأ تسعير الأقاويل و تبادل الإتهامات حول المسؤولين عن قتله,,, و الذي لم ينته حتى هذه اللحظة!!!
توفي رسميًا في 29-8-1987م في أحد مستشفيات لندن…
و دفن يوم 3-9-1987م في مقابر بروك وود الإسلامية هناك بعد أن رفضت السلطات البريطانية السماح لعائلته بأن تنقل جثمانه ليدفن في مخيم عين الحلوة في لبنان كما كان يتمنى…
رحل ناجي العلي و بقيت رسوماته حيةً ليومنا هذا… تنقلنا بضحكةٍ باكيةٍ إلى واقع ٍ مريرٍ قد نحاول الهروب منه في الكثير من الأحيان حين نحاول تخيل وجه حنظلة!!!
يناير 28th, 2007 at 28 يناير 2007 4:42 م
naji el ali es vivo .y handla
es naji
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 4:51 م
ناجي العلي المنتمي لأوجاع الفقراء
بمناسبة ذكراه
على حين غرة مقصودة، قبل تسعة عشر عاماً من اليوم، أدرك القاتل أن ناجي العلي يجب أن يموت، وتحديداً في شارع «ايف ستريت» جنوب غرب لندن، حيث كان ناجي العلي بطريقه لمكتب صحيفة القبس الكويتية، وبيده عدد من الأسلحة المحظورة عربياً، يحمل عدد من الوثائق المرسومة، التي تدين حالة من التخاذل الثقافي، والسياسي، والشعبي إزاء القضايا، بينما أدرك ناجي العلي أن عليه أن يكتب، عفواً، يرسم وصيته في عدد من اللوحات، وأن يُعلن بأنه مستعدٌ تماماً للموت، ومعللاً أسباب موته الجريء، وباحثاً عن وريث شرعي يحمل بعده عبئ المشروع الفني، السياسي، العربي، ليحيا به بعد موته، حين باغتته رصاصة جبانة استقرت في رأسه، أدخلته في غيبوبة استمرت حوالي الشهر، لتحمله بعدها للعالم الآخر.
كان العلي يحمل أكفانه بين لوحاته، وهو يخوض معركة بريشة فنان، ويعلن عبر لوحاته الساخرة، موقفه، وموقف كل الفقراء والمقهورين، الرافض لكل أنواع الفساد والبيروقراطية ونقد الخطاب السياسي الإنشائي، فأخترع هذا الشاهد القنفذي على جريمة هذا العصر، وأعطاه هويته القومية العربية، ليجسد إيمانه بأن القضية يجب أن تظل عربية، لا قطرية.
إحذروا هذا الرجل المسمى … ناجي العلي
أدرك تماماً بأن الرصاصة التي استقرت في أسفل رأس ناجي العلي في 22 يوليو 1987م كانت قاتلة، إلا أنه ناجي أصرَّ على أن يدخل جدلاً حتى مع الرصاصة، استمر ثلاثين يوماً، فلم يكن ليسمح حتى لموته بأن يمر بشكل عادي دون أن ينتقده، وأن يبشر بقدومه، وطريقته، كما فعل سابقاً مع اغتيال بيروت، وهذا ما رسمه فعلاً عبر لوحة “لا لكاتم الصوت” التي حمل “حنظلة” فيها جثمانه مع المشيعين، وتوعد مثل البقية بالثأر ومواصلة الطريق، فناجي العلي هذا خطير بالمعنى العربي الرسمي، ولا يشبه شيئاً، الإنسان العادي البسيط جداً، والفنان المُعقد الخطوط، والناطق من خلال الكاريكاتير الصامت، المعلن الدائم لحالة الاحتجاج والاستنفار والتعبئة ضد حالة الصمت العربية الرسمية إزاء القضايا الوطنية الأساسية، وحتى في موته تكمن خطورته بأنه يهدد الصمت العام، وأنه يتنبأ في القادم، ويرسم المستقبل بالأبيض والأسود.
مات ناجي العلي، مثله مثل بقية كثيرون من زملائه الفنانين والأدباء والمفكرين والصحفيين، اغتيالاً، فقبله كان غسان كنفاني -الذي نشر رسوم ناجي لأول مرة في مجلة “الحرية”، ومهدي عامل، حسين مروّة، عبد الجبار وهبي، شهدي عطية الشافعي، وكثيرون كثيرون على الطريق، بينما لم يستطع الاغتيال أن يوقف مسيرة المثقف المتمردة من أن تظل دائمة الحياة، متجددة.
ناجي الفنان السياسي:
“ظللت أرسم على جدران المخيم ما بقي عالقاً بذاكرتي عن الوطن، وما كنت أراه محبوساً في العيون، ثم انتقلت رسوماتي إلى جدران سجون ثكنات الجيش اللبناني، حيث كنت أقضي في ضيافتها فترات دورية إجبارية .. ثم إلى الأوراق .. إلى أن جاء غسان كنفاني ذات يوم إلى المخيم وشاهد رسوماً لي، فأخذها ونشرها في مجلة ” الحرية”وجاء أصدقائي بعد ذلك حاملين نسخاً من ” الحرية ” وفيها رسوماتي … شجعني هذا كثيراً”.
ناجي العلي كان رساماً بامتياز، وعلى الرغم من أنه كان يعلن عن نفسه بأنه صوت الفقراء، لكن العالم اعتبر ناجي أكبر من حجم المكان والجغرافيا، وإحدى الصحف اليابانية اختارته كأحد اشهر الفنانين العشر في العالم، لما في لوحاته من حدية، وخطوط تلقائية موغلة في التعبير عن الموضوع الذي يريد معالجته، وتوضيح الكاريكاتير بعبارات بسيطة وواضحة تدل على انه كان يتمتع بوعي سياسي، وعمق، ونضج مبكر لمستقبل القضية التي يرسم لأجلها، أو كما قال أحد النقاد عن رسومه: “إن استخدام ناجي العلي للونين الأبيض والأسود يرجع ربما إلى انه لا يرى العالم إلا من خلال التناقضات الكلية بين خير وشر، جمال وقبح، وتضحية وخيانة، ويجعل اللون الأسود خلفية شبه دائمة في لوحاته حين تتأزم الأوضاع السياسية العربية، رغم انه لم يكن فقط مجرد خطوط سوداء على خلفية أو فراغ ابيض”.
لماذا قتلوا ناجي العلي ؟
لان ناجي “متهم بالانحياز، وهي تهمة لا أنفيها .. أنا لست محايداً، أنا منحاز لمن هم “تحت”.. الذين يرزحون تحت نير الأكاذيب وأطنان التضليلات، وصخور القهر والنهب، وأحجار السجون والمعتقلات، أنا منحاز لمن ينامون في مصر بين قبور الموتى، ولمن يخرجون من حواري الخرطوم ليمزقوا بأيديهم سلاسلهم، ولمن يقضون لياليهم في لبنان شحذاً للسلاح الذي سيستخرجون به شمس الصباح القادم من مخبئها.. ولمن يقرأون كتاب الوطن في المخيمات”.
ناجي العلي، هذا الرجل، الفنان، السياسي، خطير جداً، وفي هذا الوقت بالذات، حيث بيروت تحترق بنيران صهيونية مرة أخرى، يفرض علينا أن نستذكره حين تمر ذكراه في خضم المعركة، لنفيق هذا الصباح ونحن نعلن عن حالة الاحتجاج على ذات الصمت الذي هدده ناجي العلي، بأن نمر بالقرب من بيروت، ونقول لها : صباح الخير يا بيروت على طريقة ناجي العلي، ونقف إجلالاً لشهداء غزة والمذبحة المستمرة.
ترى أكان العلي ليتنبأ أن يمر تاريخ اغتياله، في الوقت الذي تُغتال فيه المدينة التي يحبها ؟ وأن بيروت ستحترق بضواحيها الجنوبية والشمالية، وتدمر أثار بعلبك، ويصرخ شهداء قاما مرة تلو المرة، ويتكرر ذات المشهد التراجيدي الذي شهده ذات يوم في العالم 1982م؟.
من سيؤرخ بالفن لهذه المذابح بعد أن رحل ناجي ؟
قبالة شواطئ صور البحرية، يقف “حنظلة العلي”، لكن هذه المرة بهيئة جديدة، ولم يزل عمره -منذ أخر مرة شاهده الناس في إحدى لوحات ناجي – عشر سنوات، واقفاً ووجهه البائس باتجاه البحر، بثيابه الرثة وقدميه الحافيتين، عاقداً يديه خلف ظهره، يرتدي بزة رسمية، أيضاً ممزقة كعادته، وأيضاً حافي القدمين، ممسكاً بشيء ما قد يكون كاميرا تصوير، ويرتدي سترة كُتب عليها بخط واضح “صحافة”، ويلتقط صوراً لبارجة إسرائيلية تغرق في وسط البحر، ويوزع صورها لوكالات الأنباء العالمية ليدحض مزاعم عربية وغربية بضعف قوة المقاومة، وقدرتها على هزيمة إسرائيل، وقد تعلم بعد تسعة عشر عاماً ذات مهنة صديقه ناجي العلي، بأن يكون مناضلاً من الطراز الرفيع، ولم يزل يحمل سلاح السخرية والنقد اللاذع الذي ضج منه أصدقاؤه وخصومه على حد سواء، ورغم ذلك ظل ممسكاً بالقلم ويرسم بالأبيض والأسود، ويحرك الحياة في رسوماته، وبكل قسوته المعتادة على كل شئ من حوله، الرافض لكل الذي ظلوا يتكسبون من القضية، تحت مسميات الثقافة والفن الثوري، ويرفض كل شهود الزور على قضيته، ليكون وبكل جدارة الشاهد الوحيد.
وكأنها أعوام لم تمضِ، وكأن لا زمن يفصل بيننا، بين أمس ناجي، ويوم غزة، وبيروت الدامي، وهذا الشاهد العصري على الجريمة المتجددة لهذا العصر لم يزل حتى اللحظة يرجم تخاذلنا بحجارته، ولم يزل يرسم، ” أرسم .. لا أكتب أحجبة، لا أحرق البخور، ولكنني أرسم، وإذا قيل أن ريشتي مبضع جراح، أكون حققت ما حلمت طويلاً بتحقيقه.. كما أنني لست مهرجاً، ولست شاعر قبيلة – أي قبيلة – إنني أطرد عن قلبي مهمة لا تلبث دائماً أن تعود .. ثقيلة .. ولكنها تكفي لتمنحني مبرراً لأن أحيا”.
هل يا ترى مبضع الجراح هذا قد حاول اكتشاف شيء ما في داخلهم فقتلوه؟ فعلاً لقد جرح شيء فيهم لا يعرفوه، فليس لديهم الكثير مما يمكن لناجي أن يجرحه، لكن لديهم أكثر مما كان يفضحه، فقتلوه.
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 5:02 م
8 تمّوز 1972.. ذكرى استشهاد غسان كنفاني
رغم المسافات بيننا
عندما يجنح بنا عالم الخيال، وتغوص الذكرى في أعماق الزمن، تلاعب نفحات عشق لنورس طالما
حلق بفكره في آفاق جفرا، وطالما امتزج شموخه بوعي الكاتب الذي شكّل بحروف كتاباته ثورة من دم ولحم. رجل أضاء ظلمة طريق العودة، كل ما خط غسان كنفاني هو مجموعة خفق ألم اوجع أرض البرتقال الحزين بواقع المأساة. هذا الوجع الذي حوله في كتاباته ليجعل من الفلسطيني حالة مقاوم يخرج من ذكرى مأساة لجوئه ويبدأ فعل المقاومة لاسترداد حقّه.
استشهد غسان كنفاني ورحل عنا إلى عالم أكثر سلاما . لكنه لم يبرح مكانه في قلوبنا ورسم لنا خريطة، نسيجها مبادئ راسخة.. وإن غابت عنا إلى حين فإن فلسطين ستبقى متوهّجةً بإيقاعات رسوم حروف رواياته وقصصه ليولد من جديد جيل فلسطيني وراء جيل يحمل تصميماً أكثر على الاستمرار في طرق سبل النضال كي ينتزع حقه من مغتصبيه، حقّه بالحرية والوطن.
فإلى كل من استشهد في سبيل وطن الحزن والألم، أطلق غسان كنفاني العنان لفكره الثوري ليصبح ميّارا ينير فكر رجال أضاؤوا الشمس بصمودهم وثباتهم. رغم المسافات بيننا يا نورس الوطن الحاضر أبداً.. يعاهدك كل حرّ أن يبقى مخلصا وصامدا أمام هذا الطغيان الذي يحول سماء عروبتنا إلى دخان شيطانه الأكبر . وفرق كبير بين خيمة لاجئ، وخيمة وطن أبيّ لا يمزقه الصمت ولا تقطع أوصاله الفرقة، ولا يتقزّم إلى مسخٍ يلقنونه فنون ديموقراطيتهم الزائفة. هي خيمة تتسع مساحتها، وتتّسع لتخترق بمعانيها وفعلها وصمودها ما هو (أبعد من الحدود)..
وفي الذكرى الواحدة والثلاثين على استشهاده، خير من يعبر عن ما جال طويلا بفكر النورس، من قاسمه الفراش واللجوء الأديب عدنان كنفاني
كل تمّوز وأنت بيننا!.
الخلود.. هو الجوهر الذي يتطلّع إليه الشرفاء، هذا الحضور “البقاء” رغم فناء الجسد يزيدهم ألقاً كلما غاص بهم الزمن، يعطون الأمثولة، ويكرسون نبل الهدف والتطلع، ويضعون أبجدية النضال..
يتجاوزون هلالّي “الأنا” وينطلقون إلى العام.. لأنه “هذا العام” هو المعيار وهو النقاء وهو البقاء..
بخطىً واجفة دخلت ذلك المكان..
زقزق عصفور أبله يستعرض قدراته الضئيلة أمام أنثى تتّصيد فحولته، يحلّق مستثاراً إلى أعلى شجرة صنوبر، ثم ينقّض كالقضاء، يقترب من الأرض ثم يرتفع ثانية.
وهي تراقبه بسخرية، تّحثه على مزيد من العبث..
سقطت ثمرة صنوبر أمامي على صفحة الرمال الصفراء، وتناثرت كؤوسها اليابسة قطعاً صغيرة..
أدرَكَتْ لحظة لم ترَ الحبيبات الصنوبرية.. أنها أمّ عقيم.. إن ولدت، تلد مسخاً لا يلبث أن يتفّتت ويموت..
السماء صافية، وأشعة الشمس الأرجوانية تطبع على الرمال الصفراء لوناً أحمر، وصريراً يأكل حواف الرخام الأبيض، ويقضم أحرف الكلمات المتعّلقة على قناطر الشواهد..
قبور مسّطحة، تخوض عليها قوافل النمل والسحالي والحرادين.. تتعربشها مشاريع نباتات ضعيفة غضّه، ما أن ترفع رؤوسها الخجولة حتى يقطفها الموت، فتندثر هي الأخرى..
يندثر الكلام، ويطبق الصمت..
هو تموز يا أخي قادني إليك.. مثلما يفعل كلما زحف فوق سبل الحياة على درب طوله أحد عشر فرسخاً.. يغلق دورة، ويفتح أخرى..
دورة تمضي، وأخرى تبدأ ليست على قدر من البعد والطول ، لكنّها على قدر من الامتلاء..
وأنت أمامي.. تستنطقني.. يحتل طيفك مرّبع السور الذي يحتضن الرمال والرخام والعظام..
في اللحظة نفسها، رأيتك.. في غرفة ضيّقة، نوافذها مغطاة بأوراق الصحف الصفراء، الأنوار خافتة، ووجوه ممتقعة لمجموعة من الشبّان في عمر الزهور، ترسم بإعياء نظرات زائغة، شاءت أقدارهم أن يكونوا من العاملين في الصحافة..
منهم من افترش الأرض، ومنهم من تقاسم مع رفيق له الجلوس على كرسي، أو الاستلقاء على طاولة، يتجلّدون بالصبر، ويمثّلون القدرة على الاحتمال..
جمعتهم تلك الغرفة الصغيرة، منذ صباح الاثنين 25/4/1955 وحتى مساء الأحد 1/5/1955 في بهو مكاتب جريدة “الأيام” في شارع الفردوس بدمشق.. ينفّذون اعتصاماً وإضراباً عن الطعام في سبيل تحقيق مطلب حقّ يتلخّص في جملة قصيرة تقول “حرية إبداء الرأي، والحوار مع الرأي الآخر”..
بعد أربعة أيام من بدء الاعتصام، كادت تتلاشى صلابتهم الجسدية..
كنت أزورهم.. أقضي بينهم ساعة أو أكثر، تملؤني مشاعر الدهشة وأنا أستمع إلى أحاديثهم، يشحنون في نفوس بعضهم الثبات على الموقف ورفع وتيرة الإصرار..
أخفيت في جيبي قطعة خبز، حشوتها بحبّات من الزيتون.. انتحيت بغسّان جانباً وقدمتها له.
أدرك أنني أشفقت على هزاله، فنظر إلي وابتسم ابتسامة لم أر مثلها على شفتيه من قبل..
قال بصوت ضعيف..
- اجلس هنا.. أمامنا تماماً، وتناول ما أحضرت بالكامل ونحن ننظر إليك..
قال وهو يراقب كل لقمة تدخل جوفي..
- الألم الكبير الذي يعصرك وأنت تناضل كي لا تلمس وسيلة الإنقاذ وهي في متناول يدك، تقتلع من صميم إرادتك صلابة الرفض تكريساً لقيمة ناضلت من أجلها، هي المعيار الحقيقي لأهلية أن تكون.. وقدرنا يا أخي أن نكون..
افترشتُ الرمل الأصفر.. جلس إلى جانبي.. ابتسم تلك الابتسامة المحفورة في ذاكرتي..
تقفز أمامي كلما أخذني موقف عصيب.. تقول كما يقول الآن.. لا تحزن..
الوطن الذي طاش على صفحته حجر أرعن، مزّق رسمه المحفور في قلوب أمهات ودعن أبناءهن بالزغاريد، وآباء يعصرون الحزن والفجيعة ويتّقبلون التهاني والمباركات بفقدان أحبائهم، عبر مسيرة خمسين سنة ونيف، تنحبس إلى حين في هذه اللحظات أمام صفحة وطن أرادوا له أن يتقزّم ويتقزّم وصار على الورق، نقاطاً، وفتاتاً..
اخترقته والتفّت حوله شوارع لها بوابات وأقفال.. وبطاقات ممغنطة، وفيش وأضابير.
واتسعّت فيه المعتقلات، وحملت جباه المناضلين الأبطال تسميات غريبة عن معجم الكلمات..
واستوردت إليه أرقى ما توصلت إليه أدمغة المتحضّرين من وسائل تعذيب وقهر وانتزاع اعترافات..
ثم غزوه بالمواخير وأندية القمار..
قالوا: هو الثمن.!
جاءتهم حجارة فقراء الوطن وأطفاله تقول: ما أرخص الثمن..
قال: ـ ما أرخص أن يبيع الإنسان كرامته مقابل جاهٍ مزيّف ودراهمَ معدودة لا تستطيع في أحسن الأحوال أن تبعد عن وسادته شبح العار الذي يعيش هناك، في قاع نفسه الرخيصة..
كان يبتسم وهو يسترسل في حديث الروح..
قلت: ـ لم تترك لي شيئاً أتحّدث عنه..
قال: ـ نحن نعلم أكثر مّما تعلمون.. صحيح إننا تحت التراب لكننا على مقربة من المخاض.!
ـ المخاض..؟
سألت بدهشة..
ـ إنه المخاض.. نعيش الآن ساعات المخاض.. هل رأيت انتصار الجنوب.؟ إنها الأمثولة التي تشحن إرادة الناس.. تنحّي مقولات اليأس وعدم القدرة وفقدان التوازن. وتعلن موسم القصاص والحساب.. الجنوب سيبقى يتدفق دائماً إلى الجنوب.. أليس هذا هو المخاض.؟
هل رأيت الانتفاضة.؟ أليست هي المخاض.!
هل تتابع ما يجري في العراق..؟
كان صوته الصافي يخوض فوق صفائح القبور، وكان الهتاف يتصاعد من الشقوق..
في ذلك اليوم البعيد، وقف أمامنا ذلك الرجل الضخم..
همس غسّان..
- أرسلوه ليضربني.!
كنت صغيراً في الخامسة عشرة من عمري.. أدركت أننا أمام مشكلة حقيقية..
هذا الرجل الضخم ينظر في وجوهنا بغضب واستخفاف، مهمته أن يلّقن غسّان درساً لا ينسى لأنه يكتب في الدوريات مقالات ناريّة تشير دون لبس إلى كبار يمثّلون البؤر المتعّفنة، حتى يسكت..
كانت لحظات عصيبة.. غسّان ذلك الشاب النحيل، الهادئ، المبتسم.. أمام امتحان صعب..
تلفتّنا حولنا.. كنا أمام أحد المقاهي المكتّظة بالناس المشغولين باللعب والتسلية..
مّد الرجل الضخم إصبعه الغليظ ودفع غسّان إلى الوراء، أحسست أن تلك الدفعة لم تكن على قدر من الشّدة بحيث تلقيه أرضاً متظاهراً بأنه تلقى ضربة شديدة، مما دفع بعض المشاهدين من المقهى للخروج واستجلاء الأمر..
بدأ ذلك الضخم في كيل السباب والشتائم. يصف غسّان بأقذر الكلمات وأبشع الصفات..
جبان، حقير، ابن …..الخ.. قاصداً إثارته ليعطيه المبرر ليضربه..
كان غسّان يبتسم.. يبدو كأنه اطمأن إلى تواجد عدد من الناس حولنا، وراح يستمع وهو يصطنع الاهتمام إلى سيل الشتائم التي يطلقها الرجل بلا حساب، حتى أعياه التعب..
وسكت..
قال غسّان بهدوء شديد..
ـ تشرفنا بكل الصفات التي عرّفتنا بها عن نفسك .. أما أنا فاسمي غساّن كنفاني..
وقبل أن يتفاقم الموقف أطلقنا سيقاننا للريح بينما أطبق الناس على الرجل الضخم..
أشعلت لفافة وقدّمتها إليه..
قال: ـ في عالمنا لا نعرف شيئاً عن التدخين.. نعيش بلا أجساد.. هذا الجسد الذي تملؤه الأحشاء والدماء وعاء ثقيل، ما أجمل التحرر منه.. نحن لا نأكل ولا نشرب، وليست لدينا رغبات دنيوية.. رغم أننا بينكم، نعيش حتى اللحظات التي لا تعيشونها..
في يوم بعيد أيضاً دفعني للكتابة.. قال اكتب ما تشاء..
فكتبت..
قال.. ـ أكتب عن شخصية ما، تناولها بكل الأبعاد التي تراها هامّة ومفصلية..
أذكر أنني كتبت يومها عن “أبي العلاء المعرّي” وأذكر أنني أطنبت كثيراً في ذكر عبقريته وفضائله، وأعترف أنني أضفت “متّصوراً أن الإضافة تزيد موضوعي تشويقاً” أحداثاً لا تمت إلى المعّري بصلة.. أو أنها تعطيه ميزة ما.. كنت أحب ذلك الشاعر العبقري الأعمى، وكنت أراه نموذجاً فريداً لإنسان لا يملك شيئاً لكنّه يعطي من حوله كل شيء..
فوجئت عندما مزّق غسّان ما كتبت، يومها أحسست برغبة في البكاء، كنت أمضيت وقتاً وجهداً لا يستهان بهما، أحسست بمشاعر خيبة وفشل..
قال: ـ أحب المعري ربما أكثر منك، لكن إياك أن تسمح لنفسك بالعبث في التاريخ..
إياك.!
سكت قليلاً ثم أردف: ـ التاريخ هو الركيزة التي تحمل البنيان، هو الجذر الذي يمد الفروع بأسباب الحياة.. من يشوه التاريخ.. ينتصر إلى حين.. لكن البقاء الأزلي لمن ينتصر أخيراً..
منذ ذلك اليوم وأنا أتساءل، كيف يستطيع من كان أن يشوّه التاريخ، وأحداث التاريخ، وتفاصيل التاريخ.؟ تلك القدسية الشفيفة التي تحتضن الحدث والكلمة، تلّف المكان والشخوص إمّا بشالات حريرية، أو بأكفان عفنة نتنة..
لم يسألني مثلما تعّود أن يفعل كل تموز.. واحد وثلاثون سنة جعلته جذراً، وتداً، رمزاً..
لكنني قبل أن أغادر المقبرة، هبّت ريح غربية حملت إلّي روائح الجمّيز والخروب والجوافا..
قلت: ـ تركني ومضى.. عاد إلى يافا..
وقبل أن أخطو خارج البواّبة، قفزت على لساني كلمات، واقتحمت صدري أمنيات.. قلت:
ـ كل تمّوز وأنت بخير.. كل تمّوز وأنت بيننا يا غسّان.. وعسى أن يكون تمّوز القادم.. أفضل..!
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 5:04 م
معركة الابطال يامن وأمجد
الجند من فوقهم .. من تحتهم .. الجند من أمامهم .. من خلفهم من ثوب الليل يخرجون .. ومن عتمة الزوايا يطلعون .. لا خيار أمامهم غير المقاومة والتصدي .. فقد حانت اللحظة الحاسمة .. القبضات تشتد حول المسدسين .. والأصابع تلتف حول عنق القنابل .. لا خيار .. قال يامن: سنقاتل .. لا خيار .. قال امجد: سنقاتل .. كانوا اثنين فقط .. مسدسين محشوان بالرصاص وثلاث قنابل ولا شيء آخر غير إرادة التحدي والمقاومة .. ومن حولهم مئات البنادق الحاقدة والدبابات المستعرة .. والطائرات القاتلة تمزق سكون الليل .. فاختاروا المواجهة ..القنبلة الأولى تقتل قائد الوحدة المستعربة وتجرح آخرين والثانية خانت العهد ولم تنفجر .. فالقنابل مثل البشر فيها من يواصل الدرب حتى نهايته وفيها من يستريح أو حتى يخون .. يتراجع الجند مذعورين مقهورين .. مرتجفين .. فقد باغتتهم كتائب الشهيد أبو علي مصطفى يصيح أحد الجنود عبر مكبرات الصوت لا يدعوهم للاستسلام أو الخضوع كعادته .. بل يرجوهم أن يوقفوا إطلاق النار حتى يلملموا أشلاء جنودهم الصرعى ..
يرفض الرفيقان العرض!! يرمي أحدهم بالقنبلة الثالثة داعيا لها بالتوفيق .. فتقتل آخر وتجرح من تواجد في محيط فعلها .. يركض الرفيق صوب الجند الصرعى فيتمكن من نزع قطعتي سلاح، بندقية من طراز أم 18 .. وراجمة صواريخ تعلق على الكتف ..
تبدأ المعركة من جديد .. ويتعالى أزيز الرصاص وفرقعة القنابل والقذائف ..
يقول يامن لرفيقه: اذهب يا رفيقي صوب المخيم .. فهناك قد تنجو وتواصل المسيرة من بعدي .. اذهب يا رفيقي .. سأحمي ظهرك .. يرد أمجد لا .. هذه معركتي أنا .. اصعد أنت صوب الجبل فجبل النار فوقك .. وجبل النار ولادة الثوار .. اذهب يا رفيقي سأوقف زحفهم وحدي .. يتبادلان نظرات التمرد والتحدي والمودة وكل منهما يأخذ موقعا لحماية الآخر.
الدبابات تقصف .. والطائرات تقصف .. والرشاشات الثقيلة ترسل حممها القاتلة .. وبين القذيفة والقذيفة يطلق الرفاق رصاصاتهم .. واحدة .. واحدة .. فالرصاص في جعبتهم اقل بكثير من عدد الجنود وتستمر المعركة لأكثر من ساعتين بشكل متواصل .. وبين القذيفة والصاروخ يطلق الرفاق رصاصة أو اثنتين إصرارا على التحدي ومواصلة المعركة حتى الطلقة الأخيرة.
يسقط رفيق .. يرفعه الرصاص الغزير الى أعلى الشجرة ..
كأنه يقول: سأموت .. ولكن كالأشجار واقفا ..
ويبقى الآخر لساعتين أخريين ينزف من قدميه وفخذيه وصدره .. ويحمل مسدسا واحدا وطلقة واحدة ..
يخشى الجند من الاقتراب نحوه .. يطلبون من أحد السكان إحضاره .. وعندما هم برفعه عن الأرض قال له هامساً عندما توصلني إليهم ابتعد عني مسرعاً كي لا تموت معي .. ولكن رجائي أن تضعني على صدري .. رفعه الرجل وفعل ما طلب منه .. اقترب الجنود نحوه .. ركله احدهم بقدميه كي يقلبه على ظهره .. فما كان من الرفيق إلا أن أطلق رصاصته الأخيرة على الجندي وحاول أن ينتصب على قدميه الممزقتين بالرصاص لكنهما خانتاه فانتصبت قامته وواجه رصاصاتهم المسعورة بكل شجاعة..فسقط الجسد الطاهر على الأرض وطار نصف الرأس إلى أعلى الشجرة كأنه يريد أن يقول ..
لقد نلت منكم .. ومت واقفا كشجرة
هنيئا لك يا يامن .. هنيئا لك يا أمجد
فقد عشتم شرفاء .. واستشهدتم بشرف
يامن طيب علي فرج
القائد العام لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى
في الرابع عشر من الشهر الثامن عام 1978 كانت نابلس على موعد مع فرح .. رفعته القابلة من قدميه وصفعته على قفاه .. فصرخ .. وعلى ضجيج بكاءه .. ضحك الجميع .. فالطفل الوليد يرسل أولى موجاته الصوتية الحادة عابراً بها الآفاق الرحبة .. معلناً عن مولد يامن.
في السادسة من عمره انتقل للعيش مع ذويه في الأردن فالتحق في مدارسها .. كان مواظباً في دراسته .. محافظاً على خلقه الحسن الذي لازمه حتى يوم استشهاده.
كان وفياً أميناً منذ صغره .. في أحد الأيام بينما كان في الثامنة من عمره مرضت معلمته، فراح يجمع مصروفه .. قرشاً وراء قرش، وفي اليوم السابع توجه إلى أبيه وطلب منه اصطحابه لشراء هدية لمعلمته .. ولما شب ظل يسأل عنها وعن أولادها كلما جاءه زائر من هناك.
في أواخر العام 1989 عاد إلى أرض الوطن وكان له شرف المشاركة في انتفاضة شعبنا .. يرشق الحجارة .. يشارك في وضع الحواجز ونصب المتاريس على طرقات المستوطنات .. وأيضاً يلقي القصائد في مراسم تأبين الشهداء.
شب في صفوف اتحاد لجان الطلبة الثانويين في مدرسة مادما وأثناء دراسته الجامعية اعتقل لمدة عام عاد بعدها لمزاولة نشاطه السياسي والأكاديمي .. فالتحق بقسم الصحافة في جامعة النجاح وانتخب سكرتيراً لجبهة العمل الطلابي التقدمية لمدة عامين.
ومع انطلاق انتفاضة الأقصى أصيب برصاص قوات الاحتلال بينما كان يحاول إنقاذ رفيق دربه الشهيد جهاد العالول، وأثناء إصابته التي أقعدته ردحاً من الزمن راح يتأمل ويتفحص ويقرأ كل ما يحيط حوله من رفة العصفور على غصن متمايل حتى سكرة الموت على منزل تغرفه الجرافة الاستيطانية.
ورأى أن ينتقل للعمل الكفاحي في صفوف لجان المقاومة الشعبية حتى يوقف زحف المستوطنات وبعد تشكيل كتائب الشهيد أبو علي مصطفى كان من أوائل المنضمين إلى صفوفها.
يامن صهر كل خصال الثوريين في نفسه .. كان مقداماً .. أميناً .. صادقاً .. وهادئاً شغوفاً بحب وطنه .. فتأثر به كل من عرفه وأحبه كل من صافحه .. فيامن الطيب كان طيباً إلى أبعد حد لكنه كان قاسياً على نفسه .. قال مرة لأحد رفاقه:
حينما أموت .. فتشوا جسدي قبل أن ترفعوني على الأكتاف فإن كانت الرصاصات قد جائتني من الخلف .. اتركوني أرضاً واذهبوا .. وإن كانت الرصاصات قد نخرت جسمي من الأمام فارفعوني عالياً .. عالياً ..
ولما وجدناه .. رفعناه عالياً عالياً عالياً
لك المجد يا يامن .. ولك منا العهد والوفاء ونحن على درب خطك سائرون
نردد معك .. دم الثائر على الثائر دين
أمجد عبد اللطيف مليطات
نائب القائد العام لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى
على الكتف الشرقي لمدينة نابلس يربض عرين بيت فوريك .. حيث ولد هناك رفيقنا القائد أمجد وذلك في اليوم السابع والعشرين من الشهر السابع عام 1973.
غرس الأرض صغيراً .. فانغرس بحبها وعشق جمالها وألوانها .. لعب تحت ظل أشجارها وعلى غصونها .. حفر بسكينه أسماءاً أحبها .. فلسطين .. بارودة .. حجر ..
تعلم درسه الأول في الحياة من الأرض الطيبة .. فعرف أنها تعطيك بقدر من تعطيها .. ولما تعلم فك الحرف في مدارسها غادرها ليعمل في مهنة البناء الشاقة والتي يعتاش منها جزء كبير من أبناء شعبنا.
التحق بصفوف براعم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الرابعة عشر من عمره وكان دوماً حاضراً حيثما طلبه الرفاق.
ومع انتفاضة الأقصى انتقل للعمل في صفوف الكتائب فشارك بالعديد من المعارك على الطرق الالتفافية والتي أوقعت العديد من الخسائر في صفوف جند الاحتلال ومستوطنيه.
تزوج قبل خمسة أعوام من استشهاده .. وكان يود أن يزرع في الأرض طفلاً .. لكن القدر عانده .. وبسبب جسارته وشجاعته وإقدامه في المواجهات مع جند المحتل وآلياته أطلق عليه الرفاق لقب “أبو وطن” فأحب أن يكون له وطن غير ذاك الذي سيحتضن جثمانه يوماً ما ..
وحينما حضر الموت لم يتردد .. لم يستسلم .. لم يهرب ..
ومرة قال لرفاقه الذين يطمئنون عليه كلما دخل الجند إلى مدينة نابلس “اسمعوا .. إذا سمعتم أن هناك معركة حامية الوطيس .. تشارك بها الطائرات والدبابات والرشاشات من كل الأعيرة .. فاعلموا أن هناك أبو وطن”.
وهكذا كان .. فقد عاشت نابلس ليلة السادس من الشهر السابع عام 2004 ليلة لم ينم فيها أحد .. الكل بانتظار بزوغ الفجر ومعرفة الأبطال الذين يدافعون عن شرف نابلس .. أما الذين حدثهم أبو وطن .. فقد أدركوا .. أن هناك أبو وطن ورفاقه .. استمرت المعركة من الساعة الواحدة إلا ربع وحتى الخامسة صباحاً .. شاركت فيها طائرتين عموديتين وفرقة بحرية والعشرات من الآليات والمدفعية من أعلى الجبل .. والحصيلة النهائية حسب اعتراف العدو شهيدان من كتائب أبو علي .. وقتيلان وخمسة جرحى في صفوف الاحتلال .. أما شهود العيان من أبناء الوطن فقد قالوا أن سيارات إسعاف العدو نقلت جرحاها وقتلاها ثلاث مرات من أرض المعركة إلى قرية دير شرف المجاورة حيث حضرت الطائرات لنقلهم إلى مستشفيات العدو ..
فلك المجد يا أبو وطن فقد صدقت العهد .. وحملت الأمانة بكل شجاعة .. فإن فشلت في زرع حبك في “وطن” صغير تلاعبه وتحتضنه فقد نجحت في رسم وطن كبير أحبك واحتضنك.
لك منا العهد والوفاء والسير بثبات حتى استكمال صورة الوطن الحر المستقل
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 5:09 م
أنا إن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح
واحمل سلاحي لا يخفك دمي يسيل من الجراح
أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح
احمل سلاحي يا رفيقي و اتجه نحو الكفاح
و أرعد بصوتك يا عبيد الأرض هبوا للنضال
يأيها الموتى أفيقوا إن عهد الموت زال
أنظر إلى عيناي أغمضتا على نور الصياح
و أنظر إلى شفتاي أطبقتا على هدوء الرياح
إذا سقطت يا رفيقي في جحيم المعركة
أنظر تجد علماً يرفرف فوق نار المعركة
ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة
ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 3:49 م
تحية رفاقية من الباشق الأحمر إلى كل الأشاوس في النهج الديمقراطي القاعدي
ابتداء من اليوم سأعمل على تحويل هذه النافدة إلى رواق لكل ما هو مشرق و مقاوم من أشعار و مقالات و تعريف بالرموز …
ارجوا منكم أيها الرفاق أن توجهوني بملاحضاتكم حتى نجعل من هذه المدونة تليق بتاريخ و مكانة نهجنا النهج الديمقراطي القاعدي
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 4:04 م
حق العودة في مشاريع التسوية غير الرسمية
بالرغم من أن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى أراضيهم وممتلكاتهم الأصلية التي هجروا منها عام 1948 ، بعد الاغتصاب الصهيوني لفلسطين، تشكل ـ مع قضية الاحتلال ـ جوهر قضية فلسطين .
وبالرغم من الدور الذي لعبته مخيمات الشتات ، وجماهير اللاجئين عموماً في الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية ، وفي حماية قضية فلسطين عموماً من الاندثار والنسيان ، ودور تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في الخارج في بلورة وإنشاء الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال إطلاق شرارة ثورة التحرر الفلسطينية ، وإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية كإطار ناظم للنضال الفلسطيني بكل تياراته وفصائله ، حيث كانت مخيمات اللجوء حاضنة للثورة وعنوانا لتضحياتها ، كما تحملت مخيمات الداخل لاحقاً العبء الأكبر في الانتفاضة ، وكانت هذه المخيمات أيضاً ، بوصفها الرمز الحي لقضية اللاجئين وحقهم في العودة ، المستهدف الأول في عمليات الاجتياح والتدمير والقتل التي مارستها قوات الاحتلال الصهيوني على مدى السنوات السابقة .
وبالرغم أيضا، من أن حق العودة للاجئين مثَّل الهدف الأول من أهداف النضال الوطني الفلسطيني ، وجرى تثبيته في ميثاق منظمة التحرير ، وبرنامجها السياسي ، وفي كل البرامج النضالية لأطراف حركة التحرر الوطني الفلسطينية بمختلف تياراتها وانتماءاتها السياسية .
بالرغم من كل هذه المكانة التي احتلتها قضية اللاجئين في صلب القضية الفلسطينية ، والدور الأساسي الذي لعبه اللاجئون في مسيرة النضال الفلسطينية مدفوعين بحافز العودة إلى جانب حافز تحرير الوطن …. فإن قضية عودة اللاجئين باتت تشهد تراجعاً كبيراً من حيث اهتمام الحركة السياسية الفلسطينية الرسمية بها ، ويمكن القول إن هذا التراجع قد طال مختلف جوانب القضية الفلسطينية وثوابتها ، وانعكس ذلك في مفردات الخطاب السياسي الفلسطيني الرسمي . حيث تراجعت لغة الخطاب من تحرير الوطن إلى انسحاب قوات الاحتلال إلى حدود الرابع من حزيران إلى إعادة الانتشار وأخيراً إلى ما سمي خارطة الطريق .
وفيما يخص الاستيطان بات الحديث يجري عن تجميده ووقف توسعه بدلاً من الإصرار على إزالته باعتباره عدوانا توسعياً غير شرعي . أما بالنسبة لحق العودة ، فإن الخطاب الرسمي الفلسطيني والعربي تجاوزه ليتحدث عن حل عادل لقضية اللاجئين ، ثم تنازل إلى حل يتم التفاوض والتوافق عليه . وحتى هذا الحل باتت ملامحه واضحة ومحددة ـ قبل أن يجري التفاوض عليه ـ في الوثائق والمبادرات التي سنتناولها في هذه الدراسة ، والتي وصلت إلى حد إسقاط حق العودة نهائيا .
ويمكن إعادة أسباب هذا التراجع الذي أصاب القضية إلى تخلي النظام الرسمي العربي عن دوره القومي تجاه القضية الفلسطينية وخضوعه كلية للضغوط الأمريكية ، وعجزه أمام القوة الإسرائيلية ، وتجزئة الصراع العربي الصهيوني إلى صراعات قطرية ، وتسابق العديد من أطرافه إلى عقد اتفاقات جزئية وانفرادية مع الحكومة الإسرائيلية ، وترك الشعب الفلسطيني يواجه مصيره بنفسه. بل إن العديد من البلدان العربية البعيدة جغرافيا عن ميدان الصراع ، سعت إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل ، وأقامت علاقات سياسية وتجارية معها ، دون أن تستخدم هذه الورقة كشرط ضاغط على إسرائيل للاعتراف بالحقوق الفلسطينية أو للانسحاب من الأراضي العربية التي تحتلها . وبذلك أصبح الموقف العربي الرسمي عاملاً ضاغطاً على الطرف الفلسطيني بدلاً من أن يوظف في خدمة النضال الوطني الفلسطيني .
ولم يكتف النظام الرسمي العربي بإعلان تخليه عن استخدام القوة في الصراع مع إسرائيل ـ حتى مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته المتواصلة ـ واعتماده طريق التفاوض كسبيل وحيد للتعامل مع العدوان الإسرائيلي بل أصابه الذعر أمام الاتهام الأمريكي له بممارسة الإرهاب ومساندته، فراح العديد من أطرافه يضيق الخناق على المقاومة الفلسطينية ، ويضغط بكل الوسائل لإيقافها ، ولم يتورع بعض ممثليه عن وصفها بالإرهاب ، بدلاً من الدفاع عنها كحق مشروع لكل الشعوب التي تتعرض للعدوان والاحتلال . ولقد أكد هذا النظام الرسمي العربي ، بأغلبيته الساحقة ، أنه أصبح أداة طيعة بيد الإمبريالية الأمريكية تنفذ سياساتها وتستجيب لإرادتها ، وتفتح أمامها الأراضي والمياه والسماوات العربية لاجتياح بلد عربي شقيق واحتلاله وتدميره ، كما جرى في العراق .
هذا الواقع العربي الرسمي العاجز والمستسلم ، المتزامن مع ضعف الحركة الشعبية العربية وقواها وأحزابها السياسية ، ومنظماتها الجماهيرية ، وكذلك جبن ونفاق المجتمع الدولي أمام القوة الأمريكية ، والعدوانية الإسرائيلية …. انعكس سلباً وضعفاً على القضية الفلسطينية ، ووفر ذرائع ومبررات للقيادة الفلسطينية لتوقيع اتفاقية أوسلو بكل إجحافاتها وتنازلاتها في الحقوق الفلسطينية، والقبول لاحقاً بما يسمى خارطة الطريق ، والاستمرار في هذا النهج ، رغم ما فعلته إسرائيل في اتفاقيات أوسلو ، وما تضعه من اشتراطات على خارطة الطريق ، بما في ذلك إعادة صياغتها وفق منظورها ، حيث اختصرتها تقريباً في خطة الانفصال الأحادي ، أو الانسحاب من قطاع غزة ، وبعض المستوطنات في شمال الضفة. وحصلت على اعتماد وتبن لها من المجتمع الدولي .
وأخطر ما مثلته هذه الاتفاقيات على قضية اللاجئين هي أنها اعتمدت القرارين 242 ، 338 كأساس لحل القضية الفلسطينية ، في حين أن هذين القرارين لا علاقة لهما بالقضية الفلسطينية ، ولم ترد في أي فقرة من فقراتهما كلمة فلسطين ولو لمرة واحدة ، ولم يذكر فيهما الشعب الفلسطيني وحقوقه ، لأنهما في الأصل اتخذا لمعالجة آثار حربي 1967 ، 1973 بين إسرائيل والدول العربية . بينما استبعد القراران رقم (181) 29/11/1947 (قرار التقسيم) والذي ينص على حق الفلسطينيين في دولة مستقلة . ورقم (194) 11/12/1948 الذي ينص على حق اللاجئين في العودة والتعويض . ( وردت جملة واحدة في القرار 242 تشير إلى حل مشكلة اللاجئين ، وهي جملة لم تكن تخص اللاجئين الفلسطينيين وحدهم ، بل تقصد أيضاً اليهود الذين هاجروا من البلدان العربية لإسرائيل ).
كذلك فإن كل ما ورد في اتفاقية أوسلو عن قضية اللاجئين هو الإشارة إلى بحثها في مفاوضات الحل النهائي ، دون أي ذكر لحق العودة ، وجاءَت خارطة الطريق بعدها لتبني على ذلك وتعتمد نفس النص . اللهم إلا إشارة إضافية بذكر مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت ضمن المستندات التي تؤخذ بالاعتبار عند المفاوضات . وهذه المبادرة أيضاً تحدثت عن حل لقضية اللاجئين يتم التوصل إليه بالتوافق خلال المفاوضات ، ولم تتحدث عن حق ثابت للاجئين في العودة إلى ديارهم الأصلية .
ثم جاء التركيز على قضايا الدولة والقدس في الخطاب السياسي والإعلامي ، الفلسطيني والعربي ، ليوحي وكأن الحقوق الفلسطينية محصورة بذلك فقط ، مما أدى إلى تراجع كبير في التركيز على حق العودة والمطالبة به ، لدرجة أن هذا الحق بات لا يحظى في الأوساط العربية والدولية بالاهتمام الذي يستحقه فيها ، بل وبات غير مفهوم لدى هذه الأوساط ، وما هو المقصود به .
وقد أدى ذلك إلى استنتاج لدى الجانب الإسرائيلي ، والعربي الرسمي ، والمجتمع الدولي، إلى أن حق العودة لا يتمتع بأولوية لدى الفلسطينيين ، وأن لديهم الاستعداد للمساومة عليه ، أو التنازل عنه .
كل هذه التطورات ، والمفاهيم المغلوطة ، هيأت المناخات لأن تخرج من الصف الفلسطيني شخصيات قيادية ومؤسسات ، بالتعاون مع شخصيات ومؤسسات إسرائيلية ، وبتشجيع سياسي ومادي من أوساط ومراكز دولية ، لإطلاق مبادرات أو اتفاقات أو تفاهمات ، يدعي أصحابها أنها تشكل أساساً لتسوية متوازنة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي . وهي المبادرات التي عرفت بمسميات :
1- وثيقة جنيف (بيلين ـ ياسر عبد ربه) : والتي سميت “مسودة اتفاقية للوضع الدائم”.
2- وثيقة أيلون ـ سري نسيبة .
3- وثيقة بيلين ـ أبو مازن : والتي أخذت اسم “مشروع معاهدة لقضايا الحل النهائي”.
لن نتناول في هذه الدراسة كل جوانب القضية الفلسطينية التي تناولتها هذه الوثائق . وسنركز فقط على كيفية تعامل هذه الوثائق مع قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة .
إن القاسم المشترك الذي تلتقي عليه هذه الوثائق الثلاث هو :
1- جميعها تبرئ إسرائيل، أو على الأقل لا تحملها أية مسؤولية سياسية أو أخلاقية عن الجريمة التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني حينما طردته بقوة الاحتلال من أرضه عام 1948 . وبالتالي حررت إسرائيل من إمكانية أي ضغط عليها أو أية مطالب منها ، طالما هي لم تفعل شيئاً ضد الشعب الفلسطيني .
2- لا تعترف بحق العودة للاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم التي طردوا منها ، بل إنها لا تأتي على ذكر كلمة العودة ، وتتحدث عن خيارات أخرى أمام اللاجئين تسميها مكان إقامة دائم .
3- حددت الخيارات المتاحة للاجئين لاختيار واحد منها لسكنهم الدائم :
أ . بالتوطين حيث هم، في البلدان العربية، أو في مناطق أخرى، دون الأخذ في الاعتبار إرادة اللاجئين ورغبتهم ، أو سيادة الدول التي سيفرض عليها التوطين .
ب . الهجرة إلى بلدان أجنبية ، وربط ذلك بموافقة هذه البلدان ، على الأعداد التي تستطيع استيعابها ، والشروط التي تضعها لقبول الهجرة إليها.
ج . اختيار مناطق السلطة أو الدولة الفلسطينية كأماكن سكن دائم لهم ، دون الأخذ بالاعتبار قدرة هذه المناطق على الاستيعاب . ودون أن تستبعد تدخل إسرائيل لتحديد أعداد ونوعية هؤلاء الذين يسمح لهم بالعودة إلى مناطق السلطة بما لا يهدد أمن إسرائيل، وما لا يؤثر على الوضع الديموغرافي الذي تعلن إسرائيل تخوفها منه حين يصبح عدد الفلسطينيين في حدود فلسطين التاريخية (الضفة الغربية وقطاع غزة ، والأراضي التي تقوم عليها دولة إسرائيل) أكثر من عدد اليهود . وهو أحد الأسباب التي تتذرع بها إسرائيل في رفض عودة اللاجئين .
د . تفردت وثيقة جنيف بإضافة خيارين آخرين أمام اللاجئين لتحديد مكان سكنهم الدائم :
1. في مدن خاصة تبنى لهم في الأراضي التي يمكن أن تضم من إسرائيل إلى أراضي السلطة (جنوب شرق قطاع غزة ، وجنوب غرب الضفة الغربية) مقابل الأراضي التي ستضمها إسرائيل إليها من أراضي الضفة والتي تقوم عليها مدن استيطانية .
2. أشارت وثيقة جنيف إلى أن بإمكان اللاجئ أن يختار إسرائيل كمكان سكن دائم له ، لكن ذلك لن يكون في أرضه وممتلكاته ، أو أنه سيستعيد ملكيته لها . وسيكون عددهم محدوداً ، ومرتبطاً بموافقة إسرائيل الأمنية والديموغرافية ، وغير محدود بمدة زمنية (قد تستمر عشرات السنين) وبقدرتها على الاستيعاب التي تقررها هي وفق شروطها . (عملياً عدم السماح بالعودة).
4- اتفقت الوثائق الثلاث على تحديد اللاجئين الفلسطينيين وحصرهم باللاجئين الموجودين خارج حدود فلسطين التاريخية (إسرائيل ، الضفة ، القطاع ) واستثنت اللاجئين الموجودين في الضفة وغزة الذين يبلغ عددهم تقريباً مليون وسبعمائة ألف لاجئ . ولم تعتبرهم لاجئين طالما هم يقيمون داخل حدود فلسطين ، وطالما جرى تحريف مفهوم حق العودة في هذه الوثائق بحيث لم يعد يعني العودة إلى الأراضي التي يمتلكها اللاجئون ، والتي هجروا منها عام 1948 .
كما تجاهلت هذه الوثائق أية إشارة لحقوق أكثر من ربع مليون عربي فلسطيني يقيمون في دولة إسرائيل ويحملون جنسيتها من العودة إلى قراهم وأراضيهم التي هجرتهم إسرائيل منها منذ عام 1948 ، وتمنعهم من العودة إليها واستعادة ملكيتهم لها .
5- نظرت الوثائق الثلاث إلى قضية اللاجئين نظرة اقتصادية وحلها على هذا الأساس. واعتمدت لذلك مبدأ التعويض لإعادة تأهيل وإسكان اللاجئين، وتجاهلت أن العودة إلى الوطن والأرض هي حق أساسي لكل إنسان أقرته الشرائع السماوية والقوانين والأنظمة الدولية. وتجاهلت أن حقوق اللاجئين في العودة هي حقوق سياسية ووطنية . وهي حقوق جماعية وفردية . ومن هذا المنطلق ، فإن أي شخص أو هيئة مهما كانت صفتها التمثيلية ، لا تملك التنازل عن حقوق لا تملكها ولم يفوضها أصحابها بذلك .
6- التعويضات التي تحدثت عنها الوثائق هي عبارة عن ثمن أراضي اللاجئين وممتلكاتهم ( وفق تقديرات تحددها لجنة أو صندوق دولي ) أي أنها ستفرض على اللاجئين بالقوة بيع أراضيهم أو التنازل عنها ، وهو ما يرفضه اللاجئون رفضاً قطعياً ، ويرفضون المساومة عليه . وتجاهلت هذه الوثائق حق اللاجئين في تعويضات عن الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بهم وبممتلكاتهم منذ هجروا منها عام 1948 حتى اليوم ، وعن استغلال دولة إسرائيل واستثمارها لهذه الأراضي والممتلكات على مدى أكثر من نصف قرن . وهذا النوع من التعويضات هو ما يطالب به اللاجئون إلى جانب عودتهم إلى أراضيهم .
7- وحتى التعويضات التي تحدثت عنها الوثائق ، حمَّلت المجتمع الدولي، والدول المانحة مسؤولية جمعها من خلال صندوق دولي يُنشأ لهذا الغرض . وبذلك أعفت إسرائيل من مسؤولية دفع هذه التعويضات من الأموال التي نهبتها ، وأشارت فقط إلى إمكانية إسهام إسرائيل في تغذية الصندوق الدولي للتعويضات ببعض الأموال.
8- مرة أخرى تفردت وثيقة جنيف باستخدام لغة التهديد والضغط على اللاجئين للقبول بصيغ الحلول التي طرحتها لقضيتهم :
أ . هددت الوثيقة كل لاجئ لا يقبل بأحد الخيارات الخمسة التي حددتها له لاختيار مكان سكنه الدائم من بينها، خلال مدة أقصاها خمس سنوات ، بشطبه من سجلات اللاجئين وإنهاء وضعه كلاجئ، وبالتالي إسقاط كل حقوقه .
ب . نصت الوثيقة على إنهاء عمل وإلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) خلال خمس سنوات من توقيع هذه الاتفاقية . وفي هذا ضغط واضح على اللاجئين للقبول بالحلول التي تطرحها الوثيقة ، لأن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين تقوم بدور الرعاية الغذائية والصحية والتربوية والاجتماعية للاجئين وبخاصة في المخيمات . مع أن قرار حل الوكالة لا يملكه أحد غير الجهة التي أنشأتها ، وهي الأمم المتحدة ، وقرار الحل مرتبط بتحقيق الهدف الذي أنشأت من أجله ، كما نص على ذلك قرار إنشائها ، وهو تحقيق عودة اللاجئين تطبيقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 .
9- اعتبرت الوثائق الثلاث أن الحلول التي طرحتها لمشكلة اللاجئين هي الحل النهائي والدائم لهذه المشكلة . ونصت على أنه لا يجوز بعد ذلك لأي لاجئ ، أو لأي جهة تتحدث باسمه ، المطالبة بأية حقوق سياسية أو مادية أو معنوية .
10- بالحلول التي طرحتها هذه الوثائق لقضية اللاجئين ، والتفسيرات التي قدمتها ، ألغت المفهوم القانوني والسياسي لقرار الأمم المتحدة رقم 194 ، الذي نص بوضوح ـ وفق ميثاق الأمم المتحدة، ووثيقة حقوق الإنسان، ووفق كل الشرائع ـ على عودة اللاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم ، وتعويضهم عن خسائرهم المادية والمعنوية . هذا القرار الذي تحرص الأمم المتحدة على تأكيده سنوياً ، منذ اتخاذه أواخر عام 1948 وحتى اليوم . والتي ظلت الولايات المتحدة أيضاً تصوت إلى جانبه حتى عام 1994 ـ أي بعد اتفاق أوسلو ـ حيث أصبحت تمتنع عن التصويت . وبهذا التناقض مع مفهوم الأمم المتحدة ، ومفهوم الشرعية الدولية ، في حل قضية اللاجئين ، فتحت هذه الوثائق الباب أمام إسرائيل لاستصدار قرار من الأمم المتحدة بإلغاء القرار رقم 194 ، كما فعلت بعد اتفاقات أوسلو حين نجحت ـ اعتماداً على اتفاق أوسلو ـ في دفع الأمم المتحدة لإلغاء قرارها الخاص باعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية .
المخاطر الأخرى التي تمثلها هذه الوثائق
1. من يدقق في نوعية وهوية الشخصيات الفلسطينية التي شاركت في التوصل إلى هذه الاتفاقيات يلاحظ أنها شخصيات مسؤولة على أعلى المستويات سواءٌ في منظمة التحرير ( أعضاء لجنة تنفيذية ) أو السلطة الوطنية ( وزراء وأعضاء مجلس تشريعي ) وليس من خارج المؤسسة الرسمية كما هو حال الطرف الإسرائيلي المشارك ( أحزاب معارضة ) . وهذا يعني تجاوزاً لالتزامات منظمة التحرير ، وخروجاً على برنامج الإجماع الوطني . ورغم المطالبات الشعبية الواسعة التي طالبت قيادة المنظمة بمحاسبة هؤلاء ، ووقف تحركاتهم ، إلا أن شيئاً من ذلك لم يتم . وفي حال استمرار تحرك هؤلاء الخارجين عن الإرادة الشعبية والصف الوطني ، فإن ذلك سيشكل خطراً على الوحدة الوطنية ، وعلى مصداقية منظمة التحرير ومدى تمثيلها لإرادة الشعب الفلسطيني وأهدافه .
2. لم تتوقف جهود هؤلاء الناشطين الفلسطينيين عند حدود التوصل إلى هذه الوثائق أو الاتفاقيات ، فهم ينشطون على المستويات المحلية والعربية والدولية للترويج لهذه الوثائق واستقطاب تأييد لها . فعلى الصعيد المحلي أسست مجموعة ياسر عبد ربه “ما سمي تحالف السلام الفلسطيني” ، وأسست مجموعة سري نسيبة “ما سمي بالحملة الشعبية للسلام والديموقراطية” ، ويقومون بأنشطة إعلامية واسعة عن طريق توجيه نداءات ونشر إعلانات مدفوعة وإصدار صحف ونشرات وإجراء استطلاعات موجهة حسب وجهة نظرهم . وأقاموا مراكز إعلامية لهذه الأغراض . كما ينشطون في مجال الزيارات والاتصالات مع جهات عربية ودولية ، رسمية أو غير حكومية ، لحشد التأييد والمساندة لتوجهاتهم . وهذا النشاط الواسع يوحي بأن هناك أموالاً طائلة رصدت لهم من قبل هيئات وجهات خارجية غير معلومة ، مما يثير شكوكاً أكثر في الهدف من هذه التحركات والوثائق ، وأصحابها ، ومن يقف وراءَها.
3. الانطباعات التي يتركها نشر هذه الوثائق والترويج لها لدى الرأي العام الدولي ، بوجود استعداد لدى الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية للتنازل عن حق العودة ، مما يضعف التأييد الدولي لهذا الحق .
4. هذه الوثائق والمواقف ساهمت في إغراء الحكومة الإسرائيلية بتصعيد موقفها العنصري الرافض أصلاً لعودة اللاجئين . فقد لاحظنا خلال السنتين الأخيرتين أن إسرائيل ـ مستفيدة من الواقع العربي الضعيف ، والواقع الدولي ، وخاصة الأمريكي ، المنحاز لها، والساكت عن عدواناتها ، ومن التغيرات الإقليمية التي كان غزو العراق واحتلاله وتدميره أبرز عناوينها ، ومن ظهور هذه الأصوات الفلسطينية التي تتنازل عن حق العودة مجانا ، مما يعكس ضعف وتراجع الموقف الرسمي الفلسطيني ـ قد صعدت من حملاتها لإلغاء حق العودة ، والحصول على ضمانات دولية بذلك . فتركيز الحكومة الإسرائيلية في الفترة الأخيرة على يهودية الدولة الإسرائيلية ، ومحاولاتها الحصول على اعتراف بذلك من القوى الدولية “اعترف بذلك الرئيس بوش” وضغوطها على الجانب الفلسطيني للإقرار بذلك ، إنما يأتي في سياق سعيها لقفل الباب أمام عودة اللاجئين الفلسطينيين ، وفتح الباب أمام إمكانية تهجير العرب الفلسطينيين الذين يقيمون في وطنهم داخل إسرائيل . كذلك نجحت حكومة إسرائيل في الحصول على ضمانات مكتوبة من الرئيس الأمريكي بعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين .
5. يمكن لإسرائيل أن تستفيد من هذه الوثائق كمستند قوي بين يديها في أية مفاوضات مع الطرف الفلسطيني حول موضوع اللاجئين ، وتعتمدها أساساً لحل هذه المشكلة ، خاصة وأنها صدرت عن أوساط قيادية فلسطينية .
الجهود الشعبية الفلسطينية في مواجهة هذه التحركات
رأت الجماهير الفلسطينية ، وقواها السياسية والشعبية في هذه الوثائق ، ومواقف وتحركات أصحابها ، انحرافاً خطيراً في المسيرة النضالية الفلسطينية وخروجاً عن أهدافها وبرامجها . وواجهتها بردود فعل واسعة وغاضبة ، شملت مختلف الساحات ، داخل الوطن وخارجه ، وأخذت أشكالاً مختلفة من المسيرات والبيانات والندوات ، والتعبئة الشعبية ، وحمَّلت جميعها القيادة الفلسطينية مسؤولية السكوت عن مثل هذه التجاوزات أو السماح بها ، وطالبتها بوقفها ومحاسبة أصحابها
وجاءَت هذه التحركات الشعبية استمراراً لعمل شعبي بدأ منذ سنوات لتعبئة الشعب الفلسطيني للدفاع عن حق العودة وحمايته ، وتوعيته على المخاطر المحدقة بحق العودة . ورغم النتائج الإيجابية والنجاحات التي حققتها هذه التحركات الشعبية في مجال التوعية والتعبئة، وفي توجيه رسائل سياسية واضحة للقيادة الفلسطينية عن مدى تمسك الشعب الفلسطيني وجماهير اللاجئين بحقهم في العودة ، وللمتلاعبين بهذا الحق للكف عن هذه الخروقات ، إلا أن الحركة الشعبية الفلسطينية الناشطة للدفاع عن حق العودة لم تكتمل بعد ، ومازالت بحاجة إلى المزيد من التنظيم وتوحيد الجهود والمواقف والتكامل والتنسيق بينها في مختلف الساحات . فهي :
أولاً ـ مطالبة بالخروج من دائرة ردود الفعل العفوية غير المنظمة ، وتحويلها من مبادرات فردية أو عمل لجان محلية إلى عمل جماعي منظم .
ثانيا ـ توحيد الأطر المتعددة في كل ساحة في إطار واحد أو إطار تنسيقي موحد يضم كل الهيئات واللجان والفعاليات الناشطة في مجال الدفاع عن حق العودة.
ثالثا ـ إقامة إطار تنسيقي موحد لكل الساحات يضم جميع أطر التنسيق داخل الوطن وخارجه .
رابعا ـ وضع برنامج شامل ومتواصل للنشاط والتحرك على المستوى المحلي والعربي والدولي ، تتم بموجبه عمليات التوعية والتعبئة والتنظيم في مجال الدفاع عن حق العودة ، وكسب التأييد والدعم العربي والدولي لحق العودة .
خامسا ـ تنشيط ودعم مراكز الإعلام والدراسات المهتمة بحق العودة (مركز بديل في بيت لحم ، مركز العودة في لندن ) وأية مراكز أخرى مختصة ، لمواجهة النشاطات الصهيونية والإعلامية المضادة التي تحظى بدعم كبير من الجهات المعادية والرافضة لحق العودة .
سادسا ـ أمام التحريفات التي نشهدها في مفهوم حق العودة ، وتفسيراته ، وأمام الصيغ المبهمة القابلة للتلاعب التي تعتمدها أحيانا القمم العربية ، نرى تكليف مجموعة من الحقوقيين البارزين ، والسياسيين ، الناشطين في مجال الدفاع عن حق العودة بصياغة نص قانوني وسياسي يحيط بمختلف جوانب قضية اللاجئين وحقهم في العودة ، ليكون هو النص المعتمد لمفهوم حق العودة لدى كل الهيئات الفلسطينية والعربية والدولية التي تتناول هذا الحق في أدبياتها وقراراتها ، ويتم تأكيد هذا النص سنويا في قرارات القمم العربية والإسلامية ، وكل الهيئات البرلمانية العربية والإسل
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 4:11 م
- في نحو 200,000 ق. م: سكن البشر فلسطين. وكانوا صيادين.
- في نحو 150,000 ق. م. معرفة الفلسطينيين النار.
- في نحو 12,000 ـ 6000 ق. م: دجّن الفلسطينيون الكلب وغيره من الحيوانات وأخذوا يعتمدون في معيشتهم على الصيد والرعي. وفي الفترة الأخيرة زرعوا القمح وغيره، وابتدؤوا ينشؤون المدن.
- في نحو 6000 ق. م: نزل بعض سكان الجزيرة العربية فلسطين واستقروا فيها.
- في نحو 5000 ق. م: اخترع الفلسطينيون صناعة الخزف.
- في نحو 4000 ق. م: استعمل الفلسطينيون النحاس.
- في نحو 3000 ـ 2500 ق. م: استقرار القبائل الأمورية ـ الكنعانية العربية في فلسطين.
- في نحو 1805 ق. م: نزوح أحفاد إبراهيم من العراق إلى فلسطين.
- في نحو 1656 ق. م: نزوح أحفاد إبراهيم من فلسطين إلى مصر.
- في نحو 1500 ق. م: استقرار القبائل الآرامية في شمالي الشام وجنوبه الشرقي.
- في نحو 1570 ق. م: سقوط (شاروحين) المدينة الفلسطينية بيد القوات المصرية.
- في نحو 1479 ق. م: سقوط (مجدو) بيد المصريين، وتثبيت الحكم المصري في فلسطين.
- في نحو 1186 ق. م: غارة اليهود على فلسطين وسقوط أريحا بأيديهم.
- في نحو 1184 ق. م: نزول بعض القادمين من جزيرة كريد، الساحل الجنوبي الغربي لبلادنا، وأدخلوا معهم إلينا صناعة الحديد.
- في نحو 1150 ق. م: تقلص النفوذ المصري عن فلسطين.
- في نحو 1020 ق. م: انتخاب طالوت (شاول) ملكاً على اليهود.
- في نحو 923 ق. م: انتهاء حكم الملك (سليمان بن داود) وانقسام المملكة اليهودية.
- في 853 ق. م: معركة قرقر بين الآشوريين ودول الشام.
- في 732 ق. م: خضوع فلسطين للحكم الآشوري.
- في 605 ق.م : خضوع بلاد الشام للكلدانيين .
- في 608 ق. م: زوال المملكة الإسرائيلية.
586 ق.م : زوال المملكة اليهودية و خراب القدس على على يد نبوخذ نصر .
538 ق.م : فتح الفرس فلسطين .
332 ق.م : فتح الإسكندر المكدوني فلسطين .
301 ق.م : ابتدأ حكم البطالسة .
198 ق.م : ابتدأ حكم السلوقيين .
63 ق.م :دخول الرومان لفلسطين .
40 ق.م : استيلاء الفرس على فلسطين .
4 ق.م : وفاة هيرودوس الكبير وولادة سيدنا عيسى عليه السلام .
70 م : خراب القدس على يد طيطوس الروماني .
135 م : اخماد ثورة “بركوكب” اليهودي ضد الرومان و تشتت اليهود في أقطار العالم .
395 م : انقسام الإمبراطورية الرومانية ، و دخول فلسطين تحت حكم الإمبراطورية الرومانية الشرقية .
267 م : احتلال زنوبيا “ملكة تدمر” لفلسطين .
272 م : انتهاء مملكة تدمر ، و عودة الحكم الروماني للبلاد .
614 م : احتلال الفرس لفلسطين .
627 م : عودة الحكم الروماني للبلاد .
636 م : تحرير العرب المسلمين فلسطين : كانت جميع فلسطين بيد العرب المسلمين الذين جاؤوا محررين موطن أجدادهم ، لا غازيين .
تعرضت فلسطين لتسع حملات صليبية الأولى 1099 م ، و التاسعة 1270 م .
استولى الصليبيون على القدس 1099 م ، و فتحها صلاح الدين 1187 م ، و سقط آخر حصن صليبي ، و هو حصن عكا ، على يد السلطان الأشرف سنة 1291 م .
دخلت فلسطين تحت حكم الأتراك سنة 1561 م ، و جلا عنها الأتراك سنة 1918 م ، و حل محلهم الإنجليز الصليبيون .
في سنة 1916 م عقدت بريطانيا الغدارة مع فرنسا معاهدة سايكس بيكو السرية ، اتفقت الدولتان على اقتسام البلاد العربية بعد الحرب العالمية الأولى .
وعد بلفور الذي وعدت فيه بريطانيا اليهود بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين 2\11\1917 م .
من سنة 1918 م حتى الآن تواريخ و أحداث و أيام و ساعات تلك السنوات التي سجل فيها أبناء فلسطين المثل الأعلى في حب الوطن و الدفاع عن المقدسات بدماء زكية تراق و نفوس مؤمنة توهب و صبر على الأعداء :
ففي كل شبر من تراب فلسطين :
لن ترى حفنة رمل فوقها لم تعطر بدما حر أبي
و ارتمى كبر العادي دونها لين الناب كليل المخلب
و كل إنسان على تلك الأرض يقول :
لا يموت الحق مهما لطمت عارضيه قبضة المغتصب
لا تنس أن بريطانيا سلمت بلدك فلسطين الى الصهاينة سنة 1948 م .
لا تيأس فاليأس يعين أعدائك عليك و سوف تعود إلى فلسطين يا أيها النمازح و يعود اليك أهلك أيها المقيم الصابر المرابط و لا تنس أن سجل تاريخ جمع الشمل في هذا المكان .
منقول عن كتاب : “معجم بلدان فلسطين” للكاتب محمد شراب .
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 4:18 م
وزارة شؤون الأسرى والمحررين: 187 إجمالي شهداء الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال
التاريخ : 21 / 01 / 2007 الساعة : 19:01
الشهيد السراحين
غزة -معا- أصدرت وزارة الأسرى والمحررين تقريراً إحصائياً حول شهداء الحركة الوطنية الأسيرة أعده عبد الناصر فروانة مدير دائرة الإحصاء، وألحق به قائمة بأسماء وبيانات كافة الشهداء حسب ما هو موثق لدى الدائرة .
وقالت الاسرى في تقريرها الذي وصل معا نسخة منه اخر شهداء الحركة الوطنية الأسيرة كان قبل أيام وبالتحديد بتاريخ 16 يناير 2007 الأسير جمال حسن السراحين 37 عاماً من سكان بلدة بيت أولا شمال الخليل في الضفة الغربية، الذي استشهد في معتقل النقب الصحراوي نتيجة للإهمال الطبي وبذلك يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى ( 187 شهيداً ) منهم ( 43 شهيداً ) استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي.
ومن الجدير ذكره أن الشهيد السراحين سبق وأن اعتقل عدة مرات وأمضى قرابة 6 سنوات في سجون الإحتلال، وهذه المرة كان معتقلاً إدارياً منذ مايو 2006 ، وحينها رفض معتقل عوفر استقباله بسبب خطورة وضعه الصحي ، كما أنه كان يعاني خلال فترة اعتقاله من عدة أمراض دون أن يتلقى الرعاية الطبية اللازمة .
المطالبة بالإفراج عن الأسرى المرضى:
واضافت الوزارة انه باستشهاد السراحين يفتح ملف الأسرى عموماً وملف الأسرى الشهداء والأسرى المرضى خصوصاً ، مطالبة المجتمع الدولي بمؤسساته الحقوقية والإنسانية التدخل العاجل من أجل إنقاذ حياة الآلاف من الأسرى في سجون الإحتلال الذين يعيشون ظروفاً حياتية صعبة جداً لا تليق بالحياة الآدمية وتسبب لهم العديد من الأمراض في ظل انعدام الرعاية الطبية اللازمة وسوء التغذية كماً ونوعاً ، مما يؤدي إلى تفاقم المرض واستفحاله ومن ثم الى استشهاد الأسير داخل السجن أو بعد تحرره، كما حصل مع الأسير جمال السراحين ومن قبله بأيام مراد أبو ساكوت والذي انتقل من السجن إلى أحد المستشفيات في عمان واستشهد هناك .
أسباب الإستشهاد:
وقال عبد الناصر فروانة مدير دائرة الإحصاء ومعد التقرير بأنه إذا دققنا في قائمة شهداء الحركة الأسيرة (187 أسيراً ) ، سنجد أن سبب استشهادهم يعود لثلاثة أسباب رئيسية هي : التعذيب ، والإهمال الطبي ، والقتل العمد بعد الإعتقال ، وهناك بعض الحالات القليلة استشهدت برصاص حراس المعتقل المدججين بالسلاح وعلى سبيل المثال حالتي الشهيدين أسعد الشوا و بسام الصمودي اللذان استشهدا بتاريخ 16/8/1988 في معتقل النقب الصحراوي.
أولاً : التعذيب
وذكر فروانة بأن حكومة الإحتلال هي الوحيدة في العالم التي تشرع التعذيب الجسدي المميت والنفسي المدمر وتمنحه الغطاء القانوني من أعلى الجهات القضائية وهذا ما يشجع المحققين في الإستمرار في تعذيب المعتقلين والإفراط في استخدام القوة، ولم يسبق وأن قدم أي مسؤول إسرائيلي للمحاكمة والمسائلة عن جرائم حرب ارتكبت في أقبية التحقيق وفي السجون لأن القانون الإسرائيلي منحهم الحماية والحصانة من الملاحقة القانونية ، بل وأحياناً يتم مكافأتهم .
وأضاف بأن التعذيب بات نهجاً أساسياً وممارسة يومية في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين والعرب ، ليس فقط في أقبية التحقيق حيث يسمح للمحقق بالضغط الجسدي والهز العنيف والشبح ووسائل أخرى قاسية ومتعددة من أجل انتزاع معلومات من المعتقل، بل ويستمر التعذيب -ـ خاصة النفسي ـ إلى اللحظات الإخيرة لوجوده داخل المعتقل .
ثانياً : الإهمال الطبي:
وفيما يتعلق بالإهمال الطبي، أكد فروانة في هذا الصدد، أن الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي يعيشون أوضاعاً استثنائية من الناحية الصحية، اقل مما يعيشها أسرى أو معتقلون في مناطق أخرى ، وأن هذه السجون والمعتقلات تفتقر للعيادات المناسبة ولأطباء مختصين ، وما هو موجود ماهي إلا عيادات شكلية تفتقر إلى الأدوية المناسبة .
وأشار في هذا السياق إلى أن ما يسمى مسشفى الرملة ما هو إلاَّ سجن يفتقر لمقومات أي مشفى وظروفه كباقي السجون، وفي حالة نقل الأسرى المرضى لتلقي العلاج في المستشفى فانه يتم نقلهم عبر سيارات شحن مقيدي الأيدي والأرجل في أوضاع صعبة وقاسية بدلاً من نقلهم في سيارات إسعاف مجهزة ومريحة ، وبعد ذلك وفي أغلب الأحيان يكون المريض في المستشفى مقيداً بالسرير بسلاسل الحديدية، فهذه رحلة معاناة وعذاب وليست رحلة علاج .
وأكد إفتقار كافة السجون والمعتقلات لجودة التغذية كماً ونوعاً وقلة العناصر الغذائية الأساسية والتي تؤدي لفقر الدم ، وقلة المواد المحتوية على الكالسيوم مما يسبب بهشاشة العظام خاصة لمن أمضوا فترات طويلة، وانعدام الفرشات الصحية وما يسببه من آلاماً في الظهر والعمود الفقري، والرطوبة والبرد الشديدين وما يسببانه من إلتهابات البروستاتا المزمنة، وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بمرض السكري الناتجة عن الضغوط النفسية الكبيرة التي يتعرض لها الأسرى، ومضاعفاتها تؤدي في بعض الحالات إلى حصول جلطات في القلب والدماغ ، كما تفتقر بما تسمى العيادات إلى الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة .
وشدد تقرير الوزارة على أن الممارسات الإسرائيلية بحق الأسرى تتناقض والمادة 91 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على انه ” يجب أن تتوفر في كل معتقل عيادة مناسبة يشرف عليها طبيب مؤهل ويحصل فيها المعتقلون على ما يحتاجونه من رعاية وكذلك على نظام غذائي مناسب “.
إدارة مصلحة السجون ترفض إدخال أطباء وأدوية:
وبهذا الصدد بين فروانة استعداد الوزارة لإرسال طواقم طبية مؤهلة لزيارة السجون وتقديم خدماتها للأسرى ، بدعم من وزارة الصحة الفلسطينية ، التي لم تدخر جهداً من أجل انقاذ حياتهم ، مضيفا ان إدارة مصلحة السجون تمنع ذلك ولم تسمح لأطباء فلسطينيين من الدخول للسجون والإلتقاء بالأسرى وخاصة المرضى وتقديم المساعدة الطبية لهم من استشارات وأدوية وحتى إجراء عمليات جراحية عاجلة ، رغم المطالبات المستمرة .
ولفت إلى أنه، نظراً للنقص الشديد في الأدوية في عيادات السجون، يحاول الأسرى المرضى إدخال الأدوية الضرورية عبر الأهل ولكن ترفض أيضاً إدارة السجون من إدخالها ، وتماطل أحياناً أخرى وأحياناً يسمح بإدخالها وتبقى محتجزة لدى الإدارة لفترات طويلة مما يفقدها قيمتها ويفاقم معاناة الأسير حيث يكون الأسير المريض بحاجة ماسة وعاجلة لها .
ثالثاً : القتل العد بعد الإعتقال:
وحول سياسة القتل العمد بعد الإعتقال لفت فروانة إلى أن هذه سياسة قديمة جديدة مورست بحق الأسرى منذ السنوات الأولى للإحتلال، لكنها تصاعدت بشكل ملحوظ خلال انتفاضة الأقصى ( 50 شهيداً ) وهذا يندرج ضمن سياسة الإغتيالات التي انتهجتها قوات الإحتلال بشكل متصاعد جداً بحق أبناء شعبنا خلال إنتفاضة الأقصى ، في حين استشهد نتيجة لذلك ( 17 أسير ) فقط خلال العشرين عاماً الأولى ( من عام 1967 – عام 1987 ) .
وبين فروانة في تقريره أن سياسة القتل العمد بعد الإعتقال تتم بأشكال عديدة ، فإما تتم تصفية الأسير بعد إعتقاله مباشرة من خلال إطلاق النار عليه بشكل مباشر ، أونقله إلى مكان ما وإطلاق النار عليه والإدعاء أنه هرب من السجن وهذه طبقت في السبعينيات تحديداً، أو اعتقاله ومن ثم تركه يغادر المكان ومن ثم إطلاق النار عليه والإدعاء أنه هرب أو حاول تنفيذ شيئاً ضدهم .
أو التنكيل بالمعتقل المصاب والاعتداء عليه بالضرب وتعذيبه وعدم السماح بتقديم الإسعافات الطبية للأسير الجريح وتركه ينزف بشكل متعمد حتى الموت.
وشدد في هذا الإطار على أن هذه السياسات والممارسات تعتبر جرائمم حرب وانتهاكاً صارخاً لمعايير حقوق الإنسان وبشكل خاص الحق في الحياة ، وإزداد استفحال أزمة حقوق الإنسان بشكل عام خلال إنتفاضة الأقصى ، ولكن غياب الرادع الحقيقي وغياب الدور الدولي يدفع قوات الإحتلال للتمادي في سياستها الإجرامية .
مناشدة من وزارة الأسرى والمحررين:
وناشدت وزارة الاسرى كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية وفي مقدمتها منظمة الصليب الأحمر الدولي إلى ارسال مندوبيها وطواقمها الطبية وبأقصى سرعة للإطلاع على الأوضاع الصعبة التي يعيشها الاسرى والمعاملة القاسية التي يتلقونها من قبل إدارة مصلحة السجون.
من جانبه، دعا عبد الناصر فروانة، مدير دائرة الإحصاء في الوزارة، كافة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية للتعاون المشترك وتوحيد الجهود من أجل توثيق كافة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة واعتماد قائمة موحدة وبيانات ومعلومات موحدة.
وأشاد بكافة الفعاليات التي أعقبت استشهاد الأسير جمال السراحين ، لكن في الوقت ذاته تمنى من الجميع بأن لا يكون هذا الفعل موسمي ومرتبط بالحدث وبالتالي طالب الجميع بالتوحد وتفعيل الفعل المساند للأسرى من خلال تسليط الضوء على معاناتهم من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومخاطبة المؤسسات الحقوقية العربية والدولية للتحرك السريع .
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 4:21 م
الحرية للاسير البطل سمير قنطار ولجميع الاسرى
اسم في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة ، صنعه في خضم المقاومة في لبنان وفي ساعات البطولة في نهاريا ، وكتب حروفه بنزيف الدم في أقبية التحقيق الإسرائيلية .
سمير يوصف بأنه عميد الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية، لأنه أقدم أسير عربي في إسرائيل، فهو معتقل منذ قرابة 28 عاماً.
ولد سمير القنطار عام 1962 في بلدة عبيه، وهي بلدة ذات موقع استراتيجي هام يشرف على العاصمة اللبنانية بيروت.
في 22 إبريل/نيسان 1979 نفذ عملية ” القائد جمال عبد الناصر” مع ثلاثة من رفاقه ، وكان الهدف من العملية الوصول الى مستوطنة ” نهاريا ” وخطف رهائن من الجيش الإسرائيلي لمبادلتهم بمعتقلين في السجون الإسرائيلية.
أسفرت العملية عن مقتل وجرح العديد من الإسرائيليين ، وقد استشهد فيها اثنان من رفاق سمير القنطار هما ( عبدالمجيد أصلان ومهنا المؤيد )، واعتقل سمير مصاباً مع رفيقه الرابع (أحمد الأبرص) الذي أطلق سراحه عام 1985 إثر عملية تبادل الأسرى ما بين حكومة الإحتلال الإسرائيلي ومنظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية .
وفي 28 يناير/كانون الثاني 1980 حكمت المحكمة الإسرائيلية المركزية في “تل أبيب” على القنطار بخمس مؤبدات، أضيف إليها 47 عاماً، وتنقل بين العديد من السجون الإسرائيلية ونال فيها ما يكفي من التعذيب ، وهو معتقل الآن في سجن هداريم ، وتفيد التقارير أنه تم عزله منذ عملية حزب الله البطولية أوائل تموز الماضي .
ورغم كل عمليات التبادل التي جرت، لم يطلق سراحه ورفضت الحكومة الإسرائيلية الإفراج عنه ضمن عملية التبادل التي جرت ما بين حزب الله و” اسرائيل” في يناير عام 2004 ، بالرغم أنها أفرجت عن 24 معتقلاً لبنانياً كانوا معتقلين لديها.
لم يسمح لعائلة سمير القنطار بزيارته ولقائه منذ اعتقاله في العام 1979.
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 4:27 م
من هو المناضل كارلوس
الحرية لكارلوسايليتش راميريز سانشيز، المعروف بـ كارلوس.. مواليد 12 أكتوبر 1949، فنزويلي الأصل من عائلة معروفه بثرائها.. سافر إلى لندن لدراسة اللغة الإنجليزية وأصولها، وبدل تعلم الإنجليزية أجاد التحدث بسبع لغات (الاسبانية - الفرنسية - الإنجليزية - العربية - الايطالية - الروسية والأرمينية)، ومن ثم انتقل للدراسة في موسكو.. أثناء دراسته في جامعة باتريس لومومبا في موسكو، تعرف على (بو ضيا) الشاب الثوري الجزائري الذي أنخرط في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهكذا نشأت علاقة حميمة بين كارلوس وبوضيا، وأعجب كارلوس بأفكار وأتجاهات بوضيا وخاصة أنه يشاطره نفس الأفكار والرأي.أنخرط كارلوس في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - العمليات الخارجية، وقد أشرف على تدريبه - الدكتور جورج حبش والدكتور وديع حداد، وتلقى تدريبات عدة قبل إنخراطه في الجبهة في فنزويلا وكوبا.وبعد إنضمامه للجبهة تدرب في مخيمات الأردن وقاتل مع الفصائل الفلسطينية آنذاك في مواجهة جيش وقبائل الأردن، ومن ثم أنتقل إلى مخيمات الجبهة في لبنان.. وقد سطع نجم كارلوس حيث انه تميز بذكائه وقدرته على التخطيط والتخفي وتغيير ملامحه.أنتقل للعمل في أوروبا ضد الأهداف الصهيونية والمنظمات الداعمة لها لنصرة القضية الفلسطينية ولإيمانه العميق في هذه القضية، ولشدة كراهيته وعدائه للصهيونية والإمبريالية الأميريكية، جند كل إمكانياته لضرب القوى الصهيونية وللضغط على بعض الأنظمة العربية التي تطبع مع استرائيل. بعد استشهاد بوضيا (اغتالته مجموعة من الموساد الإسرائيلي شكلت للانتقام من جميع القياديين الثوريين انتقاماً لعملية أيلول الأسود في ميونيخ / التي كان كارلوس أحد المخططين لها)، والدكتور وديع حداد (يقال بأنه قتل مسموماً) أمسك كارلوس بقبضة من حديد بجميع المجموعات الثورية وأدخل اسلوباً جديداً وعناصر جديدة في العمليات, حيث اشتركت معه مجموعات ثورية التي تضم عناصر من (الجيش الأحمر الياباني - ومنظمة بادرماينهوف الالمانية - وجيش تحرير الشعب التركي - الألوية الحمراء - الخلايا الثورية - ومنظمة العمل المباشر الفرنسية بالإضافة إلى أعضاء من الجيش الجمهوري الايرلندي ومنظمة ايتا والباسك الإنفصالية).كارلوس نفذ عملياته في أكثر من دولة أوروبية، في ميونيخ بألمانيا خطط لاغتيال 11 لاعباً اسرائيلياً في الدورة الاولمبية المقامة هناك في عام 1972 وكان عمره 23 سنة فقط!! وفي فيينا بالنمسا خطط وشارك لعملية الهجوم على مقر اجتماع الأوبك لوزراء البترول عام 1975 حيث أذاع بيان (درع الثورة العربية) وهي من أغرب العمليات وأدقها وأكثرها مدعاة الدهشة وعدم التصديق! كما استولى كارلوس على السفارة الفرنسية في “لاهاي” بهولندا، مقر محكمة العدل الدولية، واختطف طائرة فرنسية إلى مطار “عنتيبي” بأوغاندا في عام 1976، فقد كان على الطائرة شخصيات وسواح اسرائيليون، كما قام باستهداف طائرة العال الإسرائيلية في فرنسا بواسطة (قاذف ار.بي.جي) وبعد اسبوع واحد قام بعملية جريئة بإقتحام نفس المطار مع مجموعته لاستهداف طائرة العال الإسرئيلية وقد كشفت العملية ونجح باحتجاز رهائن ورضخت فرنسا لمطالبه، وقد حاول اغتيال نائب رئيس الاتحاد الصهيوني البريطاني في لندن، ورئيس شركة محلات ماركس اند سبنسر (جوزيف ادوارد ستيف) الداعم للحركات الصهيونية، وقام بتفجير عديد كبير من البنوك الصهيونية والممولة للحملة الصهيونية ومحطاتها الإذاعية، وكان لديه قائمة بأسماء الداعمين للحركة الصهيونية يريد تصفيتهم - كما قام بالتحضير لعمليات ضد الأمبريالية والصهيونية ومجموعة الرئيس المصري أنور السادات. كارلوس الذي وهب حياته في خدمة القضية الفلسطينية ثائراً، مقاتلاً، مناضلاً وقيادياً - كارلوس الثوري مسجون الآن في فرنسا، بعد عملية اختطاف قامت بها أجهزة الاستخبارات الفرنسية بالتعاون مع حكومة السودان تم خطفه من السودان في 15/8/1994. والآن بعد مرور ثماني سنوات على اختطاف كارلوس الثائر، بعد مطادرة استمرت لأكثر من عقدين من قبل عدة أجهزة استخبارات أوروبية وأمريكية واسرائيلية، يقبع الآن في سجن منفرداً في فرنسا.. حان الوقت لأن نقف احتراماً وتقديراً منا للثائر الذي وهب حياته في خدمة قضيتنا، ونقول: أطلقــــوا ســــــراح كارلـــــــــــوس
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 4:33 م
كارلوس
ايليتش راميريز سانشيز، المعروف بـ كارلوس.. مواليد 12 أكتوبر 1949 ، فنزويلي الأصل من عائلة معروفه بثرائها.. سافر إلى لندن لدراسة اللغة الإنجليزية وأصولها، وبدل تعلم الإنجليزية أجاد التحدث بسبع لغات (الاسبانية – الفرنسية – الإنجليزية – العربية – الايطالية – الروسية والأرمينية)، ومن ثم انتقل للدراسة في موسكو.. أثناء دراسته في جامعة باتريس لومومبا في موسكو، تعرف على (بو ضيا) الشاب الثوري الجزائري الذي أنخرط في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهكذا نشأت علاقة حميمة بين كارلوس وبوضيا، وأعجب كارلوس بأفكار وأتجهات بوضيا وخاصة أنه يشاطره نفس الأفكار والرأي .
أنخرط كارلوس في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – العمليات الخارجية، وقام بتدريبه الدكتور : وديع حداد، وتلقى تدريبات عدة قبل إنخراطه في الجبهة في فنزويلا وكوبا، وبعد إنضمامه للجبهة تدرب في مخيمات الأردن وقاتل مع الفصائل الفلسطينية آنذاك في مواجهة جيش وقبائل الأردن، ومن ثم أنتقل إلى مخيمات الجبهة في لبنان.. وقد سطع نجم كارلوس حيث انه تميز بذكائه وقدرته على التخطيط والتخفي وتغيير ملامحه .
أنتقل للعمل في أوروبا ضد الأهداف الصهيونية والمنظمات الداعمة لها لنصرة القضية الفلسطينية ولإيمانه العميق في هذه القضية، ولشدة كراهيته وعدائه للصهيونية والإمبريالية الأميريكية، جند كل إمكانياته لضرب القوى الصهيونية وللضغط على بعض الأنظمة العربية التي تطبع مع استرائيل .
بعد استشهاد بوضيا (اغتالته مجموعة من الموساد الإسرائيلي شكلت للانتقام من جميع القياديين الثوريين انتقاماً لعملية أيلول الأسود في ميونيخ / التي كان كارلوس أحد المخططين لها)، والدكتور: وديع حداد (يقال بأنه قتل مسموماً ) أمسك كارلوس بقبضة من حديد بجميع المجموعات الثورية وأدخل اسلوباً جديداً وعناصر جديدة في العمليات حيث اشتركت معه مجموعات ثورية التي تضم عناصر من (الجيش الأحمر الياباني – ومنظمة بادرماينهوف الالمانية – وجيش تحرير الشعب التركي – الألوية الحمراء – الخلايا الثورية - ومنظمة العمل المباشر الفرنسية بالإضافة إلى أعضاء من الجيش الجمهوري الايرلندي ومنظمة ايتا والباسك الإنفصالية ).
كارلوس نفذ عملياته في أكثر من دولة أوروبية، في ميونيخ بألمانيا خطط لاغتيال 11 لاعباً اسرائيلياً في الدورة الاولمبية المقامة هناك في عام 1972 وكان عمره 23 سنة فقط !! وفي فيينا بالنمسا خطط وشارك لعملية الهجوم على مقر اجتماع الأوبك لوزراء البترول عام 1975 حيث أذاع بيان (درع الثورة العربية) وهي من أغرب العمليات وأدقها وأكثرها مدعاة الدهشة وعدم التصديق! كما استولى كارلوس على السفارة الفرنسية في “لاهاي ” بهولندا، مقر محكمة العدل الدولية، واختطف طائرة فرنسية إلى مطار “عنتيبي” بأوغاندا في عام 1976، فقد كان على الطائرة شخصيات وسواح اسرائيليون، كما قام باستهداف طائرة العال الإسرائيلية في فرنسا بواسطة (قاذف ار.بي.جي) وبعد اسبوع واحد قام بعملية جريئة بإقتحام نفس المطار مع مجموعته لاستهداف طائرة العال الإسرئيلية وقد كشفت العملية ونجح باحتجاز رهائن ورضخت فرنسا لمطالبه، وقد حاول اغتيال نائب رئيس الاتحاد الصهيوني البريطاني في لندن، ورئيس شركة محلات ماركس اند سبنسر (جوزيف ادوارد ستيف) الداعم للحركات الصهيونية، وقام بتفجير عديد كبير من البنوك الصهيونية والممولة للحملة الصهيونية ومحطاتها الإذاعية، وكان لديه قائمة بأسماء الداعمين للحركة الصهيونية يريد تصفيتهم – كما قام بالتحضير لعمليات ضد الأمبريالية والصهيونية ومجموعة الرئيس المصري أنور السادات .
كارلوس الذي وهب حياته في خدمة القضية الفلسطينية ثائراً، مقاتلاً، مناضلاً وقيادياً – كارلوس الثوري مسجون الآن في فرنسا، بعد عملية اختطاف قامت بها أجهزة الاستخبارات الفرنسية بالتعاون مع حكومة السودان تم خطفه من السودان في 14/8/1994 .
والآن بعد مرور ثماني سنوات على اختطاف واعتقال كارلوس الثائر، بعد مطادرة استمرت لأكثر من عقدين من قبل عدة أجهزة استخبارات أوروبية وأمريكية واسرائيلية، يقبع الآن في سجن منفرداً في فرنسا.. حان الوقت لأن نقف احتراماً وتقديراً منا للثائر الذي وهب حياته في خدمة قضيتنا،
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 4:35 م
رسالة أسير بسجون الاحتلال الاسرائيلي إلى أمه :
أمــي فلســـطين
أشـْرقَت شمـسْ ثانية,,,,,, في غياهـب فجـرِ مظلم
فاحَـت رائحةُ الفُـلّ,,,,, لِمخلّوقٍ هَـبَّ مع النسيمْ
تتراوَحُ فيها كَلِماتِ الحُـب,,,,, في طيـّاتِ قلبٍ قديم
تَتَفتحُ فيها دَفاتـرِ الزمان,,,,, لكلماتٍ عبّرت عن الانيـمْ
صـاحْـت بالقيـامة,,,,,, بقـدُومِ مهـدٍ سلـيم
تَحمِلُ دُنـيا بِما فيْـها,,,,, وتتحملُ أعبـاءَ الرَمّيـم
أمُـيّ جِئتِ مخلّـصتً,,,,, كُنتِ على الدرب السْليـم
أمُـيّ وُلدّتِ في النكبةَ,,,,لكِنَكِ كُنت جِسّراً للتأمـيم
أمُـيّ بُعثـتِ في كانون,,,,, جَلَبَ معـهُ حبٌ كـريم
جِئتـِ مُخَلِصـتاً لـنا ,,,,, من عذابٍ في الدُنيا وخيم
ربّيـتنا كثوارٍ حُمـرْ,,,,, نشـُقَ الدرب بِقَدرٍ عظيم
كُلُ الدُروبِ بهْآ عـذابات,,,,, تُحرَقُ كالمـاءَ المعيـم
سُجـنتُ لأمـلِ الوطـن,,,,,حُـباً لـه كـان قـديم
واجبٌ من صُلب فلسطين,,,,, خَتمٌ علينا النهوض للتأميم
لقد أحبـبتُ فلسـطين,,,,, لمرحلةِ الشـبقَ الحليـم
نسير دربَ النـصرِ,,,,,فـوق هضـابِ القدسـُ القديم
كلمات ولو انها بسيطه من اسير الى امه ولكنها تعبر عن الحب العظيم وهي تساوي كنوز الدنيا كهديه من داخل الاسر
من اخي الى امي بيوم ميلادها ولكل امهات الرفاق بسجون الاحتلال
الحريه لاسرى الحريه
تحياتي للجميع
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 11:40 م
الشهيد غسان كنفاني
ولد غسان كنفاني في عكا عام 1936, وعاش في يافا واضطر إلى النزوح عنها كما نزح الآلاف الفلسطينيين بعد نكبة 1948 تحت ضغط القمع الصهيوني, حيث أقام مع ذويه لفترة قصيرة في جنوبي لبنان, ثم انتقلت العائلة إلى دمشق.
عمل كنفاني منذ شبابه المبكر في النضال الوطني, وبدأ حياته العملية معلماً للتربية الفنية في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) في دمشق ثم انتقل إلى الكويت عام 1965 حيث عمل مدرساً للرسم والرياضة في مدارسها الرسمية. وكان في هذه الأثناء يعمل في الصحافة كما بدأ إنتاجه الأدبي في الفترة نفسها.
انتقل إلى بيروت عام 1960 حيث عمل محرراً أدبياً لجريدة “الحرية”الأسبوعية, ثم أصبح عام 1963 رئيساً لتحرير جريدة “المحرر”, كما عمل في “الأنوار” و “الحوادث” حتى عام 1969 حين أسس صحيفة “الهدف” الأسبوعية وبقي رئيساً لتحريرها حتى استشهاده في 8 تموز (يوليو) 1972.
يمثل كنفاني نموذجاً خاصاً للكاتب السياسي والروائي والقاص الناقد, فكان مبدعاً في كتاباته كما كان مبدعا في حياته ونضاله واستشهاده, وقد نال عام 1966 جائزة (( أصدقاء الكتاب في لبنان)) لأفضل رواية عن روايته “ما تبقى لكم”, كما نال جائزة منظمة الصحافيين العالمية (I.O.J.) عام 1974 ونال جائزة ((اللوتس)) التي يمنحها اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا عام 1975و غيرها.
*****************************************************************
“كان الفلسطيني الوحيد الذي أعطى الجواب القاطع الساطع، وكانت الشهادة شهادة، وكأنه أحد النادرين الذين أعطوا الحبر زخم الدم، وفي وسعنا أن نقول أن غسان قد نقل الحبر إلى مرتبة الشرف وأعطاه قيمة الدم، كان غسان كنفاني يعرف لماذا يكتب ولمن يكتب ولكنه كان يعرف أيضا أن قيمة هاتين المسألتين مشروطة لإنتاج الفن بإتقان تطبيق المسألة الأخرى كيف يكتب”
محمود درويش
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 11:42 م
مؤلفات غسان كنفاني
الروايات:
- رجال فى الشمس
- ما تبقى لكم
- عائد إلى حيفا
- ام سعد
- الشئ الاخر : من قتل ليلى الحايك ؟
- العاشق ؛ برقوق نيسان ؛ الاعمى والاطرش
***
القصص:
- القميص المسروق وقصص اخرى
- عالم ليس لنا
- عن الرجال والبنادق
- موت سرير رقم 12
- ارض البرتقال الحزين
***
المسرحيات:
- المسرحيات
- الباب
- القبعة والنبى
- جسر الى الابد
***
كتابات ساخرة:
مقالات فارس فارس
***
للأطفال:
أطفال غسان كنفاني والقنديل الصغير
***
مراسلات:
رسائل غسان كنفاني الى غادة السمان
فبراير 4th, 2007 at 4 فبراير 2007 9:30 م
مدينة يافا
لن ننسى
الموقع والتسمية
تحتل مدينة يافا موقعا طبيعياً متميزا على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط عند التقاء دائرة عرض 32.3ْ شمالا وخط طول 34.17 شرقا، وذلك الى الجنوب من مصب نهر العوجا بحوالي 7 كيلو مترات وعلى بعد 60 كيلو متر شمال غرب القدس، وقد اسهمت العوامل الطبيعية في جعل هذا الموقع منيعا يشرف على طرق المواصلات والتجارة، وهي بذلك تعتبر احدى البوابات الغربية الفلسطينية، حيث يتم عبرها اتصال فلسطين بدول حوض البحر المتوسط وأوروبا وافريقيا، وكان لافتتاح مينائها عام 1936 دور كبير في ازدهارها فيما بعد .
واحتفظت مدينة يافا بهذه التسمية ” يافا أو “يافة” منذ نشأتها مع بعض التحريف البسيط دون المساس بمدلول التسمية. والاسم الحالي “يافا” مشتق من الاسم الكنعاني للمدينة ” يافا التي تعني الجميل أو المنظر الجميل، وتشير الأدلة التاريخية إلى أن جميع تسميات المدينة التي وردت في المصادر القديمة تعبر عن معنى “الجمال”.
وأقدم تسجيل لاسم يافا وصلنا حتى الآن، جاء باللغة الهيروغليفية، من عهد “تحتمس الثالث” حيث ورد اسمها “يوبا ” أو ” يبو” حوالي منتصف الألف الثاني قبل الميلاد، ضمن البلاد الآسيوية التي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية المصرية، وتكرر الاسم بعد ذلك في بردية مصرية أيضاً ذات صفة جغرافية تعرف ببردية ” أنستازي الأول” تؤرخ بالقرن الثالث عشر قبل الميلاد، وقد أشارت تلك البردية إلى جمال مدينة يافا الفتان بوصف شاعري جميل يلفت الأنظار.
ثم جاء اسم يافا ضمن المدن التي استولى عليها “سنحاريب” ملك آشور في حملته عام 701 قبل الميلاد على النحو التالي : “يا – اب – بو” وورد اسمها في نقش ( لاشمونازار) أمير صيدا، يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، على النحو التالي: “جوهو”، حيث أشار فيه إلى أن ملك الفرس قد منحه ” يافا ” ومدينة “دور” مكافأة له على أعماله الجليلة .
أما في العهد الهلينستي، فقد ورد الاسم ” يوبا وذكر بعض الأساطير اليونانية القديمة أن هذه التسمية ” يوبا” مشتقة من “يوبي” بنت إله الريح عند الرومان .
كما جاء اسم يافا في بردية ” زينون”، التي تنسب إلى موظف الخزانة المصرية الذي ذكر أنه زارها في الفترة ما بين (259-258 ق .م) أثناء حكم بطليموس الثاني. وورد اسمها أكثر من مرة في التوراة تحت اسم “يافو”.
وعندما استولى عليها جودفري أثناء الحملة الصليبية الأولى، قام بتحصينها وعمل على صبغها بالصبغة الإفرنجية، وأطلق عليها اسم “جاهي” ، وسلم أمرها إلى “طنكرد-تنكرد” أحد رجاله .
ووردت يافا في بعض كتب التاريخ والجغرافية العربية في العصور العربية الإسلامية تحت اسم “يافا” أو “يافة” أي الاسم الحالي.
وتعرف المدينة الحديثة باسم ” يافا” ويطلق أهل يافا على المدينة القديمة اسم “البلدة القديمة” أو”القلعة”.
وبقيت المدينة حتى عام النكبة 1948 م، تحتفظ باسمها ومدلولها” يافا عروس فلسطين الجميلة ” حيث تكثر بها وحولها الحدائق،وتحيط بها أشجار البرتقال ” اليافاوي” و “الشموطي” ذي الشهرة العالمية والذي كان يصدر إلى الخارج منذ القرن التاسع للميلاد .
يافا عبر التاريخ :
1. يافا في العصور البرونزية :
لم تمدنا الاكتشافات الأثرية التي أجريت في مدينة يافا حتى الآن ، بالأدلة المباشرة الكافية للتعرف على جميع المجالات الحضارية للمدينة في العهد الكنعاني ، إلا أنه من الممكن التعرف على بعض الجوانب الحضارية للمدينة من خلال الآثار والمخطوطات التي عثر عليها سواء في المدينة ، أم في المدن الفلسطينية الأخرى ، أم في الأقطار العربية المجاورة ذات العلاقات المباشرة وغير المباشرة مع مدينة ” يافا ” وبخاصة في مصر ، وسورية ، ولبنان، والأردن .
وتبين من الأدلة الأثرية المختلفة التي عثر عليها في مواقع متعددة من المدينة وضواحيها، وجود مخلفات تعود إلى عصور البرونز ، وتمتد إلى الفتح العربي الإسلامي ، على الرغم من تعرض المدينة للعديد من النكبات في مسيرتها الحضارية التي ابتدأتها منذ خمسة آلاف سنة تقريباً . وتشير تلك المصادر إلى أن يافا من أقدم المدن التي أقامها الكنعانيون في فلسطين ، وكان لها أهمية بارزة كميناء هام على البحر المتوسط ، وملتقى الطرق القديمة عبر السهل الساحلي .
2. يافا في عصر الحديد (1000-332 ق.م) :
تتميز هذه الفترة في فلسطين باتساع العلاقات الدولية والتداخلات السياسية التي حتمت على سكان فلسطين ” الكنعانيين ” أن يكافحوا بكل قوة للحفاظ على كيانهم السياسي والاجتماعي، ضد القوى الكبرى المجاورة المتمثلة بالمصريين ،والآشوريين،ثم الغزوات الخارجية المتمثلة بالغزو الفلسطيني” الإيجي ” ، القادم من جزر بحر إيجة ، الذي حاول أن يمد سيطرته على المزيد من المناطق الفلسطينية بعد استيلائه على القسم الجنوبي من الساحل، ما بين يافا إلى غزة ، ثم الغزو اليهودي القادم عبر نهر الأردن ، ومحاولاته المستمرة في تثبيت أقدامه على أرض فلسطين ، وقد ترتب على ذلك كله اتساع مجالات الصراع على الساحة الفلسطينية بين الكنعانيين من جهة ، وبين كل من الفلسطينيين واليهود من جهة أخرى ، ثم الصراع بين الغزاة الفلسطينيين ” الإيجيين ” واليهود وسط تعاظم النفوذ الخارجي للدول الكبرى المجاورة .
وفي خضم هذا الصراع كان الساحل الفلسطيني من شمال يافا إلى عكا تابعاً للنفوذ الفينيقي أما منطقة الساحل من يافا إلى حدود مصر ، فقد كان لها وضع خاص التفت حوله مصلح جميع الأطراف المتصارعة ، فالأدلة تشير إلى أن هذه المنطقة كانت تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي من خلال التعايش بين الكنعانيين والعناصر الفلسطينية ” الإيجية ” التي استقرت في المنطقة ، مع الاعتراف بالنفوذ المصري الذي كان يركز على الاحتفاظ بحرية الملاحة التجارية والبحرية في موانئ يافا ، وعسقلان ، وغزة ، فاحتفظ المصريون بمركز إداري رئيس لهم في غزة ، وبمركز آخر أقل أهمية في يافا، كما كانت لهم حاميات في يافا وفي أماكن أخرى في فلسطين .
3.يافا في الحضارة الهلينستية ( 332 ق.م - 324 م ) :
انتهى الحكم الفارسي لفلسطين عام 331 ق.م ، بعد أن هزم اليونانيون الإغريق بقيادة الإسكندر المقدوني (356 -323 ق.م) فدخلت فلسطين في العصر الهلينستية ، الذي امتد حتى عام 324 م ، عندما انتقلت مقاليد الأمور بفلسطين إلى البيزنطيين . الحضارة الهلينستية هي مزيج بين الحضارات الشرقية واليونانية وكانت مدينة الإسكندرية مركزاً لها، وقد كان الاسكندر هو صاحب فكرة دمج الحضارات في حضارة واحدة. وقد عرف قاموس المصطلحات المصري الهيلينسية:”أسلوب من الفن اليوناني أو المعماري أثناء الفترة من موت الاسكندر الأكبر عام 323 ق.م حتى ارتقاء أغسطس قيصر عام 27 ق.م . وتشير الأدلة إلى أن مدينة يافا قد حظيت باهتمام خاص في العصر الهيلنستي حيث اهتم بها اليونانيون كمدينة ومرفأ هام على الساحل الشرقي للبحر المتوسط ، تمثل قاعدة هامة بين بلادهم وفلسطين ، في فترات تميزت بالاتصال الدولي والنشاط التجاري بين بلاد الشام والأقطار العربية المجاورة ، وبلاد اليونان ، وجزر البحر المتوسط .
4. يافا في العصر الروماني :
في نهاية العصر الهيلنستي ظهرت روما كدولة قوية في غرب البحر المتوسط ، وأخذت تتطلع لحل مكان الممالك الهيلينية في شرق البحر المتوسط ، فانتهز قادة روما فرصة وجود الاضطراب والتنافس بين الحكام ، وأرسلوا حملة بقيادة ” بومبي “” بومبيوس ” الذي استطاع احتلال فلسطين ، فسقطت مدينة يافا تحت الحكم الروماني عام 63 ق.م ، الذي استمر إلى نحو 324م ، وقد لقيت يافا خلال حكم الرومان الكثير من المشاكل ، فتعرضت للحرق والتدمير ،أكثر من مرة ، بسبب كثرة الحروب والمنازعات بين القادة أحياناً ، وبين السلطات الحاكمة والعصابات اليهودية التي كانت تثور ضد بعض الحكام أو تتعاون مع أحد الحكام ضد الآخرين ، أحياناً أخرى . وكانت هذه المحاولات تقاوم في أغلب الأحيان بكل عنف فعندما اختلف ” بومبيوس” مع يوليوس قيصر، استغل اليهود الفرصة ، وتعاونوا مع يوليوس في غزوه لمصر فسمح لهم بالإقامة في يافا مع التمتع بنوع من السيادة . وعندما تمردوا على الحكم عام 39 ق.م ” في عهد انطونيوس ” أرسل القائد الروماني ” سوسيوس ” (SoSius ) جيشاً بقيادة ” هيروز ” لتأديبهم واستطاع إعادة السيطرة الكاملة على المدن المضطربة وبخاصة يافا ، والخليل ، ومسادا (مسعدة ) ثم القدس عام 37 ق.م .
وقد عاد للمدينة استقرارها وأهميتها عندما استطاعت ” كليوباترا” ملكة مصر في ذلك الوقت احتلال الساحل الفلسطيني وإبعاد هيرودوس ، حيث بقي الساحل الفلسطيني ،ومن ضمنه مدينة يافا تابعاً ” لكليوباترا ” حتى نهاية حكمها عام 30 ق.م .
وفي نهاية عهد أغسطس قيصر ( 27 ق.م -14م ) ضم الرومان مدينة يافا إلى سلطة ” هيرودوس الكبير ” إلا أن سكان المدينة قاوموه بشدة ، فانشأ ميناء جديداً في قيسارية (63 كم شمال يافا ) مما أثر تأثيراً كبيراً على مكانة يافا وتجارتها ، ولم يمض وقت طويل حتى عادت المدينة ثانية لسيطرة هيرودوس ، ثم لسلطة ابنه ” أركيلوس ” في حكم المدينة من بعده حتى عام 6 ق.م عندما ألحقت فلسطين بروما وأصبحت ” ولاية ” ” رومانية ” .
5. يافا في العهد البيزنطي (324 م - 636 م ):
دخلت يافا في حوزة البيزنطيين في الربع الأول من القرن الرابع الميلادي ، في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول (324 - 337 م ) الذي اعتنق المسيحية وجعلها دين الدولة الرسمي . وقد شهدت فلسطين عامة أهمية خاصة في هذا العصر لكونها مهد المسيحية . وقد احتلت يافا مركزاً مرموقاً في العهد البيزنطي ، إذ كانت الميناء الرئيس لاستقبال الحجاج المسيحيين القادمين لزيارة الأرض المقدسة .
6. يافا في العصر العربي الإسلامي (15 هـ -1367 هـ-636م -1948 م ):
يتميز العصر العربي الإسلامي في مدينة يافا خاصة ، وفي فلسطين عامة ، بمميزات هامة تجعله مختلفاً تماماً عن العصور السابقة ، سواء منها البيزنطية ، أم الهيلنستية ، أم الفارسية ، أم غيرها . فالفتح العربي الإسلامي لفلسطين لم يكن من أجل التوسع أو نشر النفوذ ، أو إقامة الإمبراطوريات ، إنما بدوافع دينية لنشر دين الله وتخليص الشعوب المغلوبة على أمرها ، ويبدو ذلك بكل وضوح في عدم تعرض مدن فلسطين إلى أي تدمير عند فتحها . لقد استطاعت الموجة العربية الإسلامية القادمة من الجزيرة العربية ، في القرن السابع الميلادي تحرير بني قومها من سيطرة البيزنطيين ، ومن ثم تعزيز الوجود العربي فيها ، ورفده بدماء عربية جديدة ، حيث سبقتها الموجات العربية القديمة ، من أنباط حوالي 500 ق.م ، وآراميين حوالي 1500 ق. م ، وآموريين ، وكنعانيين ، حوالي 3000 ق.م .
وكانت القبائل العربية المختلفة وفي مقدمتها طائفة من لخم يخالطها أفراد من كنانة قد نزلت يافا . وظلت الروابط العرقية والاجتماعية والثقافية والتجارية تتجدد بين فلسطين والجزيرة العربية الأم ، فعندما بدأ الفتح العربي الإسلامي تضامن عرب فلسطين والشام مع إخوانهم العرب المسلمين للتخلص من حكم الرومان الأجنبي واضطهاده لهم .
لقد أصبحت فلسطين بعد الفتح العربي الإسلامي إقليماً من أقاليم الدولة الإسلامية ، ونعمت في ظلها بعصر من الاستقرار لم تعرفه من قبل ، فاستراحت من الحروب التي كانت تجعل أرضها ساحة للمعارك .
7. الدولة العثمانية :
بعد انهيار الحكم المملوكي ، دخلت كل من مصر وبلاد الشام ، بما فيها فلسطين في عهد الدولة العثمانية . وفي مطلع ذي القعدة عام 922 هـ ، كانون الأول ، ( ديسمبر ) 1517 م استسلمت المدن الرئيسية في فلسطين ، ومنها يافا، والقدس ، وصفد ، ونابلس للدولة العثمانية دون مقاومة . كما امتد السلطان العثماني إلى جميع أقطار الوطن العربي. ومن الجدير بالذكر أن العرب كانوا يعتبرون الدولة العثمانية امتداداً للدولة الإسلامية التي ورثت الخلافة الإسلامية ، وقضت على الدولة البيزنطية . ومن مميزات العهد العثماني أنه أبقى على وحدة الأقطار العربية ، وعلى العلاقات الطبيعية بينها ، إذ تشير الأدلة إلى وجود علاقات تجارية وثقافية وثيقة بين مصر وبلاد الشام عامة ، ومصر وفلسطين خاصة ، حيث وجد في مصر حرفيون فلسطينيون ينتمون إلى جميع المناطق الفلسطينية ، منهم اليافي ، والغزي ، والنابلسي ، والخليلي ، وغيرهم .
8. الانتداب البريطاني :
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ، وهزيمة الدولة العثمانية ، دخلت فلسطين في عهد جديد، هو عهد الاستعمار البريطاني ، الذي عرف ” بالانتداب البريطاني ” على فلسطين ، حيث ابتدأ بوضع فلسطين تحت الإدارة العسكرية البريطانية من سنة 1917-1920م ، وفي تموز 1920 م ، وقبل أن يقر مجلس عصبة الأمم صك الانتداب ، الذي كانت ستحكم فيه فلسطين ، بحوالي عامين ، حولت الحكومة البريطانية الإدارة العسكرية في فلسطين إلى إدارة مدنية ، وسبقت الحوادث ، ووضعت صك الانتداب موضع التنفيذ قبل إقرارة رسمياً وعينت السير ” هربرت صموئيل ” اليهودي البريطاني ” أول مندوب سامي في فلسطين . وقد اختلف هذا العهد عن جميع العهود السابقة التي مرت بها المسيرة التاريخية للمدينة ، فقد طغت الأحداث السياسية في هذا العهد 1917- 1948 م على جوانب الحياة الأخرى للمدينة، كما تميز هذا العهد بتنفيذ المخطط الصهيوني الاستعماري في فلسطين .
الكفاح المسلح :
ومع تطور الأحداث والصدامات المسلحة ، أصبح الكفاح المسلح هو الوسيلة الوحيدة للدفاع عن الحقوق . ففي 20استشهد عز الدين القسام في 19/11/1935 وكان ذلك بمثابة إعلان الثورة، أعلن الشيخ عز الدين القسام ، الثورة المسلحة ضد اليهود والاستعمار البريطاني في فلسطين. وقد ألهب هذا الإعلان مشاعر المواطنين الفلسطينيين في كل مكان ، وانتشرت روح الجهاد ضد الاستعمار ، واقتنع الجميع بأن الكفاح المسلح هو الأسلوب الوحيد لحماية الوطن . ومن ناحية أخرى فرض المندوب السامي البريطاني في فلسطين قوانين الطوارئ كما فرض نظام منع التجول على مدينتي يافا وتل أبيب ، بعد الأحداث الدامية التي شهدتها يافا ومناطق أخرى من فلسطين بين العرب واليهود في نيسان (إبريل ) 1936 م، غير أن هذه الإجراءات لم تحل دون تأجج نار الثورة ، حيث حدثت عدة مصادمات بين العرب والجنود البريطانيين في يافا احتجاجاً على وضع مساجد المدينة تحت الاشراف المباشر للسلطات البريطانية .
ونتيجة لتلك الأحداث التي انتشرت في يافا وفي معظم المدن الفلسطينية ، اجتمع زعماء يافا في مكتب لجنة مؤتمر الشباب ، وشكلوا لجنة قومية ، وقرروا الإضراب العام تعبيراً عن سخط الشعب الفلسطيني ، ومعارضته للهجرة اليهودية ، وشجبه للسياسة البريطانية الغاشمة في فلسطين . كما انتخبوا لجنة قومية للإشراف على الإضراب ، وقد استجابت لهذا الإضراب وأيدته ، وشاركت فيه هيئات عديدة من أنحاء فلسطين . وقبيل الحرب العالمية الثانية ، والظروف التي واكبتها ، توقفت الثورة الفلسطينية المسلحة مرة أخرى في أيلول (سبتمبر) عام 1939م ، لكنها ظلت كامنة في نفوس المواطنين . وعندما حل عام 1947 م ، وعلى أثر إعلان قرار تقسيم فلسطين ، عادت الثورة المسلحة للظهور ، وحدثت عدة مصادمات وعمليات عسكرية في معظم أنحاء فلسطين .
ويمكن حصر أبرزها في مدينة يافا على النحو التالي :
بعد قرار التقسيم بأسبوع واحد ، نشبت معركة بين العرب واليهود في حي ” تل الريش ” شرق المدينة ، حيث استطاع المناضلون العرب اقتحام مستعمرة ” حولون ” المجاورة ، وفي مطلع شهر كانون الأول ( ديسمبر ) من العام نفسه 1947م قام اليهود بهجوم كبير على حي ” أبو كبير ” وقتلوا عدداً من المواطنين .
وفي 4 كانون الثاني ( يناير ) عام 1948 م ، قام اليهود بعمل إجرامي كبير ، حيث نسفوا ” سرايا الحكومة ” في وسط المدينة التي كانت مقراً لدائرة الشؤون الاجتماعية بواسطة سيارة ملغومة ، وسقط عدد كبير من القتلى والجرحى . وفي 15 /5/1948 انسحبت القوات البريطانية ودخلت القوات اليهودية وعلى رأسها عصابات الهاجانة المدينة وأعملت السلب والنهب والاستيلاء على ما تجده .
السكان والنشاط الاقتصادي:
لقد تطور عدد السكان في مدينة يافا خلال فترة الانتداب البريطاني إذ أظهرت نتائج التعداد العام للسكان عام 1922، أن قضاء يافا احتل المركز الرابع ضمن المجموعة التي تضم عدد السكان أكثر من 50 الف نسمة. أما التعداد العام للسكان عام 1931 قد أظهر احتلال قضاء يافا المركز الثاني ضمن المجموعة التي تضم عدد سكان أكثر من 170 الف نسمة وفي عام 1944 أصبح قضاء يافا يحتل المركز الاول بعد أن وصل عدد سكانه الى 374 الف نسمة ويرجع سبب هذه الزيادة الى هجرة الكثير من أبناء القرى والمدن الداخلية الى المناطق الساحلية بسبب خصوبة التربة والأراضي الزراعية من جهة وازدهار ميناء يافا من جهة أخرى .
وتنوعت الأنشطة الاقتصادية في مدينة يافا ومن أبرز مظاهر النشاط الاقتصادي .
1. الزراعة:
انتشرت بساتين الحمضيات والفواكه والخضار حول المدينة واشتهرت مدينة يافا ببرتقالها اليافاوي الذي نال شهرة عالمية. (وتستغل إسرائيل هذه الشهرة إلى اليوم إذ أن كل حبة برتقال تصدر إلى العالم يوجد عليها ملصق صغير كتب عليه”Jafa”)
2. التجارة :
كانت مدينة يافا ميناء فلسطين الاول قبل أن ينهض ميناء حيفا ،حيث كان ميناء للتصدير والاستيراد، وقد صدرت من هذا الميناء (الحمضيات والصابون والحبوب وتم استيراد المواد التي احتاجت إليها فلسطين وشرق الاردن مثل الاقمشة والاخشاب والمواد الغذائية .
أما على صعيد التجارة الداخلية فقد كانت مدينة يافا تعج بالاسواق والمحلات التي يزورها الكثير من سكان القرى والمدن المجاورة ومن اشهر أسواقها: سوق بسترس - اسكندر عوض - سوق الدير - سوق الحبوب - سوق المنشية - سوق البلابسة - سوق الاسعاف .
3. الصناعة :
وجدت في مدينة يافا العديد من الصناعات كصناعة التبغ والبلاط والقرميد وسكب الحديد والنسيج والبسط والورق والزجاج والصابون ومدابغ الجلود والمطابع .
النشاط الثقافي في مدينة يافا :
يعتبر المجال التعليمي والمجال الصحفي من أبرز مجالات النشاط الثقافي في مدينة يافا في هذه الفترة ، حيث ازدادت أعداد المدارس بجميع المراحل ، كما ظهرت مطابع حديثة ، وصدرت العديد من الكتب الأدبية والعلمية وانتشرت الصحف اليافية في كل أرجاء فلسطين .
فمن الناحية التعليمية ، أنشئت العديد من المدارس الجديدة ، سواء الحكومية منها أم الأهلية ، ففي حين كان عدد المدارس في عام 1930/1931 م ، ثلاث مدارس حكومية منها : مدرسة للبنين ، حتى الصف الثاني الثانوي ، ومدرستان للبنات ، حتى الصف الخامس الإبتدائي ، بلغ عددها عام 1936/1937 م ثمان مدارس ، منها أربع مدارس للبنين حتى الصف الأول التجاري ، بعد الصف الثاني الثانوي . وكان عدد طلابها 1092 طالباً . أما المعلمون فقد بلغ عددهم أربعة وثلاثين معلماً .ثم أربع مدارس للبنات ، حتى الصف السابع الابتدائي ، وقد ضمت 1021 طالبة ، وستاً وعشرين معلمة .
وفي عام 1942/1943 م بلغ عدد المدارس 49 مدرسة ضمت 10621 طالباً وطالبة ، و323 معلماً ومعلمة .
أما الآن فتتوزع المدارس الى قسمين:
1-المدارس الحكومية ومنها :
- مدرسة الاخوة
- مدرسة حسن عرفة
- المدرسة الثانوية الشاملة
2-مدارس الكنائس :
- مدرسة ترسنطة
- المدرسة الفرنسية وهي مختلطة عرب يهود
- مدرسة ضابيطا
- المدرسة النموذجية التجريبية
النشاط الصحفي :
الصحافة لسان الشعب في كل مجتمع، تعبر عن آرائه، وتناقش مشكلاته وتحدد اتجاهاته. وقد لعبت الصحافة في يافا في هذا العهد دوراً كبيراً في مجريات أمورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويدل تنوع ما صدر فيها من صحف ومجلات بين يومية وأسبوعية ونصف شهرية وشهرية – على مدى الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي لهذه المدينة
الجمعيات الإسلامية :
- المدرسة الفيصلية ، وكانت تتبع جمعية الشبان المسلمين في المنشية ، وبلغ عدد طلابها 112 طالباً ، وتقتصر على المرحلة الإبتدائية .
- مدرسة الإصلاح ، مدرسة ابتدائية ، تتبع جمعية الإصلاح الإسلامية ، أقيمت في حي أبو كبير .
- وذلك إلى جانب ثلاث وعشرين مدرسة أخرى تتبع جمعيات إسلامية .
الجمعيات المسيحية :
وكان يتبعها ست عشرة مدرسة ، للمسيحيين الأجانب .
ومن مظاهر النشاط الثقافي في يافا انتشار المكتبات العامة والخاصة في معظم أحياء المدينة ، ومنها :
- مكتبة فلسطين العلمية ، في شارع بسترس
- مكتبة فلسطين ، في حي العجمي
- المكتبة العصرية ، في شارع بسترس
- مكتبة عبد الرحيم ، وتقع في وسط المدينة
- مكتبة الطاهر، تقع في شارع جمال باشا
- مكتبة العموري ، ومكتبة طلبة ، كما وجدت مكتبات في الأندية الرياضية والأندية الاجتماعية في المدينة .
المناسبات الاجتماعية البارزة في المدينة
موسم النبي روبين: وقد بدأت الاحتفالات بهذا الموسم زمن صلاح الدين الايوبي واستمرت حتى اغتصاب مدينة يافا من قبل المستوطنين اليهود، حيث يقام الاحتفال بجوار نهر روبين ويمكث السكان حوالي شهر في الخيام على شاطىء البحر وبين الكثبان الرملية والاشجار .
موسم النبي ايوب: يقام سنوياً في حي العجمي قرب شاطىء البحر الجميل .
معالم المدينة
يوجد في مدينة يافا العديد من المعالم التاريخية التي تشير إلى تراثها العربي الأصيل – رغم تعرضها في مسيرتها الحضارية الطويلة إلى التخريب والتدمير مرات عديدة .
ضمت مدينة يافا سبعة أحياء وهي:
1. البلدة القديمة، ومن أقسامها الطابية والقلعة والنقيب .
2. المنشية : ويقع في الجهة الشمالية من يافا.
3. ارشيد .
4. العجمي : ويقع في الجنوب من يافا.
5. الجبلية : جنوب حي العجمي.
6. هرميش “اهرميتي” ويقع في الجهة الشمالية من حي العجمي.
7. النزهة ويقع شرق يافا ويعرف باسم الرياض وهو أحدث أحياء يافا .
وهناك أحياء صغيرة تعرف باسم السكنات ومنها سكنة درويش وسكنة العرابنة وسكنه أبو كبير وسكنة السيل وسكنة تركي . ومن أبرز شوارع مدينة يافا شارع اسكندر عوض التجاري وشارع جمال باشا. وشارع النزهة .
ومن أبرز معالم المدينة المعالم التالية:
المسجد الكبير :
في وسط المدينة ، ويتكون من دورين ، ويمتاز بضخامته ويوجد بجواره سبيل ماء يعرف بسبيل المحمودية ، ويشرف المسجد على ساحل البحر المتوسط .
كنسية القلعة :
من أقدم الآثار المعمارية في المدينة القديمة ويوجد بجوارها دير. والكنيسة والدير لطائفة الكاثوليك .
تل جريشة :
شمال المدينة : منطقة تشرف على نهر الجريشة ، ويؤمها السكان في الأعياد والإجازات ، وتمتاز بموقعها الجميل ا
فبراير 4th, 2007 at 4 فبراير 2007 9:34 م
النـــاصـــرة
لن ننسى
الموقع والتسمية
تقع مدينة الناصرة شمال فلسطين جنوب الجليل، إلى الشرق من البحر الأبيض المتوسط بـ 34 كيلو متر، عند التقاء دائرة عرض 35,18 شمالا وخط طول 23,42 شرقاً ، وترتفع عن سطح البحر بنحو 400 متر .
ولموقعها أهمية كبيرة منذ القدم، فهي نقطة التقاء الجبل بالسهل، وترتبط بالطرق الرئيسية المتصلة بمصر وسوريا، وكانت الناصرة واقعة بين طريقين رومانيين من أعظم طرق البلاد، وكانت إحدى هذه الطرق تمر في الناصرة، وكان لموقع المدينة أهمية عسكرية كبيرة حيث ضمن الفاتحون غالباً خططهم العسكرية السيطرة على الناصرة للتحكم في سهل مرج بن عامر، أما أهميتها الدينية فهي كبيرة جداً ، ففيها ولدت مريم العذراء، وبشرت بالسيد المسيح، وقضى معظم حياته فيها ونسب إليها ودعي بالناصري .
لم يتغير اسم مدينة الناصرة منذ عرفت في التاريخ ، وعلى الرغم من ذلك ، تعددت الآراء حول تسميتها وما تحمله من معان . فيقال أنه قبل ظهور السيد المسيح عليه السلام ، كانت تدعى باسم ( أم المغر ) أما ” دين فرر ” فيقول عن معنى كلمة الناصرة : ” سميت ناصرة أو غصنا لكثرة غاباتها ونضارة أغصانها ” ويقول ( مرل ) إن اسم الناصرة مأخوذ من جبل النبي سعين الواقف فوقها كالحارس. ويرجح أسعد منصور مؤلف ” تاريخ الناصرة “. هذا الرأي ، خصوصا وان الناصرة هي مؤنث ناصر في العربية وهو الجبل الذي علوه ميل، كما أن بعض الكتاب الغربيين حاول إيجاد معنى للكلمة ( الناصرة ) فقال بعضهم: إن معنى ناصرة نذير ، ودعي يسوع ناصريا لأنه كان نذيرا .
وقد ذكرت الناصرة في معجم ما استعجم باسم ( نصورية ) قرية بالشام، إليها تنسب النصرانية ، كما ذكرت باسم (ناصرت ) ، أما صاحب معجم البلدان فقال عن معناها : الناصرة ، فاعلة من النصر . ومنها اشتق اسم النصارى .
——————————————————————————–
الناصرة عبر التاريخ :
مدينة الناصرة مدينة قديمة ، عرفت وسكنت منذ القدم على الرغم من مرورها بفترات زمنية لم تكن فيها ذات أهمية كبيرة ، ولم يرد ذكر لها في كتب العهد القديم أو المصادر الأدبية ، ولكن هذا لا يعني أنها عرفت وسكنت فقط في العهد الجديد وبعد ميلاد السيد المسيح . إذ أن الحفريات الأثرية دلت على أن الناصرة كانت مسكونة في العصر البرونزي المتوسط وفي العصر الحديدي .
ورد أول ذكر للناصرة في الإنجيل ، ففيها ولدت مريم العذراء وبشرت بالمسيح ، وفيها نشأ السيد المسيح وقضى معظم حياته ، ومن هنا بدأت أهمية هذه المدينة في التاريخ ، وأصبح اسمها يرد كثيرا بعد ذلك في الكتب والمؤلفات ، أما دخولها الأحداث التاريخية بعد السيد المسيح ، فكان في الفترة التي أعقبت عام 136 للميلاد ، فبعد أن خرب ” نيطس ” مدينة القدس في العام الميلادي السبعين ، عاد اليهود فعصوا ثانية، على عهد الإمبراطور ” هدريان” فأرسل إلى القدس جيشا عظيما أخضعهم ودمر القدس عام 131 للميلاد ، ثم جدد بناءها في العام 136 م ، وحكم بالموت على كل يهودي يدخل القدس ، عند ذلك وجه اليهود قواهم وأنظارهم نحو الجليل ، وحصلوا على امتياز من الإمبراطور بأن لا يدخل غير اليهود إلى بعض المدن ومن ضمنها الناصرة . فاحتجبت هذه البلدة وظلت هكذا حتى عام 250م ، وبعد ذلك أخذت الناصرة تنمو وتزدهر ، وكان ذلك ابتداء من الفترة الواقعة بين عامي 306 و 337م ، حيث بنيت فيها الكنائس والأديرة ، وفي عام 404م زارت القديسة الغنية ( باولا ) مدينة الناصرة وقالت عنها ” ذهبنا إلى الناصرة التي هي كاسمها زهرة الجليل ” وتشير الحفريات إلى أن أول كنيسة في الناصرة هي كنيسة البشارة ، وكان ذلك عام 450 م .
دخلت المدينة في حوزة العرب المسلمين عام 634م ، على يد القائد شرحبيل بن حسنة فاتح شمال فلسطين ، وكانت تابعة لجند الأردن الذي كانت قاعدته طبرية ، ويذكر البعض أن الناصرة لم يرد لها أي ذكر بعد الفتوحات الإسلامية ، فلم تذكر في الكتب الأدبية والمؤلفات، ولكن الصحيح غير ذلك ، فقد ذكرت كثيرا عند الجغرافيين والمؤرخين العرب ، إذ ذكرها اليعقوبي في القرن التاسع الميلادي ، والمسعودي في الحادي عشر ، والهروي في الثاني عشر ، كما ذكرها أيضا ابن شداد في القرن الميلادي الثالث عشر ، وياقوت في الرابع عشر، والقلقشندي في الخامس عشر . وقد لمع اسم هذه المدينة أيام إبراهيم باشا وظاهر العمر وأحمد باشا الجزار وسليمان باشا وعبد الله باشا .
وعندما بدأت الحملات الصليبية على المنطقة ، كانت الناصرة من ضمن المدن التي شهدت نزاعات كثيرة بين الفرنجة والمسلمين ، فبعد أن استولى الفرنجة على القدس دفعوا بجيوشهم إلى منطقة الجليل شمالا ، واستولوا عليها ، ووضعوا حاميات لهم في بعض بقاعها ومن ضمنها الناصرة ، وشرع قائد الفرنجة في بناء الكنائس في المدينة ، ونقل إليها أسقفية بيسان . ثم استولى عليها المسلمون قسرا بعد معركة حطين الشهيرة ، وبقيت بحوزتهم إلى أن عقدت معاهدة عام 1229 م – 626 هـ بين ملك الفرنجة والملك الكامل ، وبموجب هذه المعاهدة عادت الناصرة إلى الفرنجة ، بعد ذلك تناوب عليها الطرفان ، فهي تارة بحوزة المسلمين وتارة أخرى تحت سيطرة الفرنجة ، وعلى سبيل المثال هاجمها الظاهر بيبرس عام 1263 م – 661 هـ واستولى عليها ، وبعد ذلك بثمان سنوات احتلها الفرنجة مرة أخرى ، وبقيت تحت سيطرتهم حتى عام 1291م –690 هـ حين استولى عليها المسلمون على يد خليل بن قلاوون .
دخلت الناصرة بحوزة العثمانيين عام 1517 م – 923 هـ . وأول من استقر بها العرب المسلمون ، وفي النصف الأول من القرن السابع عشر نزلها بعض العرب المسيحيين ، حيث قدم بعضهم من موارنة لبنان للسكنى فيها . وكان ذلك في عام 1630 م – 1040 هـ أما اليهود فلم يجرؤوا على دخولها حتى أوائل القرن التاسع عشر .
أثناء حصار نابليون لمدينة عكا عام 1179م – 1214هـ ، بلغه أن العثمانيين جهزوا جيشا كبيرا لنجدة الجزار ، بالإضافة إلى 7000 مقاتل من جبال نابلس ، تجمعوا في الجليل للالتحاق بالجيش العثماني ، فأرسل حملة لصد العثمانيين قبل وصولهم عكا ، التقى الجيشان ثم استولى على الناصرة في اليوم التالي ، وفيما بعد ، اتخذها الأمير ظاهر العمر دار مستقر له مدة من الزمن ، فبعد أن استقام له الوضع في المنطقة ، عين أولاده جميعا كل واحد في مدينة ، اختار مدينة الناصرة مسكنا ومقرا له .
بني أول مسجد في الناصرة في الفترة الواقعة بين عامي 1805 و 1808 إذ لم يكن للمسلمين مسجد في الناصرة يصلون فيه أيام سليمان باشا ، وكانوا يصلون في بيت من بيوت الأمير ظاهر العمر ، وفي تقويم آخر يقال بأن هذا المسجد بني عام 1814م – 1229هـ ، أما الرأي الثالث فيقول انه بوشر ببناء جامع الناصرة والذي يدعى بالجامع الأبيض ، على يد على باشا مساعد والي عكا . وكان ذلك في عام 1812م – 1227هـ .
بدأت الويلات والمخاطر تحدق بالشعب العربي في فلسطين بشكل عام وفي الناصرة ومنطقتها بشكل خاص عام 1869م – 1286هـ ، حيث بدأت المراحل الأولى من مخطط إقامة ” الوطن القومي ” لليهود على أرض فلسطين .
وسهل ذلك بيع الحكومة العثمانية الأراضي والقرى في هذه المنطقة لأغنياء وسماسرة ليسوا من أهل فلسطين ، لا تربطهم بأرضها أية روابط ، ففي ذلك العام باعت الحكومة العثمانية الصفقة الأولى من أرض فلسطين لبعض تجار وأغنياء بيروت ومنهم سرسق وتويني ، وقد شملت هذه الصفقة أرض الناصرة ، السهل الوعر وقرى جنجار ، العفولة ، والفولة ، وجباتا، وخنيفس ، وتل الشام ، وتل نور ، ومعلول ، وسمونة ، وكفرتا ، وجيدا، وبيت لحم ، وأم العمد ، وطبعون ، وقصقص ، والشيخ بريك ، وفي عام 1872م – 1289هـ باعت الصفقة الثانية وشملت المجدل ، والهريج ، والحارثية ، والياجورة ، والخريبة التابعة للياجورة .
بعد اشتعال الحرب العالمية الاولى ، أصبحت الناصرة مركز القيادة الالمانية – التركية في فلسطين وبعد هزيمة الأتراك في تلك الحرب ، دخل الإنكليز مدينة الناصرة في شهر أيلول من عام 1918م . وعليه فقد دخلت هذه المدينة العربية، كما دخلت فلسطين بكاملها مرحلة جديدة من مراحل تاريخها وهي الانتداب البريطاني ، الذي مهد لإقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين العربية ، ومنذ بداية الانتداب قسمت البلاد إلى خمسة ألوية هي :
لواء القدس ( اليهودية ) ومركزه القدس .
لواء يافا على الساحل ومركزه يافا .
لواء السامرة في الوسط ومركزه نابلس .
لواء فينيقيا على الساحل الشمالي ومركزه حيفا .
لواء الجليل ومركزه الناصرة . في عام 1922م ألغى لواء الناصرة وضم إلى لواء فينيقيا تحت اسم اللواء الشمالي ومركزه حيفا ، وصارت الناصرة مركز قضاء . وفي السادس عشر من شهر تموز عام 1948م سقطت الناصرة بيد اليهود .
نشاطات السكان في مدينة الناصرة :
اعتمد سكان القضاء قديما وحديثا على مدينة الناصرة في تلبية احتياجاتهم ، وكان لا بد لهذه المدينة من توفير مثل تلك الاحتياجات ، فنمت وازدهرت وجد أهلها في العمل ، حيث اشتغل قسم منهم بزراعة الأشجار المثمرة والخضراوات ، كما راجت أعمال التجارة فيها وكانت تمثل السوق الرئيس لعشرات القرى ، التي تبيع ما تنتجه فيها وتبتاع منها كل ما تحتاجه ، كما ازدهرت كذلك الصناعات الخفيفة ، مثل أعمال التجارة والحدادة والدباغة والخياطة والصباغة وأعمال البناء والهدايا التذكارية من سجاد ونحاس وخشب محفور ، كما اشتهرت نساء الناصرة بأشغال الإبرة .
وفي الناصرة معاصر للزيتون والسمسم لاستخراج الزيت والطحينة ، وفيها مصانع للصابون.
و قامت الناصرة منذ القدم بالوظيفة الاقتصادية لمجموعة كبيرة من القرى والتجمعات السكانية. ولا زالت المدينة تؤدي هذه الوظيفة لعشرات الآلاف من السكان العرب في المنطقة.
كانت السياسة التي اتبعها اليهود منذ عام 1948م وحتى عام 1967م تجاه عرب فلسطين المحتلة تقوم على عدم السماح ببروز قطاع اقتصادي عربي ، وبالتالي منع قيام مراكز سلطة اقتصادية مستقلة ، وعليه فان القاعدة الاقتصادية في فلسطين المحتلة بشكل عام ، كانت حتى عام 1976م ضعيفة جدا . فلم يكن العرب يملكون سوى ثلاث مؤسسات صناعية فقط ، اثنتان صغيرتان تهتمان بالخياطة وثالثة للأشغال المعدنية .
ضّيقت الحكومات الإسرائيلية على الزراعة العربية ، ولم تصنع الوسط العربي ، بل على العكس قامت بتصفية ما وجد فيها من مصانع وشركات ، مثل صناعة التبغ في مدينة الناصرة . وصمدت بعض الشركات مثل شركة باصات ( العفيفي ) العربية في هذه المدينة ، وبقيت بعد مقاومة طويلة ومريرة ، كذلك فان الحكومات الإسرائيلية ترفض اعتبار الوسط العربي منطقة تطوير من الدرجة الاولى ، الامر الذي من شأنه أن يساعد على جذب الصناعيين وأصحاب الشركات وهي لا تشجع ولا تدعم ولاتقيم أي مصنع في الوسط العربي بأموالها أو بأموال مشتركة . وهكذا تتصرف أيضا نقابة العمال ( الهستدروت ) التي تملك 25% من الصناعة اليهودية . فلم تقدم أية قروض تذكر لتشجيع الصناعة العربية . وفي الوسط العربي كله وحتى نهاية عام 1983م ، كان هنالك 140 ورشة صناعية ، غالبيتها الساحقة عبارة عن مخيطات وورش إنتاج مواد بناء أولية وحدادة ومناجر صغيرة . وفي المقابل نجد مستوطنة يهودية مثل نتسرات عليت” الناصرة العليا ” التي أقامتها السلطات الإسرائيلية عام 1957م على أراضي الناصرة والقرى العربية المجاورة وضمن مخطط تهويد الجليل ، نجد مثل هذه المستوطنة تصبح مركزا صناعيا في فترة زمنية قصيرة جدا ، تحوى 160 مصنعا وورشة صناعية ، في حين لم ينشا مصنع واحد في مدينة الناصرة العربية القائمة منذ آلاف السنين .
وهكذا فإننا نجد مدينة عربية كبيرة في فلسطين المحتلة مثل الناصرة تخلو من المصانع والمشاريع الكبيرة ، ولهذا اتجه أهلها لإعمال التجارة والخدمات وبعض الصناعات التحويلية البسيطة المتعلقة بالسياحة ، مثل حفر الخشب والخزف ، كما اضطر بعضهم إلى التوجه للعمل في المصانع والورش اليهودية .
النشاط الثقافي في مدينة الناصرة:
كان وجد في مدينة الناصرة في بداية القرن العشرين ثلاث مدارس، واحدة في قرية سولم والثانية في قرية اندور بالاشتراك مع قرية نين أما الثالثة فكانت في قرية الناعورة بالاشتراك مع قرية تمرة، وارتفع عدد المدارس ليصل إلى 14 مدرسة في العام 1937 / 1938 ، منها مدرسة للبنين ومدرستان للبنات، كما وجدت دار المعلمين الروسية ، وازدهرت الحياة العلمية بعد إنشاء المدارس، وقد دخلت أول مطبعة لمدينة الناصرة عام 1923 ، مما ساعد على ازدهار الحركة الثقافية فيها.
أزياء أهل الناصرة :
بعد اختلاط أهل فلسطين بالأمم الأخرى ، تنوعت أزياؤهم واختلفت من منطقة إلى أخرى ، وبشكل عام فقد امتاز لباس الرجل والمرأة في فلسطين عامة وفي الناصرة بشكل خاص ، بكثرة القطع التي يرتديها كل من الرجل والمرأة ، كما أمتاز لباس أهل الناصرة وخاصة لباس المرأة بطوله ، إذ كان يغطي جسمها بالكامل باستثناء الوجه واليدين ، ومن الأسماء المألوفة والتي كانت منشرة في زي المرأة الناصرية :
الصمادة : وهي كيس أسطواني محشو بالقطن كانت توضع على الرأس .
الزربند : شقة من الحرير مخططة بألوان مختلفة تطوى من الأعلى وتوضع فوق الصمادة وتعصب بمنديل طويل يرسل على الظهر ويربط الوسط بزنار .
العصبة : منديل يطوي ويكسو أعلى الصمادة .
الجلابة : وهي جبة طويلة مفتوحة من الأمام .
الدامر : عبارة عن جبة قصيرة .
القنباز : استعمل بدل الجلابة وله فتحتان على الجانبين وله ألوان كثيرة .
العباءة : وبها جلباب قصير الأكمام من الجوخ المطرز ، مع مرور الزمن أخذ استعمال هذه الألبسة يقل فانتقلت النساء إلى اللباس الحديث ، وألغيت الصمادة والدامر والعباءة والعصبة وغيرها ، أما لباس الرجل فكان العمامة البيضاء للمسلم والسوداء للمسيحي ، ثم الطربوش والحطة والعقال والقنباز والسروال والعباءة وغيرها ، وقد قل لبس العمامة باستثناء رجال الدين المسلمين ، وشاع لبس الطربوش الأحمر كما قل استعمال القنباز ، ثم حدثت النقلة من القديم إلى الحديث وشاع اللباس الحديث مثل ( الجاكيت والقميص والبنطلون ) ، أما الشيء المتبقي من الزي القديم فهو الحطة والعقال والذي لا زالت قطاعات كبيرة من الأهالي ترتديه.
——————————————————————————–
معالم المدينة
مدينة الناصرة شأنها شأن جميع مدن فلسطين ، تقسم إلى حارات أو أحياء تحمل أسماء مختلفة، وعادة ما تنسب هذه التسميات إلى عائلات من سكان المدينة نفسها تعيش في تلك الحارة أو في ذلك الحي ، وكانت كلمة ( محلة ) والتي تعني حارة شائعة جداً في الناصرة ، إضافة إلى ذلك كانت بعض تسميات الحارات ترتبط بموقعها بالنسبة للبلدة نفسها ، فيقال مثلاً الحارة الغربية ، وأحياناً أخرى تسمى الحارة لموقعها الطبوغرافي في البلدة ، فيقال الحارة الفوقا والحارة التحتا ، ومن حارات ومحلات الناصرة : محلة الجامع ، محلة عبيد ، محلة الشرقية ، محلة الجرنة ، محلة فرح ، محلة يمانية ، محلة اللاتين ، محلة الشوافنة ، محلة البيادر ، محلة العديني وغيرها .
أما الأسواق في الناصرة فقد أخذت تسميتها من المهنة التي تمارس فيها مثل :
سوق الصباغين ، سوق القهاوي ، سوق الخضرة ، سوق الصياغ ، سوق السكافية ، سوق المواستية والحدادين ، سوق النجارين وغيرها من التسميات .
أسماء المواقع التاريخية والأثرية في الناصرة وقضائها : كنائس اللاتين والأديرة :
1. كنيسة العذراء .
2. كنيسة مار يوسف
3. كنيسة البلاطة .
4. كنيسة سيدة الرجفة أو دير البنات
5. كنيسة يسوع الشاب .
6. دير تراسنطة .
7. دير راهبات الناصرة .
8. دير راهبات مار يوسف
9. دير راهبات المحبة .
10. دير راهبات الكلاريس .
11. دير الراهبات الكرمليات .
12. دير الرهبان الكرمليين (بلانش)
13.يعد أهم معلم تاريخي في الناصرة كنيسة البشارة التي اقيمت على الموقع الذي يعتقد أن جبريل بشر مريم بانجاب عيسى عليه السلام.
كنائس ومعاهد الروم :
1. كنيسة الملاك جبرائيل، كنيسة المطران خانه، كنيسة قصر المطران أو كنيسة القفزة .
2. كنيسة المجمع ، كنيسة العذراء .
أما الموارنة وهم أقدم المسيحيين الذين سكنوا الناصرة ، فمن أهم كنائسهم ، كنيسة مار انطونيوس.
——————————————————————————–
المدينة اليوم :
على الرغم من أن بلدية الناصرة ظلت تدير شؤون المدينة بعد عام 1946 إلا أن سلطات الاحتلال أقامت مدينة الناصرة العليا ” نتسرات عليت” لتشكل كماشة من الأبنية الحديثة ، تقع على الجبال والهضاب وتطل على المدينة من الشرق والشمال، وسكن هذه المدينة مجموعات من المستوطنين اليهود وخصصت الجهة الشرقية للعائلات، أما الجهة الشمالية فقد خصصت لاقامة عائلات الجنود.
وصل عدد سكان الناصرة حتى عام 1978 حوالي 45000 نسمة . ويضم قضاء الناصرة عددا من القرى قبل عام 1948 وهي : العفولة ، البعينة، الفحمي، اكسال ، اندور، كفرمندا، معلول - المجيدل ، الرينة، صفورية، تمرة، عزير، عرب الصبيح، عين ناحل، عيلوط، زبزبا، أم أقبى، كفركنا، كوكب، المشهد، الناعورة ، نين، رمانة ، سولم، طرعان، يافه، وتبقى منها الان 18 قرية هي :
كوكب - كفرمندا- رمانه - البعينة - طرعان - كفركنا - المشهد- الرينة - سولم - عين ماهم - عيلوط - باقة - دبورية - اكسال - تمرة - نين - الناعورة - الدحي .
وقد أقيم على أراضى منطقة الناصرة و29 مستوطنة إسرائيلية يوضحها البيان التالي :
1. شيخانيا : تقع في أقصى شمال القضاء ، وتبعد عن مدينة الناصرة حوالي حوالي (16.5) ك باتجاه الشمال الغربي . وهي بالقرب من قرية كوكب العربية والى الشمال منها .
2. يودفات : تبعد عن الناصرة (15) كم الى الشمال منها وبالقرب من قرية كوكب .
3. رامات هيب : شمال الناصرة وعلى بعد (8) كم منها بالقرب من قرية رمانة الى الجنوب الشرقي منها .
4. بيت ريمون : شمال شرق الناصرة وجنوب قرية عزير تبعد عن الناصرة (9) كم .
5. هاسوليلم : تبعد عن الناصر مسافة (8) كم باتجاه الشمال الغربي .
6. تسيبوري : أقيمت على أراضي أكبر قرية عربية في القضاء وهي قرية صفورية ، التي هدمها اليهود وشردوا أهلها . تقع الى الشمال الغربي من الناصرة وعلى بعد (5.5) كم منها .
7. بيت قيشت : من المستوطنات التي أقيمت في قضاء الناصرة مبكراً . تقع شرق الناصرة وتبعد عنها (9) كم.
8. ناتسرات عيليت : أقيمت على موقع قريب ومشرف على مدينة الناصرة الى الشمال الشرقي منها .
9. كيدوري : كانت في البداية مدرسة زراعية ، تقع شرق الناصرة على بعد (10) كم منها .
10. كفار تافور : أول مستوطنة يهودية أقيمت في القضاء على بعد (11,5) كم شرق الناصرة .
11. دافيرات : جنوب شرق الناصرة وتبعد عنها (8) كم .
12. رامات تسيفي : في الزاوية الجنوبية الشرقية من القضاء . تبعد عن الناصرة (16,5)كم باتجاه الجنوب الشرقي .
13. عفولاء عيليت : جنوب شرق الناصرة وعلى بعد (8) كم منها .
14. كفار يالديم : تبعد عن الناصرة (9) كم باتجاه الجنوب الشرقي .
15. مرحافيا : تقع جنوب الناصرة وعلى بعد (11) كم منها .
16. عفولاء : الى الجنوب من الناصرة وعلى بعد (10,5) كم .
17. بلفوريا : تبعد عن الناصرة مسافة (8) كم باتجاه الجنوب .
18. كفار جدعون : جنوب الناصرة بمسافة (6,5) كم .
19. مزراع : جنوب الناصرة وعلى بعد (6) كم منها .
20. تل عداشيم : تبعد عن الناصرة (5,5) كم جنوباً .
21. جنيجار : جنوب غرب الناصرة وتبعد عنها (5,5) كم جنوباً .
22. مجدال هاعيمق : أقيمت على أراضي قرية المجيدل العربية التي هدمها اليهود وشردوا أهلها . جنوب غرب الناصرة ، تبعد عنها (6) كم .
23. كفار هاحورش : غرب الناصرة وعلى بعد (2,5) كم منها .
24. يفعات : الى الجنوب الغربي من الناصرة ، تبعد عنها (7,5) كم .
25. جفات : تبعد عن الناصرة (5.8) كم باتجاه الجنوب الغربي .
26. سريد : جنوب غرب الناصرة وعلى بعد (8) كم .
27. كفار باروخ : جنوب غرب الناصرة وتبعد عنها (11,5) كم .
28. رامات ديفيد : على بعد (10) كم جنوب غرب الناصرة .
29. نحلال : غرب الناصرة بمسافة (9,5) كم
مناخ الناصرة:
تدخل الناصرة ضمن المنطقة الصحراوية، و ليس في تلالها المرتفعة قليلا، اثر كبير من الأحراش و تتركب تلالها من صخور كلسية وجصية.
من تلالها:
1. جبل النبي سعين: و هو يقع على ارتفاع 482 مترا عن سطح البحر.
2. جبل القفزة: و هو يرتفع 397 مترا عن سطح البحر.
3. جبل راس الطف و جبل العريض و جبل السيخ يرتفع 573 مترا عن سطح البحر و يقع في الجهة الشمالية الشرقية من الناصرة.
و مناخها حسن لأنها مبنية في موقع جبلي، و تنخفض درجة الحرارة فيها أيام الشتاء لتصل إلى الصفر، و ترتفع أيام الصيف إلى 40-42 درجة، و متوسط الدرجات أيام الصيف 35 درجة، وأيام الشتاء 5-4 درجات، أما في الربيع و الخريف 18-20 درجة، و الحد ألا دنى لدرجات الحرارة يقع في كانون الثاني و الحد الأقصى لها يقع في آب.
و تهب على الناصرة الرياح الشمالية و الشرقية و الغربية، أي أن المناخ رطب بصورة دائمة و لكنه لا يصل إلى درجة الإشباع، و يبدا هطول الأمطار في تشرين الثاني و تهطل غالبا في كانون الأول و الثاني و قد يمتد هطولها إلى اكثر من 12 ساعة دون انقطاع، و يهطل المطر متقطعا في شهري آذار و نيسان، و ينتهي فصل الشتاء بعد الخامس عشر من شهر نيسان، أما الثلج فيتساقط أحيانا بصورة نادرة.
البيت النصراوي
في عصر ظاهر العمر نشطت حركة العمران و اتسعت رقعة المدينة بسبب سياسة الانفتاح التي اتجهها هذا الزعيم في نهاية القرن الثامن عشر. و قد برز استعمال اسلوب البناء مع سقف القرميد المتاثر بالفنون المعمارية الاوروبية التي قدمت الينا من خلال الحملات التبشيرية المسيحية، و على وجه الخصوص من ايطاليا و فرنسا.
كما و نلاحظ وجود تاثيرات لبنانية على عدد من البيوت التي تعرف بالبيت اللبناني و المميزة بثلالثة اقواس مطلة على شرفة مصنوعة من خشب الاباجور الثمين.
كما و تتميز بيوت الناصرة بلونها الابيض نتيجة لصخور التي بنيت منها و تعرف هذه الصخور باسم الحجر الناري او حجر الجير.
اجمل ما يميز بيوت الناصرة سقوفها فهي بحد ذاتها تحف فنية، فالرسومات الزركشات الملونة غاية في الروعة و يعجز الكلام عن وصفها و من لم يرى هذه التحف الفنية فقد غابت عنه احدى جواهر الناصرة المدفونة في البلدة القديمة…
اسم الناصرة :
منذ أن عرفت هذه المدينة في التاريخ لم يتغير اسمها و لا تزال تدعى الناصرة و هو في الأصل اسم عبراني (نصر). لم يكن فيها في أيام المسيح مجمع و لم تكثر المجامع في الأرض المقدسة إلا بعد خراب أورشليم و كل مدينة كهذه فيها محكمة و قضاء محلي و كانت الناصرة مركزا للقضاء و كانت أهالي كل القرى المجاورة تأتى كل يوم ثلاثاء و خميس لحل مشاكلهم.
ميلادها:
الناصرة مدينة عريقة تتغلغل جذورها في مجاهل التاريخ القديم
فبراير 4th, 2007 at 4 فبراير 2007 9:40 م
مدينة بيسان
لن ننسى
الموقع والتسمية:
تقع مدينة بيسان في القسم الشمالي من فلسطين، في الزاوية الجنوبية الشرقية منه، عند التقاء دائرة عرض 32.30 شمالاً، وخط طول 35.30 شرقاً، وقد ساهم الموقع الجغرافي لمدينة بيسان في النشأة الأولى للمدينة، لأنها نشأت فوق أقدام الحافة الغربية للغور، ويعد سهل بيسان حلقة وصل بين وادي الأردن شرقاً وسهل مرج ابن عامر غرباً، كما تشرف على ممر وادي جالود إحدى البوابات الطبيعية الشرقية لسهل مرج بن عامر وكانت محطة تتجمع فيها القوافل التي تسير بين الشام ومصر وكانت معبراً للغزوات الحربية، ولهذا كانت بيسان تتصدى لهذه للهجمات من خلال موقعها كحارس على خط الدفاع الأول من المناطق الزراعية الخصبة في سهل مرج بن عامر والسهل الساحلي لفلسطين، واستمرت المدينة بعد نشأتها في جذب الطرق إليها حيث ارتبطت بشبكة مواصلات هامة.
وأنشئت على أرض مرتفعة في الجانب الغربي من الغور الفلسطيني في سهل بيسان الذي يعتبر حلقة وصل بين وادي الأردن شرقاً، وسهل مرج ابن عامر غرباً، وتشرف على ممر وادي جالود. وتبعد عن القدس 127 كم، ونابلس 36 كم، وجنين 33 كم، وموقعها عبر التاريخ استراتيجي وهام عسكريا وتجاريا على الطريق بين مصر والشام.
وحملت بيسان الاسم الكنعاني (بيت شان) وتعنى بيت الالة شان أو بيت السكون، أما الاغريق فقد سموها سكيثوبوليس وحملت اسماً آخراً وهو نيسا.
وكان هناك اتصال بين شان ومصر، حيث عثر على فخار من بيت شان في مصر، وهو الفخار ذو الأيدي المموجة، ويعود تاريخه إلى عصر ما قبل الأسر المصرية ومع الزمن حور اسمها وأصبح بيسان.
بيسان عبر التاريخ:
يعود تاريخ المدينة إلى العام 4000 قبل الميلاد، كما دلت الحفريات التي جرت في الفترة بين عامي 1925-1933 في موقع تل الحصن.
وقد تعاقبت على هذه المدينة العديد من الأمم التي أسهمت في تراوح الحياة في المدينة بين الازدهار والانحطاط.
في القرن الخامس عشر قبل الميلاد دخلت بيسان تحت الحكم المصري وأصبحت من أقوى المواقع المصرية في أسيا، ومازالت أثار المصريين القدماء ظاهرة للعيان هناك.
في القرن الرابع قبل الميلاد خضعت للحكم اليوناني وأصبحت من أهم المدن الفلسطينية ثم دخلت تحت الحكم الروماني وأصبحت مدينة بيسان زعيمة المدن العشر “ديكابولس” ومركزاً تجارياً هاماً تمر القوافل التجارية منها في طريقها إلى الأردن، ومازالت الآثار الرومانية ماثلة للعيان مثل المدرج الروماني في تل الحصن وقناطر الجسر الروماني فوق سيل الجالود كما أصبحت بيسان في العهد البيزنطى مركزاً لابرشية كان لممثلها دور بارز في مجمع نيفية الديني، مازالت آثار هذا العهد قائمة في دير يتألف من ثلاث غرف.
في عام 13 هـ- 634م فتحت بيسان من قبل المسلمين على يد القائدين شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ثم احتلت بيسان من قبل الصليبيين بقيادة تنكرد، تمكن بعدها القائد صلاح الدين الأيوبي من تحريرها بعد معركة حطين عام 582هـ- 1187م، وأعاد الصليبيون الكرة مرة أخرى فاحتلوا المدينة وتمكن السلطان الظاهر ييبوس من استعادتها.
في عام 1516م دخلت بيسان تحت الحكم العثماني الذي دام حتى عام 1918، حيث ازدهرت بيسان في هذا العهد.
خضعت المدينة بعد ذلك للانتداب البريطاني الذي مهد الطريق لاغتصاب فلسطين، حيث استولى اليهود على المدينة عام 1948 وأطلقوا عليها اسم بيت شعان.
السكان والنشاط الاقتصادي:
بلغ عدد سكان مدينة بيسان 1941 نسمة حسب إحصاء عام 1922 ارتفع في عام 1931 إلى 3110 نسمة ثم إلى 5180 نسمة عام 1945 ويعود انخفاض عدد السكان عام 1922 إلى أن التعداد قد جاء أعقاب الحرب العالمية الأولى وما صاحبها من أعمال الفتك والقتل والتدمير.
وكذلك كثرت المستنقعات في بعض الفترات التي تهمل فيها الزراعة، وهذا يجعل بيئة بيسان طاردة للسكان.
وقد تعرضت منطقة بيسان لتدفق المهاجرين اليهود الذين وصل عددهم عام 1947 إلى حوالي 10000 نسمة نصفهم يعش في المدينة، وبعد احتلال بيسان من قبل اليهود عام 1948 تزايدت أعداد اليهود في المدينة ليصل عدد سكان المدينة عام 1984 إلى 13100 نسمة، وقد مارس السكان في مدينة بيسان العديد من النشاطات قبل عام 1948 منها:
الزراعة: مارس سكان بيسان الزراعة منذ القدم لوقوعها في سهل بيسان، حيث وفرة المياه وخصوبة التربة والأرض المنبسطة، وكانت أهم المحاصيل الزراعية القمح والشعير والبقوليات والخضار ثم زرعت الحمضيات والموز.
الصناعة: انتشرت الصناعات التقليدية كعصر الزيتون وطحن الحبوب والغزل النسيج في المدينة ثم تطورت إلى صناعة النسيج واللدائن والمعادن والآلات الكهربائية.
التجارة: يشجع الموقع الجغرافي لبيسان على زيادة الأهمية التجارية، حيث أنشئت فيها محطة للسكة الحديدية وأصبحت تعج بالحركة التجارية نتيجة لتعبيد الطرق فيها، كما أن سكان القرى المجاورة يجدون فيها ما يطلبون.
النشاط الثقافي:
أدت بيسان وظيفة تعليمية، إذ ضمت مدرستين للبنين والبنات في العام الدراسي 1945/1946 ثم ضمت مدرسة أخرى للبنين، وكان يفد إليها طلاب القرى المجاورة.
معالم المدينة:
تعاقبت الكثير من الأمم على مدينة بيسان عبر تاريخها الطويل وقد تركت هذه الأمم بصماتها حتى الآن، متمثلة في الآثار الظاهرة للعيان ومنها:
بقايا دير مهدوم وكنيسة ثم اكتشافها عام 1930.
تل الحصن حيث أقيمت 9 مدن عليه، أقدمها يعود إلى تحتمس الثالث.
تل الجسر غرب تل الحصن، ويضم بقايا وأعمدة وطريق مبلط ومدائن.
تل المصطبة ويوجد بالقرب من خان الأحمر شمال بيسان ويحتوي على أنقاض أثرية ومدافن.
اعلام المدينة:
وينسب إلى المدينة كل من:
1. الأديب القاضي عبد الرحيم بن علي البيساني الذي كان كاتب ووزير صلاح الدين الأيوبي الذي قال في حقه: “لا تظنوا أني فتحت البلاد بسيوفكم، ولكني فتحتها بقلم الفاضل” .
2. أحمد بن عبد الله أبو عبد الله البيساني وكان مقرئاً.
3. الحسن بن محمد بن زياد أبو محمد القرشي البيساني ” مقرئ وراوي أحاديث”.
4. نجم الدين أبو حفص عمر بن العفيف أبى مظفر نصر بن منصور الأنصاري البيساني الشافعي “قاضي في حلب”.
المدينة اليوم:
أطلقت إسرائيل اسم بيت شعان على مدينة بيسان، وقد قامت بعد حرب 1948 بتدمير القرى الفلسطينية التابعة لمدينة بيسان ما عدا قريتين، هما كفر مصر والطيبة والقرى التي دمرت هي:
العريضة – الاشرفية- البشتاتوه- البواطى- البيرة- دنة- فروانة- الفطور- الغزاوية- الحميدية- الحمراء- جبول- جسر الجامع- كفر- كوكب الهوا- الخنيزير- عرب الجزل- المرصص- قومية- الصفا- الساخة- السامرية- سيرين- تل الشوك- الطيرة- أم عجرة- وادي البيرة- يبلى- زبعة.
وقد أقيمت العديد من المستوطنات اليهودية في قضاء بيسان مكان القرى العربية المدمرة موضحة في البيان التالي:
التوزيع الجغرافي للمستوطنات اليهودية في قضاء بيسان
عين دور: كيبوتز تأسس عام 1948 م، على أنقاض قرية اندور العربية في أقصى الشمال الغربي من قضاء بيسان، وبالقرب من قرية كفر مصر العربية، كان يسكنه سنة 1965 م ( 506 ) نسمة من اليهود المهاجرين من الولايات المتحدة وبلغاريا وتركيا وألمانيا .
غزيت: كيبوتز شمال غرب بيسان في الجزء الشمالي الغربي من قضاء بيسان. في العام 1961 م، كان عدد سكانه 313 نسمة من اليهود المهاجرين من أوروبا الشرقية .
غيشر: مستوطنة تأسست عام 1939 م، جنوب غرب موقع جسر المجامع على نهر الأردن والى الشمال الشرقي من بيسان .
كوكاف هاياردن: مستوطنة أقيمت على أنقاض قرية كوكب الهواء العربية، في موقع مشرف على الأغوار ونهر الأردن، إلى الشمال الشرقي من بيسان. كان عدد سكان هذه المستوطنة 690 نسمة في العام 1961 م .
نفي اور: كيبوتز تأسس عام 1949 م، على أراضى عرب البشاتوة شمال شرق بيسان، سكانه مهاجرون من العراق .
ياردناه: موشاف تأسس عام 1952 م، على أراضي عرب البشاتوة إلى الشمال الشرقي من بيسان، ويشرف على نهر الأردن، سكانه من اليهود المهاجرين من العراق .
بيت يوسف: موشاف تأسس عام 1937 م شمال شرق بيسان وبالقرب من مستوطنة ياردناه، في العام 1961 م، كان عدد سكانه 322 نسمة من اليهود المهاجرين من روسيا وألمانيا، وتمر منه أنابيب ضخ مياه نهر الأردن.
حماديا: كيبوتز تأسس عام 1942 م، جنوب قرية الحميدية العربية، شمال شرق بيسان، كان فيه عام 1961 م ( 260 ) نسمة معظمهم من اليهود المهاجرين من وسط أوروبا.
روشن: وهي عبارة عن مزرعة تأسست عام 1955 م، على أراضي عرب زبعة شمال شرق بيسان، كان يسكنها 10 نسمة عام 1956 م .
ماعوز حاييم: كيبوتز تأسس عام 1937 م، على أراضي عرب الغزاوية شرق بيسان، ويشرف على نهر الأردن، كان عدد سكانه 570 نسمة في عام 1961 م، وهم من اليهود المهاجرين من العراق وايران، فيه مصنع للآلات الزراعية .
نفي ايتان: كيبوتز تأسس عام 1935 م، ثم أعيد تأسيسه مرة أخرى في العام 38/1939 م، قرب مستوطنة ماعوز حاييم شرق بيسان، كان عدد سكانه 206 نسمة في العام 1961 م، وهم من اليهود المهاجرين من بولندا ، يشتهر بتربية المواشي .
كفار روبين: كيبوتز تأسس عام 1938 م على أراضي عرب مسيل الجزل ويشرف على نهر الأردن، إلى الجنوب الشرقي من بيسان. كان فيه 260 نسمة في العام 1950 م معظمهم من يهود أوروبا الشرقية . يشتهر بزراعة الحبوب وفيه مصنع لتجفيف التمور .
طيرة تسفي: كيبوتز تأسس عام 1937 م، على أراضى قرية الزراعة العربية جنوب شرق بيسان، كان عدد سكانه 367 نسمة في العام 1950 م ، ويشتهر بالنخيل .
سدية الياهو: كيبوتز تأسس عام 1939 م ، على أراضي عرب العريضة جنوب شرق بيسان، فيه مدرسة دينية كبيرة ويشتهر بمزارع الأبقار والدجاج وفيه مصنع للتعليب . كان عدد سكانه 324 نسمة في العام 1961 م معظمهم من اليهود المهاجرين من ألمانيا واليمن .
رحوف: موشاف تأسس عام 1915 م، جنوب بيسان، سكانه يهود مهاجرين من العراق .
تروموت: ( سدية تروموت ) مستوطنة تأسست عام 1952 م، على أراضي قرية فرونة العربية إلى الجنوب من بيسان .
عين هانازيف: كيبوتز تأسس عام 1946 م، إلى الجنوب من بيسان ، كان عدد سكانه 245 نسمة في العام 1961 م، وهم يهود مهاجرون من المانيا ، يشتهر بمزارع الأبقار والدجاج .
شلوحوت: كيبوتز تأسس عام 1948 م على أراضي قرية الاشرفية العربية جنوب غرب بيسان، كان به 239 نسمة في العام 1961 م، من اليهود المهاجرين من أمريكا الشمالية وأوروبا. يشتهر بمزارع الأبقار والأغنام وزراعة الزهور .
رشافيم: كيبوتز تأسس عام 1948 م، إلى الجنوب الغربي من بيسان، كان به 384 نسمة في العام 1961 م، من اليهود المهاجرين من بولندا ورومانيا .
مسيلوت: كيبوتز تأسس عام 1938 م، غرب بيسان ، كان عدد سكانه 478 نسمة في العام 1961 م، معظمهم من اليهود المهاجرين من اوروبا الشرقية . فيه مصنع للأسلاك المعدنية .
نير ديفيد: كيبوتز تأسس عام 1936 م، إلى الغرب من بيسان، كان فيه 590 نسمة في العام 1965 م، وهم من اليهود المهاجرين من بولندا ، ويشتهر بصناعة العنب .
بيت الفا: كيبوتز تأسس عام 1922 م، شمال غرب بيسان في الطرف الجنوبي من وادي جالود، كان يضم 607 نسمة في العام 1961 م . يشتهر بزراعة الحبوب والفواكه وخاصة العنب، وفيه مشغل كبير للميكانيك .
حفتسي باه: كيبوتز تأسس عام 1922 م، في الطرف الجنوبي من وادي جالود شمال غرب بيسان، كان عدد سكانه 508 نسمة في العام 1961 م، وهم من اليهود المهاجرين من أوروبا الشرقية . يشتهر بزراعة القمح والأعلاف والفواكه وخاصة العنب، وفيه مشغل كبير للميكانيك .
تل يوسف: كيبوتز تأسس عام 1921م، ثم أعيد تنظيمه عام 1929 م بعد أن اتصل موقعه الحالي بالطرف الشمالي لوادي جالود شمال غرب بيسان. كان به 685 نسمة في العام 1961 م، ثم انخفض عددهم إلى 580 نسمة في العام 1965 م ، وهم من اليهود المهاجرين من أوروبا الشرقية ، فيه مصنع كبير للألبان ومصانع لتعليب الزيتون .
كفار يحزقيل: موشاف تأسس عام 1921 م شمال غرب بيسان في الطرف الشمالي من وادي جالود كان عدد سكانه 577 نسمة في العام 1961 م، وهم من اليهود المهاجرين من أوروبا الشرقية.
جعفا: كيبوتز تأسس عام 1921 م، إلى الشمال الغربي من بيسان في الطرف الشمالي من وادي جالود، كان به 497 نسمة في العام 1961 م، وهم يهود مهاجرون من أوروبا الشرقية والولايات المتحدة .
عين حارود: ( أ ، ب ) كيبوتزان تأسسا عام 1921 م، في الطرف الجنوبي من وادي جالود، ثم نقلا عام 1929 م إلى موقعهما الحالي في الطرف الشمالي لوادي جالود إلى الشمال من بيسان . كان عدد سكانهما 1425 نسمة في العام 1961 م. يوجد بهما مصنع للأدوات المعدنية، معمل ألبان، ومصنع لتعليب الزيتون، بالإضافة إلى مصنع للمواد الكيماوية، ومحطة زراعية . كما يشتهران بتربية النحل. ويوجد بهما كذلك محطة إذاعية صغيرة وقيادة حركة الكيبوتز الموحد. سكانهما من اليهود المهاجرين من روسيا.
بيت هاشيطا:كيبوتز تأسس عام 1935 م، على أراضي قرية شطة العربية إلى الشمال الغربي من بيسان، في الطرف الشمالي من وادي جالود، كان فيه 907 نسمة في العام 1950 م، انخفض عددهم عام 1961 م إلى 885 نسمة . يوجد فيه معمل للزيوت ومعمل للالات الزراعية .
سدية ناحوم:كيبوتز تأسس عام 1937 م شمال غرب بيسان في الطرف الشمالي من وادي جالود . كان عدد سكانه 395 نسمة في العام 1950 م، انخفضوا في عام 1961 م إلى 326 نسمة، وهم من اليهود المهاجرين من بولندا والنمسا. يشتهر بزراعة الحبوب وتربية المواشي، وفيه مصنع لتعليب الأسماك .
موليدت: ( بني بريت ) موشاف تأسس عام 1937 م، إلى الشمال الغربي من بيسان وجنوب قرية الطيبة العربية، كان عدد سكانه 349 نسمة في العام 1956 م، جميعهم من المهاجرين من وسط أوروبا .
بيسان
ـــــ
كانت لنا من زمان
بيارةُ جميلة و ضيعة ظليلة
ينام في أفيائها نيسان
ضيعتنا كان أسمها بيسان
خذوني إلى بيسان
إلى ضيعتي الشتائية
هناك يشيع الحنان على الحفافي الرمادية
خذوني إلى الظهيرات إلى غفوة عند بابي
هناك مدت علات أعانق صمت التراب
أذكر يا بيسان يا ملعب الطفولة أفيائك الخجولة
و كل شئ كان بابٌ و شباكان
بيتنا في بيسان
خذوني مع الحساسين إلى الظلال التي تبكي
رفوف من العائدين على حنين لها تحكي
خذوني إلى بيسان
فبراير 4th, 2007 at 4 فبراير 2007 9:47 م
مدينة عكا
لن ننسى
الموقع والتسمية
تقع مدينة عكا على ساحل البحر الأبيض المتوسط في نهاية الرأس الشمالي لخليج عكا، وقد كان لهذا الموقع أهمية جعل مدينة عكا تتعرض لأحداث عظيمة حيث ظهر الكثير من القادة التاريخيين على مسرحها مثل: تحتمس، سرجون، بختنصر، قمبيز، الاسكندر، انطوخيوس ، وبومبي ثم معاوية و صلاح الدين الأيوبي، ربكاردوس ،ابن طولون- نابليون- ابراهيم باشا وغيرهم.
الاسم وتطوره:
حملت مدينة عكا عدة أسماء عبر عصورها التاريخية ، ففي العصر الكنعاني أطلق عليها مؤسسوها اسم عكو وهي كلمة تعني الرمل الحار وسماها المصريون عكا أو عك، وفي رسائل تل العمارنة وردت باسم عكا ، ونقلها العبريون بالاسم نفسه، ذكرها يوسيفوس فلافيوس باسم عكي، ووردت في النصوص اللاتينية باسم عكي، وفي النصوص اليونانية باسم عكي .
أخذت المدينة اسم ACKON عكون إبان حكم الفرنجة لها، كما سميت d’acre -Saint - Jean وقبل ذلك في العهدين الكلاسيكي والبيزنطي حملت اسم بتوليمايس، وظلت تحمله من القرن الثالث حتى القرن السابع الميلادي. وعندما جاء العرب سموها عكا معيدين لها اسمها الكنعاني القديم بتحريف بسيط ، وظلت تحمله إلى يومنا هذا .
السكان والنشاط الاقتصادي:
عدد سكان القضاء:
عدد سكان القضاء في العهد العثماني 1904 - 31,593 نسمة
عدد سكان القضاء في العهد العثماني 1909 - 41,322 نسمة
عدد سكان القضاء في عهد الانتداب 1922 - 35,535 نسمة
عدد سكان القضاء في عهد الانتداب 1931 - 45,132 نسمة
عدد سكان القضاء في عهد الانتداب 1945 - 68,330 نسمة
كان قضاء عكا تابعا للواء الجليل الذي مركزه مدينة الناصرة ، ويرأس القضاء قائمقام ، ويشتمل على عدة قرى ويدير المختار مهام القرية .
في عام 1945م بلغ مجموع سكان القضاء 68,330 نسمة، منهم 65,380 من العرب و 2,950 من اليهود، أي بنسبة 4,3% من مجموع السكان .
تنوعت أسباب العيش لدى سكان عكا عندما كانت مدينتهم تنعم في مركزها الاستراتيجي، فقد كانت المنفذ البحري لكل من شمال فلسطين وجنوب سوريا، ولعبت دورا هاما طويل الأمد في اقتصاديات المنطقة، وبقى الوضع الاقتصادي يتطور حتى أواخر القرن التاسع عشر، عندما أصبحت عكا تابعة لولاية بيروت، وبدأت الموانئ السورية تنافس ميناء عكا وتقلل من شأنه وقد زاد تطوير ميناء حيفا وافتتاح الخط الحديدي، الذي يصل حيفا بدمشق، الأمر صعوبة حيث تحولت البضائع عن طريق ميناء حيفا لتأخذ طريق حيفا ويافا ، ولكن المدينة استطاعت تعويض خسارتها واتجهت إلى المجالات التالية:
الزراعة:
نشطت الزراعة بشكل واسع وساعد على ذلك خصوبة الأراضي وجودتها، واشتهرت فيها زراعة الحمضيات والزيتون والحبوب والتبغ .
الثروة السمكية:
يشتهر خليج عكا بالثروة السمكية وبتنوع تلك الأسماك، ومن أهم الأسماك ( الشبوط، أبو منقار، البوري، الغزال، المنورين، المشط، القريدس، الفريدن والأخطبوط ) .
الصناعة:
يمكن تصنيف الصناعات في مدينة عكا إلى قسمين ، صناعات تقليدية وصناعات حديثة.
الصناعات التقليدية:
صناعة الفخار، النحاس، شباك الصيد، الحلويات .
الصناعات الحديثة:
كانت توجد في عكا عدة مصانع قبل النكبة 1948 أهمها:
معامل الكبريت، معامل المياه المعدنية، معامل النسيج، معامل الألبان والجبن .
أسواق المدينة
السوق الأبيض:
سوق شرقي يقع شرق جامع الجزار ويلاصقه، ويتألف من صفين من الحوانيت المعقودة، ويفصلهما ممر عريض مسقوف، وعلى يمين ناحية المدخل سبيل ماء يعود تاريخه إلى عهد الوالي سليمان باشا 1814م.
السوق الطويل:
ويحتل منتصف البلدة القديمة ، يبدأ من ساحة ( الحناطير) في الشمال حتى ساحة الجرينة جنوبا، وهو عبارة عن محلات تجارية تقع على جانبي الطريق، والطريق مرصوفة بالحجارة، لا يتجاوز عرض الشارع خمسة أمتار، ويضم محلات لبيع الخضار والفواكه، ومحلات أخرى لبيع المواد الغذائية من سمانة وحلويات. وفي أقصى الجنوب من السوق تنتشر محلات بيع السمك ، حيث نجد أنواعا عديدة من الأسماك .
النشاط الثقافي في مدينة عكا:
يتمتع سكان عكا بكل مظاهر حياة المدن منذ فترة طويلة وقد اهتموا بالتعليم وتطوره بشكل مستمر .
التعليم زمن الحكم العثماني:
كان في عكا عام 1901م المدارس التالية:
· المدرسة الإعدادية .
· مدرسة الجزار ( المدرسة الاحمدية ) .
· مدرسة الروم الأرثوذكس ( للبنين ) مستواها يعادل مستوى الرشيدية .
· مدرسة الروم الأرثوذكس ( للبنات ) ابتدائية .
· مدرسة البروتستانت ( للبنين ) إنكليزية ابتدائية .
· مدرسة البروتستانت (للبنات) إنكليزية ابتدائية .
· مدرسة الكاثوليك ابتدائية .
· مدرسة الراهبات (للبنات) فرنسية رشيدية .
· مدرسة اللاتين إيطالية ابتدائية .
· المدرسة الإيرانية إيرانية ابتدائية .
هذا بالإضافة إلى ثلاث مدارس حكومية ، واحدة إعدادية وواحدة ابتدائية للبنين وأخرى ابتدائية للبنات . وكان عدد المتعلمين زمن حكومة الانتداب البريطاني من سكان عكا من سن 7 سنوات وما فوق حسب إحصاء 1931 ما يقارب 840 ذكورا من كل ألف ذكر و 308 إناثا من كل ألف أنثى .
وفي مطلع الأربعينات كان في عكا ست مدارس إسلامية بما فيها مدرسة الجزار وأربع مدارس مسيحية .
وفي أواخر العهد البريطاني في العام الدراسي 1947 / 1948م كان في عكا ثانوية كاملة تابعة لإدارة المعارف، وكانت هناك مدرستان للبنات: ثانوية ومتوسطة ابتدائية، وكانت جميع المدارس تهتم بالحركات الكشفية والرياضية والزراعية خاصة مدارس الذكور. وبالقرب من مزرعة الحكومة (الدبوية) كانت هناك مدرسة إصلاحية للأحداث، وهي مزودة بالخبراء الذين يشرفون على تهيئة هؤلاء الأحداث وإصلاحهم، وقد دربوا بإتقان على بعض الحرف والعمل في الزراعة بطرق علمية، وكانت لهم مزارع تدريبية نموذجية .
اهتم الأهالي بإرسال أولادهم وبناتهم إلى المدارس ، ونشطت الحركة العلمية ، وتابع الخريجون دراساتهم العليا في القدس ودمشق وبيروت والالتحاق بالكليات الجامعية .
وكان في عكا في تلك المرحلة 4 محامين و 5 أطباء من أبناء البلدة .
الحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد :
الاحتفال بالأعياد والمناسبات:
تشكل الاحتفالات بالأعياد والمناسبات ظاهرات مميزة عند أهالي عكا، فأهل المدينة متدينون محافظون، فكانت جوامع البلدة الستة تغص بالمصليين يوم الجمعة، كما كانت تنتشر بعض الطرق الصوفية وأصبحت لها زواياها الخاصة، حيث تقام فيها الشعائر الدينية وحلقات الذكر، مثل زاوية الشاذلي والرفاعية والحميدية، وفي مساء ليالي الاثنين والجمعة كانت تسمع أصوات الأذكار في مناطق متعددة بالمدينة .
وتسمع يوم الأحد أصوات النواقيس تصدح في ضحى ذلك النهار، ويهب المصلون ساعين إلى كنائسهم فرادى وجماعات لأداء الفرائض الدينية .
كانت المناسبات والأعياد تجمع المسيحيين والمسلمين صفا واحدا، وما أكثر ما احتفل المسيحيون في الأعياد الإسلامية وشاركوا في إحيائها، وكذلك كان يفعل المسلمون في الأعياد المسيحية، أما المواقف الوطنية والسياسية، فكان الصليب يعانق الهلال للدفاع عن الأماني المشتركة بدون استثناء، ويعتبر يوما الجمعة والأحد من الأعياد الأسبوعية عند أهالي عكا، ففي هذين اليومين كانت المدارس تغلق أبوابها ويخرج الناس من بيوتهم بعد الظهر، وقد لبسوا أحسن ما لديهم قاصدين الشط الغربي الصخري، الممتد بين السجن ومركز البوليس، فترى الناس أمواجا من البشر يتمتعون بهواء البحر المنعش، بينما يذهب آخرون إلى الشط الشرقي وبعضهم يسعى إلى حديقة البلدية، حيث الأراجيح والألعاب للأطفال، والبعض يتجه إلى البلاجات للسباحة على الساحل الرملي جنوب محطة سكة الحديد، والكل ينشد الراحة والمتعة وتمتين العلاقات الاجتماعية مع الآخرين .
كنت ترى العديد من الناس قد اعتادوا التنزه في شوارع عكا الجديدة ، يسيرون على الأرصفة بين الأشجار والبنايات الفخمة، يتسامرون ويتحدثون ويجرون عربات الأطفال التي تنقل صغارهم، هذا ونشطت السينما في الفترات الأخيرة نشاطا كبيراً، وكان في عكا سينما غير ناطقة في ساحة الجرينة في الثلاثينات، أما في الأربعينيات فأصبح فيها اثنتان حديثتان هما سينما البرج، وهي موجودة في البلدة القديمة وتقع فوق البوابة الرئيسة، والأخرى سينما الأهلي خارج الأسوار في عكا الجديدة، وعلى الطريق الرئيس العام الذاهب إلى مركز البوليس غرباً ، وكان الإقبال عليهما شديداً طيلة أيام السنة، ويشتد الزحام في مواسم الأعياد ومساء كل سبت وخميس من الأسبوع .
المقاهي: اعتاد أكثر الناس من أهالي عكا ارتياد المقاهي طلباً للراحة، لذلك كانت المقاهي في عكا كثيرة العدد وبشكل خاص في البلدة القديمة .
معالم المدينة
1 ـ الأسوار: ما زالت بقايا أسوار ظاهر العمر وأحمد باشا الجزار ظاهرة للعيان إلى يومنا هذا، وهذه الأسوار تحيط بالمدينة القديمة إحاطة السوار بالمعصم ويبلغ محيطها 2580 م .
2 ـ القلعة: تقع في شمال المدينة القديمة وتتألف من ثلاثة أقسام: برج الخزانة، الجبخانة (كلمة تركية تعني دار الأسلحة) والثكنة العثمانية .
3 ـ السراي القديمة .
4 ـ جامع الرمل .
5 ـ جامع الجزار .
6 ـ جامع الزيتونة .
7 ـ خان العمران .
8 ـ خان الفرنج .
9 ـ خان الشواردة .
10 ـ حمام الباشا .
11 ـ تل الفخار أو ( تل نابليون ) .
12 ـ قناطر مياه الكابري وأقنيتها .
13 ـ مقام النبي صالح .
ومن الآثار الهامة التي عثرت عليها بعثات التنقيب أيضاً في عكا:
فرن لصناعة الزجاج :
لقد اكتشف فرن لصناعة الزجاج قرب المذبح من الناحية الشرقية، وقد تألف من حاوية للزجاج المذاب أقيمت فوق صخرة مغطاة بحجارة كلسية، وغلفت من الداخل بزجاج خام، وحفر المرجل في الصخر إلى عمق ثلاثة أمتار .
المعبد الهلنستي:
كشف النقاب عن معابد صغيرة عندما بوشر ببناء مكتب البريد الجديد ، وقبل الحفريات عثر على نقوش يونانية كاملة تعود إلى عام 130 ق.م، وتخص هذه النقوش المعبد دون شك، وعثر في مقابل المعبد في الجهة الجنوبية على ممر طويل ضيق بعرض 2,5 متراً، ربما يكون مخازن أو إسطبلات ، كما عثر على عظام أيضا، ويبدو أن البناء هذا كان جزءا من المنشآت الحربية في أواخر العهد السلوقي. لقد هدم المعبد في الفترة الرومانية (ليس قبل القرن الأول قبل الميلاد)، وفي شمال الهيكل هذا أقيم مأخذ ماء (سبيل)، وعندما كان الماء ينقطع عن الأقنية طويلا، جرت العادة أن يبني مكانها . وفي العهد البيزنطي أقيم بناء آخر بأرضية ملاطية، صبت فوق الأبنية السابقة باتجاه شمال شرق جنوب غرب .
وفي العهد العربي الإسلامي عثر على العديد من القطع المطمورة في الطبقة البيزنطية من بينها أربعون خاتما، ومقابض جرار تعود إلى 220 – 100 ق.م، كما عثر على 73 قطعة من العملة البرونزية، أربع منها هلنستية والباقي للعهود التالية .
مخطط مارينو ساندو والسور:
يرينا مخطط الإفرنج معالم مدينة عكا قبل تحريرها من أيدي الإفرنج عام 1291 م، وقد أظهرت التنقيبات الأثرية الأسوار في الجهة الشرقية من البلدة والتي لم يبق لها وجود حاليا فوق الأرض .
التنقيبات في مدينة عكا:
تعددت المستوطنات البشرية في سهل عكا الخصب منذ القدم ،إذ كانت المنطقة محل جذب للسكان لما تتصف به من خصب الأراضي وجودة المناخ وموقع تحسد عليه .
بدأ التنقيب عن الآثار عام 1922 م في عهد الاحتلال البريطاني، وتوصلت لجان البحث إلى العثور على مراكز سكن أثرية موزعة في السهل والتلال أهمها:
تل المعمر:
ويقع هذا التل بين سهل مرج ابن عامر وسهل عكا ، طول التل 250 مترا، وقد وجدت فيه حصون عديدة وأوان فخارية تعود إلى زمن البرونز الأوسط والثاني، بينما الأقدم كان من البرونز الأوسط المتقدم قبل القرن ( الثامن أو التاسع ق.م ) والباقي يعود إلى الفترة الهلنستية.
تل الرجيف :
يقع جنوب قرية أبطن قرب السفوح الغربية لتلال الجليل، عثرت لجنة التنقيب البريطانية فيه على مقابر تعود إلى أوائل البرونز الأول والثاني والثالث، ثم إلى عصر الحديد الأول، كما عثر على فخاريات تعود إلى العصر الهلنستي .
تل البروة :
أي البير الغربي : يقع جنوبي شرق عكا ويبعد عنها حوالي 9 كيلومترات على طريق صفد، ودلت الحفريات على وجود مقابر تعود إلى البرونز الأوسط والأول وعصر الحديد الأول والثاني إلى جانب العصر الهلنستي. وفي أسفل المدينة الواقعة حول التل عثر على بقايا أسوار وطوابق وبوابات، وفي الطبقات السفلية وجد العديد من الأواني والأباريق الخاصة للشرب والمزينة بخطوط بيضاء، تعود إلى العصر البرونزي الأوسط . واندمجت بقايا الأسوار والمنازل والمخازن مع السوق الخارجي .
تل كيسان :
ويقع قرب قرية الدامون جنوب تل ( العياضية )، وكانت تقوم على هذا التل ( الكشاف ) بمعنى سحر أو عرافة بالعربية الكنعانية ، وذكرت بين أسماء المدن التي فتحها تحتمس الثالث في القرن الخامس عشر ق.م. وقد خيمت على هذا التل وتل العياضية جيوش صلاح الدين في حروبه مع الإفرنج. وعثر في هذا التل على آثار تعود بتاريخها إلى عهد الهكسوس من جرار وأساسات وتحصينات وبئر .
كابول :
وتقع على بعد 14 كيلو مترا جنوب شرق عكا ، وكلمة كابول أصلها كنعاني ومعناها الأرض الوعرة غير المثمرة، ترتفع 100 متر عن سطح البحر، ذكرها الرومان باسم (Chabalom) واسماها الإفرنج ( abo )، اشتهرت بزراعة قصب السكر وصناعة النيلة حتى القرون الوسطى، ويقع تحت الطريق الحالية أساسات ومدافن وصهاريج البلدة القديمة التي تعود إلى أيام الكنعانيين .
الزيب :
تقع الزيب على الساحل وتبعد عن عكا 14 كم شمالا واسمها تحريف لكلمة ( اكزيب ) بمعنى الكاذب، وهي بلدة كنعانية أقيمت على بقعتها البلدة الحالية. وورد اسمها في الكتاب المقدس بأنها إحدى المدن الكنعانية، وأن حملة أشور بنيبال لم تستطع ضمها إلى حكم الآشوريين، وأوردت المصادر السورية بأن سنحارب غزا المدينة، كما غزا صيدا وعكا عام 701 ق.م، خلال حملته الثالثة، وأيدت المصادر الرومانية واليونانية هذا القول .
إن الزيب الأثرية يحميها البحر المتوسط من الغرب وخليج صغير في الجنوب، بينما يقع شمالها نهر الزيب. وقد قام أهلها ببناء مدينتهم في عصر البرونز الأوسط ، وحفروا خندقا يصل الأطراف الشرقية من البلدية بالخليج لعزل السكان .
وفيما بين عامي 1941-1944م قامت دائرة الآثار الفلسطينية بالتنقيب في مقبرتين تقعان جنوب البلدة وشرقها، وفي شرق المقبرة التي تدعى الرأس وجدت مدافن تعود إلى نهاية البرونز. كما وجد في جنوب المقبرة ووسطها، كسر خزفية فوق مدخل القبر وجثث فردية محروقة، ومعظم هذه القبور تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد .
وقد عثر خارج أسوار البلدة على مدافن مبنية من صفائح وألواح زخرفة ، وفؤوس مزدوجة ورؤوس رماح، ونصلات حديدية لخناجر برونزية، وكلها تعود إلى نهاية القرن الحادي عشر قبل الميلاد .
تم التنقيب في إحدى المناطق جنوبي التلين والتي أنشئت في الزيب، فعثر على أساسات تعود إلى العهد الصليبي، توضع فوق بقايا تعود إلي العهد الروماني والهلنستية المتأخرة، عثر على طبقات سكنية وأسوار وأرصفة، تدل على ثراء الزيب وازدهاره في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، إذ كانت البيوت مزدحمة بالأعمدة في المستعمرات الفينيقية شمال أفريقية.
وهذا يدل على العلاقة الوثيقة التي كانت قائمة بين المناطق السكنية للفينيقيين على سواحل البحر الأبيض المتوسط الشرقية وشمال أفريقيا .
إن أهم الآثار المكشوفة للعيان هي الصهاريج والمخازن والأعمدة والقبور المنحوتة في الصخر ومعاصر الزيتون والعنب والفخاريات والزخارف، معظم هذه الموجودات نراها في قرى البصة والبروة وعمقا والرامة، وغيرها من قرى القضاء، وفي التلال المبعثرة هنا وهناك.
أكدت نتائج الحفريات ان المنطقة اكتظت بالسكان منذ أوائل البرونز، وان الاستقرار اتصف بالنمو والتطور السريع. وفي تل البروة اكتشفت بلدة في الأعماق تعود إلى أوائل البرونز الأوسط وقد زودت البلدة بالحصون .
وخلال حقبة البرونز الأوسط الثاني ، استمر هذا النمط من النشاط بشكل واضح، ومن خلال المخلفات التي عثر عليها في طبقات عديدة ، يستدل أن السكان نعموا بفترات رخاء واستقرار منذ أواخر البرونز حتى أوائل العصر الحديدي، أما في العصر الهلنستي فقد أبطلت عادة السكن في قمم التلال والمرتفعات، وحل محلها بناء المراكز السكنية في المنحدرات في السهل الفسيح، إذ اصبح هناك مجال افضل للتوسع والسكن في اكثر من غرفة .
اعلام المدينة:
1 ـ أحمد الشقيري : وهو ابن أسعد الشقيري وأول نشاط سياسي له كان دفاعه عن حزب الاستقلال الذي أنشئ عام 1919 م، وقد نشط هذا الحزب في تقوية الروح المعنوية عند الشعب عن طريق التعاون مع الأندية القائمة، كجمعية الشبان المسلمين والأندية الأرثوذكسية، لعب أحمد الشقيري دوراً مميزاً في المهرجان الذي أقامه الحزب المذكور في ذكرى صلاح الدين الأيوبي وموقعة حطين، انضم إلى فرقة النجادة وكان يضم عدداً كبيراً من المثقفين وحملة الشهادات العليا والثانوية، عمل محامياً في الأربعينيات ونشطت جهوده في أواخر الأربعينيات، واحتل مناصب عليا عديدة بعد نكبة فلسطين عام 1948 م، عمل في الجامعة العربية، ومندوباً لسوريا في هيئة الأمم المتحدة، كما رعى شؤون المملكة العربية السعودية في المحافل الدولية لبعض الوقت ، أنتخب رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية وكان أول رئيس لها، وبقى في هذا المنصب إلى أن قدم استقالته في 24/12/1967 م، توفي في عمان في 25/2/1980. ودفن في منطقة الغور حسب وصيته وذلك بموقع مقبرة أبي عبيدة بن الجراح.
2 ـ سميرة قيصر عزام : 1927 ـ 1967 م أديبة فلسطينية ولدت في عكا واشتغلت مدرسة في إحدى مدارسها، نزحت إلى لبنان عام 1948 م واتجهت في عملها الأدبي إلى القصة القصيرة، وقد توزع نشاطها بين العمل الصحفي والإذاعي فتعاونت مع إذاعات بيروت والكويت وعمان، لها مؤلفات تضمنت مجموعة منها الأقاصيص القصيرة، وفي عام 1963م نالت جائزة القصة القصيرة التي أعلنت عنها (جمعية أصدقاء الكتاب في بيروت) .
3 ـ غسان الكنفاني: ولد في مدينة عكا في 9 نيسان 1936 م، تنقلت به الأحوال قبيل النكبة في مناطق عديدة ، وأخيراً عين مدرساً في مدارس وكالة الغوث بدمشق عام 1953 م، وكان خطاطاً ورساماً ماهراً، كان له حس مرهف في الفن ، استقر في بيروت منذ عام 1960 م وعمل في الصحافة، وله عدة مؤلفات، ومن مؤلفاته في الرواية(رجال تحت الشمس، ما تبقى لكم) وفي القصة القصيرة (موت سرير رقم 2، وأرض البرتقال الحزين، عالم ليس لنا)، وفي الدراسة الأدبية ( الأدب الفلسطيني المقاوم 1936 ـ 1939 ) ثم المقاومة ومعضلاتها، شارك في النضال والعمل السياسي منذ شبابه، وقد اغتيل في الحازمية من ضواحي بيروت عن طريق عبوة ناسفة وضعتها المخابرات الصهيونية في سيارته في 8 تموز ( يوليو) 1972 م، واستشهدت معه ابنة أخته.
4 ـ خالد اليشطري: هو أحد أبناء الشيخ الهادي ، ولد في عكا في كانون الثاني ( يناير ) 1935 م، وأتم دراسته الهندسية في بيروت، من أبرز الوجوه المناضلة في سبيل تحرير الوطن، وأحد قادة فتح ورئيس الصندوق القومي الفلسطيني، عرف بوطنيته الصادقة وأخلاقه العالية وحيويته المتدفقة، توفي في بيروت في 15 تشرين الأول (أكتوبر) 1970 م.
5 ـ توفيق العبد الله: كان رئيساً لبلدية عكا .
6 ـ الشيخ أسعد الشقيري: أحد أعضاء مجلس المبعوثان .
7 ـ الشيخ عبد الله الجزار: مفتي عكا .
8 ـ عبد الفتاح السعدي: كان نائباً لعكا في مجلس المبعوثان .
9 ـ الشيخ صالح المحمد .
10 ـ الشيخ علي بن حسن المغربي اليشطري الشاذلي .
المدينة اليوم :
كان يتبع مدينة عكا 47 قرية قبل عام 1948 دمرت معظمها ومازالت مدينة عكا بسورها القديم ماثله للعيان على الرغم من زحف المباني الحديثة التي يسكنها المهاجرون اليهود وقد أصبحت مركزاً صناعيا وزراعياً هاما. كما أقيمت على أراضيها العديد من المستوطنات كما يلي:
نهاريا: مستعمرة على بعد 10 كم إلى الشمال من عكا. ارتفع عدد سكانها من 1722 نسمة عام 1948م إلى 5000 نسمة عام 1950م ثم إلى 23000 نسمة عام 1971م.
حنيتاه: كيبوتز- تأسس عام 1938م كبرج مراقبة ضد الثورة العربية الفلسطينية، ويبعد كيلومترا واحدا عن الحدود اللبنانية، مقابلا لقرية علما الشعب اللبنانية. ارتفع عدد سكانها عام 1971م إلى 460 نسمة.
ايلون: كيبوتز – إلى الجنوب الشرقي من حنيتاه على مقربة من الحدود اللبنانية . وعلى الطريق إليها ليكون حصنا ضد هجمات المجاهدين العرب من الحدود اللبنانية . ارتفع عدد سكانه عام 1971م إلى 590 نسمة .
شفى زيون: كيبوتز- على الساحل إلى الجنوب من نهاريا والشمال من عكا .
عين هامقراز: كيبوتز- وصل عدد المستوطنين فيه عام 1971م إلى 620 نسمة .
متسوفاه: كيبوتز- بلغ عدد سكانه عام 1971م 353 نسمة .
جيشر هزيف: كيبوتز- تأسس عام 1949م مكان بلدة اكزيب العربية، بعد إجلاء جميع سكانها عنها، ويبعد 5 كم إلى الشمال من نهاريا . بلغ عدد سكانها عام 1971م 388 نسمة .
افرون: كيبوتز- بلغ عدد سكانها عام 1971م 440 نسمة .
رجباه: موشاف يتبع حركة المستوطنات إلى الجنوب من افرون، وصل عدد سكانه عام 1961م 256 نسمة .
يحيعام: كيبوتز- في أراضي قلعة جدين ، بلغ عدد سكانه عام 1961م 264 نسمة ووصل عام 1971م إلى 440 نسمة .
معالوت: مستعمره أنشئت على أراضي قرية ترشيحا عام 1949م وبلغ عدد المستوطنين فيها عام 1950م، 516 مستوطنا .
بيست: مستعمره أنشئت على أراضي قرية البصة عام 1949م وبلغ عدد المستوطنين فيها عام 1950م، 260 مستوطنا .
فبراير 4th, 2007 at 4 فبراير 2007 9:56 م
مدينة حيفا
لن ننسى
الموقع والتسمية
تقع مدينة حيفا على ساحل البحر الأبيض المتوسط في شمال فلسطين عند التقاء دائرة عرض 32.49 شمالاً وخط طول 35 شرقاً وهي نقطة التقاء البحر المتوسط بكل من السهل وجبل الكرمل، وهذا جعلها نقطة عبور إجبارية، إذ يقل اتساع السهل الساحلي عن 200 متر، كما أن موقعها جعل منها ميناء بحرياً أصبح الأول في فلسطين، كما جعل منها بوابة للعراق والأردن وسوريا الجنوبية عبر البحر المتوسط، وهي ذات أهمية تجارية وعسكرية طوال فترة تاريخها، ولهذا تعرضت إلى الأطماع الاستعمارية بدءاً من الغزو الصليبي وحتى الاحتلال الصهيوني .
وقد امتدت إليها خطوط السكك الحديدية لتربطها بالمدن الفلسطينية والعربية، من غزة واللد ، إلى بيروت وطرابلس ودمشق.
أما اسمها فيرى البعض أن اسم حيفا جاء من كلمة حفا بمعني شاطئ، بينما يرى ياقوت الحموي في معجم البلدان بأن الأصل مأخوذ من حيفاء وهي من الحيف بمعني الجور، وقد تكون مأخوذة من الحيفة بمعنى الناحية، ويرى البعض الأخر بأن الأصل في الحيفة المظلة أو المحمية، وذلك لأن جبل الكرمل يحيط بها ويحميها ويظللها.
وقد وردت في الكتب القديمة باسم سكيمينوس، وسماها الصليبيون باسم كيفا وأحيانا سيكامنيون وتعنى باليونانية شجرة التوت، وربما يرجع ذلك إلى كثرة أشجار التوت في حيفا ودعاها الفرنجة باسم بروفيريا نظراً لكثرة الأحداث على سواحلها.
——————————————————————————–
حيفا عبر التاريخ :
مدينة كنعانية قديمة من مدن ما قبل التاريخ مقامة على جبل الكرمل، حيث عثر المنقبون على آثار حضارات العصر الحجري القديم بمراحله الثلاث (نصف مليون سنة إلى 15 ألف سنة ق.م).
أولا : حيفا في العصور القديمة :
ما زال الغموض يكتنف نشوء المدينة، إذ لم يستطع المؤرخون تحديد الفترة الزمنية التي نشأت فيها المدينة، رغم أن معظم الحفريات الأثرية تشير إلى أن مناطق حوض شرق البحر الأبيض المتوسط، كانت أحد أهم المناطق التي أقام فيها الإنسان حضارته، نظرا لموقعها الجغرافي المتميز، ومناخها المعتدل وخصوبة أرضها، ووفرة المياه فيها، وقد تبين من خلال الاكتشافات الأثرية في المدينة أنها كانت من المدن التي استوطنها الإنسان منذ أقدم العصور .
وعند شواطئ حيفا نشبت معركة بين الفلسطينيين والمصريين في عهد رمسيس 1191 ق.م، امتلك الفلسطينيون بعدها الساحل من غزة إلى الجبل، ولما استولى اليهود في عهد يوشع بن نون على فلسطين جعلت حيفا من حصة (سبط منسي). أصبحت تابعة لحكم أشير أحد أسباط بني إسرائيل، بعد سقوط الحكم الكنعاني .
وقد تقلبت عليها الأحوال فهدمت وخربت مرات كثيرة في عهود الأمم التي تقلبت على فلسطين، كالآشوريين، والكلدانيين والفرس واليونان والسلوقيين .
وفي عام ( 104 م) خضعت حيفا للحكم المصري .
ثانيا: الفتح العربي الإسلامي :
تم فتح حيفا في عهد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، وذلك على يد قائده عمر بن العاص عام 633 م، ونتيجة لذلك بدأت القبائل العربية بالاستقرار في فلسطين، وعلى وجه الخصوص في مناطق الساحل الفلسطيني، ومن أهم القبائل التي استقرت في منطقة حيفا قبيلة بن عامر بن لام في سهل مرج ابن عامر، وقبيلة بن لام في منطقة كفر لام، وبقيت حيفا جزءا من الدولة الإسلامية طيلة العهد الأموي والعباسي .
ثالثا: حيفا في عصر الغزو الفرنجي (الحروب الصليبية):
ضعفت الدولة العباسية في أواخر عهدها، وعجز الخلفاء في السيطرة على أجزاء الدولة الإسلامية المترامية الأطراف، الأمر الذي أدى إلى تمرد بعض الولاة و إعلان قيام دويلاتهم المستقلة عن الدولة الام، وهو ما يعرف في التاريخ بعصر الدويلات، وقد ترتب على ذلك زيادة في ضعف الدولة الإسلامية وتشتتها وفرقتها، مما حدا بالدول الأوروبية إلى إظهار مطامعها بأملاك الدولة الإسلامية من خلال محاولاتها السيطرة على أجزاء من أراضى هذه الدولة بحجة حماية المناطق المقدسة ، وقد أدت هذه الأطماع إلى القيام بعدد من الحملات .
ومع بدء الحملة الأولى على الشام بقيادة ” جود فري ” سقطت حيفا بيد الفرنجة عام 1110م على يد ” تنكريد ” أحد قادة هذه الحملة .
رابعا: حيفا في العهد العثماني :
انتقلت حيفا إلى العثمانيين في عهد سليم الأول 922هـ – 1516م . وقد أشير إليها في مطلع العهد بأنها قرية في ناحية ساحل عتليت الغربي التابع لسنجق ( لواء ) اللجون، أحد ألوية ولاية دمشق الشام .
بدأ العثمانيون منذ النصف الثاني من القرن السادس عشر يعمرون ببطء، وذكرت دفاتر التمليك (الطابو) أن قرية حيفا كانت ضمن قطاع آل طرباي الذين اصبحوا يعرفون باسم الأسرة الحارثية في مرج ابن عامر 885 – 1088هـ / 1480- 1677م .
الاستيطان الألماني في مدينة حيفا :
بدأ هذا الاستيطان 1868م، من قبل مجموعة عائلات ألمانية قادمة من جنوب غرب ألمانيا، وقد أقام هؤلاء مستوطنة لهم في القسم الغربي من المدينة، حيث زودوها بكل وسائل الرفاه والتنظيم، فأقاموا المدارس الخاصة بهم وعبدوا الطرق وبنوا الحدائق، ووفروا كل مرافق الخدمات العامة فيها ، ونتيجة لذلك بدأ عدد سكان المستعمرة في التزايد .
وتلاحق بناء المستوطنات الألمانية في منطقة الساحل ، حيث أقيمت مستعمرة ثانية عام 1869م في حيفا، ثم مستعمرة ثالثة بجوار سابقتها أطلق عليها اسم شارونا، وقد مهدت هذه المستوطنات في النهاية إلى إقامة أول حي ألماني على الطراز الحديث في المدينة، وهو حي “كارملهايم” في جبل الكرمل .
لا شك أن الألمان ساهموا في تطور مدينة حيفا ، من خلال ما جلبوه من وسائل وأساليب زراعية حديثة، إلا أنهم في الوقت نفسه كانوا يمثلون الحلقة الأولى من سلسلة الأطماع الاستعمارية، التي أدت في النهاية إلى إقامة الكيان الصهيوني الدخيل فوق الأرض الفلسطينية.
حيفا في عهد الانتداب البريطاني :
بعد خروج بريطانيا منتصرة من الحرب العالمية الأولى عام 1918م، أصبحت فلسطين خاضعة لانتداب هذه الدولة، التي بدأت منذ اللحظة الأولى تدبير المؤامرات من أجل إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، خاصة بعد أن أعطت اليهود وعد بلفور المشؤوم، ولتحقيق هدفها قامت بريطانيا بتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتحريض اليهود على استملاك الأراضي و إقامة المستوطنات وطرد السكان العرب، ثم بدأت بتقديم كافة التسهيلات لليهود، لتساعدهم على استملاك الأراضي و إقامة المستوطنات، حتى وصل عدد المستوطنات اليهودية في قضاء حيفا لوحده في العهد البريطاني حوالي 62 مستوطنة ، وكنتيجة لتشجيع بريطانيا استمر تدفق الهجرات اليهودية إلى فلسطين، وتمكنت بريطانيا أخيرا من الوفاء بعهدها للفئات الصهيونية .
وبتاريخ 21-4-1948 أبلغ الحاكم العسكري البريطاني العرب قرار الجلاء عن حيفا في حين كان قد أبلغ الجانب الصهيوني بذلك قبل أربعة أيام وكان هذه الإعلان إشارة البدء للقوات الصهيونية خطتها في الاستيلاء على المدينة وكان لها ما أرادت .
——————————————————————————–
السكان والنشاط الاقتصادي:
تطور عدد سكان حيفا تطوراً مطرداً منذ عام 1916 وحتى نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين، فقد وصل عدد سكان مدينة حيفا عام 1916 إلى 10447 نسمة ارتفع إلى 24634 نسمة عام 1922 ثم وصل إلى 50483 نسمة عام 1931، وتضاعفت تقريباً بعد عام 1938 ليصل إلى 99090 ثم ارتفع إلى نحو 138300 نسمة عام 1945 وفي عام 1948 تراجع إلى 97544 نسمة.
وترجع الزيادة المطردة في عدد سكان مدينة حيفا للأعداد الكبيرة من المهاجرين اليهود الذين تدفقوا إلى المدينة قبل قيام دولة إسرائيل، وبعد احتلال اليهود للمدينة أجبر سكانها العرب الفلسطينيون على مغادرتها ليبقى المهاجرون اليهود فيها الذين تزايدوا فيما بعد ليصل عددهم إلى 225800 نسمة عام 1973.
ويوضح الجدول التالي تطور عدد سكان المدينة:
السنة
عدد السكان
1889
8150
1916
10447
1922
24634
1931
50483
1938
99090
1944
128000
1945
136300
1948
97544
وقد مارس السكان في مدينة حيفا العديد من الوظائف أهمها الزراعة وتعتبر أهم الحرف التي عمل بها سكان المدينة منذ القدم، حيث بلغت مساحة الأراضي الزراعية في قضاء حيفا 55% من جملة مساحة القضاء، وأهم المحاصيل الزراعية هي:
المحاصيل الحقلية مثل: القمح والشعير والعدس والكرسنة والفول.
الحمضيات تعتبر من المحاصيل الهامة التي ينتجها قضاء حيفا.
الخضروات تعتبر إحدى أهم المحاصيل التي يعمل السكان في زراعتها.
الأشجار المثمرة مثل: العنب والزيتون واللوزيات وتنمو على مرتفعات الكرمل.
الصناعة: عاشت حيفا نهضة صناعية منذ الثلاثينات من القرن العشرين بعد انتشاء مدرسة صناعية عام 1936 لتعليم الحرف الفنية كالنجارة والحدادة والبرادة وإصلاح السيارات، كما أقيمت مصفاة تكرير النفط التي استوعبت عدداً كبيراً من العمال، كما كان هناك العديد من الصناعات مثل الأسمنت والغزل والنسيج، معاصر الزيتون- البلح والخشب وتجميع قطع المركبات…الخ.
التجارة: ارتبطت الوظيفة التجارية بأهمية الموقع الجغرافي لحيفا، بالنسبة لأقليمها الخاص أو الأقاليم البعيدة وتصل المدينة بما حولها بأكثر من وسيلة للمواصلات، وترتبط شبكة شوارعها الداخلية المنظمة بشبكة الطرق والسكك الحديدية الخارجية، بالإضافة إلى ميناء حيفا الذي ساهم في ازدياد الحركة التجارية في المدينة، كما ساهم فرع خط سكة حديد الجحاز دمشق- حيفا من جراء تحسينات كبيرة في الميناء دخلت حيفا في عهد جديد وأصبح ميناؤها وسيلة لنقل البضائع المستوردة من الخارج إلى كثير من أجزاء فلسطين والأردن وسورية. وكذلك ساهم الميناء في تصدير كثير من منتجات فلسطين والأقطار العربية المجاورة، كالحمضيات والقمح والنفط إلى الخارج.
النشاط الثقافي :
أولا: المدارس في العهد العثماني :
بلغ عدد المدارس في حيفا عام 1870م ثلاث مدارس هي :
مدرسة الحي الشرقي وهي مدرسة عربية .
مدرسة الرشيدية .
مدرسة يهودية .
وفي عام 1901م بلغ عدد المدارس الأجنبية خمس مدارس وهي :
ثلاث مدارس ألمانية .
مدرستان فرنسيتان هما الفرير والراهبات .
وفي عام 1903م بلغ عدد المدارس الأجنبية ثماني مدارس وهي :
أربع مدارس فرنسية هي :
الفرير – راهبات المحبة – راهبات الناصرة – المدرسة اليهودية – ومدرستان انكليزيتان ومدرسة ألمانية ومدرسة روسية .
ثانيا: المدارس في عهد الانتداب :
فضلا عن المدارس الحكومية، كان في حيفا مدارس خاصة إسلامية ومسيحية، بلغ عددها عشرون مدرسة، نصفها إسلامية ونصفها مسيحية وثماني مدارس أجنبية .
المكتبات في حيفا :
لم تعرف حيفا المكتبات العامة قبل عام 1914م، حيث تأسيس في هذا العام أول مكتبة عامة فيها باسم المكتبة الجامعة، وتغير اسمها فيما بعد ليصبح المكتبة الوطنية، وقد كانت هذه المكتبة تعنى ببيع الكتب العلمية والتاريخية والأدبية .. الخ، كما أخذت هذه المكتبة تصدر مجلة خاصة بها هي مجلة الزهرة .
الصحف :
رأى رجال الصحافة العربية ما آلت إليه حالة الوطنيين من التفرقة، فقرروا عقد مؤتمر صحفي في حيفا، لوضع خطة يسيرون عليها في كتاباتهم، وتأليف نقابة صحفية تجمع شتاتهم، وتأخذ حيفا مكانها الريادي في الحركة الصحفية في فلسطين، بمثل ما أخذت مكانها الريادي في الحركة الثورية، وقد صدر في حيفا الصحف التالية :
1
الكرمل
أسسها نجيب نصار 1908
2
العصا لمن عصا
أسسها نجيب جانا 1913
3
الصاعقة
أصدرها جميل رمضان 1912
4
النفير
أصدرها إبراهيم زكا 1913
5
جراب الكردي
أصدرها متري حلاج 1920
6
حيفا
أصدرها ايليا زكا 1921
7
الطبل
أصدرها ابراهيم كريم 1921
8
الزهرة
أصدرها جميل البحري 1922
9
الأردني
أصدرها خليل نصر مع باسيل الجدع 1919
10
اليرموك
أصدرها كمال عباس ورشيد الحاج ابراهيم 1924
11
النهضة
أصدرها قيصر الابيض وجاد سويدان 1929
12
بالستين ديلي ميل
أصدرها مئير ابراهيم حداد 1933
13
آخر ساعة
أصدرها يوسف سلامة 1936
14
البشرى
أصدرها محمد سليم الاحمدي 1936
15
كشاف الصحراء
أصدرها مطلق عبد الخالق وعاطف نور الله 1940
16
الرابطة
أصدرها المطران حكيم 1944
17
الاتحاد
أصدرها اميل توما واميل حبيبي بالعربية والإنكليزية والأرمنية 1944
18
مجلة الغرفة التجارية
أصدرتها الغرفة التجارية بحيفا 1945
19
المهماز
أصدرها منير ابراهيم حداد 1946
وانتشرت الجمعيات والأندية والمهرجانات واللقاءات الفكرية في حيفا لمواجهة الظلم الاستعماري والخطر الصهيوني، وقد قامت الجمعيات الإسلامية والمسيحية بأدوارها في توجيه الرأي العام، وتنبيه الأمة لما يهددها من مخاطر، كشف نوايا الاستعمار والصهيونية، كما كان في حيفا جمعيتان نسويتان الأولى إسلامية، وهي جمعية تهذيب الفتاة والثانية مسيحية وهي جمعية السيدات .
ولم تهمل حيفا الناحيتين الاقتصادية والفكرية، فتأسست جمعية النهضة الاقتصادية العربية، وكانت غايتها النهوض بالبلاد علميا واقتصاديا، وكان من أعضائها علماء وأدباء ومحامون، كما برزت في حيفا حياة نقابية رائدة أخذت تشكل نقابات لكل مهنة وفن، وكان من هذه النقابات (حلقة الأدب) غايتها تعزيز اللغة العربية، وتشجيع فن الخطابة، والعناية بالإصلاح والتعليم، ونشر الكتب الأدبية، وكان أعضاؤها من حملة الأقلام والخطباء والأدباء، وكانت حلقة الأدب هذه تشارك في الحياة السياسية والأدبية والقومية .
وظلت المدينة تتحرك لتكون مركز إشعاع فكري، وأخذت أنديتها وجمعياتها تقيم الحفلات وتنظم المحاضرات، وتشارك في التحرك الوطني في كل اتجاه، فقدمت المسرحيات واستقدمت الفرق المسرحية، فقد دعيت إلى حيفا فرقة رمسيس المصرية برئاسة يوسف وهبي، وجورج ابيض واهتمت جمعية الرابطة الأدبية بهذا الفن وجعلت حفلاتها التمثيلية عامة ومجانية .
كما شهدت الأندية والمسارح عروض مسرحيات عديدة من تأليف فرقة (الكرمل التمثيلية) ونالت نجاحا باهرا .
المعالم الدينية والتاريخية والسياحية :
تضم حيفا مجموعة من المعالم الدينية والتاريخية والسياحية، التي تشجع السياح على زيارة المدينة فقد بلغ عدد الكنائس في العقد الرابع في القرن العشرين ست كنائس، إضافة إلى خمس مساجد وتكايا، إلى جانب وجود ثمانية فنادق وثلاث حمامات عامة وتسعة خانات.
حيفا مدينة جميلة، يوجد بها مجموعة من المعالم السياحية والأبنية الضخمة مثل دير الفرنسيسكان، ودير وكنيسة الأباء والكرمليين، ودير دام دونازارات، ونزل الكرمل، والجامع الشريف، والمحطة وبرج الساعة، إلى جانب وجود مجموعة من المتاحف أهمها: متحف الفن الحديث، وبيت الفنانين، والمتحف الانتولوجي، ومتحف الفن الياباني، والمتحف البحري، والمتحف البلدي، ومتحف الطبيعية، ومتحف الفلكلور، والمتحف الموسيقي.
ووجود مجموعة من المنتزهات والحدائق العامة أهمها:
منتزو جان بنيامين، وحديقة التكنيون، ومنتزه جان هزكرون، وحديقة جان حاييم، والحدائق الفارسية، وحديقة حيوانات، إلى جانب وجود أعداد كبيرة من الفنادق والاستراحات.
ومن خلال دراسة الاكتشافات الأثرية في منطقة حيفا وقضائها، من حيث خصائصها ومميزاتها ومواصفاتها والمادة الخام المستخدمة وطبيعة الرسومات، تبين أن العرب الكنعانيين هم أول من استوطن المنطقة أقاموا فيها الكثير من مدنهم وقراهم مثل الطنطورة وعتليت وقيسارية، وبنوا حيفا القديمة على بعد كيلو مترين من حيفا الحالية، وقد بقى من هذه المدينة القديمة بعض الآثار التي تدل على مكانها، منها في جبل الكرمل على شكل ثلاث قناطر.
أما أهم المناطق الأثرية والتاريخية في حيفا:
حيفا المدينة وتحتوي على منحوتات صخرية ومقابر أثرية.
مغارة الواد بنقوشها ومنحوتاتها ورسوماتها التي تعود بتاريخها إلى حوالي 15 ألف سنة قبل الميلاد.
الأدوات الحجرية والرسومات التي تم اكتشافها في منطقة المدينة والتي تعود للفترة الواقعة بين ( 1260 – 6000 ق.م) .
تل السمك في الجزء الغربي من حيفا وعلى الساحل ، وتحتوي على أرضيات فسيفسائية ومنحوتات صخرية رومانية ومقابر منحوتة في الصخر .
شيقومونا غرب مدينة حيفا وتحتوي على مقابر صخرية وأرضيات من الفسيفساء.
مدرسة الأنبياء وهي قريبة من الفنار، وعبارة عن بناء إسلامي قديم يضم مسجدا ومغارة، قيل أن النبيين الياس ويشع علما فيها تلاميذهما قواعد الدين الحقيقي، وتحتوي المغارة على آثار يونانية، وهي مكان يقدسه اتباع الطوائف الدينية الثلاث الإسلامية والمسيحية واليهودية .
مار إلياس وهي عبارة عن كنيسة منحوتة في الصخر بالقرب من مدرسة الأنبياء .
قرية رشمية وفيها بقايا قلعة قديمة بناها الفرنجة وتحتوي على بقايا أبراج ومقابر، وأهم كنيسة في حيفا ، مزار مريم العذراء، سيدة الكرمل، القائم على جبل الكرمل .
مقام عباس (المعبد البهائي والحدائق الفارسية) وسط حدائق جميلة وساحرة .
ومن أهم المواقع الأثرية مغارة الوعد، كباران، السخول، الزطية، وقد عثر المنقبون على هياكل عظمية متحجرة، وبقايا النار التي استخدمها إنسان فلسطين وهي أقدم بقايا رماد في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتتكون من خشب أشجار الزيتون، الطرفاء، الكرمة (العنب) .
——————————————————————————–
اعلام المدينة:
ابراهيم بن محمد بن عبد الرزاق الحيفي من أهل قصر حيفا وهو من علماء الحديث متوفى سنة 476 هـ .
محمد بن عبد الله بن علي القيسراني القصري – نسبة إلى قصر حيفا ، توفى في حلب سنة 544 هـ .
المدينة اليوم :
كانت حيفا من كبريات المدن الفلسطينية قبل عام 1948، تضم 18 عشيرة و52 قرية، دمر منها العديد من القرى لإقامة المستوطنات الإسرائيلية، حيث أصبحت تضم 90 مستوطنة، ومازالت اليوم ثالث أكبر مدينة فلسطينية من حيث عدد السكان، بعد القدس وتل أبيب، وهي مركز صناعي وتجاري رئيسي.
وتوضح البيانات التالية التجمعات السكانية في قضاء حيفا.
التجمعات السكانية في قضاء حيفا :
يضم قضاء حيفا 18 عشيرة و 52 قرية و 90 مستعمرة، أما العشائر التي تقطن القضاء فهي:
عشائر التركمان، عشائر الزبيدات، عشائر الفقرا، عشائر الكعيبة، عشائر السواعيد، عشائر الخوالد، عشائر الزوايدة، عشائر العلاقمة، عشائر الصفاصفة، عشائر الحلف، عشائر الغوارنة، عشائر النفيعات، عشائر الضيري، عشائر المنسي، عشائر العوادين، عشائر التواتهة، عشائر النعيم، عشائر العمرية .
أما القرى في القضاء فهي :
1.
أبو زريق
جنوب شرق حيفا، تبلغ مساحة أراضيها حوالي 6.4 كم2
2.
أبو شوشة
جنوب شرق حيفا ومساحة أراضيها حوالي 8.9 كم2
3.
إجزم
جنوب حيفا ومساحة أراضيها حوالي 46.9 كم2
4.
عبلين
إلى الشرق من حيفا ومساحة أراضيها 18.9 كم2
5.
أم الزينات
جنوب شرق حيفا على بعد 27 كم ومساحة أراضيها 22.1 كم2
6.
أم الشوف
جنوب شرق حيفا
7.
أم العمد
جنوب شرق حيفا على بعد 23 كم
8.
البريكة
جنوب حيفا
9.
البطيحات
جنوب شرق حيفا
10.
بلد الشيخ
جنوب شرق حيفا على بعد 6 كم ومساحة أراضيها 9.8 كم2
11.
بنيامينا
على بعد 42 كم جنوب حيفا
12.
بيت لحم
على بعد 25 كم جنوب شرق حيفا
13.
باردس حنا
جنوب حيفا
14.
جبع
جنوب حيفا وتقع ضمن أراضيها مستعمرة جبعة كرمل
15.
الخبيزة
جنوب شرق حيفا
16.
خربة الدامون
جنوب حيفا
17.
خربة الكايد
جنوب شرق حيفا
18.
خربة لد
جنوب شرق حيفا
19.
دالية الروحاء
جنوب شرق حيفا
20.
دالية الكرمل
جنوب شرق حيفا ومساحة أراضيها 3.1 كم2
21.
رأس علي
جنوب شرق حيفا
22.
الريحانية
جنوب شرق حيفا
23.
سعسع
جنوب شرق حيفا
24.
السنديانة
جنوب شرق حيفا وتقع ضمن أراضى مستعمرة علونا
25.
شفا عمرو
إلى الشرق من حيفا تبلغ مساحة أراضيها حوالي 97.2 كم2
26.
صبارين
جنوب حيفا
27.
الصرفند
جنوب غرب حيفا بالقرب من الساحل
28.
طبعون
جنوب شرق حيفا
29.
الطنطورا
جنوب غرب حيفا وعلى الساحل مباشرة مساحة أراضيها 14.5 كم ، تقع ضمن أراضيها مستعمرة نهاشوليم
30.
الطيرة
12 كم من جنوب غرب حيفا ومساحة أراضيها 45.2 كم2
31.
عرعرة
جنوب شرق حيفا
32.
عارة
جنوب شرق حيفا
33.
عتليت
جنوب شرق حيفا
34.
عسفيا
على بعد 14 كم جنوب شرق حيفا تبلغ مساحة أراضيها 32.5 كم2
35.
عين حوض
جنوب حيفا تقع ضمن أراضيها مستعمرة عين حوض اليهودية
36.
عين غزال
جنوب حيفا مساحة أراضيها 18 كم2 تقع ضمن أراضيها مستعمرة عين عيالا
37.
الغابة الفوقا
جنوب شرق حيفا
38.
الغابة التحتا
جنوب شرق حيفا
39.
النعنعية
جنوب حيفا
40.
الفريديس
جنوب غرب حيفا على بعد 31 كم
41.
قنبر
جنوب شرق حيفا
42.
قيره وقامون
جنوب شرق حيفا
43.
قيسارية
جنوب غرب حيفا وعلى الساحل مباشرة مساحة أراضيها 31.7 كم2
44.
كباره
جنوب غرب حيفا
45.
كفر قرع
جنوب شرق حيفا
46.
كفر لام
جنوب غرب حيفا وعلى بعد 26 كم وتقع ضمن أراضيها مستعمرة هابونيم
47.
المزار
جنوب غرب حيفا
48.
مزرعة ابتام
جنوب حيفا
49.
هوشة
جنوب شرق حيفا
50.
وادي عارة
جنوب شرق حيفا
51.
وعرة السريس
جنوب شرق حيفا
52.
ياجور
جنوب شرق حيفا
القرى المدمرة:
القرى العربية التي أزيلت من قضاء حيفا في العهد البريطاني :
تعرض كثير من القرى العربية للتدمير والإزالة في العهد البريطاني، بهدف إقامة مستوطنات للمحتلين اليهود على أراضى هذه القرى، واهم القرى العربية التي اختفت عن الوجود في قضاء حيفا هي :
1
ام العلق
وقد أقيم في موضعها مستعمرة تل نسور
2
الشلالة
حيث أقيمت عليها مزرعة معاروت هكارمل
3
خربة الشركس
تقع شرق الخضيرة وقد أقيمت فوق انقاض هذه القرية مستعمرة تلمي العازر
4
كفرنيا
تقع في سهل عكا أقيمت بدلا منها مستعمرة كفر اتا .
5
الدار البيضاء
تقع شرقي حيفا أقيمت على أنقاضها مستعمرة قريات بنيامين
6
تل الشام
تبعد 21 كم عن حيفا أقيمت على أنقاضها مستعمرة كفار يهوشع
7
الغابة
شمال شرق الخضيرة وقد اندثرت هذه القرية بعد عام 1931م
8
جعارة
جنوب شرق حيفا أقيم على أنقاضها مستعمرة عين هاشوفت
9
المراح
جنوب شرق حيفا أقيم على أنقاضها مستعمرة جفعت عدا
10
الشيخ بربك
جنوب شرق حيفا على بعد 18 كم وقد أقيمت على انقاضها عدة مستعمرات هي: سيدس يعقوب، وقريات هاروشت، والروي، وشعار هاعمقيم، وقريات عامال، وجفعت زيد .
11
أم الدفوف
جنوب شرق حيفا وقد أقيمت على أنقاضها مستعمرة دالية
12
الهريج
جنوب شرق حيفا أقيمت عليها مستع
فبراير 4th, 2007 at 4 فبراير 2007 10:09 م
القرى الفلسطينية المدمرة
قرى قضاء القدس المدمرة
إشوع
تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 27كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 5500 دونما، هدمت عام 1948م وأقيم على أنقاضها مستوطنة (هارتون) ومستوطنة (موشاف اشتاؤول) والتي تأسستا عام 1949م، بلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي 279 نسمة ارتفع إلى 468 نسمة عام 1931م وإلى 620 نسمة عام 1945م.
البريج
تقع إلى غرب الجنوب من القدس على بعد 25 منها، أزيلت القرية عام 1948م، وتم الاستيلاء على أراضيها البالغة مساحتها 19100 دونما، أما عدد سكانها فكان عام 1922 حوالي 382 نسمة ارتفع إلى 621 نسمة عام 1931م، وإلى 720 نسمة عام 1945م.
بيت أم الميس
تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 10 كم هدمتها سلطات الاحتلال عام 48م واستولت على أراضيها البالغة 10100 دونما، وأقامت على الأراضي المسلوبة مستوطنة (موشاف رامات) عام 1948م بلغ عدد سكانها عام 1945م حوالي 70 نسمة .
بيت عطاب
تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس وتبعد عنها 15 كم، كانت تتبع لقضاء الرملة عام 1931م، هدمتها سلطات الاحتلال عام 48م واستولت على أراضيها البالغة 8800 دونما، وأقامت على الأراضي المسلوبة مستوطنة (نيس حاريم) ومستوطنة (بارجيوريا)، بلغ عدد سكانها عام 1922? حوالي 504نسمة، و606نسمة عام 1931م، وبلغ عدد سكانها عام 1945م حوالي 540 نسمة .
بيت محسير
تقع على بعد 20 كم إلى الغرب من مدينة القدس، هدمت القرية وشرد أهلها وتم الاستيلاء على أراضيها ومساحتها 16300 دونم، وأقيمت عليها مستوطنة (موشاف بيت ميئير) عام 1950م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1367نسمة، وفي عام 1931م 1920نسمة، و2400 نسمة عام 1945م.
بيت نقوبا
تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس وتبعد عنها 13كم، هدمت القرية عام 1948م، وشتت سكانها وصودرت أراضيها البالغة مساحتها 2010 دونما وأقيمت على أراضيها مستوطنة (موشاف بيت نقوبا) عام 1949م، بلغ عد سكانها عام 1922م حوالي 120 نسمة، و177 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 240 عام 1945م.
جرش
تقع إلى الغرب من القدس وتبعد 28كم عنها، كانت تتبع لقضاء الرملة حتى عام 1931م، دمرت عام 1948م، وسلبت أراضيها البالغة 3500 دونما، بلغ عد سكانها عام 1931م حوالي 164 نسمة، ارتفع إلى 190 عام 1945م.
الجورة
تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس وتبعد عنها 19كم، هدمت القرية عام 1948م، وشتت سكانها وصودرت أراضيها البالغة مساحتها 4200 دونما وأقيمت على أراضيها مستوطنة (موشاف أدرة) عام 1950م، بلغ عد سكانها عام 1922م حوالي 224 نسمة، 329 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 420 عام 1945م.
خربة العمور
تقع إلى الغرب من القدس وتبعد عنها 16 كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة3,9 كم، وعدد سكانها عام 1922م حوالي 137 نسمة، 187 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 270 عام 1945م.
خربة اللوز
تقع إلى الغرب من القدس وتبعد عنها 14 كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 4500 دونما، وعدد سكانها عام 1922م حوالي 224 نسمة، 315 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 450 عام 1945م.
دير الشيخ
تقع بالاتجاه الجنوبي الغربي من القدس وتبعد عنها 18كم، هدمت عام 1948م، وشرد سكانها وسلبت أراضيهم البالغة 6800 دونما، عدد سكانها عام 1922م حوالي 99 نسمة، 147 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 220 عام 1945م.
دير إبان
تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 20كم، هدمت القرية عام 1948، وشتت سكانها وصودرت أراضيها البالغة مساحتها 22700 دونما وأقيمت على أراضيها مستوطنة (موشاف محسيا) عام 1950م، بلغ عد سكانها عام 1922م حوالي 1214 نسمة، 1534 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 2100 عام 1945م.
دير ياسين
تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 4كم، وقعت فيها مجزرة في 9 نيسان 1948م، ووقع ضحيتها 250 شخصا، بينهم أطفال ونساء وشيوخ، نظمتها عصابة (أرجون) وعصابة (شتيرن)، وصودرت أراضيها البالغة مساحتها 2900 دونما وأقيمت على أراضيها مستوطنة (جبعات شاؤول) عام 1950م، بلغ عد سكانها عام 1922م حوالي 245 نسمة، 429 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 610 عام 1945م.
دير الهوى
تقع بالاتجاه الجنوبي الغربي من القدس وتبعد عنها 12كم، هدمت عام 1948م، وشرد سكانها وسلبت أراضيهم البالغة 5900 دونما، وأقيمت عليها مستوطنة (موشاف نيس هاريم) عدد سكانها عام 1922م حوالي 18 نسمة، 47 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 60 عام 1945م.
رأس أبو عمار
تقع إلى الجنوب الغربي من القدس وتبعد عنها 19كم، هدمت عام 1948م، وشرد سكانها وسلبت أراضيهم البالغة 8,3 ألف دونما، عدد سكانها عام 1922م حوالي 339 نسمة، 488 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 620 عام 1945م.
ساريس
تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 15كم، ويوجد قربة بنفس الاسم في قضاء جنين وصودرت أراضيها البالغة مساحتها 10,7 ألف دونم وأقيمت على أراضيها مستوطنة (موشاف شورش) عام 1948م، بلغ عد سكانها عام 1922م حوالي 372 نسمة، 470 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 560 عام 1945م.
صرعة
تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 31كم، هدمت القرية وشرد أهلها عام 1948م، وصودرت أراضيها البالغة مساحتها 5000 دونما وأقيمت على أراضيها مستوطنة (كيبوتس تسورعة) عام 1948م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 205 نسمة، 271 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 340 عام 1945م.
ساطاف
تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 12كم، هدمت القرية وشرد أهلها عام 1948م، وصودرت أراضيها البالغة مساحتها 3,8 ألف دونم وأقيمت على أراضيها مستوطنة (موشاف بيكورا) عام 1949م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 329 نسمة، 381 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 450 عام 1945م.
سفلة
تقع باتجاه الجنوب الغربي من القدس وتبعد عنها 24كم، بلغت مساحة الأراضي المسلوبة حوالي 2,1 ألف دونم، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 46 نسمة، 49 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 60 عام 1945م.
صوبا
تقع إلى الغرب من القدس وتبعد عنها 10كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 4100دونما، وأقيمت على أراضيها مستوطنة (كيبوتس صوبا) عام 1948م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 307 نسمة، 434 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 620 عام 1945م.
عرتوف
تقع على بعد 36كم غرب مدينة القدس، مساحة أراضيها المسلوبة 403 دونما فقط، أقيم على أراضيها مستوطنة (موشاف ناحام)، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 305 نسمة، 253 نسمة عام 1931م، انخفض إلى 250 عام 1945م.
عسلين
تقع إلى الغرب من القدس على بعد 28كم، وصودرت أراضيها البالغة مساحتها 2,2 ألف دونم وأقيمت على أراضيها مستوطنة (عشتاعول) عام 1948م، بلغ عدد سكانها عام 1931م حوالي 186 نسمة، ارتفع إلى 260 عام 1945م.
عقور
تقع إلى الجنوب الغربي من القدس وعلى بعد 20كم منها، مساحة أراضيها المسلوبة 5500 دونما، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 25 نسمة، ارتفع إلى 40 عام 1945م.
عين كارم
تقع إلى الغرب من القدس وتبعد عنها 8كم، شرد أهلها وسلبت أراضيها عام 1948م، وبلغت مساحة أراضيها حوالي 15,3 ألف دونم، أقيمت على أراضيها جامعة ومستشفى هداسا بالإضافة إلى مستوطنة (عين كيريم) عام 1953م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1735 نسمة، 2637 نسمة عام 1931م بما فيهم سكان عين رواس وعين الخندق، ارتفع إلى 3180 عام 1945م.
القبو
تقع إلى الجنوب الغربي من القدس وتبعد عنها 18كم، مساحة أراضيها المسلوبة 3,8 ألف دونم، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 129 نسمة، 192 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 260 عام 1945م.
القسطل
تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 10 كم وهي أول قرية عربية احتلها الصهاينة عام 1948م، بعد معركة عنيفة بقيادة عبدالقادر الحسيني الذي استشهد في هذه المعركة، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 14000 دونما، أقيم على أراضيها مستوطنة (ماعوز تسيون) وأصبحت (مفسرت تسبون) عام 1951م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 43 نسمة، 59 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 90 عام 1945م.
كسلا
تقع على موقع كسالون وإلى الغرب من القدس، وتبعد عنها 16كم، مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 8000 دونما، أقيم عليها مستوطنة (موشاف كسالون) عام 1952م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 233 نسمة، 299 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 280 عام 1945م.
لفتا
تقع إلى الشمال الغربي من القدس وتبعد عنها 1كم، مساحة أراضيها المسلوبة 8000 دونما، وهي الآن من ضواحي القدس الغربية يقع على أراضيها حي (مي تفتواح) من أحياء القدس، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1451 نسمة، 1893 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 2550 عام 1945م.
المالحة
تقع إلى الجنوب الغربي من القدس وتبعد عنها 5كم، مساحة أراضيها المسلوبة 5700 دونما، أقيم على أراضيها مستوطنة (موشاف مناحات) عام 1949م،vh بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1038 نسمة، 1410 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 1940 عام 1945م.
نِطاف
تقع إلى الشمال الغربي من القدس وتبعد عنها 13كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 15000 ألف دونم، وبلغ عدد سكانها عام 1945م حوالي 40 نسمة .
الولجة
تقع إلى الجنوب الغربي من القدس وتبعد عنها 10كم، مساحة أراضيها المسلوبة 17600 دونما، أقيم على أراضيها مستوطنة (موشاف عامي نداف)، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 910 نسمة، 1206 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 1650 عام 1945م.
عمواس
تقع في الاتجاه الغربي من القدس وتبعد عنها 28كم، مساحة أراضيها المسلوبة 5200 دونما، والجزء الآخر من أراضيها المتبقية أصبح من ضمن الضفة الغربية وفي عام 1967م، بعد الاحتلال دمرت سلطات الاحتلال القرية تدميراً كاملاً وشردت أهلها. بلغ عدد سكانها عام 1945م حوالي 1450 نسمة.
قرى قضاء حيفا المهدمة
أبو زريق
تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة حيفا وتبعد عنها 23كم، أزالتها سلطات الاحتلال عام 1948م، وبلغت مساحتها أراضيها المسلوبة حوالي 6500 دونما، بلغ عدد سكانها عام 1931م حوالي 406 نسمة، ارتفع إلى 550 عام 1945م.
أبو شوشة
تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة حيفا وتبعد عنها 25كم، ضمت أراضي القرية بعد هدمها عام 1948م البالغة مساحتها حوالي 9000 دونما إلى (كيبوتس مشمار هعيمك) الذي تأسس عام 1926م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 120 نسمة، ارتفع إلى 720 عام 1945م.
إجزم
تقع إلى الجنوب من حيفا وتبعد عنها 28 كم، أزالتها سلطات الاحتلال عام 1948م، وأقامت على أراضيها والبالغة مساحتها 46900 دونما مستوطنة (موشاف كيريم مهرال) التي أقيمت عام 1926م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1610 نسمة ارتفع إلى 2160 نسمة عام 1931، وإلى 2970 نسمة عام 1945م .
أم الزينات
تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة حيفا وتبعد عنها 27كم، أزالتها سلطات الاحتلال عام 1948م، وبلغت مساحتها أراضيها المسلوبة حوالي 22100 دونما وأقيمت عليها مستوطنة (موشاف إيل ياكيم) عام 1949م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 787 نسمة ارتفع إلى 1029نسمة في عام 1931م، ارتفع إلى 1411 عام 1945م.
أم الشوف
تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة حيفا وتبعد عنها 7كم، هدمتها سلطات الاحتلال عام 1948م، واستولت على أراضيها البالغة حوالي 5300 دونما، بلغ عدد سكانها عام 1931م حوالي 325 نسمة، ارتفع إلى 480نسمة عام 1945م.
أم العمد
تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة حيفا وتبعد عنها 18كم، دمرت سلطات الاحتلال القرية عام 1948م، وبلغت مساحتها أراضيها المسلوبة حوالي 9100 دونما، وأقيمت عليها مستوطنة (موشاف ألوني إبا) عام 1948م، وقرية ألمانية هي (فالدهايم)، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 128 نسمة، ارتفع إلى 231 عام 1931م، و إلى 260 عام 1945م.
البريكة
تقع إلى الجنوب من حيفا وعلى بعد 39كم أزيلت القرية وتم الاستيلاء على أراضيها البالغة مساحتها 2900 دونما، وبلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 229نسمة، ارتفع إلى 237 نسمة عام 1931م، وإلى 260 نسمة عام 1945م .
البطيمات
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وعلى بعد 34كم أزيلت القرية وتم الاستيلاء على أراضيها البالغة مساحتها 4300 دونما، وأقيم على أراضيها (كيبوتس رحاقيم) عام 1948م، وبلغ عدد سكانها عام 1931م حوالي 122نسمة، ارتفع إلى 110 نسمة عام 1945م .
بلد الشيخ
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وعلى بعد 5كم أزيلت القرية وتم الاستيلاء على أراضيها البالغة مساحتها 9200 دونما، وقسمت أراضيها بين حيفا ومستوطنة (نيشير)، وبلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 407 نسمة، ارتفع إلى 412 نسمة عام 1945م .
جبع
تقع إلى الجنوب من حيفا وعلى بعد 21كم قصفت هذه القرية بالطائرات في 7/تموز/ 1948م، ودمرت بالكامل وشرد أهلها وبني على أراضيها البالغة مساحتها 7010 دونما مستوطنة (موشاف جبيع كرميل) عام 1949م، وبلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 532 نسمة، ارتفع إلى 763 نسمة عام 1931م، وإلى 1140 نسمة عام 1945م .
عين حوض
تقع إلى الجنوب من حيفا وعلى بعد 17كم أزيلت القرية وتم الاستيلاء على أراضيها البالغة مساحتها 12600 ألف دونما، أقيمت على أراضيها مستوطنات هي مستوطنة (عين هود) أقيمت عام 1949م، وهي قرية للفنانين، ومستوطنة (نير يازون)، وبلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 340 نسمة، ارتفع إلى 456 نسمة عام 1931م، وإلى 650 نسمة عام 1945م .
عين غزال
تقع إلى الجنوب من حيفا وعلى بعد 25كم أزيلت القرية وتم الاستيلاء على أراضيها البالغة مساحتها 18000 ألف دونم، أقيمت على أراضيها مستوطنة (موشاف عين إيالاه) أقيمت عام 1949م، وبلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1046 نسمة، ارتفع إلى 1429 نسمة عام 1931م، وإلى 2170 نسمة عام 1945م .
الغبية والنغنغية
تقع هاتان القريتان إلى الجنوب الشرقي من حيفا، وتبعدان عنها 25كم، مساحة أراضيها المسلوبة 7900 دونما، وعدد سكانها عام 1922 حوالي 393 نسمة، وعام 1931م حوالي 616 نسمة ارتفع إلى 1130 نسمة عام 1945م .
قنير
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وعلى بعد 40 كم ومساحة أراضيها المسلوبة حوالي 11300 دونما، وأقيم على أراضيها مستوطنة (ريجافيم) (موشاف جبيعات) عام 1953م، وعدد سكانها عام 1922 حوالي 400 نسمة، وعام 1931م حوالي 483 نسمة ارتفع إلى 750 نسمة عام .
قيرة وقاقون
تقعان إلى الجنوب الغربي من حيفا على بعد 23,5 كم منها أقيمت على أراضيها مدينة (يوكنيعام) عام 1935م، وكيبوتس (هازورياع ) عام 1936م، بلغ عدد سكانها عام 1931م حوالي 86 نسمة، وحوالي 410 نسمة عام 1945م .
قيسارية
تقع إلى الجنوب الغربي من حيفا وتبعد عنها 42كم، وتقع على شاطئ البحر المتوسط ومساحة أراضيها المسلوبة 30800 دونما، أقيم على أراضيها كيبوتس (سدوت يام) عام 1940م، ومدينة تطويرية (أورعكيفا) عام 1951م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 364 نسمة، وعام 1931م حوالي 706 نسمة ارتفع إلى 960 نسمة عام 1945م .
كبارة
تقع إلى الجنوب من حيفا وتبعد عنها 33كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 4300 دونم، وعدد سكانها عام 1922م حوالي 110 وعام 1931 حوالي 572 نسمة بما فيها عدد من سكان جسر الزرقاء وعام 1945م حوالي 120 نسمة.
كُفر لام
تقع إلى الجنوب من حيفا وتبعد عنها 26كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 6800 دونما، أقيم على أراضيها مستوطنة (موشاف هبونيم) وعدد سكانها عام 1922م حوالي 156 نسمة وعام 1931 حوالي 215 نسمة وعام 1945م حوالي 340 نسمة.
الكفرين
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وتبعد عنها 30كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 10900 دونما، وعدد سكانها عام 1922م حوالي 571 وعام 1931 حوالي 657 نسمة وعام 1945م حوالي 920 نسمة.
المزار (الشيخ يحيى)
تقع إلى الجنوب من حيفا وتبعد عنها 19كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 7100 دونما، وعدد سكانها عام 1922م حوالي 134 وعام 1931 حوالي 210 نسمة وعام 1945م حوالي 210 نسمة.
عين المنسي
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وتبعد عنها 29كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 12300 دونما، وعدد سكانها عام 1922م حوالي 72.
جعارة
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وتبعد عنها 37كم، أجبر أهلها على مغادرتها عام 1945م وهدمت القرية وتم الاستيلاء على أراضيها وأقيم عليها مستوطنة (كيبوتس عين هاشو فيط) عام 1937م، وعدد سكانها عام 1922م حوالي 94 وعام 1931 حوالي 62.
خبيزة
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وتبعد عنها 39كم، هدمت القرية وتم الاستيلاء على أراضيها المسلوبة حوالي 2400 دونما وأقيم عليها مستوطنة (كيبوتس ايقين يتسحاق) عام 1945م، وعدد سكانها عام 1922م حوالي 140 وعام 1931 حوالي 140 نسمة، وفي عام 1945م حوالي 209نسمة.
خربة الدامون
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وتبعد عنها 13كم، تم الاستيلاء على أراضيها المسلوبة المقدرة حوالي 4500 دونما وعدد سكانها عام 1922م حوالي 19 وعام 1945م كان عددهم 340 نسمة .
خربة لد
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وتبعد عنها 35كم، أجبر أهلها على مغادرتها عام 1948م وهدمت القرية وتم الاستيلاء على أراضيها وهي حوالي 3600 دونما، وعدد سكانها عام 1931 حوالي 451 نسمة، ارتفع إلى 640 نسمة عام 1945م.
دالية الروحة
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وتبعد عنها 25كم، تم الاستيلاء على أراضيها البالغة 10100 دونما، وعدد سكانها عام 1922م حوالي 135 نسمة وعام 1931 حوالي 163 نسمة، ارتفع إلى 380 نسمة عام 1945م.
السنديانة
تقع إلى الجنوب من حيفا على بعد 25 كم منها، مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 14200 دونما مقام على أراضيها مستوطنة (موشاف عامي كام) أقيمت عام 1950م، ومستوطنة (يعار ألونه) عام 1949م،عدد سكانها عام 1939م حوالي 923 نسمة وعام 1945م حوالي 1250 نسمة .
صبارين
تقع إلى الجنوب من حيفا على بعد 35 كم منها، مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 21500 دونما مقام على أراضيها مستوطنة (إميقام)،عدد سكانها عام 1922م حوالي 845 نسمة وعام 1931 م حوالي 1108 نسمة وعام 1945م حوالي 1700 نسمة.
الصرفند
تقع إلى الجنوب من حيفا على بعد 25 كم منها، مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 5400 دونما مقام على أراضيها مستوطنة (موشاف تسيرونا) عام 1949م ومستوطنة (موشاف عاروفا)،عدد سكانها عام 1922م حوالي 204 نسمة وعام 1931 نسمة حوالي 188 نسمة وعام 1945م حوالي 290 نسمة.
طبعون
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا على بعد 18 كم منها، مساحة أراضيها المسلوبة مستوطنة (قريات نفعون)،عدد سكانها عام 1922م حوالي 151 نسمة وعام 1931 نسمة حوالي 229 نسمة وعام 1945م حوالي 370 نسمة.
طنطورة
تقع إلى الجنوب من حيفا على بعد 30 كم منها، مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 11500 دونما مقام على أراضيها مستوطنة (كيبوتس نحشوليم) عام 1948م، و(موشاف دور) أسست عام 1949م ،عدد سكانها عام 1922م حوالي 750 نسمة وعام 1931 نسمة حوالي 953 نسمة وعام 1945م حوالي 1490 نسمة.
طورة اللوز
تقع إلى الجنوب الشرقي من حيفا وتبعد عنها 10كم، أجبر أهلها على مغادرتها عام 1948م وهدمت القرية وتم الاستيلاء على أراضيها وهي حوالي 43100 دونما، وعدد سكانها عام 1922م حوالي 2246 نسمة وعام 1931 حوالي 3191 نسمة، ارتفع إلى 5270 نسمة عام 1945م.
فوشه
تقع إلى الشرق من حيفا وتبعد عنها 14كم بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 5000 دونما، أقيم على أراضيها مستوطنة (كيبوتس أوشا) عام 1937م، بلغ عدد سكان القرية عام 1922م حوالي 165 نسمة وعام 1931م حوالي 202 نسمة ارتفع إلى 400 عام 1945م .
الشيخ حلو
تقع إلى الجنوب من حيفا وعلى بعد 38كم مساحة أراضيها المسلوبة 1500 دونما وعدد سكانها عام 1945م حوالي 820 نسمة .
وادي غارة
تقع إلى الجنوب من حيفا وتبعد عنه 54كم، مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 8800 دونما أقيم على أراضيها مستوطنة (كيبوتس برقي) عدد سكانها عام 1922 حوالي 68 نسمة وعام 1931 حوالي 81 نسمة ارتفع إلى 230 عام 1945م .
عرب الثفيعات
تقع خربتهم إلى الجنوب من حيفا وتبعد عنها 50كم بلغت مساحة أراضيها 1300 دونما أقيمت على أراضيهم مستوطنة (جفعات أولجا) بلغ عدد سكانهم حوالي 820 نسمة عام 1945م .
قرى قضاء جنين المهدمة
زرعين
تقع إلى الشمال من مدينة جنين على بعد 13كم، دمرت القرية عام 1948م وسلبت أراضيها ومساحتها 22200 دونما، أقيمت عليها مستوطنة (كيبوتس برزاعيل) عام 1948م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 722 نسمة وعام 1931م حوالي 978 نسمة ارتفع إلى 1420 نسمة عام 1945 .
المزار
تقع إلى الشمال الشرقي من جنين، دفن فيها شهداء معركة عين جالوت، شرد أهلها وسلبت أراضيها، وبلغت مساحتها 14500 دونما، عدد سكانها عام 1922 حوالي 223 نسمة وعدد سكانها عام 1931 حوالي 257 نسمة، ارتفع إلى 270 نسمة عام 1945م.
اللجون
تتألف هذه القرية من أربعة خرب هي الفوقا والقبلية والتحتا وظهر الدار، تقع إلى الشمال الغربي من جنين، وتبعد عنها 18كم، بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 8500 دونما، أقيمت عليها مستوطنة (مجيدو)، عدد سكانها عام 1922م حوالي 417 نسمة وعام 1931 حوالي 857 نسمة ارتفع إلى 1103 نسمة عام 1945م .
نورس
تقع إلى الشمال الشرقي من جنين وتبعد عنها 20كم، ومساحة أراضيها المسلوبة 6300 دونما، أقيم على أراضيها مركز تدريب صهيوني، بلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي 364 نسمة وعام 1931م حوالي 429 نسمة ارتفع إلى 570 عام 1945 م.
قرى قضاء طولكرم المهدمة
أم خالد
تقع إلى الغرب من طولكرم وتبعد عنها 14كم وعلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، بلغت مساحة أراضيها حوالي 2900 دونما، وأقيمت على أراضيها المسلوبة مدينة نتانيا الصهيونية بعد أن هدمت بيوت القرية عام 1948م، بلغ عدد سكانها حوالي 307 نسمة عام 1922، وحوالي 586 نسمة عام 1931 ارتفع إلى 970 نسمة عام 1945م .
خربة الجلمة
تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة طولكرم على بعد 10كم منها هدمت عام 1948م، وشرد أهلها بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 7700 دونما وأقيم عليها مستوطنة (احيطوف) عام 1951م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 29 نسمة وعام 1931م حوالي 70 نسمة .
خربة زلفة
تقع إلى الشمال الغربي من مدينة طولكرم على بعد 8كم منها هدمت عام 1948م، وشرد أهلها بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 7700 دونما، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 63 نسمة وعام 1945م حوالي 210 نسمة .
غابة كفر صور
تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة طولكرم على بعد 17كم هدمت عام 1948م، وشرد أهلها بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 19700 دونما وأقيم عليها مستوطنة (بيت بشوشوع)، ومستوطنة (تل يزحاق) ومستوطنة (كونتير)، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 271 نسمة وعام 1931 حوالي 559 نسمة ارتفع إلى 740 نسمة عام 1945م.
قاقون
تقع إلى الشمال الغربي من مدينة طولكرم على بعد 7كم منها هدمت عام 1948م، وشرد أهلها بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 41800 دونما وأقيم عليها مستوطنة (جان يوشيه) ومستوطنة (هاعوجن)، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1629 نسمة وعام 1931 حوالي 1367 نسمة ارتفع إلى 1970 نسمة عام 1945م .
مِسكه
تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة طولكرم على بعد 15كم منها هدمت عام 1948م، وشرد أهلها بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 8100 دونما وأقيم عليها مستوطنة (هاكوسفش) ومستوطنة (مسميريت)، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 443 نسمة وعام 1931 حوالي 735 نسمة ارتفع إلى 880 عام 1945م .
خربة المنشية
تقع إلى الشمال الغربي من مدينة طولكرم على بعد 13كم منها هدمت عام 1948م، وشرد أهلها بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 16800 دونما وأقيم عليها مستوطنة (عوز) ومستوطنة (هابيعل)، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 94 نسمة وعام 1945م حوالي 260 نسمة .
خربة قزازة (رمل زيتا)
تقع إلى الشمال الغربي من مدينة طولكرم على بعد 2كم وإلى الشرق من الجديرة، وشرد أهلها بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 14800 دونما بلغ عدد سكانها عام 1945م حوالي 140 نسمة .
فرديسيا
تقع إلى الغرب من طولكرم وإلى الشمال الشرقي من يافا وبلغت مساحة أراضيها المسلوبة 1100 دونما أقيم على أراضيها مستوطنة (قرية برديسيا) عام 1942م، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 15 نسمة، وعام 1931م حوالي 55 نسمة انخفض إلى 20 نسمة عام 1945م .
قرى قضاء عكا المهدمة
إقرت
تقع إلى الشمال الشرقي من عكا على الحدود اللبنانية، طرد سكانها من أراضيهم عام 1948م، و
فبراير 7th, 2007 at 7 فبراير 2007 3:18 ص
تحية عالية للرفق الباشق الاحمر على هذا العرض المتميز المفيد للغاية
فبراير 12th, 2007 at 12 فبراير 2007 12:49 ص
تجربــة النســاء كلاجئـات مُهجــرات فــي الداخــل
“كان الكلّ قلقا بشأن كيف سنعود لدفن الموتى المتروكين في القرية، قبل أن تأكلهم الكلاب. انتابنا شعور بأن رائحتهم قد وصلت الناصرة. لقد كان خطرا على الرجال، أن يعودوا لحفر القبور؛ فقد يُطلق عليهم الرصاص أو قد يلقى القبض عليهم. لقد ارتأوا حينها أن تولية النساء للقيام بتلك المجازفة أقل خطرا!”
هذا ما تقوله أم سمير (إسم مستعار، الإسم الحقيقي محفوظ لدى الكاتبة) هجرت في العام 1948 من قرية المجيدل القريبة من مدينة الناصرة وما زالت في العام 2006 لاجئة مهجّرة في مدينة الناصرة. بحثت أم سمير ومعها نصف أهالي قرية المجيدل، عن ملجأ في الناصرة. تتداعى لها- بينما هي جالسة اليوم في بيتها الواقع في حيّ اللاجئين المدعو جبل الدولة - بوضوح تفاصيل تلك الأيام والسنوات الأولى بعد التهجير.
“بالطبع لم تستطع النساء دفن جثث الموتى؛ لم يمتلكن القوّة الكافية لذلك! ولهذا فقد جمعن التراب في حجور ثيابهن واضعات إياه فوق الجثث، فوق أشلاء الجثث المتناثرة، رؤوس هنا وأرجل هناك”. لم تتمكن أم سمير البالغة آنذاك عشرين سنة من العمر من الذهاب. كان زوجها معتقلا في معسكرات السخرة الإسرائيلية برفقة المئات من الرجال الآخرين. ولم يكن لها أسرة لتعتني بأطفالها الصغار. ربما لم تكن أم سمير هناك بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكنها تذكر ما حدث بأدق التفاصيل من خلال الأحاديث التي سمعتها من النساء الأخريات. وبينما تروي المرأة العجوز قصتها تلتقط أذيال ثوبها كما لو كانت تعيش تلك اللحظات مجددا، كما لو كانت تقوم بدفن الجثث هي نفسها. “لقد مات بعض الناس جرّاء تساقط الركام عليهم. أعرف بعض النساء اللواتي فقدن صوابهن بعد أن رأين ما رأين. أنا لا أنسى شيئا رأيته في تلك الأيام. لديّ رغبة في النسيان ولكن الذكريات لا تغادر ذهني”.
التهميــش المضـــاعف
بخلاف تركيز نشطاء حقوق الإنسان المعاصرين المكثف على وحشية الحكم العسكري في الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967، في أيام ما قبل الإنترنت ومحطات التلفزة الفضائية العربية، كانت قلة قليلة تعرف عن عقدين من سيطرة الحكم العسكري على الفلسطينيين ممن بقوا في الدولة الإسرائيلية الحديثة العهد. ففي العام 1956 مثلا، مرّ أحد عشر يوما قبل أن يعرف العالم الكائن خارج حدود إسرائيل، أن الشرطة الإسرائيلية قد ذبحت حوالي خمسين فلسطينيا في قرية كفر قاسم. لمدة عشرين عاما كان على الفلسطينيون أن يحصلوا على إذن لمغادرة حدود القرية أو البلدة التي يلجأون إليها. أضف إلى ذلك، أنه لم يكن بمقدورهم التجول بحرية في أرجاء الدولة التي يفترض أنهم يحملون جنسيتها.
وبينما يحظى تاريخ الثلاثين ألفا من المهجرين داخليا بقدر من التوثيق، فهو يقل كثيرا عن تاريخ الأغلبية من لاجئي الشتات، ويبقى دور المرأة في هذا التاريخ يعاني من “تهميش مضاعف”. ومع أنه من الطبيعي وجود الكثير من الخيوط المشتركة مع قصص اللاجئين الآخرين من النساء (ومن الرجال)، إلا أنه من الضروري إجراء المزيد من البحث في التجارب المحددة للمجموعة التي استثنيت من الرواية الفلسطينية المركزية بصفتيهما كنساء وكمهجرات داخليا.
ولكون التاريخ القومي غالبا ما يكون تاريخ النخبة، يعارض أولئك الذين يجدون لأنفسهم مدخلا للدوائر الأكاديمية والسياسية والإعلامية توثيق تاريخ النساء المهجرات داخليا أمثال أم سمير. لقد تمكنت النخبة الفلسطينية السياسية والمتعلمة من أبناء المدن، من الهرب المبكر إلى أمان كبريات المدن كبيروت والقاهرة، بفعل الإمكانيات المتوفرة لهم. ومن ناحية أخرى تنتمي الأغلبية الواسعة من اللاجئين المهجرين داخليا إلى خلفيات ريفية، حيث لم تكن فرص التعليم أو فرص الوصول إلى أنظمة السلطة المركزية متوفرة، إلا للقلائل من الرجال، والنساء اللواتي أفلتن من السيطرة. وبعد النكبة تلقى اللاجئين المهجرين خارجيا والمسجلين، التعليم في مدارس وكالة الغوث لكن إسرائيل لم تسمح بتطوير خدمات الأمم المتحدة للفلسطينيين داخل حدودها. العديدات من النساء اللاجئات اللواتي ابتدأن تعليمهن قبل 1948 اكتشفن أن الأسر التي تمتلك القدرة على توفير التعليم لأبنائها صبّت جلّ تركيزها على الأبناء دون البنات. أما التعليم الجامعي فقد كان الحصول عليه أمرا أصعب بكثير-لقد كان عالما عبريا.
أحد العوامل الأخرى التي حالت دون توثيق قصص النساء هو الحاجز المادي الفاصل بين الباحثين من العالم الخارجي واللاجئين المهجرين داخليا. ففي السنوات الأولى لم يكن للبحّاثة العرب أن يحصلوا على تأشيرة دخول إلى إسرائيل (القليلون كانوا سيقبلون بها على أية حال.) أما البحاثة من الأجانب والصحفيين والأكاديميين الذين يزورون إسرائيل فقد كانوا (وما زالوا) يوجهون بعيدا عن مراكز السكان الفلسطينيين. وفي ما عدا الروايات المنحازة بدرجة عالية التي رواها علماء الاجتماع الإسرائيليين لم تبدأ عملية توثيق تجارب الفلسطينيين المتبقين في الدولة اليهودية حتى السبعينات وذلك بكتابات صبري جريس وفوزي الأسمر.
العيش تحت الحكم العسكري (1948 -1966)
منذ النكبة اضطلعت النساء بالدور الرئيسي في العناية بالأطفال والحفاظ على تماسك الأسر.(أنظر لأعمال صايغ 1998، خليلي 2004، غوركن وعثمان 1996). حتى في خضم رعب التهجير وجدت المرأة نفسها مضطرة لتحمل مسؤولية الأطفال، فقد يترك الإحساس بالذنب جراء الفشل في ذلك ندبا دائمة. لقد تحملت الفتيات الأصغر سنا أيضا، بعض المسؤوليات عن إخوتهن. فأثناء الهرب من إحدى قرى الجليل الغربي كانت فتحية البالغة من العمر سبع سنوات تحمل أخاها الصغير بين ذراعيها، عندما أطلق عليه الرصاص، فقتل. ما زالت هذه الذكرى تطارد فتحية المرأة الناضجة التي وجدت في إحدى القرى المجاورة ملجأ لها.
وبما أن العادات لم تتغير، تقضي الأعراف الاجتماعية بأن تنضم المرأة إلى عائلة زوجها حال زواجهما. ففي الوقت الذي لا يعاني فيه الرجال دون أدنى شك من الانفصال عن أسرهم، أدت الأعراف الاجتماعية المتعلقة بالجنس إلى فصل العديد من النساء عن أسرهن الفطرية أي الأبوين والأخوة. كانت أمنة س. في الرابعة عشرة من عمرها عندما هاجمت طائرات الهاغانا بلدتها صفّورية، حيث هربت أسرتها من قرية إلى قرية إلى أن انتهى بهم الحال كلاجئين في لبنان. وكانت آمنة مخطوبة للزواج منذ الحادية عشرة من عمرها، لكن أسرة خطيبها بقيت في الجليل. وبعد سنتين ونصف من العيش مع أسرتها في مخيم عين الحلوة للاجئين في لبنان، شقّ خطيب آمنة ووالده طريق الخطر عبر الحدود بحثا عنها. لقد اختارت العودة معهما آملة في أن تجد في إسرائيل هوية لها كلاجئة داخليا. وكانت النتيجة أن اجتمعت آمنة، وهي اليوم امرأة عجوز تعيش في الناصرة، بأسرتها الفطرية عددا من المرّات تعدّ على أصابع اليد الواحدة منذ ذلك الحين.
تتطلب العناية بالأسرة الاهتمام بحاجات الحياة الزوجية، وكثيرا ما تلقى هذه المهمة على عاتق النساء ليس فقط لأن ذلك دورهن التقليدي، ولكن لأنه على المستوى العملي، كان العديد من الرجال يقبعون في أحد السجون أو في أحد معسكرات العمل بالسخرة. وكما وصفت لنا أم سمير كنّ نساء قرية المجيدل هن اللواتي رجعن للقيام بعمل الرجل، أي دفن الموتى في هذه الحالة لأن الرجال كانوا يتعرضون لخطر القتل أو الاعتقال بقدر أكبر.
وتذكر أم إبراهيم أن البريطانيين نقلوها إلى منفاها من طبريا إلى الناصرة مع أخوتها وأخواتها الأصغر سنا. وعند وصولهم إلى المدينة، أدركت أمها أنهم لا يمتلكون أغطية لتغطية الأولاد أثناء نومهم، وعندما رفض المسئولون البريطانيون السماح لها بالعودة لإحضار بعض ممتلكاتها اختبأت في المقعد الخلفي للحافلة لتشرع في رحلتها الخطرة.
من الواضح أن عدم القدرة على تلبية الاحتياجات بالنسبة لأم مسئولة عن ثلاث بنات صغيرات هي أكثر الذكريات إزعاجا لأم سمير. فخلال فصل الشتاء الأول كان زوجها معتقلا في أحد معسكرات السخرة الإسرائيلية تاركا إياها لتتحمل المسئولية وحدها. لقد وصفت بحرج شديد كيف حاولت أن تشحذ من أقاربها الذين لم يكونوا هم أنفسهم يمتلكون وفرة من الطعام “لم تتوفر لنا حتى الأشياء الأساسية”. لم يكن لدينا ما نأكله، لم نذق طعم الدجاج ولا اللحم لمدة خمس سنوات، وكان لديّ أطفال صغار لأربيهم على الفتات. ما الذي كان يفترض أن أفعله ببناتي الثلاث؟ لم يكن لدي ما يكفي لإطعامهن. ذكرت أنها بقيت على قيد الحياة بفضل المعونات المحدودة جدا. “لم نكن نحصل على أكثر من الخبز وبعض الطماطم”.
تضمنت العديد من قصص النساء التي دوّنت نساء لاجئات يتحدثن بحسرة عن مصاغ عرسهن المفقود أو كيف اضطررن إلى بيعه أثناء رحلتهن (همفريز 1995، وخليلي 2004). وفي الوقت الذي تركت فيه أثناء رحلة الخروج الثروة الأساسية ألا وهي الأرض، شكّلت مصوغات زفاف النساء أموالا متحركة وهي وسيلة الادّخار للمستقبل (مورز 1995). بالنسبة للنساء، فإن بلاغة هذه التضحية لا تقاس باعتبارها مصدرا للإحساس بالذنب والحزن، أما من الناحية الزواجية فهي تشير إلى عظم حجم البؤس الذي خلفه ذلك الحال. لقد أقر الرجال بمديونيتهم للنساء في ذلك الوقت الذي لم يكونوا فيه قادرين على توفير الأرض أو البيت، كما كان الدور الاعتيادي للزوج دائما. ففي أثناء المقابلة التي أجريت مع أبي جريس من المجيدل، بحضور زوجته، على شرفة بيتهما في الناصرة في العام 2005، اعترف أنه أثناء الخمسينيات، وهو الوقت الذي فقد فيه كلّ شيء، كانت زوجته قد اختارت بيع مصاغ زفافها، الأمر الذي أمّن لهم مكانا يعيشون فيه ويربيان أطفالهما.
في فترة ما قبل التهجير، لعبت النساء دورا أساسيا في حياة القرية، فقد عملن في الحقل كما عملن في المنزل. وبعد أن أخذت منهن الأرض تحول الرجال إلى عمال مأجورين في المصانع والمزارع التي يمتلكها اليهود، وكثيرا ما أمضوا عدة أيام بعيدين عن بيوتهم لقاء معاش بخس. وفي هذه الأثناء، بقيت النساء في عزلة بيوتهن. وبخسارة الأرض، انفصل الرجال عن النساء وتحطم نمط حياتهم بالكامل. “بالتأكيد كان ذلك عملا متعبا في الحقول، لكننا كنا سعداء” تقول آمنة وهي تتنهّد .”وفي ما بعد وجدنا أنفسنا حبيسات بين الأربعة جدران”. عندما لم تعد الأرض ولا القرية قائمة، اتخذ دور النساء في المحافظة على الأسرة وتقاليدها أهمية أعظم من ذي قبل. لقد بقيت القصص والأطعمة والاحتفالات والأغنيات التقليدية عبر الأجيال، بينما اختفت القرية منذ زمن بعيد، والفضل يرجع إلى دور النساء في المحافظة على الأسرة. تنطبق قصة النساء المهجرات داخليا على كافة تلك النسوة اللواتي عانين من إذلال حياة اللجوء، وهي قصة كبقية قصص مجتمع اللاجئين الأخرى التي لا بد من أن تحكى.
فبراير 12th, 2007 at 12 فبراير 2007 12:55 ص
منقول عن:موقع الهيئة العامة للاستعلامات.
اللجوء
قلما حدث في التاريخ - وعلى الأقل في التاريخ الحديث - ان تقوم أقلية غاشمة من المحاربين الغرباء أصلاً بطرد أكثرية المواطنين من بلادهم وموطنهم الأصلي، وأزاحتهم بالقوة الغاشمة .
ومع ذلك فقد حدث هذا في فلسطين سنة 1948م حينما نفى اكثر من مليون فلسطيني تقريباً أو بعبارة أخرى أجبروا على الخروج من منازلهم ومدنهم وقراهم ، حيث سلبت أراضيهم وأملاكهم ومقتنياتهم وأصبحوا لاجئين بلا وطن ولا آية وسيلة من وسائل العيش.
القسم الأكبر منهم رحلوا ” هجروا” إلى الأردن ، والى قطاع غزة، والضفة الغربية، والباقي إلى سوريا ولبنان … فما أسباب نزوح هذا العدد الكبير ؟
“العرب هربوا من البلاد ، وكانت البلاد فارغة من أصحابها الأصليين، لم يكن من الممكن لصهيونيي فترة ما قبل قيام الدولة ” أن يتصوروا حدوث شيء كهذا “. هذا التعليق على نزوح ” لجوء” ما يزيد على مليون فلسطيني أثناء حرب 1948 م قدمه سنة 1952 “دافيد بن غوريون”، رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي أثناء تلك الحرب. هذا التفسير لما حدث سنة 1948م كان منذ البداية، ولا يزال هو التفسير الذي تتبناه السلطات الإسرائيلية والحركة الصهيونية في الدعاية الرسمية وفي المحافل الدولية .
ادعى الإسرائيليون والصهيونيون دائماً أن ما حدث سنة 1948 م هو ان الزعماء العرب طلبوا من الفلسطينيين مغادرة قراهم ومدنهم مؤقتاً، ريثما تقوم الجيوش العربية بالقضاء على الدولة اليهودية الوليدة. فاستجاب عدد كبير من الفلسطينيين لهذا الطلب، وخرجوا بمحض اراداتهم ، ظانين أنهم سيعودون إلى بيوتهم بعد فترة وجيزة - ولكن الجيوش العربية فشلت في مهمتها، فطالت فترة الانتظار حتى أصبح الفلسطينيون لاجئين.
هذا التفسير لما حدث في حرب 1948م متأصل في الدعاية الإسرائيلية والصهيونية، مع ان عددا من الدراسات التي ظهرت في أوائل الستينات، مثل دراسات وليد الخالدي (1959 - 1961)، وارسكين تشلدرز (1961)، تمكنت من ضحده بسهولة، على الأقل بين الأوساط الأكاديمية - لكن تفنيد الادعاءات الإسرائيلية شيء، ومعرفة الأسباب الحقيقية لنزوح وهجرة الفلسطينيين بهذه الأعداد الضخمة شيء آخر - أن معرفة حقيقة ما حدث يتطلب التعرف على الخطط والاستراتيجيات والتكتيكات التي كانت تستعملها المنظمات ” والعصابات ” العسكرية اليهودية والجيش الإسرائيلي فيما بعد، والنوايا التي كان يضمرها واضعوا هذه الخطط والاستراتيجيات . وكان من المستحيل التحقيق في مثل هذه الأمور دون الاطلاع على الوثائق السرية للمنظمات اليهودية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والبريطانية والأمريكية ، هذه الوثائق لم تصبح في متناول الجمهور إلا بعد مرور ثلاثين عاماً على تلك الأحداث ، أي في أوائل الثمانينات. وقد أدى فتح الارشيفات السرية أمام الباحثين إلى بروز ما يعرف الآن بالتاريخ التصحيحي ” Revisionist History ” أو ” التاريخ الجديد”. ومن بين المؤرخين التصحيحين توم سيجف، وسيمحا فلايان، وآفي شلايم ، وأيلان بابي، ويوسي أميتاي، وشبتاي طفت، وأوري ملشتاين، ” أرنولد توينبي” أعظم مؤرخ في عصرنا الحاضر، فما كان العالم ليعرف أبداً لماذا فر عرب فلسطين من بيوتهم ووطنهم لولا استقامته وشجاعته، وعدد قليل من النبلاء، من أمثاله الاستاذ “ميلربرووز” والاستاذ ويليام ايرنست هوكنغ، والصحافية الشهيرة دوروتي تومبسون، والفرد ليلينتال، وموشي ماتوهين وقليل سواهم، وأشهرهم المؤرخ الإسرائيلي “بني موريس” والذي جلب اهتمام الدارسين والباحثين من خلال ثلاث مقالات هامة نشرها سنة 1986 م، قبل نشر كتابه سنة 1987.
(The Birth of the Palestinian Refugee problem 1948 - 1949 )
هنا محاولة للإجابة على السؤال المطروح أنفاً والذي قد يستغرب البعض من إعادة طرحه، مبيناً أن المهم الآن، إيجاد حل لمشكلة اللاجئين، وليس البحث عن الأسباب التي دفعت الفلسطينيين إلى النزوح أو اللجوء عام 1948م عن ديارهم. والحقيقة أن السؤال لازال قائماً ومطروحاً إلى يومنا هذا والجواب عليه- على الأقل لغير الفلسطينيين- مازال مبهماً وضبابياً من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن معظم الدراسات والباحثين المتخصصين في شؤون أو مجال اللجوء واللاجئين يجمعون على أهمية معرفة الأسباب التي تدفع اللاجئ إلى الفرار، الهروب أو “اللجوء”من بلده ودورها في توجهات اللاجئ نحو إيجاد الحلول المتوقعة المحتملة لقضيته. يبدو هذا جلى في موقف كلاً الأطراف: العربي، الإسرائيلي، حيث تم ربط مسألة إيجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين بأسباب اللجوء، ويدعى كلاهما أن الطرف الآخر هو السبب وعليه تقع المسؤولية ودفع ثمن الحل للمشكلة.
ولتفسير هذه الأسباب، لا يمكن إغفال دور المجتمع الدولي فهو المسؤول عن أهم جوانبها وأبعادها، وهو المسؤول- من قبل- عن التمهيد والتوطئة لخلقها من خلال إذكاء، وتشجيع ودعم الأطماع الصهيونية في فلسطين، بما صدر عن القوى الاستعمارية الكبرى وفي مقدمتها بريطانيا من دعوة متلاحقة بشأن إنشاء “وطن قومي” لليهود في فلسطين، وتقع المسؤولية على الهيئات الدولية الممثلة لهذا المجتمع: عصبة الأمم، ثم هيئة الأمم المتحدة، بزعامة أمريكا بريطانيا وفرنسا في تواطئهم على ارتكاب الجريمة، وإضفاء الشرعية على الاستيطان، واغتصاب الأرض، وتشريد الشعب.
إجمالاً، يمكن حصر وإرجاع أسباب اللجوء عموماً إلى سببين أساسيين:
1- العدوان الخارجي، والاحتلال أو حروب الاستقلال والتحرر التي خاضتها الشعوب في الغالب ضد الاستعمار، والأمثلة على ذلك كثيرة “كجنوب أفريقيا، الجزائر…..الخ) ويخرج اللاجئون من بلداتهم في هذه الحالات وهم عازمون ومصممون على العودة، لا بل ويناضلون من أجلها.
-2لجوء ناتج عن صراعات ونزاعات أو حروب داخلية لأسباب عرقية / طائفية أو عقائدية والكوارث، مجاعات فقر…الخ، مما يدفع بالأفراد للفرار والهروب من الوطن، أحياناً في هذه الحالة لا يتم التفكير في العودة كاللاجئين من أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية قبل عام 1951م.
وفي الحالة الفلسطينية واللجوء الفلسطيني ” فقد اضطروا وأرغموا على ذلك نتيجة للسببين معاً؛ من ناحية ومن ناحية أخرى، فالأدلة الوثائقية* من الكثرة بحيث تدحض بصورة قطعية مزاعم قادة الصهاينة للأسباب الخاصة وراء التهجير القسري للفلسطينيين وعلى سبيل المثال لا الحصر ، قد لخص الوسيط الدولي الكونت برنادوت أسباب خروج الفلسطينيين اللاجئين في تقرير له كالتالي : ” نتج رحيل اللاجئين الفلسطينيين عن الذعر والهلع الذي سببه القتال ، والهجوم على مجتمعاتهم ، وبسبب الإشاعات صادقة أم كاذبة عن أعمال إرهابية من قتل وطرد” .
* نور الدين مصالحة ، طرد الفلسطنين ومفهوم الترانسفير و الفكر و التخطيط الصهيوني 1982ـ1948 ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية .
يتجلى هذا في عدة أسباب معقدة أدت إلى الاقتلاع الجماعي للفلسطينيين من أراضيهم، وترتبط عملية التهجير والاقتلاع الجماعي بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، ففي أثناء حرب 1948 م، أقتلع الفلسطينيين بالآلاف على أيدي الميليشيات الصهيونية، وبعد تأسيس الدولة اليهودية اقتلع الآلاف على أيدي القوات الإسرائيلية وذلك من خلال مجموعة من السياسات التي تنتهك أبسط مبادئ القانون الدولي. وهذه السياسات تشمل هجمات عسكرية مباشرة على المدنيين (الأماكن المأهولة بالمدنيين)، ارتكاب المجازر، النهب والسلب، تدمير الممتلكات (تدمير قرى بأكملها) والتهجير القسري للسكان. وواصلت سياستها في التهجير والاقتلاع حتى بعد توقيع اتفاقية الهدنة في عام 1949، ويحدد المؤرخ هنري كتن الأسباب في ثلاثة منها :
1- طرد وتهجير اليهود للفلسطينيين بالإرهاب والعنف
-2انعدام الأمن والأمان في البلاد .
-3فقدان وانهيار الجهاز الحكومي الذي يطبق القانون ويحافظ على النظام خلال الأحداث .
فمنذ البداية، نجد محاولة الاستعمار البريطاني تنفيذ وعد بلفور المشئوم الصادر عام 1917م الداعي إلى إقامة وإنشاء “وطن قومي” لليهود في فلسطين* والذي بموجبه التزمت الحكومة البريطانية وأخذت على عاتقها المساعدة في تأمين كافة الشروط اللازمة لإحلال اليهود مكان السكان الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين، وكان أخطر ما قامت به، فتح الأبواب على مصراعيها أمام الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وغض الطرف عن الجهود الحقيقية التي كانت تقوم بها المنظمات الصهيونية، لإنشاء جيش يهودي مدجج بالأسلحة هدفه العمل بكل وسيلة لطرد وتشريد الفلسطينيين عن أراضيهم وتمكين المستوطنين اليهود من السيطرة عليها، فما أن صدر صك الانتداب البريطاني عن عصبة الأمم في 24/7/1922م ووضع فلسطين تحت الانتداب حتى أصرت بريطانيا على أن تنّتدب على فلسطين، وفعلت لذلك الكثير لكي تفي بما قطعته على نفسها من التزامات للمنظمة الصهيونية العالمية علماً بأن صك الانتداب لم يأخذ بعين الاعتبار رغبة الشعب في اختيار الدولة المنتدبة عليه، وهذا منصوص عليه في ميثاق عصبة الأمم فيما يتعلق بقواعد الانتداب.
* ناجح جرار، اللاجئين الفلسطينيين … أين .
الدور الاستعماري في اتخاذ قرار التقسيم ( قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقـم “181″ ) لعام 1947م الذي عملت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا على استصداره هذا القرار الذي دفع حوالي 30 ألف فلسطيني للهرب من وطنهم خوفاً من وقوعهم تحت حكم الحركات الصهيونية، بعد أن وقعت بلداتهم وقراهم ضمن حصة اليهود في خطة التقسيم* القاضية بإقامة دولتين واحدة عربية فلسطينية والأخرى يهودية على 56% من مساحة فلسطين، وقد قبلت القيادة الصهيونية برئاسة بن غوريون في حينه القرار، فيما رفضه العرب والفلسطينيين، وفي نفس الوقت صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نفس التاريخ على قرار ينهي الانتداب البريطاني على فلسطين اعتباراً من آيار 1948م، وفي أعقاب ذلك شرعت المنظمات الصهيونية في احتلال مواقع الانتداب البريطاني وفرضت قرار التقسيم على أرض الواقع وقد أعدت الحركة الصهيونية نفسها لمثل هذه اللحظة مسبقاً وكانت مخططاتها جاهزة. تثبت الدراسات أن اللجوء الفلسطيني عام 1948م، جاء بشكل رسمي نتيجة لعدوان يهودي صهيوني مخطط ومرسوم بعناية تامة، ونوايا مبيته نفذتها العصابات والمنظمات العسكرية اليهودية ومنها: عصابات الهاغاناه، الأرغون، شتيرن، وليحى، وقوات البالماخ وإتسل، تلك المنظمات المسلحة اللاشرعية، التي أنشأتها ومولتها الوكالة اليهودية في فلسطين، والجيش الإسرائيلي فيما بعد.
* نور الدين مصالحة ، طرد الفلسطنين ومفهوم الترانسفير و الفكر و التخطيط الصهيوني 1982ـ1948 ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية .
تراوحت المزاعم الصهيونية في هذا المجال بين إدعاء دعوة الزعماء والقادة العرب للفلسطينيين بالخروج من هذه الديار، وبين خروجهم الاختياري.
الوقع أن الفلسطينيين أخرجوا من ديارهم، عنوه، وليس بموجب اختيارهم، وما إدعاء الصهاينة إلا بهدف إسقاط حق الشعب الفلسطيني في العودة، ما دام قد ترك بلاده مختاراً، دون أي ضغط.
أن تحويل فلسطين من بلد عربي إلى بلد يهودي، وطرد الشعب الفلسطيني من دياره ووطنه وإحلال اليهود محله كان الهدف الأول للحركة الصهيونية وهي “حركة سياسية عدوانية”. وقد سهل “وعد بلفور” الوصول للهدف، انتظر الصهيونيون من بريطانيا العظمي، أن تتم مهمتها وتقدم فلسطين لهم على طبق من فضة خالية من أهلها الأصليين وحين لم يتم ذلك، قرر الصهيونيون الوصول إليه بأنفسهم، وقد نفذوه بأبشع الوسائل والطرق الوحشية ، تؤكد ذلك مجمل الممارسات الصهيونية عشية الإعلان عن قيام إسرائيل وما صاحب ذلك من تمييز عنصري وقهر واضطهاد للسكان الفلسطينيين عبر تدمير قراهم والاعتداء على بلداتهم وتجمعاتهم السكنية بوسائل عدة : نفسية ومادية، جمع القادة الصهاينة بينها ببراعة ودهاء، اتسمت بالإرهاب والفظاعة وارتكاب المجازر والمذابح، أدت في النهاية إلى إخلاء وطرد الفلسطينيين وترحيلهم عن قراهم ومنها:
- الإرهاب اليهودي
طرد السكان الفلسطينيين من بيوتهم ووطنهم بالمذابح المحسوبة، فقد انقاد الشعب اليهودي للصهيونية المجرمة وشارك منفعلاً في أبشع مذابح اقترفت في هذا العصر، والذي قصد منها كسر الروح المعنوية للفلسطينيين ودفعهم إلى الفرار “اللجوء”، علماً بأن التسجيل الكامل للكيفية والنوعية التي طرد بها الفلسطينيين يتطلب مجلداً ضخماً، وليست مذبحة دير ياسين في 9/4/1948م إلا واحدة من سلسلة مذابح نظمتها العصابات الحاقدة، ومع أنها المجزرة التي اشتهرت أكثر من غيرها ، حيث جرى توثيقها على نطاق واسع وبدقة كبيرة، وقد بلغ عدد ضحاياها عدة مئات حوال254 من شيوخ ونساء وأطفال*، إلا أنها لم تكن المجزرة الوحيدة، أو أكبر المجازر التي ارتكبت فقد كانت مجزرتا الدوايمة قضاء الخليل، ومذبحة اللد أكبر وأبشع وقد نظمت العصابات الصهيونية العديد من المذابح والمجازر للشعب الفلسطيني الآمن في وطنه حوالي 25 مجزرة منها : مذبحة سعسع في 16/4، ومذبحة سلمة في 1/3، وبيار عدس في 6/3، ثم مذبحة القسطل في 4/4، ومذبحة طبريا بتاريخ 17/4، ومذبحة سريس في نفس التاريخ، وحيفا في 20/4، والقدس في 25/4، ويافا في 26/4، ومجزرة عكا في 27/4، ومذبحة صفد في 7/5، وبيسان في 9/5، ولا نغفل مذبحة ناصر الدين، وما ارتكبوه في مذبحة قبية 1953م، وكفر قاسم، ونحالين والسموع ومذبحة الطنطورة..الخ. راح فيها آلاف المواطنين الأبرياء معظمهم من الشيوخ، والنساء والأطفال على أثر هذه المذابح الحاقدة الهمجية غدا الفلسطيني أمام خيار مر: الموت أو الهرب واللجوء.
* دير ياسين ، رمز فلسفة الصهيونية ـ السيطرة بالسطو و التحكم بالإرهاب. القاهرة ، وزارة الإرشاد القومي ، الهيئة العامة للاستعلامات .
فقدان وانهيار الأمن :
يؤكد هذا جنرال إنجليزي بأن قضية اللاجئين وأسبابها ترتبت على “أعمال اليهود الوحشية”، ويكذب الإدعاءات الإسرائيلية بأن الفلسطينيين خرجوا على إرادتهم ومن تلقاء أنفسهم، وليس عنوه، ويقول بأن “العربي الذي يغادر أرضه، راضياً، كان من الواجب عليه أن يبيع بيته، إذا كان يملك بيتاً، أو يحمل أمتعته، وأن يستعد لهذا الرحيل، على الأقل ولكن أن يغادر بلده ، دون أن يحمل شيئاً، ودون أن يعرف مصير عائلته، وأن يقتل أبنه على يديه، حتى لا يفكر في العودة. إن عربياً خرج من فلسطين مع هذه الطريقة، لم يغادر راضياً، إنما اليهود أجبروه على الخروج، تحت وطأة الخوف والإرهاب، على أثر المجازر والمذابح الرهيبة التي نفذوها في طول وعرض البلاد* .
* جندي مع العرب / مذكرات غلوب باشا . ترجمة حسن الصمدي، بيروت ، دار الناشرين الجامعين .
فقدان الجهاز الحكومي :
من الأسباب التي ساهمت في خروج المواطنين سنة 1948م، كان انهيار الأمن والأنظمة الإدارية أثناء انتهاء الانتداب، فبعد انتشار العنف والرعب بسبب الإرهاب والمجازر التالية لصدور قرار التقسيم ، ظلت الحكومة البريطانية عاجزة عن صيانة القانون والنظام في فلسطين، ولم تكن مستعدة لتوريط قواتها في سبيل هذا الهدف، والدليل على انعدام أية سلطة للحكومة في تلك الأيام العصيبة، قد أثبته الواقع حينما حدثت المذابح العديدة، فلم تكن هناك سلطة تعترض أو تحاول منع المذابح أو تساعد في إسعاف الجرحى، أو حتى في إنقاذ أو دفن الضحايا .
لم يغادر أو يترك الفلسطينيون ديارهم ووطنهم طواعية بل بسبب الإرهاب والعنف المدبر والمذابح المحسوبة، فقد حققت مذبحة دير ياسين وغيرها من المجازر هدفها، ويصف ذلك فوهرر الأرغون، “مناحيم بيغن” تلك المنظمة المسؤولة عن فظاعات دير ياسين، ” بدأ العرب يفرون خائفين، مذعورين كان عددهم 800 ألف يعيشون في إقليم دولة إسرائيل الحالية، بقي زهاء 170 ألف عربي فلسطيني لا يزالون فيها*. ويصف د.”ستيفن تيرز” الأعمال الوحشية الفظيعة ويقول “الصهيونيون اقترفوا ما هو أشد وقعاً وإرهاباً، بأساليب منظمة كانوا قد تعلموها بمهارة فريدة على أيدي النازيين، فالجرائم التي اقترفوها النازيين ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية قلدها اليهود الصهاينة ببراعة ضد الفلسطينيين عام 1948م: وهذا بغية إفزاع الفلسطينيين وإجبارهم على الرحيل، وكانت إذاعاتهم تردد دائماً “تذكروا دير ياسين” فلا عجب أن هربت عائلات كثيرة، من مناطق مختلفة، والفزع ينتقل بالعدوى** .
* مناحيم بيغن ، ” الثورة” حكاية الارغون .
** شريف كناعنة ، الشتات الفلسطينى ،هجرة ام تهجير . مركز الاجئين و الشتات الفلسطيني (شمل).
وقد رصد أكاديمي فلسطيني بارز* ، بذل جهداً مضني في البحث والتنقيب، وصرف وقتاً طويلاً في دراسة مسألة اللاجئين الفلسطينيين، وقد تبين بعد البحث والتنقيب سقوط 213 قرية أو بلدة، وإخراج زهاء 413.000 عربي فلسطيني من ديارهم، قبل إنسحاب القوات البريطانية، فيما هجرت 60% من القرى والبلدات في المرحلة التالية، أدت إلى ترحيل 65% من اللاجئين، كذلك طرد الجيش الإسرائيلي أهالي 122 قرية، طرداً مباشراً، وتم إخراج أهالي 250 قرية عبر هجمات عسكرية، وأهالي 50 قرية تحت ضغط هجوم قادم، و 12 قرية بتأثير “أسلوب الهمس” القاضي بتخويف الأهالي من المذابح المتوقعة، و 38 قرية بسبب الخوف من هجوم إسرائيلي مسلح، مقابل 5 قرى فقط، بأوامر مباشرة من مخاتيرها، وقام الجيش الإسرائيلي بتدمير 221 قرية تدميراً شاملاً وحوالي 134 قرية تدميراً جزئياً، و 52 قرية تدميراً جزئياً أو بسيطاً فيما لم يتمكن هذا الجيش من الوصول إلى 11 قرية نجت من تدميره لكن مجموع القرى التي دمرت تدميراً تماماً أكثر بكثير من هذا العدد وقد سجل “اسرائيل شاحاك” رئيس هيئة حقوق الإنسان / قائمة في سنة 1975م ، بأسماء وعدد القرى العربية وهي التي دمرتها إسرائيل ومسحتها عن وجه البسيطة منذ سنة 48 فوصل الرقم الى 385 قرية (36). وقد ارتبط منحي النزوح، صعوداً وهبوطاً بالأعمال العسكرية الصهيونية، ” حيث لم يحدث مطلقاً نزوح أثناء توقف هذه الأعمال” .
* د.سليمان أبو ستة ، حق العودة للشعب الفلسطيني على ضوء تطورات التسوية السلمية. محاضرة نظمتها ” المركز العربي لبحوث التنمية و المستقبل ” ، القاهرة 8/1/1996.
الحرب النفسية
أساليب الحرب النفسية والدعايات الكاذبة التي اتبعها اليهود لإكراه العرب على ترك بلادهم، التحذيرات التي كانت توجهها الإذاعات اليهودية السرية إلى العرب الفلسطينيين من تفشي الأمراض الوبائية : الكوليرا، التيتنوس ” الجدري ” وان الأمراض الخطيرة قد انتشرت بينهم من جيش الانقاد . وحاولت كذلك تقويض ثقة السكان بأنفسهم وقياداتهم بغرض تحطم المعنويات واذكاء الفتنة، مثل الحديث عن حجم وعدد الخسائر في الأرواح بين العرب والخلافات السياسية بينهم وضعفهم وقلت كفائتهم ، ولجاءوا أيضاً إلى استعمال مكبرات الصوت وراحوا يبثون تسجيلاً لأصوات صرخات، أنين ونحيب النسوة العرب ورنين أجراس عربات الإطفاء يقطعها صوت جنائزي مناشداً باللغة العربية: “أنقذوا أرواحكم أيها المؤمنون، أهربوا لتنجوا .. وإذاعة تسجيلات لانفجارات شديدة عبر مكبرات الصوت، كما عمدت القوات الصهيونية إلى تفجير تجمعات الأسواق التجارية والأزقة، واستخدمت القنابل، ” البراميل” وهي عبارة عن براميل محشوة بخليط من المتفجرات وزيوت الوقود، وعند اصطدامها بالجدران كانت تحدث صواعق من اللهب ودوي انفجارات شديدة، كما ولجأوا إلى إذاعة إنذارات للعرب الفلسطينيين بضرورة الرحيل ومغادرة قراهم ومدنهم في فترات محدودة وإلا تعرضوا للقتل وقد جاء في أحد النداءات في مدينة القدس” “إذا لم تتركوا بيوتكم، فإن مصيركم سيكون مثل دير ياسين انج بنفسك ” وفي طبريا وزعت منشورات تحذر العرب من التعاون مع المجاهدين ومعارضة مشروع التقسيم ففي أحد البيانات التي وزعتها عصابات الهاغاناه جاء: على الناس، الذين لا يريدون الحرب أن يرحلوا جميعاً، ومعهم نساؤهم وأطفالهم ليكونوا آمنين، أنها سوف تكون حرباً قاسية، ودون رحمة ولا ضرورة لتخاطروا بأنفسكم” . وقد تكرر ما حصل في حيفا، ويافا، والقدس وطبريا وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية فقد وزعت ملصقات على الجدران حملت معظمها، عبارة ارحل من أجل سلامتك.
كانت “الإشاعات وأسلوب الهمس” أوجه آخرى لطرد وتهجير الفلسطينيين وإحدى تفريعات الإرهاب الصهيوني، ويوضح ذلك “إيغال آلون” في ” سيقر هبلماخ” كما يلي: الهدف كان تطهير الجليل الأعلى قبل انتهاء الانتداب البريطاني ودخول الجيوش العربية،.. وكانت المعارك الطويلة قد أضعفت قوات البالماخ وكبدتها خسائر فادحة، لذلك استخدم جملة من الإشاعات يقول ” قمت بجمع المخاتير اليهود الذين لهم اتصالات مع العرب في القرى المختلفة، وطلبت منهم أن يهمسوا في آذان بعض العرب بأن تعزيزات كبيرة من الجنود قد وصلت إلى الجليل وأنهم سيحرقون القرى جميعها في سهل الحولة، وكان عليهم ” المخاتير اليهود” الإيحاء إلى العرب بوصفهم أصدقائهم، بأنه من الأفضل لهم الهرب والنجاة في الوقت المناسب، وهكذا انتشرت الإشاعة في سائر أنحاء الحولة، فحدث نزوح جماعي وكان عدد الذين فروا لا يحصى*.
* شريف كناعنة ، الشتات الفلسطينى ،هجرة ام تهجير . مركز الاجئين و الشتات الفلسطيني (شمل).
ومن الأساليب أيضاً، أسلوب “الدعاية السوداء”، استخدام هذا الأسلوب “موشية ديان” الذي خلف ايغال آلون في قيادة القطاع الجنوبي، وخاصة عندما أراد الصهاينة إجلاء عرب المجدل ودفعهم باتجاه قطاع غزة، فاستخدام نفس الأساليب والوسائل الضاغطة التي استخدمت مراراً من قبل، هي الطرد البحت عبر بث الرعب في نفوس المواطنين “الله وحدة يعلم ماذا سيحل بك إذا بقيت هنا “*. وإعلانات عن عمليات طرد وشيكة واستخدام مختلف أنواع التقييدات سواء: (الحشر في أمكنة ضيقة مع حراس، وأسلاك)، العزل الجسدي تقييدات العمل والحركة إضافة إلى بعض الاغراءات، أهمها عرض وحيد لاستبدال الأموال وبمعدلات سخية .
* نور الدين مصالحة ، طرد الفلسطنين ومفهوم الترانسفير و الفكر و التخطيط الصهيوني 1982ـ1948 ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية .
أسلوب هدم وتدمير البيوت وتخريب الممتلكات:
تنفيذا للخطط والمقترحات والأفكار الصهيونية الرامية للاستيلاء على الأرض “نظيفة من سكانها تجلت صور الإرهاب الصهيوني في “الخطة -
فبراير 12th, 2007 at 12 فبراير 2007 1:00 ص
بمناسبة ذكرى نكبة 15 أيار 1948 وجه الدكتور جورج حبش مؤسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين,كلمة إلى الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وإلى جماهير الأمة العربية وأحرار العالم هذا نصها:
يا جماهير شعبنا الفلسطيني الصامد في الوطن والشتات ومخيمات اللاجئين
يا جماهير أمتنا العربية المجيدة
يا أحرار العالم المتضامنين مع قضيتنا الفلسطينية
مع مرور سبعةً وخمسين عاماً على نكبة 15 أيار 1948 يكون الشعب الفلسطيني قد طوى عاماً آخر في مسيرة الآلام الناتجة عن النكبة..هذا الجرح النازف في الذاكرة الفلسطينية…عاماً آخر وشعبنا الفلسطيني في مخيمات اللجوء يتمسك بحق العودة إلى أرضه ومدنه وقراه وبيوته التي شردوا منها ,وهذا حقه المشروع الذي أقرته المواثيق الدولية,إلا أن المؤامرة الكبرى على الشعب الفلسطيني التي أدت إلى اقتلاعه من فلسطين بقوة سلاح العصابات الصهيونية ,والتي استهدفت إزالة وتدمير المجتمع الفلسطيني من الوجود,وإطالة أمد اللجوء,مازالت هذه المؤامرة الدولية التي تحركها الصهيونية العالمية مستمرة إلى يومنا هذا ,وذلك بسبب غياب الإرادة السياسية الدولية التي تدفع إلى تطبيق واحترام قرارات الشرعية الدولية التي نصت على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم.
إن حدث النكبة حدث لا يوازيه حدث في التاريخ المعاصر,هذا الحدث الذي هز العالم وأدى إلى تشتت الشعب الفلسطيني في أماكن اللجوء ,ومازالت دروس النكبة وتداعياتها حاضرة وتعيد إلى الأذهان مشاعر القهر والظلم والمأساة لدى شعبنا وهذه الدروس بالضرورة عمقت الوعي الفلسطيني والعربي ,فيما عرف بوعي آثار النكبة وامتداداتها, لتشكل فيما بعد الوعي النهضوي الفلسطيني والعربي ,الذي رد على الهزيمة من خلال تجارب الثورة المعاصرة والانتفاضة والمقاومة,لتنتج وتبلور هوية الشعب الفلسطيني وثوابته المتمسك بها على الدوام,ثوابت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني,الثوابت القائمة على العودة وتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني ومن ثم برنامج الاستقلال في الانتفاضة الأولى من أجل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والعودة.
إن التطورات التي عصفت بالمنطقة, وتطورات القضية الفلسطينية, وما تعانيه من أزمات تؤكد قراءتنا وفهمنا لمعنى النكبة والذي دفع فيه الشعب الفلسطيني الثمن غالياً:تضحيات وقوافل شهداء وأسرى ومعتقلين في مسيرة الآلام وعلى ضوء ذلك نؤكد على الأمور التالية:
• يتضح من خلال قرن من الصراع أن الكيان الصهيوني يعمل بكل قوته على تحقيق مشروعه الاستراتيجي في الهيمنة والسيطرة على المنطقة ,وتتضح أيضاً بعد الألفية الثانية والانتفاضة الثانية ,دخول هذا المشروع طوراً آخر من محاولات الاختراقات التي يحدثها في الجسد العربي وما حققه على الصعيد الدولي وهنا يهمنا التذكير دوماً بالمسؤولية الأخلاقية التي أنتجت النكبة خاصةً الدول الاستعمارية الكبرى آنذاك,والتي عملت على إقامة الكيان الصهيوني في المنطقة ويهمنا وضع الرأي العام العالمي أمام هذه المسؤولية التاريخية والأخلاقية .
• مازال شعبنا الفلسطيني وسيبقى متمسكاً بحق العودة إلى أرضه التي شرد منها وهذا الحق هو جوهر القضية الفلسطينية وتبقى قضية العودة( الدينمو) الذي يحرك الصراع الآن ومستقبلاً.
• التأكيد مجدداً من خلال انتفاضة الأقصى ومن خلال المقاومة أن إرادة الصمود لن تخبو كما أن شعبنا مستمراً في الكفاح من أجل العودة والحرية والاستقلال وتحقيق كامل الأهداف الوطنية المشروعة.
• استطاع شعبنا أن يحافظ على هويته الفلسطينية من خطر التذويب والإبادة التي استهدفته منذ النكبة وذلك من خلال المقاومة والثورة المعاصرة والانتفاضة المجيدة.
• إن الانتفاضة والمقاومة في فلسطين بعثت مجدداً روح النهوض لدى القوى وحركات التحرر العربية وذلك للتصدي لمشاريع الهيمنة الأمريكية الصهيونية.
• إن الحق الفلسطيني اليوم أكثر حضوراً في الرأي العام العالمي, واستطاعت القضية الفلسطينية طيلة سنوات الصراع أن تجد لها الحاضنة الشعبية عربيا وعالمياً من خلال لجان التضامن العربي والعالمي وهذا يدعونا مجدداً إلى التأكيد على صورة التضامن والدعم والإسناد العربي والعالمي لشعبنا.
• هناك إنجازات كبيرة حققتها المقاومة والانتفاضة ,ومن الضروري هنا حماية هذه الإنجازات وذلك من خلال ترتيب البيت الفلسطيني والبدء في برنامج الإصلاح ومحاربة الفساد ,وتشكيل القيادة الوطنية الموحدة ,وضرورة إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها .
إن ما تشهده القضية الفلسطينية اليوم من تعقيدات هي بفعل العقلية الصهيوينة ومخططاتها التي تحمل عناوينها الواضحة منذ البداية,منذ النكبة في حرب الإبادة والشطب وإلغاء الحقوق وبما يرافق ذلك في الواقع الراهن من اعتقالات جماعية ومعازل بفعل الجدار العنصري ومصادرة الأراضي والاستيطان واقتلاع الأشجار وتدمير البيوت ومسلسل الاغتيالات والمجازر الصهيونية وصولا ً إلى التقسيم الجغرافي لشعبنا(الداخل والخارج ومناطق 1948)إلى التوطين في استهداف حق العودة.
في ذكرى النكبة نجدد العهد على مواصلة مسيرة الكفاح مسيرة الشهداء والمعتقلين مسيرة الآلام مع شعبنا الصامد في المناطق المحتلة عام 1948 وفي الضفة الغربية وقطاع غزة وفي مخيمات اللجوء والشتات,هذه المسيرة التي سينتصر فيها شعبنا لا محالة.
في ذكرى النكبة لنرفع الصوت عالياً, صوتاً واحداً مدوياً قوياً في أرجاء العالم في مواجهة كافة المخططات الصهيونية الأمريكية الساعية نحو نكبات جديدة في المنطقة العربية في فلسطين والعراق,لنرفع الصوت عالياً من أجل العودة والحرية والاستقلال.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الحرية للأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية والحرية للأمين العام أحمد سعدات والحرية للقائد عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام
النصر للمقاومة والانتفاضة
د.جورج حبش
مؤسس حركة القومين العرب
والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
15/5/2005
فبراير 12th, 2007 at 12 فبراير 2007 1:05 ص
فلسطين . . أرض بلا شعب!
http://www.ourpalestine.org/land.htm
(بتصرف بسيط)
فلسطين أرض بلا شعب . . لشعب بلا أرض” . . عبارة ظل الصهاينة يرددونها مع بداية سنوات النكبة، وكأنهم بذلك قد حلوا المعادلة التي يصعب حلها، ولكنهم تناسوا مع زعمهم هذا أن فلسطين أرض بها شعب، ولسنا في معرض إثبات ذلك، فحقيقة وجود الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين لا يستطيع أحد أن ينكرها، إلا إذا استطاع أن ينكر معها حقيقة وجود الشمس والهواء . . هذا الشعب له تاريخه، ولها ثقافاته وعاداته وتقاليده ولهجته وأغانيه وطبائعه، وقبل كل ذلك له عقيدته التي استمد منها قدسية الأرض التي يعيش عليها والمسجد الأقصى الذي قد يُحْرَم أحيانًا من الصلاة فيه . . أدرك الصهاينة جيدًا أن إلغاء ثقافة وتاريخ وحضارة هذا الشعب هو شهادة الوفاة الحقيقة للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية برمتها، فحاولو بشتى الطرق والوسائل فصله عن ثقافته . . عن تاريخه . . عن حضارته، وفي هذا الصدد يقول “فيكتور سحاب” - وهو كاتب وموسيقي مهتم بالتراث الشعبي الفلسطيني: “كل تراث شعبي يقتضي في العصر الحديث جهودًا مضاعفة لحمايته من الدثور، فكيف إذا اجتمعت لِمَحْوِه عوامل العصر الاعتيادية وعوامل الاحتلال غير العادية التي تتعمد القضاء على ملامح الشعب الفلسطيني للقضاء على وجوده؟” . . ويضيف مؤكداً على ضرورة العمل على حفظ هذا التراث: “وإذا كانت مهمة تسجيل ملامح الشعب الفلسطيني خطيرة وضرورية، فإن تسجيل هذه الملامح ليس من شأن التاريخ وحده، بل هو مسألة معايشة يومية للتراث على النحو الذي يحفظ لهذا الشعب لا ذكراه في المستقبل بل وجوده الحقيقي وكيانه وشخصيته ووحدته الثقافية والاجتماعية من خلال نسيجه الشعبي الموروث. وفي الحقيقة أن الحديث عن ثقافة أي شعب تفرد له مجلدات دون الانتهاء من حصر معالم تلك الثقافة، لكنَّنا نشير هنا إلى طرف من تلك الثقافة الشعبية التي تميَّز بها الفلسطينيون، وذلك باستعراض خصائص اللهجة الفلسطينية في نطق بعض الحروف - كما وردت في الموسوعة الفلسطينية:
الكشكشة: وهي تصبغ لهجة الفلاحين بطابع قروي صميم، فالقروي الفلسطيني يقلب حرف الكاف شينًا معطشة (أي ما يشبه حرف ch باللغة الإنجليزية)، فيقولون: “تشيف حالك” بدلاً من “كيف حالك”.
العنعنة: “عنعنة تميم” وهي إبدال الهمزة عينًا، وهي ظاهرة ما زالت متفشية بين البدو شبه الرحل، وكذلك بين عدة قرى فلسطينية، فهم يقولون: “عن” بدلاً من “أن” مثل: ” خطر في بالنا عن نزور فلان” ويقولون: “لع” بدلاً من (لأ) أي (لا) . .
كسر الحروف الأولى: من أفعال المضارعة (تِبكون، نِجتهد، . .)
إبدال حرف الضاد (ظ): ضربني = ظربني، فضة = فظة
قلب حرف القاف همزة أو (ك): ففي المدن تقلب (القاف) همزة، وأما في القرى فتنقلب (القاف) (كافًا)، فيقول أهل المدن: “أتل” بدلاً من (قتل)، وأما القرويون فيقولون: “كتل” . .
قلب العين (نونًا): فيقولون: (أنطيني) بدلاً من أعطيني وهي لهجة يمنية أصلاً وبدوية، ويستخدم هذا اللفظ غالبًا في شمال فلسطين.
قلب الهمزة (واوًا): (وين) بدلاً من (أين).
زيادة (شين) في آخر الكلمة للنفي: ما لعبت = ملعبتش
زيادة صوت (السين) إلى حرف (التاء): مثل (انتسو) بدلاً من (انتوا) وذلك في الخليل فقط.
اختصار بعض الكلمات واختزالها: مثل (هذه الساعة) التي تصبح (هسّع) ثم (إسّه)، وقد كثر استعمال هذا اللفظ تحديدًا في شمال فلسطين، بينما يستخدم أهالي المناطق الوسطى للمعنى نفسه كلمات أخرى، ففي نابلس يقولون: (هلَّق) وفي الخليل: “هلئيت”، والقرويون يقولون: “هسَّه” وكلها اختصاراً لـ(هذه الساعة) أو لـ(هذا الوقت).
والأمثلة في هذا المجال كثيرة، كما أن مظاهر التراث الفلسطيني لم تقتصر على اللغة أو اللهجة، بل تعدّت ذلك إلى اللباس المميز الخاص، والمتنوع والمختلف من مدينة لمدينة وقرية لأخرى، كما يوجد هناك عادات الزفاف، وطرق إقامة الاحتفالات، وأنماط الزيارة في الأعياد، والأكلات، وغير ذلك الكثير، وليس مجالنا هنا سردها، بل حسبنا من الاستشهاد الإثبات، أما ما هو جدير بالأهمية والملاحظة، فيتمثل في نقاطٍ ثلاثٍ، كل منها يثبت حفاظ الفلسطينيين على ثقافتهم وحضارتهم، وتمسكهم بعاداتهم ولهجاتهم مهما جرت الأيام، واستجدت الأحداث، واختلفت البيئات.
أول الملاحظات تكمن في حفاظ فلسطينيي الخارج على هذه العادات، فرغم ممارسات الصهاينة في طرد الفلسطينيين من أراضيهم وبلادهم، ورغم تشتتهم في معظم أنحاء العالم، رغم كل ذلك فقد حافظ فلسطينيو الخارج على نمط حياتهم، وحديثهم، ولبسهم، وكأنهم ما زالوا في أرضهم التي نشؤوا فيها، أو في قريتهم الصغيرة التي لا يعرفون من العالم غيرها، وعندما تتحدث إلى فلسطيني كبيرًا كان أم صغيرًا تجده يتحدث بلسان أهله، لدرجة تمكنك من تمييز من أي بلد هو إذا كنت خبيرًا باللسان الفلسطيني ولهجاته، والعجائز الفلسطينيات ما زلن يلبسن “الثوب الفلسطيني” المطرز ويرفضن تغييره، أما الرجال فيلبسون “الحطّة” وهو غطاء للرأس يشبه ما يضعه الخليجيون على رؤوسهم، يلبس الرجال والنساء ذلك رغم مرور ما يزيد على الثلاثين عامًا على طردهم من أرضهم! أما عندما تدخل بيت أحدهم، تجدها نسخة من بيته في بلده، حيث صُور الأقصى وفلسطين في كل مكان، والـ”جاعد” - وهو صوف الخروف - يغطي كراسي الجلوس، والمشغولات اليدوية التراثية التي صنعتها ربة البيت بيديها تملأ المكان، كما يحرص الفلسطينيون في أفراحهم على إظهار الجانب التراثي فيها، وهو الأمر الذي أوجد كثيرًا من الفرق الفلسطينية في العديد من الدول العربية، وهذه الفرق تعزف الأنغام الفلسطينية وترقص “الدبكة الفلسطينية”، في مدلول جديد على الحفاظ على التراث، والثقافة.
الملاحظة الثانية: هي المأكولات، فقد حافظ الفلسطينيون في كل مكان على تراثهم “الطعاميّ”، فمن خبز “الطابون” الذي تخبزه المرأة في البيت، إلى ضرورة تواجد “زيت الزيتون” و”الزعتر” و”الميرامية” في كل بيت، فلا شاي يشرب بدون الميرامية، ولا إفطار غير “المناقيش” - وهي خبز بزيت الزيتون والزعتر - لدرجة تصل إلى أن يوصي من في الخارج أهله في الداخل على إرسال “حصَّة” سنوية من هذه المأكولات لهم؛ ليخزن في البيت كمؤونة وزاد للعام كله.
أما الملاحظة الثالثة: فهي امتداد هذا التراث وتواصله، فمن ولد ونشأ خارج أرضه، لا يزال يحمل في قلبه همَّها، رغم أن أغلبهم لم يرها، ولا زالت قراءاته السياسية ومتابعاته الإخبارية للقضية مستمرة، لدرجة تجعلها ساخنة دائمًا، وأصبح من المعروف بداهة في الفلسطينيين اهتمامهم السياسي الواسع رغم اختلاف مشاربهم، ومنابتهم ومستواهم التعليمي، كما تنتشر بشكل كبير في أيدي الشباب الفلسطيني الميداليات التي تحمل صور من فلسطين، ويستثيرهم دائمًا من يتحدث عنها، إضافة إلى حفاظ الأعم الأغلب منهم على لهجة أهله ولسانهم.
“فلسطين . . أرضٌ بها شعب” حقيقةٌ أكدتها الأيام، ووثَّقتها الأحداث، وأكدها فلسطينيو الخارج مع الداخل، والشمس - كما يقولون- لا يمكن أن تحجبها بغربال .
فبراير 12th, 2007 at 12 فبراير 2007 1:07 ص
الرجاء من الرفاق توجيهي و إبداء ملاحضاتهم بهدف التطوير.
و إنها لثورة حثى النصر
رفيقكم الباشق الأحمر
فبراير 14th, 2007 at 14 فبراير 2007 10:27 م
العنب والرصاص .. (بيبلوغرافيا فلسطين والمقاومة)
الجبهة الشعبية لتحرير قلسطين
بقلم: علي بدوان*
في سياق الانعطافات المتتابعة في فروع حركة القوميين العرب في الأقطار العربية التي تواجدت فيها، وبروز البدايات العملية للمقاومة الفلسطينية على يد قوى أو أطر أو مجموعات بعضها منافس للحركة. تم عقد مؤتمر نيسان/أبريل 1963 في بيروت، والتأسيس لانطلاقة الجناح العسكري الفلسطيني من رحم الحركة بمشاركة بعض المجموعات الفلسطينية، في الوقت الذي تسارعت فيه مفاعيل الدخول القوي لتنظيم اقليم فلسطين في حركة القوميين العرب بعد حرب 1967 ونتائجها الكارثية، فأعلن الدكتور جورج حبش قيام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 7/12/1967، عبر بيانها التأسيسي الموجه للشعب الفلسطيني والأمة العربية، والداعي “لاعلان الكفاح المسلح والاستمرار فيه بالرغم من كل الصعاب”، والى اعتماد “لغة العنف الثوري ضد الاحتلال”، مركزاً على أهمية العمل في الداخل الفلسطيني، وعلى تكريس شعار: “نموت ولا نهاجر”، ومؤكداً على ضرورة مصارحة الجماهير، فطرحت الجبهة الشعبية شعار: “كل الحقيقة للجماهير”.
وفي الخلفية التاريخية، كانت قيادة حركة القوميين العرب قد اتخذت قرارها عام 1960 بـتكوين جهاز فلسطيني خاص عرف باسم “إقليم فلسطين”، حيث تم الأمر عام 1964 من خلال فرز كادرات هذا الإقليم من الفلسطينيين المنتمين للحركة من مختلف مناطق تواجدهم، وتم بعد ذلك عقد مؤتمر لإقليم فلسطين في منطقة غور الجفتلك، وكان من أبرز حضوره كل من الشهيدين الدكتور وديع حداد، وأبوعلي مصطفى، وتم البدء العملي باتخاذ خطوات الإعداد للعمل الفدائي المسلح، ونفذت أولى العمليات الفدائية للجناح العسكري الفلسطيني لحركة القوميين العرب شمال فلسطين في الجليل الأعلى 21/10/1966، وسقط أربعة شهداء: خالد الحاج أبو عيشة، محمد حسين اليماني، رفيق محمد عساف، سعيد العبد سعيد. وشكلت الحركة في مخيمات لبنان نوى عسكرية فدائية مقاتلة من كوادر وإطارات الحركة واللاجئين المقيمين في سوريا ولبنان، كما تشكلت وحدات شباب الثأر بقيادة الشهيد الدكتور وديع حداد (أبو هاني).
وهكذا كانت الجبهة الشعبية عبر انطلاقتها المسلحة 9/12/1967 من إئتلاف:
1- حركة القوميين للعرب وجناحها العسكري: الجبهة القومية لتحرير فلسطين “منظمة شباب الثأر” بقيادة الشهيد الدكتور وديع حداد، وأحمد اليماني، وعبد الكريم حمد.
2- مجموعة الضباط الأحرار (ناصريين) بقيادة النقيب في الجيش الأردني الشهيد أحمد زعرور، وشكلت هذه المجموعة بعد خروجها من ائتلاف الجبهة الشعبية في أب/أغسطس 1970 : منظمة فلسطين العربية وأنضمت بعد ذلك الى حركة فتح.
3- تنظيم جبهة التحرير الفلسطينية (فرقة الشهيد عبد القادر الحسيني، فرقة الشهيد عز الدين القسام، فرقة الشهيد عبد اللطيف شرورو) _ بقيادة أحمد جبريل وهو التنظيم الذي حمل اسم (الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة) بعد خروجه من إئتلاف الجبهة الشعبية عام 1968.
4- مجموعة أبطال العودة – بقيادة كل من: الشهيد فايزجابر (أبو نافذ)، وصبحي التميمي (أبو جبريل). وتشكلت منظمة أبطال العودة بمساندة ودعم مالي وعسكري من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة أحمد الشقيري وجيش التحرير الفلسطيني بقيادة قائد الجيش اللواء وجيه المدني.
وتشكلت قيادة موحدة لائتلاف الجبهة الشعبية من: الدكتور جورج حبش، الشهيد الدكتور وديع حداد، المرحوم محمد كتمتو، المرحوم فايز قدورة، أحمد جبريل، فضل شرورو، المرحوم علي بشناق، صبحي التميمي، الشهيد فايز جابر.
وعقدت الجبهة الشعبية مؤتمرها الأول في أب / أغسطس 1968 قبل وقوع الانشقاق داخلها، وعقدت مؤتمرها الثاني في شباط / فبراير 1969، وصدر عنه الوثيقة المعنونة بـ “الاستراتيجية السياسية والتنظيمية” التي شكلت محطة هامة في تحول الجبهة الشعبية الى حزب ماركسي لينيني. وأنعقد المؤتمر الثالث في آذار / مارس 1972، وقد أقر وثيقة “مهمات المرحلة” والنظام الداخلي الجديد، وفيه التأكيد على المبادىء الأساسية: المركزية الديمقراطية، القيادة الجماعية، وحدة الحزب، النقد والنقد الداخلي، وجماهيرية التنظيم، والتأكيد بأن “كل عضو سياسي في الجبهة مقاتل، وكل سياسي مقاتل” … وفي نيسان / ابريل 1981 عقدت الجبهة الشعبية مؤتمرها العام الرابع تحت شعار: “استكمال عملية التحول الى حزب ماركسي لينيني، والجبهة الوطنية المتحدة، وتصعيد العمل المسلح، وحماية وجود الثورة وتعزيز مواقعها …” وعقدت الجبهة الشعبية مؤتمرها العام الخامس عام 1991 حيث أشارت أعمال المؤتمر ووثائقه الى المرتكزات السياسية للجبهة من خلال: أهمية الفكر وسلامة الخط السياسي ودوره في الانتصار، والتطرق الى الوظيفة الامبريالية للكيان الصهيوني، حيث رفعت الجبهة شعار “لا تعايش مع الصهيونية”، كما تطرقت وثائق المؤتمر الى موقع الرجعية العربية في دائرة الصراع معتبرة بأن التناقض معها “تناقضاً رئيسياً لاثانوياً”، وأكدت الوثائق بأن “البرجوازية العربية عاجزة عن انجاز مهمة تحرير فلسطين، من خلال نمو مصالحها وهي قي سدة الحكم الى موقع التلاقي المتدرج مع الامبريالية”. وفي سياق أخر تطرقت وثائق المؤتمر الى العمال والفلاحين باعتبارهم مادة الثورة الطبقية الأساسية، وضرورة الربط الجدلي بين الوطني والقومي. وعقد الجبهة الشعبية مؤتمرها العام السادس في مخيم اليرموك بدمشق عام 2000، وفيه قدم الدكتور جورج حبش استقالته فاتحاً المجال للجيل الجديد من الدماء الشابة في مختلف هيئات الجبهة الشعبية، مع استمراره في موقعه المعنوي كمؤسس للجبهة الشعبية.
ومن الناحية السياسية، يمكن القول بأن الجبهة الشعبية لعبت دوراً كبيراً في مسار الثورة الفلسطينية المعاصرة، وأتخذت مواقف متشددة في اللحظات التي رأت فيها بأن القضية الفلسطينية أصبحت على ميزان المساومة خصوصاً بعد حرب تشرين الأول / أكتوبر 1973، فساهمت بتشكيل وقيادة “جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية”. وفي هذا السياق تبوأت الجبهة الشعبية الموقع الثاني في ترتيب القوى الفلسطينية من حيث الحضور والفعل والتأثير، حيث لعبت شخصية الدكتور جورج حبش، والكاريزما العالية التي تمتع ويتمتع بها في الشارع الفلسطيني، فضلاً عن مناقبيته العالية، دوراً هاماً في تقديم الصورة الايجابية والحضور المتميز للجبهة الشعبية واعطاءها طابعها النقي، بغض النظر عن الاشتقاقات السياسية التي ارتأتها الجبهة الشعبية في مراحل مختلفة، وما أعترته من قصورات هنا وهناك، أو سوء تقدير. ومع هذا فان الانشقاقات التي تتالت في صفوف الجبهة الشعبية أضعفت من حضورها نسبياً، وخفضت من حظوظ تنافسها المشروع مع حركة فتح لريادة الموقع الأول في منظمة التحرير الفلسطينية، ولايخفى على أحد بأن غالبية الانشقاقات التي وقعت في صفوف الجبهة الشعبية كانت بفعل تدبير خارجي.
في الجانب العسكري، يسجل للجبهة الشعبية دورها الرائد في الدفاع عن الثورة والشعب الفلسطيني في الأردن ولبنان، وفي النهوض الكبير لقوى المقاومة في فلسطين وساحة الصراع انطلاقاً من الحزام المحيط بفلسطين. ففي لبنان كان لتنظيم الجبهة الشعبية دوراً رئيسياً في الدفاع عن المخيمات خصوصاً في مخيم تل الزعتر بقيادة عضو اللجنة المركزية الشهيد أبو أمل، وابان اجتياحات 1978، 1982، وفي التصدي للاحتلال أعوام 1983، 1984، 1985 ودحره من بيروت والجبل وصيدا.
ومن الناحية التوثيقية، نفذت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأئتلافها المكون لها بعد اعلان تأسيسها أول عملية نوعية تمثلت بالهجوم الأرضي على مطار اللد، وهي العملية العسكرية الفدائية الواسعة لمقاتلي الثورة الفلسطينية من أبناء ائتلاف الجبهة الشعبية داخل عمق فلسطين المحتلة عام 1948 في 11 /12 /1967 ونفذها مقاتلو ائتلاف الجبهة الشعبية بعد إتمامهم الدورات العسكرية الخاصة في معسكر عين السخنة. بقيادة محمد جابر شتا (أبوجابر) ، واستشهد فيها من أبناء مخيم اليرموك الشهيدين كامل ناصر وصائب سويد ، والشهيد إبراهيم النجار من مخيم الامعري. وبرز دور الجناح العسكري للجبهة الشعبية في الداخل الفلسطيني، حيث زجت الجبهة بمئات الكوادر العسكرية نحو الداخل، خصوصاً في قطاع غزة، حيث قاد الشهيد محمود الأسود (جيفارا غزة) عشرات العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال.
وأستطاعت الجبهة الشعبية، القيام ببعض العمليات النوعية من أجل لفت انتباه العالم لقضية فلسطين التي كادت أن تنسى، فقد نفذت الجبهة أول عملية خطف لطائرة صهيونية يوم 23/7/1968 كانت متجهة من روما الى تل أبيب، فقد أجبرت على الهبوط في الجزائر،وأضطرت اسرائيل للافرج عن 37 أسيراً فلسطينياً مقابل اطلاق الطائرة. ونفذت أيضاً عملية فندق الامبسادور في 22/6/ 1968 من خلال تفجير حقيبة، وعملية السوق (السوبر سول) وسط القدس الغربية عام 1969، كما نفذت الجبهة الشعبية عملية نسف سينما حين وسط تل أبيب عام 1974. ووجهت الجبهة الشعبية ضربات عسكرية للمصالح الأمريكية كعملية تفجير خط أنابيب النفط المارة من الجولان السوري المحتل، ونسف ناقلة النفط الاسرائيلية كورال سي في مضيق باب المندب عام 1971، وتوجت جملة من العمليات الخارجية، بعملية اختطاف الطائرات الأربع الى مطار المفرق (مطار الثورة) في الأردن ونسفها بعد اجلاء الرهائن من داخلها، فضلاً عن عملية مطار اللد في 13/5/1972، واغتيال الوزير الاسرائيلي رحبعام زئيفي في 17/110/2001.
وخلاصة القول، شكلت الجبهة الشعبية رافداً نوعياً متميزاً في مسيرة الكفاح الوطني الوطني الفلسطيني، ومن حينها أضحت تشكيلاً رئيسياً في صفوف الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وفي إطار منظمة التحرير الفلسطينية. حيث تناوب على تمثيلها في اللجنة التنفيذية كل من تيسير قبعة، أحمد اليماني، الشهيد أبو علي مصطفى، عبد الرحيم ملوح. ومن الشخصيات التاريخية التي تركت بصماتها في مسار الجبهة الشعبية اضافة الى الدكتور جورج حبش والشهيد أبوعلي مصطفى، يمكن أن نذكر: وديع حداد، أحمد اليماني، عبد الرحيم ملوح، أبو طلعت العجرمي، صلاح صلاح، أبو أحمد فؤاد، الشهيد غسان كنفاني، فايز قدورة، أبو العبد يونس، عمر قطيش، أبو علي حسن، ليلى خالد، عزمي الخواجا، حمدي مطر، أبو أحمد الزعتر (عدنان عقلة)، أبو نزار (عبد رجا سرحان)، تيسير قبعة، أحمد سعدات، كايد الغول، جميل مجدلاوي، أحمد قطامش، محمد الأسود (جيفارا غزة)، الهيثم الأيوبي …
* كاتب فلسطيني يقيم في دمشق.
فبراير 14th, 2007 at 14 فبراير 2007 10:44 م
أحاول في هذا الشريط التركيز على مجزرة جدار الفصل العنصري.. والقاء الضوء عليها..
————
تعود فكرة بناء جدار الفصل العنصري إلى عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اسحق رابين حين قال: “أخرجوا غزة من تل أبيب”.
أشار رابين في إحدى تصريحاته بالقول: “إننا نعمل بجد ونشاط من أجل الانفصال عن الشعب الآخر الذي نسيطر عليه وإننا سنصل إلى هذه الغاية إن عاجلاً أم آجلاً”، وكانت تلك السطور أولى تعبيرات رابين عن مصطلح الفصل.
في التاسع والعشرين من آذار عام 2002، بدأت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية أطلقت عليها اسم السور الواقي، قامت فيها باجتياح كامل للمدن والقرى الفلسطينية واستباحتها، وارتكبت أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في عملية أدخلت المنطقة مرحلة جديدة أفصحت فيها إسرائيل عن نواياها الحقيقة، وهي الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وطرد السكان الفلسطينيين منها، وما أن مرت أيام قليلة على بدء هذه العملية حتى اصدر أرئيل شارون أوامره لتنفيذ خطط طالماً رفضها وعارضها في السابق، وأصدر القرارات بتنفيذها وخصصت لها الميزانيات الكبيرة، هذه الخطط هي خطط للفصل، تقضى بإقامة جدار فاصل يتكون من:
1. سلسلة من العوائق تمتد على طول الخط الأخضر، وتتكون هذه السلسلة من جدران إسمنتية وقنوات طويلة عميقة ونقاط مراقبة الكترونية بالإضافة إلى الأسيجة الكهربائية.
2. منطقة عازلة تمتد على طول الخط الأخضر بعمق يتراوح بين 1-10 كيلومتر وقد يصل أحياناً إلى 20 كيلومتر كما هو الحال عند منطقة سلفيت وتضم هذه المنطقة منطقة غلاف القدس والتي ستضم 170 كيلومتر مربع خارج حدود بلدية القدس.
أن أخطر ما في هذه الخطة هي المنطقة العازلة وغلاف القدس، والتي ستودي إلى قضم 20% من مساحة الأراضي الفلسطينية لتضم إلى إسرائيل واعتبار أكثر من ربع مليون (267700) من السكان الفلسطينيين غرباء ويمنعون من التنقل بين قراهم ومدنهم التي تقدر بالعشرات داخل هذه المنطقة ولا يسمح لهم بالحركة إلا بعد الحصول على تصاريح مسبقة لذلك، ولم تكتف الخطط الإسرائيلية بالجدار الفاصل بل تشير هذه الخطط إلى تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام وهي:
أ ـ منطقة أمنية شرقية على طول الغور بمساحة 1237 كم مربع أي ما يعادل 21.9% من مساحة الأراضي الفلسطينية وتضم هذه المساحة 40 مستوطنة إسرائيلية.
ب ـ منطقة أمنية غربية بمساحة 1328 كم مربع أي ما يعادل 23.4% من مساحة الأراضي الفلسطينية. هذا يعني أن كلتا المنطقتين ستضمان 45.3% من مساحة الأراضي الفلسطينية.
ت ـ المنطقة الثالثة والتي تبلغ 54.7% من الأراضي الفلسطينية والتي تضم المدن الفلسطينية الكبرى ستقسم إلى 8 مناطق و64 معزل (غيتو) فلسطيني.
وقد بدأت حكومة “أرئيل شارون” بتاريخ 23/6/2002، ببناء جدار الفصل العنصري الممتد على طول الخط الأخضر مع الضفة الغربية، بدعوى منع تسلل منفذي العمليات الفدائية إلى إسرائيل.
ويشكل هذا السور امتداد للمشروع الاستيطاني ووجه جديد لمصادرة الأراضي الفلسطينية، وقام “بينامين بن اليعازر” وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، بتنفيذ موقع أعمال البناء الأول، بالقرب من قرية كفر سالم الفلسطينية المحاذية للضفة الغربية غرب مدينة جنين.
أولا: الجدار بشكل كامل كما هو مخطط له
طول الجدار:620 كيلو متر، (بهذه المسافة يكون طول الجدار قد تجاوز كثيرا طول خط الهدنة الممتد بين الضفة الغربية وإسرائيل بعد توقيع اتفاقية رودس عام 1949 بين إسرائيل والدول العربية المجاورة، وبلغ طولا الخط نحو 350 كم، أما سبب الزيادة في طول الجدار فيعود إلى كثرة التعاريج والالتواءات الناتجة عن التداخل بين المدن والقرى الفلسطينية، والمستوطنات الإسرائيلية التي أقامتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية بعد احتلالها لهذه الأراضي في أعقاب حرب عام 1967. إذ يتوغل الجدار أحياناً إلى عمق يصل إلى 20 كم داخل الأراضي الفلسطينية كما هو الحال في منطقة سلفيت حيث أقامت إسرائيل مستوطنة أرئيل التي قررت الحكومة الإسرائيلية ضمها داخل الجدار.)
الامتداد: من شمال الغور حتى قرية سالم في محافظة جنين شمال الضفة الغربية ثم إلى الشرق من الخط الأخضر غرب الضفة الغربية ليمتد حتى أقصى جنوب محافظة الخليل جنوب الضفة.
عمق الجدار: من 300 متر إلى 23 كيلو متر داخل أراضي الضفة الغربية.
ملاحظة: سيتفرع من الجدار الفاصل جدار ثانوي عبارة عن أسلاك شائكة ليعزل عددا من المدن والقرى الفلسطينية في الجزء الشمالي وأكثر المناطق المتضررة هي محافظة طولكرم.
عدد التجمعات التي سيعزلها الجدار 126 تجمعا سكانيا فلسطينيا، عدد سكان 97 تجمعا منها 87589 نسمة، يبلغ عدد سكان 47 تجمعا منها 183986 نسمة سيحاصرون بين الجدارين الرئيسي والثانوي.
عدد المستوطنات الإسرائيلية داخل الجدار: 102 مستوطنة تبلغ مساحتها العمرانية 99.5 كم يتوقع إلحاقها بإسرائيل.
ثانيا: مراحل إنشاء الجدار
المرحلة الأولي: وانتهى العمل فيها في نهاية شهر تموز 2003 وهي على النحو التالي:
الطول: 143 كيلو متر
الامتداد: من قرية سالم في محافظة جنين شمال الضفة الغربية إلى قرية مسحة في منطقة سلفيت، إضافة إلى الأراضي المحيطة بالقدس جنوب رام الله وشمال بيت لحم.
المساحة التي تمت مصادرتها لخدمة الجدار: 165000 دونم من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية
المرحلة الثانية: بطول 45 كيلو متر تبدأ من قرية سالم حتى غور الأردن
المرحلة الثالثة: تبدأ من قرية مسحة جنوب محافظة الخليل لتكمل بذلك المسافة المتبقية وليصل طول الجدار إلى 620 كيلو متر.
الجدار في منطقة بيت لحم
تم أنشاء جدار بطول 10.5 كيلو متر من أصل 50 كيلو متر، سيعزل هذا الجزء من الجدار 70 ألف دونم ما بين الجدار والخط الأخضر في محافظة بيت لحم. مع العلم بأن هناك 16 ألف دونم تعود ملكيتها لأبناء الطوائف المسيحية.
في شمال بيت لحم سيتم عزل 4700 دونم، في بيت ساحور سيتم عزل 2600 دونم، في بيت جالا 7200 دونم ستفقدها البلدة.
ثالثا :الإجراءات الإسرائيلية لخدمة الجدار
1- مصادرة الأراضي وتجريفها
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال المصادرة وتجريف الأراضي خدمة للجدار الفاصل، فمنذ التاسع والعشرين من مارس 2003 بدأت القوات الإسرائيلية بحملة محمومة لمصادرة المزيد من الأراضي وضمها إلى إسرائيل، لإقامة الجدار الفاصل والمناطق العازلة، بما فيها غلاف القدس وبالفعل فقد تمت مصادرة عشرات الآلاف من الدونمات نذكر منها:
* 69 ألف دونم غرب مدينة جنين تم مصادرتها وضمها إلى إسرائيل وتضم هذه المساحة 12 قرية فلسطينية هي قرى: رمانة- الطيبة- تعنك- عانين- أم الريحان- خربة برطعة- خربة المنطار- خربة عبد الله يونس- خربة مسعود- برطعة الشرقية- ظهر العبد- ظهر المالح.
* 8 الآف دونم من أراضي محافظة طولكرم من بينها 250 دونم لإقامة خندق عميق وهذا يعني أن الخط الأخضر سينتقل إلى موقع جديد إلى الشرق من بلدة الطيبة وقرى كفر صور وقرية الرأس وجبارة وفرعون، ومن بين الأراضي المصادرة 2000 دونم من أراضي كفر صور 70% منها مزروعة بالأشجار.
* 807 دونم من أراضي قرية فرعون.
* 5000 دونم من أراضي قرية الرأس والباقي موزع على القرى الأخرى. بالإضافة إلى تضرر مساحة 1027 دونم من الجدار الفاصل.
* 2000 دونم من أراضي محافظة قلقيلية. تمت مصادرتها، وستؤدى هذه المساحة إلى عزل 3000 دونم أخرى، وذلك بمنع أصحابها من الوصول إليها إلا بعد الحصول على تصاريح خاصة بذلك.
وتعتبر مدينة قلقيلية من أكثر المناطق الفلسطينية التي تعرضت أراضيها للمصادرة إذ سبق مصادرة 40 ألف دونم، أي ما يعادل 80% من مساحة المدينة، عام 1948، إلا أن قوات الاحتلال واصلت أعمال المصادرة، ففي عام 1997، صادرت 2000 دونم وفي عام 1999 صادرت 600 دونم لصالح الشارع الأمني.
ومازالت القيادة العسكرية الإسرائيلية تصدر الأمر تلو الأخر لمصادرة المزيد من الأراضي، كان أخرها ثلاثة أوامر لمصادرة أراضي القطع 02/17/ت، 7/18/ت، 02/21/ت من أراضي محافظة طولكرم لخدمة الجدار الفاصل. وتشير التقديرات بأن مساحة الأراضي التي تقضى هذه الأوامر بمصادرتها تصل إلى نحو 4000 دونم منها 3000 دونم في بلدة قفين والباقن في قري زيتا وفراسين وباقة الشرقية. وقد أشارات نتائج مسح اثر الجدار الفاصل على التجمعات السكانية الفلسطينية التي يمر الجدار من أراضيها والتي قام بها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في آب 2003 إلى أن مساحة الأراضي المصادرة بلغ 164783 دونم موزعة على النحو التالي:
أراضي حكومية 40460 دونم معظمها في محافظة جنين ـ أراضي ملكية خاصة 124323 دونم معظمها محافظة القدس. ـ ومعظم هذه الأراضي مزروعة بالأشجار على النحو التالي:
أشجار زيتون62623 دونم ـ محاصيل حقلية 18522 دونم ـ حمضيات8008 دونم ـ مراعي 9800 دونم.
مساحة الأراضي التي تم تجريفها 22298 دونم موزعة على النحو التالي:
أراضي حكومية 1296 دونم معظمها في محافظة جنين
أراضي ملكية خاصة21002 دونم معظمها في محافظة القدس
ومعظم الأراضي المجرفة مزروعة بأشجار الزيتون.
2 – هدم المنازل والمنشآت
ومن اجل إقامة الجدار الفاصل تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال التدمير للمنازل الفلسطينية والمنشآت المختلفة كون هذه المنازل تقع على خط مسار الجدار أو تقع قريبة منه فتقوم بتدميرها.
ففي محافظات الشمال، دمرت قوات الاحتلال 80 منزلا تدميرا كليا، و2800 منزلا تدميرا جزئيا وذلك في محافظة طولكرم أما في محافظة قلقيلية فقد دمرت 60 منزلا تدميرا كليا، و1627 منزلا تدميرا جزئيا.
إن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال التدمير تعتبر خرقا فاضحا للمواثيق والأعراف الدولية وتهدف في النهاية إلى عدم تمكين المواطن الفلسطيني من الاستقرار على أرضه وبالتالي تفريغ الأرض الفلسطينية من أهلها لإسكان شتات المهاجرين اليهود فيها.
رابعا: المحافظات التي يمر بها الجدار.
محافظة جنين- طولكرم- قلقيلية- سلفيت- القدس- بيت لحم.
- عدد التجمعات التي تمت مصادرة أراضيها بقرار عسكري إسرائيلي 26 تجمع.
- عدد التجمعات التي تمت مصادرة أراضيها عن طريق وضع اليد 18 تجمع.
- عدد التجمعات التي تمت مصادرة أراضيها بالطريقين 31 تجمع.
خامسا: معطيات تفصيلية حول الجدار
المقاطع الرئيسية للجدار المصادق عليها من قبل الحكومة الاسرائيليه
مقطع من الجدار* الطول (كيلو متر) المرحلة
سالم – الكنا ( المرحلة الأولى) 125 صودق عليه، انتهى بناؤه تقريباً
سالم- تياسير ( المرحلة الثانية) 45 صودق عليه، قيد البناء
الكنا – عوفر ( المرحلة الثالثة) 141 صودق عليه، لكن لم يبدأ بناؤه بعد
هارجيلو – الكرمل (المرحلة الرابعة) 114 صودق عليه، ولكن لم يبدأ بناؤه بعد
“غلاف القدس” 50 صودق عليه وانتهى البناء من جزء منه بيما الجزء الآخر قيد البناء
المجموع 475
لا يشمل الجدران الثانوية غربي وشرقي الجدار الأساسي.
سادسا :مشروع تعديل خط مسار الجدار الفاصل
فيما يلي ابرز ملامح هذا المشروع كما ورد من المصدر:
المسار الجديد سوف يضم 400 ألف دونم أي 400 كيلومتر مربع من أراضي الضفة الغربية، بدلا من 900 ألف دونم أي 900 كيلو متر مربع، تشكل هذه المساحة 8% من اجمالى مساحة الضفة الغربية، من اجل تحديد المساحة التي ستسرقها دولة إسرائيل من الفلسطينيين في الضفة الغربية، فان “مساحة قطاع غزة كله تبلغ 360 كيلومترا مربعا”، مما يعيد إلى الفلسطينيين قرابة 100 ألف دونم في منطقة القدس ليست ضمن المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، إذ إن بعضها يقع قرب قرية أبو غوش، داخل الخط الأخضر، ووفق المخطط سيتم بناء جدار فاصل يمتد من جنوب الخليل وحتى البحر الميت، “بمحاذاة الخط الأخضر، باستثناء ثلاث جيوب تضم مستوطنات اشكولوت وشيني وماتسيدوت يهودا”.
يشمل مخطط مسار الجدار الجديد شق شوارع جديدة داخل أراضي الضفة الغربية المنوي ضمها لإسرائيل، مسار الجدار الجديد يهدف إلى رسم الحدود الشرقية للأراضي الفلسطينية بحيث تبقى السيطرة على غور الأردن في يد إسرائيل.
المصدر: الصفحة الكترونية لفلسطينيي 48 : http://www.arab48.com ، نقلا عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية. 29/11/2004
مشروع تعديل مسار جدار الضم والتوسع تضليل للرأي العام العالمي
مشروع تعديل مسار الجدار الذي تعتزم إسرائيل تنفيذه، ما هو إلا ذر للرماد في العيون، الهدف منه تضليل الرأي العام العالمي حول حقيقة الجدار حيث يتنافى هذا التعديل مع المخططات الإسرائيلية التي أوضحتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، طبقا لرؤية الجيش الإسرائيلي وقرار المحكمة الإسرائيلية في 30/63/2004 حيث تشير هذه المخططات إلى أن الجدار سيعمل على محاصرة ما مساحته 18% من الضفة الغربية (1024كم2) لتكون تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، وهذا يعكس ما أورده المقترح الإسرائيلي الجديد.
التعديلات الجديدة المقترحة، سوف تشمل مناطق مسورة، في حين ما سيبقى تحت السيطرة الإسرائيلية من جدار الفصل هو11.7% (633كم2) من مساحة الضفة الغربية.
المقترح الجديد لا يتضمن أي تغيرات جوهرية فيما يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية وسكانها، حيث أن المخطط الصادر بتاريخ30-6-2004 لخط سير الجدار سيضم (101) مستوطنة يقطنها 370 ألف مستوطن إسرائيلي بما في ذلك مستوطنات القدس الشرقية المحتلة.
في حالة موافقة الحكومة الإسرائيلية على المقترح الجديد، فإنها ستبقى سيطرتها على مستوطنات الضفة الغربية التي تشكل 3% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية.
ضم منطقة الغور الشرقية لمحاذاة نهر الأردن على الحدود الشرقية للضفة الغربية والتي تشكل22% وإبقاء سيطرتها على التجمعات الاستيطانية الرئيسية في الضفة الغربية وهي مستوطنات: “اريئيل، مودعين، كريات أربع، غوش عتصيون، معاليه ادوميم، جيفعات زئيف”.
التعديل الجديد سوف يعمل على إلغاء جدران الفصل الثانوية وإعادة رسم بعض المقاطع في جدار الفصل الرئيسي لتصبح أقرب إلى الخط الأخضر، ومنها مقطع الجدار الممتد من بيتونيا في رام الله إلى مستوطنة “بيت جورون” على طريق 443 الواصلة ما بين القدس ومستوطنة “ساكيم” الواقعة داخل الخط الأخضر.
هناك تعديلات ستطرأ على خط سير الجدار في المنطقة الواقعة جنوب محافظة الخليل، حيث سيتم نقل خط سير الجدار ليكون اقرب إلى الخط الأخضر كما سيبقى مع عدة مستوطنات إسرائيلية (سوسيا، زوهر، أويتل، شيما) خلف الجدار في المنطقة المزمع إدراجها تحت السيطرة الفلسطينية.
الأمر الايجابي الوحيد في هذا التعديل الذي سيطرأ على سير الجدار في منطقة قرى شمال غرب القدس على خلفية ” قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادرة في شهر تشرين الثاني- نوفمبر، والذي ألزم بموجبه الجيش الإسرائيلي بإعادة ترسيم خط الجدار باتجاه الغرب، ليكون اقرب إلى الخط الأخضر، مشيراً إلى أن المساحة التي سيتم إعادتها إلى الضفة تقارب 15 ألف دونم فقط من المساحة المزمع مصادرتها (1240000دونم) على طول الجهة الغربية من الضفة الغربية.
*******************************
هذا الرابط يحتوي على فلم وثائقي باللغة الانجليزية عن جدار الفصل العنصري عنوان الفلم The Wall Of Hate.. مدة الفلم 8 دقائق وحجمة 7 ميجابايت
يبين هذا الفلم حجم الاراضي التي اقتطعت لبناء الجدار ويفضح بعض الممارسات الاسرائيليه .
http://www.thewallofhate.org/film/thewall.wmv
فبراير 14th, 2007 at 14 فبراير 2007 10:46 م
القانون الدولي وجدار الضم والتوسع
أقر المجتمع الدولي منذ عام 1967، أن القوات الإسرائيلية هي قوة احتلال حربي وأن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة، تنطبق عليها أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، وبصفة دولة إسرائيل طرفاً متعاقداً على الاتفاقية، فإنه يتحتم عليها تطبيق أحكام هذه الاتفاقية، كما وتفرض هذه الاتفاقية والقانون الدولي الإنساني، على المتعاقدين توفير الحماية للسكان المدنيين .
وأقرت إسرائيل بتطبيق الاتفاقية على أساس الأمر الواقع، وتطبيق الشق الإنساني، ولم تعترف بأنها دولة احتلال حربي على أراضي عام 1967، ومن القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني، أن الأعيان المدنية (الممتلكات، المباني) يجب أن تكون بمنأى عن أي استهداف من جانب القوات المحتلة، ويحظر تماماً التعرض لها، وبجب أن تتوفر الحماية الكاملة لها، كما وأن هناك قيود صارمة وتحريم كامل لاستخدام وسائل قتالية وأسلحة معينة في العمليات الحربية، فالمادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب تنص على أنه “يحظر على دولة الاحتلال الحربي أن تدمر أي ممتلكات خاصة، ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية “.
إن ما قامت به قوات الاحتلال من بناء لجدار الفصل العنصري حول الضفة الغربية، يمثل انتهاكاً لكافة المواثيق والأعراف الدولية، وخاصة قرار الأمم المتحدة بتاريخ 21/10/2003، والذي يدعو إسرائيل بوضوح إلى “وقف وإزالة الجدار المقام في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك أجزاء داخل القدس الشرقية، وحولها التي تبعد عن خط الهدنة لعام 1949 وتتعارض مع مواد ذات صلة في القانون الدولي.
وتجدر الإشارة في ذلك إلى أن الجدار الذي تبنيه إسرائيل، يعتبر أحد أشكال التمييز العنصري المتجذر في نظام التمييز العنصري والاستعمار في الضفة الغربية وقطاع غزة .
ووفقاً لمعاهدة التمييز العنصري يعتبر جريمة ضد الإنسانية تعاقب عليها الدول الأطراف من خلال محكمة دولية خاصة، ينشئونها ليشمل البروتوكول الأول لاتفاقات جنيف والنظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية 1998 والمعاهدة الدولية ضد جريمة التفرقة العنصرية 1973
وتعرف هذه الاتفاقات والمعاهدات التفرقة العنصرية على أنها “نظام مؤسس قائم على التفرقة العنصرية من أجل ضمان سيطرة مجموعة عرقية على مجموعة عرقية أخرى وقمعها”. وهو ما يظهر ببناء الجدار، تنطبق عناصر هذا التعريف على السياسات والإجراءات الإسرائيلية، ومنها انتهاك حق الحياة والحرية الشخصية، القتل، التسبب في أذى جسدي أو عقلي، التعذيب، المعاملة المهنية، الاعتقال التعسفي، تطبيق إجراءات تهدف إلى تدمير شعب، سواء كان ذلك بشكل كامل أو جزئي، تطبيق إجراءات تمنع من مشاركة شعب في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية وانتهاك حقوقهم الانسانية، مثل حق التعليم والعمل.
يهدف هذا الجدار إلى ضم أرض فلسطينية بشكل غير قانوني، يقام عليها ما يقارب 75 مستوطنة إسرائيلية يسكنها 303 ألف مستوطن، وبالتالي فإن نحو 108918 فلسطينياً سيتم ضمهم بشكل غير قانوني إلى إسرائيل أو تطويقهم داخل الجدار
كما يهدف الجدار الإسرائيلي إلى تقسيم السكان على أساس عرقي وفصل المواطنين الفلسطينيين عن بعضهم، وإعاقة حركتهم من خلال فرض حظر التجول والإغلاق، ومصادرة آلاف الدونمات، التي تعتبر مصدر الرزق الوحيد لمئات العائلات الفلسطينية، وهو يخالف نص المادة (47) من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، على أن لا يحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل بأي حال ولا بأية كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية سواء بسبب أي تغيير يطرأ نتيجة احتلال الأراضي، على مؤسسات الإقليم المذكور أو حكومته، أو بسبب أي اتفاق يعقد بين سلطات الإقليم المحتل ودولة الاحتلال، أو كذلك بسبب قيام هذه الدولة بضم كل أو جزء من الأراضي المحتلة، واستناداً إلى هذه المادة، فإن الأوامر العسكرية وبناء الجدار العازل، هي خرق للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان .
لقد تخطت إسرائيل كافة السلطات الشرعية التي يمنحها القانون الدولي والإنساني، “للمحتل”، وذلك من خلال مصادرة الأراضي والممتلكات من أجل بناء هذا الجدار، حيث تحظر المادة (23) من المعاهدة الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب على الأرض الموقعة في هاغ في 18/10/1907 تدمير أو مصادرة ممتلكات العدو، إلا إذا كان مثل ذلك التدمير أو المصادرة تمليه بشكل إلزامي ضرورات الحرب، كما تحظر المادة (28) من نفس المعاهدة سلب مدينة أو مكان، حتى عندما تتم السيطرة عليها نتيجة هجوم.
في الثاني والعشرين من أكتوبر عام 2003 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يتعلق بالجدار الفاصل، رعته