من اجل  تعليم شعبي ديمقراطي علمي و موحد  

القاعديون و النزعة البورجوازية الصغيرة-تتمة-

كتبهاطالب قاعدي ، في 17 فبراير 2007 الساعة: 04:57 ص

 

القاعديون و النزعة البورجوازية الصغيرة،ملحق لمقال ‘أي مصير لأي تردد’-تتمة-

 

    لأنتقل إلى شق آخر لأواكب من خلاله ممارسة هؤلاء حيث كنا معهم في شكل تنظيمي أو ما سمي آنذاك بإطار الجامعة و الذي عملوا من خلاله إلى احتواء كل الطاقات التي تشق طريقها لتبني تصور الطلبة القاعديين، إذ اعتبر ذلك الشكل التنظيمي ذاك القالب لتصريف كل خطواتهم، إذ أن البيان الذي صيغ على اثر انعقاد المؤتمر الصهيوني بالدار البيضاء "مؤتمر شمال إفريقيا و الشرق الأوسط" حيث شارك فيه الكيان الصهيوني، يعتبر بمثابة خطوة سياسية للمزيد من ترويض الجماهير القاعدية حيث من جهة الجمود في الممارسة النضالية في العلاقة مع الجماهير الطلابية، و تغاضى الطرف على المطالب الملحة لها،و في المقابل التصعيد من الخطاب السياسي حتى (كما يقول احد رفاقنا) لا يدرك من هو مؤخرة العربة أين تسير رأس القافلة، هذا من حيث شروط البيان، و هنا أتناوله من الناحية الشكلية في العلاقة مع قواعد النهج الديمقراطي القاعدي و مضمونا أي محتواه من المواقف السياسية.

 

شكلا، قد يتبجح الرفاق-الأمس- بالديمقراطية في العلاقة مع الجماهير القاعدية، فأين تكمن هذه الديمقراطية، يا ترى آمن باب الديمقراطية عدم إخبارهم بالبيان إلا صبيحة إلصاقه في الساحة الجامعية؟ أمناضلين هم أم أكياس بطاطس؟ لم يكونوا على علم به فبالأحرى المساهمة في صياغته، و في معرض نقاشنا مع هؤلاء في إطار ذلك الشكل التنظيمي فمنهم من قال بالحرف"انه خطا" و منهم من تجرا فقال " إن مهمة صياغة البيان و ما يرتبط به ليس من اختصاصات هذا الإطار بل ب(المجهول) المسئولين" أي يعتبر هذا الإطار إنشائيا و فقط للانتقال إلى(المجهول).

 

مضمونا، فيما يتعلق ب"آل صهيون"التي أوردوها، ان هي مستقاة من التفكير الديني أي "سكان جبل صهيون" أي الاعتراف الضمني بالكيان الصهيوني، وفي شق ثاني حول البرنامج المرحلي، سألناهم لماذا صيغة العمل على رفع الحظر العملي، و متى كان الطلبة القاعديون قد استعملوا هذه الصيغة، لكنهم صم بكم لا يتكلمون.

مع التطورات التي ستعرفها الساحة الجامعية حيث سيتم إعلان القوى الظلامية عن تنظيمها لأشكالها المشبوهة في الأسبوع الأول من دجنبر 1994 و الذي تزامن مع الذكرى الثالثة لاستشهاد الرفيقين العبودي محمد والطايع عبدالاله اللذان سقطا على اثر التدخل الهمجي لقوى القمع من اجل ضرب الأشكال التي خاضتها الجماهير الطلابية(04 دجنبر 1994) في العلاقة مع بطاقة المطعم. حيث بدا الكل يتحدث على ضرورة قطع الطريق أمام القوى الظلامية (انتهازيين و "مسئولينا")لكن عوض تحريك الجماهير كان الطريق الأسهل هو الالتحام بباقي الاطراف من اجل إيجاد مخرج للحركة الطلابية حيث ستبدأ من العلوم بلقاء 04 دجنبر 1994 لتنتقل إلى الساحة الجامعية في نفس اليوم تستمر 04/05 دجنبر 1994.

 

فوجئنا بهذا الحوار الفصائلي إذ لم يكن بعلمنا حتى صرح به من طرف احد الممانعين بان "رفاقنا" يبثون مع باقي الفصائل في مشاكل الطلبة،لم يتأتى هذا اللقاء وليد صدفة لب عبر ترتيبات ديماغوجية بين هؤلاء و باقي الاطراف الانتهازية حيث سبقت لقاءات القيادة الانتهازية مع الاتحاد الاشتراكية للقوات الشعبية (لقاءات سرية) و التي كانت بمثابة أرضية لجر الطلبة القاعديين إلى خندق المهادنة والتصالح مع من تصالح مع هذا الواقع أي القوى الانتهازية و أذيالها إذ كانت أرضية هذا اللقاء الفصائلي حول المسالة التنظيمية إذ تم الاتفاق حول تشكيل لجنة تطوعية مناضلة، و بقي الاختلاف في بعض المهام الإضافية لهذه اللجنة "كلمة التظاهرة".

و قد حاول احد المرتدين توهيمنا بان النقاش يدور في أمور تقنية و بالتالي الطابع الحقيقي لهذا الحوار الفصائلي. و عندما تساءلنا كان الجواب < <إننا -"أي الخوانة"- في مناورة سياسية >>.

 

أليس باسم المناورة دخل السابقون اللعبة، لعبة الغميضة مع القوى؟

 

لكن الجرأة التي توفرت في كل الطروحات التي حاولت اختراق التوجه الديمقراطي القاعدي غابت عن هؤلاء، فانهيار المعسكر الشرقي و بالتالي انفراد الامبريالية بقيادة ما سمي "النظام العالمي الجديد" عجل بانتعاش الخطوط الانتهازية و التحريفية داخل الحركات الثورية وبالتالي تسييد نظرية الانبطاح ضدا على نظرية الثورة. واعتبارا للحركة الطلابية كجزء من قوى الثورة لوطنية الديمقراطية الشعبية لم تنفلت هي الأخرى. فبعد الذي اصيب به أصحابنا المحسوبون على حركة "اليسار الجديد" على ضوء هذا التقدم الذي حققته الامبريالية حتى أصبحوا يرفعون عقيرتهم بالصياح مقرين بسدادة النظرية البورجوازية و بالتالي التخلي على المصالح الحقيقية للشعب المغربي مقابل صحن من عدس، أي الشرعية كما يقول رفيقنا لينين "انه من الواضح أن الانتقال للعمل الثوري يعني حل المنظمات الشرعية من طرف البوليس،إلا أن الحزب العجوز و كاو تسكي هو الآخر ضحى بالأهداف الثورية للبروليتاريا من اجل الحفاظ على المنظمات الشرعية الحالية، عبثا يحاولون الإنكار لكن الواقع شاهد على هذا ،لقد باعوا حق البروليتاريا في الثورة مقابل صحن من عدس" إفلاس الأممية الثانية.

ما وصل إليه هؤلاء  على مستوى الشارع سيعكس على مستوى الجامعة و الاستهداف دائما هو النهج الديمقراطي القاعدي حتى أصبحت تبدو للبعض قوى البرجوازية، قوى تقدمية ،وللبعض الآخر قوى وطنية و ديمقراطية وبالتالي يمكن الرهان على التحالف معها، أسائل هؤلاء و أولائك أليس التقدمية هي إعطاء الموقف الصحيح من علاقات الإنتاج القائمة؟ فما موقف هاته القوى من النظام القائم الم تلتقط منذ أمد بعيد شعارات النظام من "سلم اجتماعي" و "إجماع وطني" و آليات تحقيقهما"المسلسل الديمقراطي".

إنهم يريدون أن تفقأ أعيننا بعد أن تم ذلك بالنسبة إليهم، لكن لا و ألف لا، لن نتخلى على الديالكتيك لنسير في ذيل

 "العلم " البورجوازي . أما الحديث عن وطنية و ديمقراطية هذه القوى فغريب أمرهم، انسي هؤلاء أن البورجوازية ارتبطت في نشوؤها بالامبريالية في مرحلة الاستعمار المباشر (الرأسمال الامبريالي،الصناعات الخفيفة…)و بالتالي كيف يعهد لطفل يوم ولادته قطع حبله السري، كلا فالقابلة هي التي تتكلف بالحبل السري والقابلة هنا هي الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية بقيادتها البروليتاريا، و بالتالي هذا الارتباط يلغي إمكانية أن تلعب البورجوازية دورا في عملية التحرر لكونها فقدت استقلاليتها، و بالتالي كانت مؤامرة ايكس ليبان التعبير الصريح عن عجزها،هكذا كان لجوؤها إلى المساومة بعد استسلام الإقطاعيين فأوكلت لها بعد ذلك مهمة تصفية المقاومة المسلحة و جيش التحرير. وللمزيد من التفاصيل راجع كتاب "قصة مختطف" لتجكاني. و هو ما حدى بالكراس نسبة إلى "الكراس" التي نشرت فيه مجموع هذه المواقف و أرضية الأسبوع 1990-1991 بالنسبة للممانعين، فغياب هذه الجرأة عند متآمري 1994 أي أوراق من خلالها يطرحون رؤيتهم بشكل واضح اعتمدنا على خطاباتهم و كذا ممارساتهم في ردنا هذا الذي لن يكون إلا ملحق لمقال سابق، و لكن الجديد فيه هو إثارتنا لبعض الزعيق و الذي لن يكون إلا ملحق لمقال سابق، و لكن الجديد فيه هو إثارتنا لبعض الزعيق و الذي سبق أن آثرناه في بداية هذا المقال. أي حول الصبيانيين و انهي هذا المقال بمقولة لينين:"إن مآل الثورة يتوقف على ما يلي:  أتقوم الطبقة العاملة بدور المساعد للبورجوازية،مساعد قوي من حيث شدة هجومه على الأوتوقراطية و لكنه عاجز من الوجهة السياسية، أم أنها ستضطلع بدور القائد للثورة الشعبية؟ إن ممثلي البورجوازية الواعين يدركون ذلك تمام الإدراك"

لينين: مقدمة خطتا الاشتراكية الديمقراطية في الثورة الديمقراطية.

 

انتهى

طالب قاعدي

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الارث القاعدي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

17 تعليق على “القاعديون و النزعة البورجوازية الصغيرة-تتمة-”

  1. “إن مسألة وجود متآمرين هي حقيقة موضوعية سواء أعجبتنا أم لا”

  2. ملاحظات حول بعض اتجاهات الصراع الفكري و السياسي داخل الحركة الشيوعية بالمغرب

    “إن مسألة وجود متآمرين هي حقيقة موضوعية سواء أعجبتنا أم لا” (ماو تسي تونغ)

    تعرف الحركة الشيوعية بالمغرب (حشم) في الآونة الأخيرة نقاشات واسعة و صلت إلى طرح العديد من القضايا للنقاش العلني. و قد كانت آخر هذه النقاشات هي نقد أطروحات و أفكار حزب “النهج الديمقراطي”. إن هذا الاتجاه الذي تعرفه الحشم يجب أن ننتبه إليه بشكل جدي و مسؤول و أن نرقى به إلى الأمام بمزيد من العزم و الاستعداد و مبحث له عن الصيغ التنظيمية الكفيلة بتطويره و تنظيمه في صفوف المناضلين و المناضلات الذين و اللواتي لازالوا يؤمنون بخط التغيير الثوري، فهذا الجانب من المسألة مهم جدا. فهذا الجانب من المسألة مهم جدا، فإذا لم يرافق تقدم النقاش التقدم أيضا في إبداع الأدوات التنظيمية فسوف نسقط لا محالة في خطر السقوط في العلنية المطلقة. فالظروف السياسية الحالية و اتجاهات الصراع الطبقي ببلادنا و الأهداف التي نسعى لها كشيوعيين و شيوعيات تفرض ضرورة التقيد الصارم بمبدأ السرية التي لا يجب تشويهها و الحط منها إلى مرتبة الاخفائية كما يفهمها البعض. فالمناضلين (ات) الغيورين على الحركة الشيوعية و على مستقبلها إذا لم يجدوا المجالات المناسبة للتعبير عن آرائهم و مواقفهم فسوف يعبرون عنها في المجالات الغير مناسبة و بأساليب خاطئة. إن النقاش العلني هو مهم بل و ضروري غير انه غير قادر على استيعاب كل القضايا المطروحة على جدول أعمال الشيوعيين و الشيوعيات، و إذا لم نعر الاهتمام الكافي لهذه المسألة و إذا لم نبدع الأشكال التنظيمية الكفيلة باستيعاب و تنظيم الصراع حول هذه القضايا فسوف نسقط في خطأ قد يؤثر سلبا على مستقبل الحركة كلها. إن هذه المسألة يجب ان تحظى بعناية خاصة من قبل الشيوعيين و الشيوعيات و يجب ان نليها مزيدا من الاهتمام، فالانتهازية و التحريفية التي طلقت المبادئ الماركسية اللينينية تدفعنا إلى ارتكاب هذا الخطأ بالضبط. إلا ان السياسة الانتهازية في الوقت الراهن لم تأخذ بعد هذا البعد مركزا لهجومها على المناضلين و المناضلات الشرفاء، فمركز اهتمامها اليوم هو منصب على تشويه الصراع الفكري و السياسي و إخفائه عن طريق الهجوم على المناضلين كأشخاص و ليس كأفكار و مواقف، و عن طريق المحاولات الغبية في أغلب الأحيان، لإيهام المناضلين بأن الصراعات الحالية هي محاولات لتصفية الحسابات الذاتية بين هذا و ذاك او ما شابه ذلك. إن النضال ضد هذا الاتجاه و ضد هذا التفكير البرجوازي المبتذل و فضح خلفياته هو إحدى الواجبات و المهام المطروحة اليوم على الجبهة الإيديولوجية.

    و هكذا نجد الانتهازية في محاولاتها ليشويه الصراع الفكري و السياسي تتهم المناضلين(ات) الذين انخرطوا في هذه النقاشات بحمية و مسؤولية على أنهم يبحثون لنفسهم عن موقع داخل الحركة و البحث عن “النجومية” “محاولين صنع ذواتهم كتابيا” إلى غير ذلك من السخافات و المقولات التصفوية البالية. إن هذا الاتجاه هو المسلك الأساسي في ممارسة الانتهازية اليوم، الذي يعبر عن عدم قدرتها على صد الهجوم الفكري و السياسي الموجه إليها، فكلما ازداد ضعفها و وهنها ازداد انجذابها نحو هذا الاتجاه بقوة اكبر، إن الشيوعيين و الشيوعيات الحقيقيين يستقبلون مثل تلك الهجمات الرخيصة بمزيد من العزم لأنها تدل على إفلاس الانتهازية و إحساسها بالضعف، فيزدادون تبعا لذلك إصرار على المضي نحو الأمام.

    كيف إذن نأطر هذه الممارسات على المستوى الإيديولوجي؟ و ما هي أبعادها السياسية؟

    إن الانتهازيين الذين يحاولون التشهير بالمناضلين الشرفاء عن طريق وضعهم في مصاف من يبحث عن النجومية أو من “يحاول أن يصنع ذاته كتابيا” إنما يبرهنون عمليا على أنهم أصبحوا لا يستطيعون أن يروا في الانخراط في النضال سوى وسيلة للبحث عن مكاسب شخصية، إنهم يبرهنون عمليا أن ضيق آفاق تفكيرهم لم تعد تتعدى الأفق البرجوازي الذي لا يرى سوى الأنانية البرجوازية، فهم لا يستطيعون ان يستوعبوا أن هناك من لا زال قادرا على التضحية في سبيل شعبه و لازال قادرا على تحمل المسؤولية اتجاه شعبه و اتجاه الحركة الشيوعية. إن هؤلاء السادة الذين يتهمون المناضلين الذين ينتقدونهم بالبحث عن مكانة عن طريق الكتابة إنما لا يفعلون شيئا سوى التعبير الأكثر صراحة عن أخلاقهم و تطلعاتهم، فهم ينطلقون من أنفسهم و من محيطهم الذي لا يجدون فيه سوى المهرولين عن المناصب و الكراسي و النجومية. إن كل ذلك أمر طبيعي فـ”النضال” داخل حزب برجوازي شرعي لا يمكن إلا أن يكون ملاذا لمثل هؤلاء المهرولين، و لا يمكن أن يكون سوى مجالا لخلق المفاهيم البرجوازية و مثل هذه الثقافة السوقية و مجالا للسباق نحو الكراسي أو ما هو ألعن.

    لقد وصل الحال بهم إلى درجة أنهم لم يصبحوا قادرين حتى أن يصدقوا أن هناك من لازال مخلصا لقضية الشعب المغربي و لا على رؤية التخلص من النزعات الذاتية و لا على رؤية نكران الذات لدى مناضلين آخرين، و تبعا لذلك فكل من انتقدهم و كل من انتقد ممارساتهم فلا يعني لهم شيئا سوى أنه “يحاول أن يصنع ذاته كتابيا”. ليس العجز عن النقاش و عن مواكبة الصراع الفكري و السياسي وحده الذي يدفعهم إلى تشويه الصراع و ابتذاله، بل إن أفق تفكيرهم لم يعد يتجاوز أفق تفكير أي برجوازي صغير تافه لا يرى في الحياة كلها سوى ذاته و حجم المكاسب التي قد يجنيها هنا أو هناك.

    إن الماركسية تقدم لنا الجواب الشافي على مثل هؤلاء المثاليين، فانخراط المناضلين في الصراع ضد الانتهازية ليس رغبة ذاتية بقدر ما هو تعبير عن الضرورات التاريخية التي تنبثق من قلب الصراع الطبقي. فهذا الأخير، هو الأساس المادي الذي يحدد الضرورات و الحاجات التي تتطلبها الحركة. إن هذه الحاجات الفكرية و السياسية و التنظيمية أيضا تجد طريقها نحو الواقع عبر المناضلين و المناضلات الذين ينخرطون في الصراع تلبية لهذه الحاجات. و هنا تتحدد المواقع فكل يأخذ موقعه في الدفاع عن هده الطبقة أو تلك أو عن هذه الفئة أو تلك، عن طريق الحاجات التي يلبيها عبر ممارسته النضالية. إن الصراع الطبقي يفرض حاجات عدة على البروليتاريا، فكرية و سياسية و تنظيمية أيضا، لكنه يفرض أيضا على البرجوازية و على الطبقات المستغلة (بكسر الغين) حاجات متعددة، قد تلبيها هي نفسها عن طريق ممثليها الفكريين و السياسيين أو عن طريق عملائها داخل الحركة العمالية، أي عن طريق التيارات الانتهازية.

    إن الصراع الطبقي ببلادنا قد أفرز منذ مدة حاجة البروليتاريا للتعبير عن نفسها فكريا و سياسيا و تنظيميا، حاجتها لخط فكري و سياسي ثوري يعبر عن مصالحها و طموحاتها و يرسم لها أهدافها القريبة و البعيدة، حاجتها إلى النضال الفكري لكنس القمامة الهائلة من الأفكار البرجوازية و الأوهام و تحطيم ضيق الأفق. إن هاته الضرورات و الحاجات تجد دائما من يعبر عنها من الشرفاء، حتى و إن أخطئوا في التقدير أو في ترجمة هذه الحاجات سيظلون معبرين عنها شرط تقيدهم بمبدأ النقد و النقد الذاتي. إن المناضلين(ات) الذين انخرطوا في النقاشات الدائرة اليوم داخل الحشم إنما هم التعبير الأصدق عن هذه الحاجات. إلا أن الصراع الطبقي يفرض أيضا كما سبق و أن قلنا، على البرجوازية و الطبقات المستغلة (بكسر الغين) حاجات عدة، يفرض عليها حاجة تشويه وعي البروليتاريا و الطبقات المستغلة (بفتح الغين)، يفرض عليها تنمية الأنانية و الأخلاق البرجوازية التي لا ترى سوى الفرد، يفرض عليها تكسير وحدة العمال و وحدة الشعب و شق صفوفه، يفرض عليها تثبيت التبعية الفكرية و السياسية للبروليتاريا لها. حتى تضمن استمرارية سيطرتها الطبقية. و مع كل تحرك للطبقة العاملة، و مع كل نضج أو محاولة للتعبير من طرف البروليتاريا عن نفسها فكريا يفرض على البرجوازية مقاومة هذا المنحى و الهجوم عليه بإعطائه طابعا مشوها و مبتذلا، و عدم السماح له بالتطور و النمو لأنها تعرف جيدا أن في ذلك خطر حقيقي عليها. غير أن ممارسة البرجوازية و الطبقات المستغلة (بكسر الغين) يفضحها الواقع كل يوم و كل ساعة و هي بذلك غير قادرة لوحدها على تلبية كل تلك الحاجات، فيلزمها مقنعون للدفاع عنها وتلبية حاجاتها، هنا يكمن موقع الانتهازية فهي عميلة البرجوازية داخل الحركة العمالية، فكل ما لا تستطيع البرجوازية تلبيته عن طريق ممثليها الفكريين و السياسيين تتركه إلى عملائها الانتهازيين الموجودون داخل الحركة العمالية، و تجزيهم على ذلك و تفتح لهم صحافتها لتسويق بضائعهم و سمومهم، و تعرف بهم و تطنب في تعداد “خصالـ”هم …الخ من المساعدات التي من شأنها تمكينهم من إنجاز دورهم التاريخي المذل كأذيال للبرجوازية و عملاء لها داخل صفوف الشعب.

    إن هؤلاء السادة الذين يتهمون المناضلين(ات) الشرفاء بأنهم يبحثون لنفسهم عن مكانة ما أو “يحاولون أن يصنعوا ذاتهم كتابيا”… إنما ينفصلون عن الماركسية كليا بل عن المادية نفسها. إن الرفيق إنجلز يعلمنا “إن الإرادة تحددها العاطفة او التفكير. و لكن الحوافز التي بدورها تحدد مباشرة العاطفة أو التفكير، لعلى أنواع مختلفة. فقد تكون إما أشياء خارجية و إما حوافز من النوع الأمثل: حب الرفعة، -خدمة الحقيقة و الحق-، الحقد الشخصي أو حتى النزوات الشخصية البحتة من كل نوع”[1]. إلا أن هناك دائما “قوى محركة التي تتستر بدورها وراء هذه الحوافز”

    و هذا يعني أن الطموح الشخصي أو حتى النزوات الشخصية البحتة من كل نوع إنما لا تعدوا في حقيقة الأمر سوى التعبير عن صدفة تحقق الحاجات و الضرورات التي يفرضها الصراع الطبقي. ليس هذا المفكر أو ذاك سوى صدفة تحقق الضرورة. هذا ما تعلمنا إياه الماركسية، أما ترويج السموم و الوقوف عند حد وصف الرغبات الشخصية باعتبارها محرك الممارسات فإنه بكل تأكيد لا يمكن أن يصدر إلا عن جماعة من المثاليين انفصلوا تماما عن المادية. لكن ذلك كله يحمل مغزى سياسي عميق، يجب كشفه حتى لا ندع للانتهازية مجالا واسعا للمناورة.

    إن الانتهازية اليوم التي تحاول تشويه الصراع عن طريق اتهام المناضلين بالبحث عن “النجومية” أو … إنما تدرك جيدا خطورة الرقي بالصراع الفكري و السياسي، ففي هذا الصراع الفكري و في نموه و تقدمه تفضح الانتهازية و تتعرى و تتحطم كل شعاراتها و دسائسها، فالرقي بهذا الصراع و إنضاجه ليس من مصلحتها إطلاقا لذلك تجدها تحاربه بكل حزم و بكل الوسائل حتى القدرة منها، و كلما تقدم الصراع إلى الأمام و كلما أبان الثوريون الحقيقيون عن القدرة في التعبير عن حاجات البروليتاريا و دحض الانتهازية كلما اشتد هجومها على المناضلين و المناضلات و تعفنت وسائل صراعها. إن هذا الصراع هو في حقيقة الأمر صراع بين الخطين، صراع بين الخط الثوري و الخط الانتهازي، إن هذين الخطين إنما هما طرفا التناقض داخل الحشم اليوم، و كما يعلمنا ماو فإن لكل طرف من طرفا التناقض وسائله الخاصة في الصراع ضد الطرف الأخر، يجب الا ننسى ذلك أبدا. إن مطالبة الانتهازية باعتماد وسائل شريفة في الصراع و مطالبتها بإنضاجه فكريا و سياسيا إنما يصدر من الرفاق الذين يطغى على تفكيرهم الطابع الميتافيزيائي. يجب ان نتذكر جيدا ما قاله الرفيق ماو : :”ينبغي أن نكون يقظين حيال الذين يحبكون الدسائس و المؤامرات، مثلا : لقد ظهر في اللجنة المركزية تاوكنغ، ليو تشاوتشي، بينغ تي هسياو، جيانغ كيشينغ و آخرون. كل شيء ينقسم إلى إثنين. البعض يتشبثون بحبك الدسائس. ماذا ينبغي أن نفعل إذا أصروا على ذلك؟ فحتى اليوم لازال هناك أشخاص مستعدون للتآمر !إن مسألة وجود متآمرين هي حقيقة موضوعية سواء أعجبتنا أم لا”.

    إن التذكير بهذه الموضوعة هو أمر ضروري خصوصا في أيامنا هذه، حيث هجوم الانتهازية يزداد قبحا و إذلالا، و حتى لا يصاب الرفاق بوهم إمكانية تخلي عن مثل هذه الوسائل في الصراع و بالتالي السقوط في التقديرات الخاطئة حول المستقبل. يجب أن نذكر بهذه الموضوعة من أجل تنبيه الرفاق إلى عدم مجارات الانتهازية في هذه الممارسات أو الصراع ضدها بوسائلها هي، ففي ذلك خطر على الحركة برمتها. لكل طرف في التناقض وسائله الخاصة التي يحارب بها الطرف الثاني، إن الميكيافلية ليست بالمطلق من أخلاق البروليتاريين الواعين. إن وسيلتنا ضد الانتهازية إنما نستمدها من وصية الرفيق ماو حين قال: ” طبقوا الماركسية و ليس التحريفية، اسعوا إلى الوحدة و ليس إلى الانشقاق، كونوا صرحاء و صادقين، لا تحبكوا المؤامرات و الدسائس”.

    إن قناعتنا بهذا المسار و دقة رؤيتنا في الصراع ضد الانتهازية و تشبثنا بالنظرية الثورية هو وحده الكفيل بصد الهجمات القذرة التي يمكن أن تصدر عن الانتهازية على المناضلين و المناضلات. فصلابة المناضلين و المناضلات تستمد أساسا من قناعتهم و وعيهم بالقوانين الموضوعية التي تتحكم في الصراع بين الثوريين و الانتهازيين. فوعي المناضلين و المناضلات و تشبثهم بمبادئهم و وضوح رؤيتهم كاف إلى حد كبير ليشكل درعا واقيا و حصنا منيعا على معنويات و أداء الشرفاء مهما بلغت تلك الهجمات من قبح و قدارة.

    إن تاريخ الحركة الشيوعية العالمية هو تاريخ الصراع بين الخط الثوري و الخط الانتهازي، هذا التاريخ الذي يعلمنا دروسا عظيمة الفائدة يجب أن نستحضرها اليوم بقوة، إن هذا التاريخ يعلمنا أن الانتهازيين عندما يفشلون في زعزعة قناعات المناضلين و المناضلات و عندما تحطم وسائلهم الهادفة إلى تشويه الصراع فإنهم ينتقلون إلى مجرد جماعة من الوشاة الحقيرين يشهرون بالثوريين و يوشون بهم سرا أو علانية فالأمر سيان. يجب أن لا يغيب عن بالنا هذا الدرس، و يجب أن نستعد له و نُعد له كل المناضلين و المناضلات، فكل الوقائع تدل على أن الانتهازية تخطو نحو هذا الطريق. أي أنها تتحول يوما بعد آخر، و كلما اشتد الصراع وفقدت سيطرتها و تأثيرها فلن تجد بدا أو حرجا في التحول إلى جماعة من الوشاة، فالانزلاق يصبح أكثر سهولة عند الوصول إلى المنحدر. هكذا هي الانتهازية عبر التاريخ، الانبطاح، الذل و العمالة بكل أوجهها. و مع ذلك نحن نزداد اقتناعا بموضوعة الرفيق لينين: “ينبغي أن لا نخشى من الصراع الفكري الداخلي، ما دام ضروريا. منحن نزداد صلابة في غمرته. و نحن ملزمون بتوضيح خلافاتنا … و نحن ندعو الرفاق البلاشفة إلى الوضوح الفكري و إلى نبذ جميع النمائم السرية، أيا كان مصدرها. فهناك عدد لا يحصى من هواة الاستعاضة عن النضال الفكري في أهم المسائل الجدية بالمشاحنات الحقيرة المفعمة بروح المناشفة … فلا يجوز أن يكون لهم مكان في بيئة البلاشفة. يجب على العمال البلاشفة أن يردوا على هذه المحاولات ردا حازما و أن يطالبوا بأمر واحد: الوضوح الفكري، و الآراء الواضحة، و الخط المبدئي.

    ففي ظل هذا الوضوح الفكري التام على وجه الضبط سيتمكن جميع البلاشفة من البروز على الصعيد التنظيمي موحدين، متراصين بقدر ما برزوا دائما…”[2]

  3. حاربوا الامية يارفاق

  4. “إن معرفة الرجال الذين تكوًن تفكيرهم و إرادتهم إبان الانقلابات الكبيرة ترفعنا”[1]

    الجــــزء الأول:

    الشاب ماو ثائر في عالم هائج.

    1 – ولد ماو تسي تونغ في 26 دجنبر 1893 في شاوشان، وهي قرية صغيرة في إقليم خونان. وقد كانت الصين في تلك الفترة مجتمعا قاسيا بالنسبة للجماهير الشعبية إذ كانت خاضعة للقوى الامبريالية الأجنبية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى، التي تستغل الشعب، جانية الأرباح من التجارة، وباعثة إليها بجيوشها لحماية بنوكها وشركاتها وتدجين الجماهير. فالبريطانيون خصوصا، أغرقوا الصين بالأفيون وتحدوا الصينيين خلال حربي الأفيون( 1840-1842 و1856-1860) حيث خضع الملايين من الصينيات والصينيين لتأثير هذا المخدر، الذي أغنت تجارته الرأسماليين البريطانيين والأمريكيين. إذ استوردت الصين سنة 1838 أكثر من مليوني كيلوغرام من الأفيون في السنة مما يعادل ما لا يقل عنW من مجموع الواردات الصينية.

    إن كُل من بريطانيا العظمى وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا القيصرية و ألمانيا واليابان قد سيطرت الواحدة بعد الأخرى على الصين، ماسة بذلك مصالح الصينيات والصينيين، بحيث تحكمت في الحياة الاقتصادية والسياسية للبلد، ضاربة الثقافة الوطنية. كما استعمل الإمبرياليون قوة عمل الملايين من الصينيات والصينيين الذين جُنّدوا ونقلوا ليستغلوا بشدة في المناجم والمزارع الكبرى عبر العالم. كما وقَّعت الحكومات الصينية في العديد من المرات معاهدات غير متكافئة تسلم من خلالها مواقع كاملة من التراب الوطني والتزمت بعدم المس بمصالح القوى الإمبريالية عندما تسن قوانين لا تخدمها. وفي نهاية القرن19، كانت الصين في الواقع مجزأة إلى عدة قطع تخضع لمختلف القوى الأجنبية. لتعلن الولايات المتحدة سنة 1899 سياستها المسماة ب ” الأبواب المفتوحة” تعترف من خلالها بوجود “مناطق نفوذ” مختلفة في الصين، وتدعي منح “فرص متساوية” لكل القوى الامبريالية التي ترغب في الاستحواذ عليها. وقد استولى الجنود الأجانب بصورة خيالية على كل المدن الصينية الكبرى، عندما كان ماو لا يزال طفلا، بما فيها شانغشا shangsha)) عاصمة خونان. حيث سيطرت السفن الحربية البريطانية والأمريكية بالتدريج على الطرق الملاحية، وتحكمت القوى الأجنبية في المطارات والنظام البريدي والملاحة والسكك الحديدية و التيليغراف.

    2– في العقود التي تلت ولادة ماو تسي تونغ، حصلت انتفاضات عدة ضد السيطرة الأجنبية. وقد درس ماو منذ بداية شبابه مسألة انتفاضة الفلاحين، مثل حرب التايبينغ التي جرت بين 1850 و 1864. حيث حملت الفلاحات والفلاحون آنذاك السلاح وأقاموا حكومة ثورية في نانكينغ. ودك المشرَّدون النظام الإقطاعي للملكية، وبدأوا يعارضون أسس الثقافة الرجعية السائدة آنذاك. لكن حكومة مانشو (Mancho) ( من السلالة الحاكمة لشينغ، التي يتزعمها الامبراطور) وبمساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا/ وفرنسا أرسلت الجيوش لقمع الانتفاضة. وقد كان تدخل الحكومة سريعا وعنيفا: خلف أكثر من 20 مليون قتيل قبل أن يتم وضع حد لـ “انتفاضة تايبينغ”.

    كما تعرف ماو كذلك على حركة ييهوتوان (Yihotouan ) أو انتفاضة الملاكمينBoxers)) مع بداية القرن العشرين. هذه الحركة التي انطلقت بمبادرة “جمعية القبضات الباسلة و المتناسقة” ،التي كانت تعارض السيطرة الأجنبية على الصين وخصوصا المبشرين المسيحيين الذين يلعبون دورا مركزيا في تقوية سيطرة القوى الكبرى ،تحت حماية الحكومات الأجنبية والمعاهدات والامتيازات التي أعطيت لهم. وقد تم القضاء على انتفاضة الملاكمين من طرف التحالف المشكل من طرف الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا و الامبراطورية الاسترو-هنغارية، وروسيا واليابان وإيطاليا وألمانيا. التي تدخلت لدعم السلطات الصينية.

    «إن الانتفاضات الفلاحية والحروب الفلاحية التي شهدها تاريخ الصين كانت ذات نطاق واسع لا مثيل له في تاريخ العالم. عن هذه الصراعات الطبقية وهذه الانتفاضات والحروب التي خاضها الفلاحون وهي وحدها القوى المحركة لتطور التاريخ والمجتمع الصيني الإقطاعي. ذلك أن كل انتفاضة أو حرب فلاحية كبيرة قد انتهت بأن وجهت ضربة للحكم الإقطاعي القائم في زمنها، وبالتالي دفعت إلى درجة ما، نمو القوى المنتجة الاجتماعية. ولكن نظرا لانعدام قوى منتجة جديدة وعلاقات إنتاج جديدة وقوى طبقية جديدة وحزب سياسي طليعي في تلك الأيام، لم يكن في إمكان تلك الانتفاضات والحروب الفلاحية أن تحصل على قيادة صحيحة كالقيادة التي تقدمها اليوم البروليتاريا والحزب الشيوعي، ولذلك فقد انتهت جميع الثورات الفلاحية إذ ذاك بالفشل، واستطاع الملاكون العقاريون والارستقراطيون استخدامها في كل مرة، في مجرى الثورة أو بَعدها كأداة لاستبدال أسرة ملكية بأخرى، وهكذا فعلى الرغم من حصول المجتمع على كثير أو قليل من التقدم في أعقاب كل صراع ثوري واسع النطاق يخوضه الفلاحون، فإن العلاقات الاقتصادية الإقطاعية والنظام السياسي الإقطاعي بقيت على حالها في الأساس.” [2]

    3 – شكلت الصين عند بداية القرن العشرين، المكان الذي ساد فيه الفقر المدقع، الأزمة الأكثر دناءة و كذلك الأمراض. ففي المدن، كانت الجماهير تصارع ضد الأفيون، و الكوليرا، و الزهري و السيفيليس كما أن العديد من الفضلات كانت تٌُلقى دون معالجة، و كذلك نظام القنوات. لكن الحياة في البوادي كانت أكثر سوءًا. فالساكنة القروية كانت في معظمها من الفلاحين الفقراء و العمال الزراعيين الذين لا يستلمون إلا أجرا زهيدا من طرف الملاكين العقاريين، و الفلاحين الأغنياء، والموظفين الذين يمتلكون أغلبية الأراضي و يكرسون فقر الفلاحين و جوعهم و ديونهم. مما دفع العديد من العائلات إلى بيع أبنائها نظرا لعجزها عن ضمان شروط عيشهم.

    و قد لجأ النظام الإقطاعي المتوحش السائد آنذاك إلى الايديولوجيا الأكثر تسلطا المبنية على تعاليم كونفوشيوس لإيجاد شرعيته. هذه الايدولوجيا التي تهدف قبل كل شيء إلى قمع ظهور أية فكرة جديدة و دفع الشعب إلى القبول بوضعه، إذ تعتبر أن العائلة و كل العلاقات الاجتماعية ينبغي أن تتلاءم مع تراتب دقيق. لكن ماو تسي تونغ كان قد حسم مبكرا مع التقاليد و تمرد عليها، و هكذا عارض الممارسة الكونفوشيوسية التي تتيح للآباء أن يختاروا الأزواج لبناتهم، لتتحولن مذ ذاك إلى إماء لأزواجهن و آبائهم. و منذ أن كان ماو لم يتجاوز بعد سن الثالثة عشرة، رتب له والده زواجا بفتاة عمرها تسعة عشرة سنة لتعمل كخادمة له، حتى يصبح هذا الزواج تاما، لكن ماو رفض نهائيا قرار والده.

    4- إن الفلاحين الصينيين يمتلكون إرثا طويلا من التمردات، و قد كبر ماو في سياق تتابعت فيه الإنتفاضات الواحدة بعد الأخرى. فمن سنة 1901 إلى سنة 1910 اشتعلت الصين بما يقارب ألف انتفاضة، استنهضت عشرات الملايين من الأشخاص. و في سنة 1906 ، تعرضت الصين بما فيها خونان للحرب و المجاعة و الدم. و لم يكن ماو سوى تلميذا في المدرسة الإبتدائية عندما حصل حدث قال عنه فيما بعد :« أثَّر على بقية حياتي» ألا و هو انتفاضة خونان. هذه الإنتفاضة التي انطلقت من مناجم الفحم في منطقة كانت المجاعة فيها أشد قسوة، حيث نظَّم الآلاف من المنجميين و الفلاحين و الجنود مسيرة حتى تشانغشا shangsha)) ، حيث استولوا على المستودعات التي يخزن فيها الملاكون العقاريون المحاصيل الزراعية. و عندما ذهب ممثلوهم لملاقاة الحاكم للمطالبة بشيء يأكلونه، أجابهم بسخرية :” كيف يعقل ألا يكون لديكم ما يكفي من القمح؟ أنا، كنت أتوفر عليه بالشكل الكافي!” و قد أغضب هذا الجواب الناس فانتفض عمال المناجم و الفلاحون و الجنود الذين جاؤوا إلى المدينة فحاصروا منزل الحاكم و نهبوا المستودعات التي كان الأغنياء يجمعون فيها ذخائرهم. و اتسعت الإنتفاضة كثيرا، حيث تجمع أكثر من 6000 من عمال المناجم القادمين من مناجم فحم أنيوان (anyauan ) ، أمام مكاتب المقاطعة، و التحق بهم الفلاحون حاملين ألوية ، مطالبين باقتسام الأرض.

    و قد أُرسلت الجيوش لقمع الإنتفاضة، و كان الجنود يقومون بقطع رؤوس الناس الذين يتغلبون عليهم و يعلقونهم على الأسوار في الأماكن العامة ليرى الكل ما سيحصل له إذا ما رغب في الإلتحاق بالتمرد. و قد سمع ماو- الذي كان يبلغ من العمر 12 سنة- طبعا، بهذه الانتفاضة و ناقشها مع الطلاب الآخرين. لكنه وجد أن زملاءه كانوا بعيدين عما يحصل، في حين أنه هو تموقع إلى جانب الثوار. و قد شرح فيما بعد : « لقد ناقشت الأحداث طيلة أيام في المدرسة. و قد كنت متأثرا بما يقع. و العديد من الطلاب تعاطفوا مع المتمردين، لكنهم كانوا يظلون في وضعية الملاحظين للأحداث. إذ لم يكونوا يفهمون أن التمرد له أيضا علاقة بحياتهم الخاصة. لم يكونوا في النهاية سوى متفرجين، معنيين فقط بالمظهر المثير للأحداث الجارية. لن أنسى هذا أبدا. كنت أعي أن المتمردين كانوا أناسا عاديين، مثلما كانت عائلتي. و كنت أشعر بالظلم الذي تعرضوا له.»

    5-غادر ماو بيت العائلة في سنة 1903 و هو إبن 16 سنة لمتابعة دراسته في هسيانغ هسيانغ، وقد عرفت الصين آنذاك فترة صاخبة من الإنتفاضات في كل مكان. وفي سنة 1905 أسس صان يات صين “التانغ مينغ هاي ( العصبة الثورية) التي كانت تهدف إلى إنهاء السيطرة الأجنبية و بناء الجمهورية الديمقراطية البرجوازية، كما انتشرت حركة التحرر الوطني عبر ربوع الصين، مؤدية بذلك إلى تنامي الإنتفاضة المسلحة. إلى أن أرغم صان يات صين على مغادرة البلاد سنة 1895 ، لكنه واصل تنظيم الحركة الثورية إنطلاقا من الخارج. وفي سنة 1911 اندلعت الثورة ضد سلالة مانشو، و قد وصل ماو إلى شانغشا في شتنبر، أي شهرا قبل اندلاع الثورة. حيث التحق بالجيش الجمهوري الجديد لفترة ستة أشهر قصد الإطاحة بحكومة مانشو. فانتُخب صان يات صين رئيسا مؤقتا للجمهورية الصينية الجديدة. لكنه سرعان ما أُرغم على الإستقالة و ترك الرئاسة لـيان شيه كاي، أحد أمراء الحرب الذي ساهم في إسقاط الإمبراطور. و قد أسس صان يات صين الكيومنتانغ لمعارضة يان شيه كاي و تراجع إلى كانتون. لكن الدول الإمبريالية تحالفت مع يان، حيث زودته بالمال و السلاح. و قد تم دحر التمرد الذي قام ضد يان من طرف عسكر حسن التجهيز، بفضل المال المحصل عليه من الخارج. فظلت الصين مقسمة إلى “ممالك” عديدة، يحكمها أمراء الحرب و جيوشهم الخاصة، طيلة العشر سنوات المتتالية. حيث حاولت مختلف القوى الإمبريالية أن تجعل منهم عملاء لها، بهدف بسط و توطيد نفوذها في الصين. مما سيلائمهم أخيرا، لأنهم هم أيضا كانوا يسعون إلى الاستناد إلى القوى الكبرى للحفاظ و مناطق نفوذهم وتوسيعها.

    6- تابع ماو دراسته من 1911 إلى 1918 في تشانغشا إلى أن حصل على إجازته التعليمية، و قد صرح بخصوص هذه الفترة أنه :« لأول مرة في حياتي، رأيت خريطة العالم فدرستها باهتمام بالغ»، فقد درس تاريخ البلدان الأخرى. كما درس كتابات مختلف الفلاسفة مثل آدام سميث، و داروين، و جون ستيوارت ميل، و روسو بالإضافة إلى الفلاسفة اليونانيين، كما تابع بانتظام الصحف التي تأتي من الصين كلها. و لأول مرة قرأ البيان الشيوعي لماركس و انجلس.

    و في سنة 1917 أسس ماو “الجمعية الجديدة للدراسات الشعبية”، و هي جماعة من الشباب تعارض استهلاك الأفيون و القمار و استهلاك الكحول و الدعارة و الفساد. و قد ساندت هذه الجماعة “إصلاحا للصين و للعالم أجمع” و من القضايا التي اهتمت بها، ينبغي الإشارة إلى اضطهاد النساء، حيث أن ماو آمن منذ تلك الفترة بأن النساء ينبغي أن يعتبرن و يعاملن كـ”أشخاص مستقلين”. و آمن أن الرجال لن يتحرروا أبدا ما لم تتحرر النساء أيضا. فشرعت الجماعة في تنظيم دروس مسائية للعمال، أعطى من خلالها ماو دروسا في التاريخ، ونشَّط مناقشات حول الأوضاع الإقتصادية الراهنة، كما كان يقرأ الجرائد للعمال الأميين. و قد انتقد اللغة المتعجرفة المستعملة في الغالب من طرف الموظفين و المدرسين؛ وأكد على أن الدروس ينبغي أن تعطى بلغة الشعب. إذ نستطيع قراءة هذا في أحد الملصقات التي تخبر بأنشطة الجماعة :” تعالوا لسماع خطابات سهلة و واضحة …يمكنكم ارتداء ما تشاءون”.

    7- بعد الحرب العالمية الأولى، اعتقد الكثير من الناس في الصين، أنها ستعامل بإنصاف و ستعاد إليها الأراضي التي انتزعت منها، بعد انتصار “الديمقراطيات الغربية”. لكن، عندما اجتمعت القوى الظافرة لإعادة اقتسام العالم في مؤتمر فيرساي، تم تحويل الحقوق و الامتيازات حول الأراضي الصينية التي كانت تطالب بها ألمانيا إلى اليابان. فتظاهر 3000 طالب في بكين يوم 4 ماي 1919 احتجاجا على هذا القرار. فأعلن القانون العرفي و لجأت الشرطة و الجيش إلى اعتقالات عديدة. لكن المظاهرات تواصلت، و أدت إلى تشكيل جبهة موحدة ضد الإمبريالية و أيضا ضد أمراء الحرب الذين يخونون و يبيعون الشعب الصيني تماما. و في العاشر من ماي عرفت المدارس إضرابا عاما، و في 2 و4 يونيو اعتقل العديد من الطلاب و المدرسين. و في 6 يونيو امتد الإضراب الذي اندلع في شنغهاي إلى جهات أخرى أكثر بعدا. و قد تأثرت بالإضراب مئات الشركات التي تضم حوالي 90000 عامل و عاملة (و قد كانت العاملات مشاركات بكثرة في هذه الحركة). و عندما علم ماو و أعضاء جماعته الآخرون بوجود هذه الحركة (التي تسمى باسم “حركة 4 ماي” ) أصدروا نداءً هم أيضا إلى الإضراب، و شكلوا جمعية للطلبة و الطالبات في خونان. هذه الحركة التي كانت أساسا موجهة ضد الإمبريالية. امتدت عبر الصين كلها طيلة سنة 1919. مؤدية إلى تسييس ملايين الأشخاص. لكنها و مثل ما حصل سنة 1911 ، كانت تفتقد إلى قيادة عمالية و ظلت محدودة من حيث أهدافها.

    « للقيام بالثورة ينبغي حزب ثوري، بدون حزب ثوري مؤسس على النظرية الماركسية اللينينية و الأسلوب الثوري الماركسي اللينيني، يستحيل قيادة الطبقة العاملة و الجماهير الشعبية الغفيرة إلى النصر في صراعها ضد الإمبريالية و عملائها»[3] .

    8- في سنة 1917، أطاحت الطبقة العاملة الروسية بالقيصربة و بنت لأول مرة في التاريخ دولة اشتراكية جديدة مبنية على ديكتاتورية البروليتاريا. و قد أعاد هذا النصر الدفئ إلى قلوب المضطَهَدين(ات) عبر ربوع العالم، فبلغ “دروس” الثورة الروسية للصين. فتحول المناضلون و المناضلات الذين كانوا نشيطين في التمردات التي تتابعت فيها إلى الاشتراكية، كما قال ماو:«شرارات الثورة الروسية …حملت إلينا الماركسية اللينينية». و قد كان لي تاشاو أول اختصاصي صيني ينشر الثورة الروسية و الماركسية في الصين. و في 1918 أصبح ماو مساعدا له في مكتبة جامعة بكين و أُدمج ماو في “جماعة الدراسات الماركسية” من طرف لي؛ و هنا بدأ في مطالعة ترجمات مؤلفات ماركس و لينين قائد الثورة الروسية. وقد صرح ماو أنه:«بتوجيه من لي تاشاو، تعودت بسرعة على الماركسية».

    دائما في بكين، أحب ماو يانغ كاي هوي و تزوجها. و كانت يانغ ثورية، و بقيت كذلك إلى أن اعتقلت و قتلت من طرف الحكومة سنة 1930، بعد أن رفضت التخلي عن أفكارها و نشاطاتها و زواجها من ماو. و في أبريل من العام 1919، عاد ماو إلى شنغشا للتدريس و قد عمل هناك خصوصا على تنظيم العمال في المعامل و السكك الحديدية. و كان أول من حمل الماركسية إلى خونان، و شكل في شنغشا أول جماعة لدراسة الماركسية في الإقليم. و قد كتب عددا من المقالات حول الوضع العالمي تختلف عن العادات القديمة، و تنادي بالثورة. كما كان أول الدروس التي ألقاها تحت عنوان “الماركسية و الثورة” خُتم بخلاصة مفادها أنه فقط بدراسة الماركسية يستطيع الشعب الصيني التخلص من الورطة.

    «في صيف 1920، أصبحت ماركسيا في النظرية، و أيضا، إلى حد ما، في الممارسة. و انطلاقا من هذا الوقت اقتنعت بأن الماركسية تقدم تفسيرا صحيحا للتاريخ، فلم أتردد أبدا بعد ذلك» ماو تسي تونغ.

    9- تدخل ماو باكرا لفضح العلاقات الإقطاعية و الكونفوشية التي تضطهد النساء في الصين، فانضمت العديد من النساء إلى الحركة الثورية، و في 14 نونبر 1919، قطعت امرأة حنجرتها عندما حاولوا إرغامها على الزواج بالقوة، و اعتبر ماو أن« النساء يمتلكن طاقة ثورية هائلة» باعتبار أنهن «ينبغي أن يحملن على أكتافهن عبء اضطهاد أكثر من الرجال، إذ بينما يواجه هؤلاء “ثلاثة جبال”من الإستغلال ، تواجه النساء أربعة لأن الرجال يستغلونهن أيضا».

    و في سنة 1920، أصبح واضحا بالنسبة لماو أن حلقات دراسة الماركسية لم تعد كافية في حد ذاتها و أن الشعب الصيني في حاجة إلى حزب طليعي حقيقي. و قد كلف لي تاشاو، ماو ، نظرا لإدراكه لكفاءته التنظيمية، بالبدء في اختيار أعضاء من أجل بناء حزب شيوعي جديد. و في فبراير 1920، قدم ممثلان عن الأممية الشيوعية إلى بكين للنقاش مع لي تاشاو حول العمل الذي ينبغي القيام به لبناء الحزب. منذ ذاك خصص ماو مجمل وقته للَمّ الناس لتنفيذ هذه المهمة. و قد قال أنه ينبغي :« أن نختار بدقة أناسا متسمين بالصلابة، و رفاقا مخلصين». و قد قام ماو، بمعية رفاق آخرين، بتشكيل حلقة دراسية حول روسيا، و نظم حلقات طلاب كانوا قد ذهبوا للعمل و الدراسة في هذا البلد. و في نهاية نفس السنة شكل ماو في خونان فرعا لـ”مركز الشبيبة الإشتراكية”، الذي أصبح بعد سنتين أكبر منظمة من هذا الصنف في الصين، حيث ضمت أكثر من 2000 عضو. و انتشرت المنظمة و الصحافة الشيوعية بصورة مذهلة في جهات عديدة أخرى. فكان الشباب الشيوعي ينظمون الدروس المسائية لفائدة العمال و العاملات و يساعدون على خلق النقابات في المدن الكبرى. و في أبريل 1920، كانت حلقات دراسة الماركسية تشتغل في أغلبية المدن الصينية، و كذلك في باريس و و برلين و موسكو و اليابان، التي نجد فيها جالية صينية مهمة.

    10- و في ماي 1921: غادر ماو بمعية صديق له، شانغشا متنكرا في هيئة تاجر، قصد الذهاب إلى شانغهاي حيث سيعقد المؤتمر التأسيسي للحزب الشيوعي الصيني (PCC ). و قد كان يوجد في الصين حوالي 57 ماركسيا؛ و كانت أكبر مجموعة تتشكل من 16 شخصا، و كانت في خونان و مان لكل إقليم نُظمت فيه حلقات الدراسة الحق في إرسال مندوبين إلى المؤتمر ليصل المجموع إلى 12 شخصا. و قد كان هؤلاء في الغالب من الشباب لا يتجاوز معدل سنهم 26 سنة. فانطلقت أشغال المؤتمر يوم 16 يوليوز في مدرسة للفتيات في پو_آي (po-ai ). و نظرا لأن الظرف كان ظرف عطلة فلم يكن هناك أحد سوى عامل مطبخ تكلف باستقبال المندوبين(ات). و بالرغم من الإحتياطات التي تم اتخاذها، فقد علمت الشرطة بانعقاد هذا الحدث، و في اليوم الرابع من المؤتمر و في الوقت الذي كان فيه المندوبون مجتمعين لمواصلة المناقشات، انزوى شخص مشبوه في مدخل المحل الذي ينعقد فيه الحدث للإستفسار عن اجتماع آخر كان من المفترض أن ينعقد في عين المكان… و بشعورهم بالفخ سارع المندوبون إلى مغادرة المكان، و بعد دقائق وصلت الشرطة رفقة 9 أشخاص مدنيين. ففتشوا المكان، لكن المندوبون كانوا قد غادروه مصحوبين بوثائقهم. فتابع المؤتمر أشغاله على ظهر سفينة اكتراها المندوبون، على بعد 130 كلم من شنغهاي.

    و قد تميز المؤتمر الذي دام ثمانية أيام، بمناقشات عدة، وصراعات خطوط و اختلافات مهمة. فبعض المندوبين دافعوا عن موقف يميني محافظ يعتبر أن الطبقة العاملة لازالت “مفرطة الصغر” و أنها “ليست مهيأة بعد” لتشكيل حزب شيوعي. و كان هؤلاء المندوبون يرغبون في استمرار حلقات النقاش الماركسية. بينما دافع مندوبون آخرون عن خط “يساري متطرف” “ultragauchiste”، يعارض كل أشكال النضال الشرعية و كذلك كل أشكال الوحدة مع أحزاب أو منظمات طبقة أخرى. و ماو لم ينضم لأي من هذين الإتجاهين. لكن بعد عدة أيام من المناقشات تمكن الإتجاه “اليسراوي” من التفوق، و قد صوت ماو ضد القرار النهائي (البيان الختامي) الذي تبناه المؤتمر لكونه يعارض بناء وحدة واسعة و يحصر الإنضمام إلى الحزب فقط في العمال و العاملات، و يحرمها على الأشخاص القادمين من طبقات أخرى و الذين يتبنون إيديولوجية البروليتاريا. و رغم ذلك فقد تم انتخابه أمينا للمؤتمر و بعد ذلك، أصبح رئيس فرع خونان للحزب الشيوعي. إذن فالفلاحون و الطبقة العاملة أصبحوا يمتلكون حزبا طليعيا و نظرية ماركسية، و هما الوسيلتان الضروريتان ليستطيع الشعب المرور من العصيان إلى الثورة، و ليستولي عند الإقتضاء على سلطة الدولة.

    الجزء الثاني:

    بدايات الثورة الصينية

    1- في يوليوز 1921، و مباشرة بعد تأسيس الحزب الشيوعي الصيني عاد ماوتسي تونغ إلى خونان حيث عمل على خلق أول نقابة عمالية شيوعية. و باعتباره رئيسا لفرع خونان للحزب الشيوعي الصيني بهذا الإقليم اهتم بتجميع العمال. فالتجأ إلى مناجم الفحم بأنيوان anyuan . جنوب الإقليم، حيث تتوفر تقاليد عريقة من الإضرابات و النضالات. فعمال المناجم مرغمون على العمل مدة 14 حتى 15 ساعة في اليوم، مقابل أجرة ثمانية سنتات (أجرة هزيلة). وقد شكل ماو مدرسة ثورية من أجلهم بحيث أنه طيلة سنوات عديدة أعطت مناجم أنيوان أعدادا هامة من الكوادر للحزب. كما نزل ماو إلى الآبار للتحدث إلى العمال حول أوضاعهم المعيشية و و حول ضرورة الثورة، كما زحف عبر الأنفاق الضيقة التي يدفع عبرها أطفال صغار العربات المليئة بالفحم. كما ذهب لزيارة الأكواخ القذرة التي يُرغَم العمال على السكن فيها، مسجلا بعناية كل ما يقولونه له بخصوص أوضاعهم المعيشية. و يستغل ذلك لإقناعهم ليسعوا لتملك مصيرهم. إذ يقول لهم دائما:« التاريخ بين أيديكم، فلتصنعوا التاريخ».

    لقد سافر ماو كمناضل شاب عبر الإقليم كله لتنظيم النقابات و خلق خلايا الحزب في المعامل الرئيسية. إلى أن انتُخب رئيسا لفرع “الفيدرالية العمالية للصين” بخونان سنة 1922 بعد أن اندمجت 20 نقابة. حيث شكل العمال مجالس ثورية، تهتم بالحياة الثقافية، بالتربية، بالرفاهية و الأمن. فأصبح شعار “السلطة للطبقة العاملة” شعارا شعبيا. إذ بينما لم يكن الحزب في سنة 1924 يضم سوى 500 عضوا، وصل العدد ثلاث سنوات بعد ذلك إلى 58000 شخصا. أما الفيدرالية العمالية للصين فقد كان عدد أعضائها، في سنة 1925 حوالي 450.000 عضوا و بعد سنتين أصبحت تضم مليونين و نصف المليون من الأشخاص.

  5. فلنصلح دراستنا

    ماو تسي تونغ

    فلنصلح دراستنا

    (أبريل – ماي 1941 )

    إني أرى أن نصلح طريقة الدراسة و نظامها على نطاق الحزب كله. والأسباب في ذ لك كما يلي:

    إن السنوات العشرين من عمر الحزب الشيوعي الصيني إنما هي عشرون عاما أصبحت الحقيقة

    العامة للماركسية اللينينية خلالها في اندماج متزايد مع الممارسـة العملية للثورة الصينية. وإذا عدنا

    بذاكرتنا إلى مدى ما كانت عليه معرفتنا بالماركسية اللينينية و الثورة الصينية من سطحية و فقـر

    خلال مرحلة طفولة حزبنا, لوجدنا الآن معرفتنا هذه تزايدت بكثير عمقا وغنى. وطوال المائة عام

    الأخيرة ناضل خيرة أبناء الآمة الصينية المنكوبة مضحين بأرواحهم فكلما سقط احدهم اخذ

    مكانه الآخر , وذلك من اجل البحث عن الحقيقة التي تقود الوطن والشعب, وان هذا ليهز قلوبنا

    فخرا ويدمع عيوننا حزنا . ولكننا لم نجد الماركسـية اللنينية – أسمى الحقائق كأفضل الأسلحة

    لتحرير امتنا , إلا بعد الحرب العالمية وثورة أكتوبر في روسيا , فالحزب الشيوعي الصيني هو

    رائد و ناشر ومنظم استخدام هذا السلاح . ولم تعد الحقيقة العامة للماركسية اللنينية ترتبط

    بالممارسة العملية للثورة الصينية حتى أضيفت ملامح جديدة كل الجدة على الثورة الصينية. منذ

    اندلاع حرب المقاومة ضد اليابان قد خطا حزبنا خطوة إلى الأمام في دراسته, على ضوء الحقيقة

    العامة للماركـسية اللينينـية , حول الممارسة العملية لهذه الحرب و حول الصين و العالم في

    الوقت الراهن, وقد تم الشروع بصورة أولية في دراسة التاريخ الصيني , وكل هذا بأجمعه ظواهر

    رائعة. ومهما يكن من أمر, فما زال لدينا نقائص, بل لدينا نقائص خطيرة. وفي رأيي انه ما لم نصحح

    هذه النقائص, فلن يكن في مقدورنا أن نحقق مزيدا من التقدم في قضيتنا العظمى, قضية تحقيق الدمج

    بين الحقيقة العامة للماركسية اللينينية و بين الممارسة العملية للثورة الصينية .ولأتحدث أولا عن

    دراسة الوضع الراهن . وعلى الرغم أن حزبنا , بصفته سياسيا كبيرا, قد حقق بعض النجاحات في

    دراسة الأوضاع الداخلية والراهنة , ولكن فيما يتعلق بمختلف المجالات الداخلية والدولية , سواء

    ا كان سياسيا أم عسكريا أم اقتصاديا أم ثقافيا, فان المعلومات التي جمعنها لا تزال معلومات مبعثرة

    , كما أن عملنا في الدراسة و البحث لا يزال عملا غير منهجي . فخلال السنوات العشرين الأخيرة لم

    نقم, على العموم, بالعمل المنهجي والدقيق في جمع و دراسة المعلومات فيما يتعلق بالمجالات المذكورة

    أعلاه, كما إننا نفتقد إلى الجو الصحو الملائم لإجراء التحقيقات و الدراسات بشان الواقع الموضوعي

    . فانه لأسلوب سيء للغاية أن ” يصيد المرء العصافير مطبقا عينيه” و” يتحسس الأعمى لاصطياد

    السمك «, ويتهاون المرء في العمل و لا يتوخى الدقة فيه و يتشدق في الكلام ويقنع بفتات المعرفة

    إن الأسلوب الذي ينافى الماركسية اللينينية لا يزال موجودا عند كثير من الرفاق في حزبنا . وقد

    علمنا ماركس وانجلز ولينين وستالين انه من الضروري أن ندرس الأحوال بجدية و ننطلق من الظروف

    الموضوعية الواقعية, لا من الرغبات الذاتية, ولكن كثيرا من رفاقنا يخالفون هذه الحقيقة بصورة مباشرة.

    ثانيا لأتحدث عن دراسة التاريخ.فعلى الرغم من أن عددا قليلا من أعضاء الحزب والمتعاطفين مع الحزب

    قد قاموا بهذا العمــل , إلا أنهم لم يقوموا به على نحو منظم . فلا يبرح الكثيرون من أعضاء الحزب

    يتخبطون في ظلام حالك بشان التاريخ الصيني, سواء أكان تاريخ السنوات المائة الأخيرة أم تاريخ العهود

    العهود القديمة. وكثيرون من العلماء الماركسيين اللينينيين لا تنصب أحاديثهم هما الآخرون إلا عن اليونان

    القديمة العهود, وأما فيما يتعلق بأسلافهم, فمن المؤسف إنهم نسوهم تماما. فلا يوجد جو صحو من الدراسة

    الجدية, سواء فيما يتعلق بالأوضاع الراهنة أو بالتاريخ.

    وثالثا لأتحدث عن دراسة التجربة الثورية العالمية, دراسة الحقيقة العامة للماركسية. و يبدو أن الكثيرين من

    الرفاق يدرسون الماركسية اللينينية, لا لمواجهة متطلبات الممارسة الثورية, بل لمجرد الدراسة. ولذا, فبالرغم

    من إنهم قد قرؤوا , بيد إنهم لا يهضمون ما قرؤوه . إن كل ما يستطيعونه هو الاستشهاد بعبارات مبتورة

    لماركس وانجلز ولينين وستالين بطريقة وحيدة الجانب , ولكنهم يعجزون عن استخدام موقفهم ووجهة نظرهم

    وطريقتهم في دراسة أوضاع الصين الراهنة و تاريخها دراسة محددة و في تحليل قضايا الثورة الصينية

    وحلها بصورة محددة . إن مثل هذا الموقف من الماركسية اللينينية ضار جدا وخاصة بالنسبة إلى الفئتين

    الوسطى و العليا من الكوادر. قد تحدث سابقا عن ثلاث نواح : إهمــال دراسة الأوضاع الراهنة, و إهمال

    دراسة التاريخ, و إهمال تطبيق الماركسية, هذه كلها تشكل أسلوبا بالغ الرداءة أدى إلى انتشاره إلى الإضرار

    بعدد كبير من رفاقنا.

    وبالفعل, فان في صفوفنا عددا كبيرا من الرفاق بالتحقيقـات والدراسات المنهجية و الدقيقة بشان الظروف

    المعنية في داخل و خارج كل البلاد والمقاطعة و المحافظة و المركز, فهم يصدرون الأوامر بناء على معرفتهم

    الضيقة فقط ووفقا لما يقال انه ” لا بد إن يكون الأمر كما يبدو لي ” أفلا يظل أسلوب الذاتية هدا موجودا عند

    كثير من الرفاق

    هناك بعض الناس يجهلون تاريخنا تماما أو يعرفون قليلا جدا ولكنهم يعتبرون ذلك فخرا بدلا من الخجل . ولا

    يوجد سوى قلة ممن يدركون حقا تاريخ الحزب الشيوعي الصيني خلال السنوات المائة الأخيرة منذ حرب

    الأفيون هذين التاريخين ذوي الأهمية الخاصة. وعلى وجه التقريب لم يكن هناك أي شخص قد شرع في

    القيام الجدي بدراسة التاريخ الاقتصادي والسياسي والعسكري والثقافي خلال السنوات المائة الأخيرة. إن

    بعض الناس الجاهلين بكل ما يتعلق ببلادهم ليست لديهم من المعرفة سوى أقاصيص اليونان والبلدان

    الأجنبية الأخرى , وحتى هذه المعرفة نفسها لتدعو إلى الثراء حقا , لأنها جمعت متنافرة من الكتب الأجنبية

    القديمة. وطوال بضع عشرات من السنين, عان كثير من الطلاب العائدين من البلدان الأجنبية من هذا الداء

    إن كل ما يعرفونه بعد عودتهم من أوروبا وأمريكا واليابان لا يتعدى ترديد الأشياء الأجنبية من دون هضم

    وهكذا أصبحوا كالاسطوانات ونسوا الواجب الملقىعلى أكتافهم في إدراك الأشياء الجديدة وخلقها. لقد سرت

    عدوى هذا الداء إلى الحزب الشيوعي أيضا.

    وما ندرسه هو الماركسية , ولكن عددا كبيرا منا يتبعون في دراسة الماركسية طريقة تخالف الماركسية

    بصورة مباشرة .وذلك يعني أنهم يتعارضون مع المبدأ الأساسي الذي لم يكل ويمل الوصاية به كل من

    ماركس وانجلز ولينين وستالين, ألا وهو الوحدة بين النظرية والواقع. وبما إنهم يتعرضون مع هذا المبدل

    فقد ابتكروا أنفسهم مبدأ مناقضا لذلك, ألا وهو فصل النظرية عن الواقع.

    وفي مجرى التعليم في المدارس وفي عمل تثقيف الكوادر الذين في الخدمة , فان مدرسي الفلسفة لا

    يرشدون الطلبة إلى دراسة منطق الثورة الصينية , ومدرسي العلوم الاقتصادية لا يرشدونهم إلى دراسة

    خصائص الاقتصاد الصيني , ومدرسي العلوم السياسية لا يرشدونهم إلى دراسة تكتيك الثورة الصينية

    ومدرسي العلوم العسكرية لا يرشدونهم إلى دراسة الاستراتيجية والتكتيك المتفقين مع خصائص الصين

    وهكذا دواليك. ونتيجة لذلك شاعت هذه الغلطات , مما الحق بالناس أضرارا بالغة. فالمرء لا يدري كيف

    يطبق في فوشيان (1) ما تعلمه في يانان . وأساتذة العلوم الاقتصادية يعجزون عن تفسير العلاقة بين

    بيانبي وفابى (2), وبالطبع لا يستطيعوا الطلاب أن يوضحوا هذه العلاقة.وهكذا نشأت عقلية غير طبيعية

    عند عدد كبير من الطلاب, فبدلا من إظهار رغبتهم في دراسة قضايا الصين واهتمامهم بتوجهات الحزب

    يصبون كل همهم على العقائد الجامدة التي تعلموها من أساتذتهم والتي قيل أنها لن تتبدل إلى الأبد.

    ومن الطبيعي إني اقصد بما ذكرت أعلاه أسوء نماذج في حزبنا ولا اعني به أن هذه الحالة شائعة في

    الحزب.إلا أن مثل هذه النماذج لموجودة فعلا , بل إن عددها كبير جدا, وأضرارها خطيرة جدا , فلا يجوز

    لنا أن نستخف بها.

    3ولآجل المزيد من إيضاح هذه الفكرة , أود إن أقارن بين موقفين متناقضين. فأولا: موقف الذاتيـة.

    بهذا الموقف لا يمارس المرء دراسة الظروف المحيطة به دراسة منهجية و دقيقة, بل يعمل مندفعا تحدوه

    الحماسة الذاتية وحدها, أما وجه الصين اليوم فيبدو له بين لوضوح والغموض. وبهذا الموقف يفصل مراحل

    التاريخ عن بعضها, ويعرف فقط اليونان بينما يجهل بالصين, أما بشان الصين في الأمس وما قبله فهو في

    ظلام وغشاوة. وبهذا الموقف يدرس النظرية الماركسية اللينينية بصورة مجردة ومن دون أي غرض. فعند

    استعانته بماركس وانجلز ولنين وستالين لا يبتغي البحث عن موقفهم ووجهة نظرهم وطريقتهم بغرض حل

    القضايا النظرية والتكتيكية الخاصة بالثـورة الصينية , بل يبتغي دراسة النظرية بقصد النظرية وحدها. انه

    لا ينطلق السهم صوب الهدف بل يطلقه دون هدف . لقد علمنا ماركس وانجلز و لينين وستالين قائلين:

    يجب علينا أن ننطلق من الأشياء الموضوعية الواقعية فنستخلص منها القوانين كي تكون لنا مرشدا في

    العمل . ولهذا الغرض يجب علينا , على حد تعبير ماركس , إن نمتلك المعلومات بصورة تفصيلية ونقوم

    بتحليل علمي ودراسة جامعة بشأنها (3). وان الكثيرين منا لا يتصرفون بهذه الطريقة بل يعلمون خلافا

    لذلك. فان عددا كبيرا منهم هم اللذين يقومون بالدراسات ولكن ليست لديهم أية رغبة في دراسة صين اليوم

    و صين الأمس على حد سواء, فيحصرون رغبتهم في دراسة “النظريات “الجوفاء المنفصلة عن الواقع. وان

    عدد أخر يقومون بالنشاطات العملية , لكنهم لا يعنون هم الآخرون بدراسة الظروف الموضوعية وغالبا ما

    يعتمدون فقط على الحماسة ويضعون مشاعرهم الشخصية محل السياسة . وكلا هذين النوعين من الناس

    يتجاهلون وجود الأشياء الموضوعية الواقعية , إذ يعتمدون على أفكارهم الذاتية وحدها . فإذا القوا خطابا

    قاموا بتبويبه بسلسلة طويلة من ا, ب, ج, د ، 1، 2، 3، 4؛ أو إذا كتبوا مقالة عمدوا فيها إلى لغو طويل

    ممل . فتنقصهم الرغبة في البحث عن الحقيقة من الواقع , بل يرغبون فقط في إعجاب الآخرين بحذلقة

    اللسان . فهم متألقين من دون أساس. وهشون بلا صلابة. ويعتقدون أنهم على صواب دائما والثقات رقم

    واحد تحت قبة السماء و”رسل الإمبراطور” الذين يقتحمون جميع الأماكن . ذلك هو أسلوب ينتهجه بعض

    الرفاق في صفوفنا. وإذا لجأ أحد إلى هذا الأسلوب في سلوكه فإنما يضر بذاته ؛ وإذا استعمله في تعليمه

    للآخرين فإنه يضر بهم؛ وإذا استخدمه في إرشاد الثورة فإنه يضر بالثورة. وباختصار، فإن الطريقة القائمة

    على الذاتية والمنافية للعلم والماركسية اللينينية هي عدو لذود للحزب الشيوعي ، عدو لذود للطبقة العاملة

    عدو لذود للشعب والأمة ، إنها تعبير عن انعدام الروح الحزبية . إن هذا العدو اللذود يعترض سبيلنا ، فمن

    الضروري أن نقضي عليه .وفقط عندما يقضى على الذاتية يمكن أن تغلب حقيقة الماركسية اللينينية، وأن

    تتوطد الروح الحزبية وتنتصر الثورة . يجب أن انعدام الموقف العلمي أي انعدام الموقف الماركسي اللينيني

    الذي يوحد بين النظرية والممارسة، الروح انعدام الحزبية أو عدم تكاملها.

    وهناك بيتان من الشعر يصفان صورة هذا النوع من الناس، وهما يقولان:

    إن القصب النابت فوق السور لهو ثقيل الرأس، نحيل الجدع ، قصير الجذور وان برعم البامبو النامي في

    الجبال لحاد الطرف، سميك القشر، أجوف الداخل. ألا ترون في ذلك وصفا صحيحا لأولئك الذين يفتقرون إلى

    الموقف لعلمي والذين لا يستطيعون إلا ترديد بعض الكلمات المأخوذة من مؤلفات ماركس وانجلز ولينين

    وستالين، الذين قد حصلوا على شهرة كاذبة بينما لا يملكون أية معرفة حقيقية؟ وإذا شاء كائن من كان أن

    يعالج هذا الداء بالفعل ، فاني أنصح له بأن يسجل هذين البتين أو يظهر المزيد من الشجاعة فيلصقهما على

    جدار غرفته. . إن الماركسية اللينينية علم والعلم يعنس المعرفة الصادقة ، فبل مجال فيه لاية أحاييل. فلنكن

    صادقين اذن.

    ثانيا: الموقف الماركسي اللينيني.

    بهذا الموقف يقوم المرء ، مستخدما النظرية الماركسية اللينينية وطريقتها ، بالتحقيقات والدراسات المنهجية

    والدقيقة عن الظروف المحيطة به. ويعمل دون الاتكال على الحماس وحده أو كما قال ستالين: يجمع بين

    الحماس الثوري والروح العملية وبهذا الموقف يجب ألا يفصل مراحل التاريخ عن بعضها . فلا يكفي أن

    يعرف اليونان بل يجب أن يعرف الصين ، لا يكفي أن يعرف تاريخ البلدان الأجنبية ، بل يجب أن يعرف

    تاريخ الثورة الصينية أيضا، كما لا يجب أن يقتصر على معرفة الصين الراهنة، بل يجب أن يعرف أيضا ما

    كانت الصين عليه في الأمس وما قبله. وبهذا الموقف يجب أن يدرس النظرية الماركسية اللينينية مع هدف

    أن يربط النظرية الماركسية اللينينية بالحركة الفعلية للثورة الصينية ، فيستمد من هذه النظرية الموقف

    ووجهة النظر والطريقة بغرض حل قضايا الثورة الصينية النظرية والتكتيكية. ان الموقف هو موقف إطلاق

    السهم صوب الهدف. وان “الهدف” هو الثورة الصينية، أما ” السهم” فهو الماركسية اللينينية. والسبب في أن

    نبحث نحن الشيوعيين الصينيين عن “السهم” يرجع بالتحديد إلى إطلاقه صوب هذا ” الهدف”، هدف الثورة

    الصينية والثورة في الشرق. ان هذا الموقف هو موقف البحث عن الحقيقة من الوقائع. ونعني ب ” الوقائع”

    كل الأشياء الموضوعية ، ونعني بالحقيقة الروابط الداخلية بين هذه الأشياء أي القوانين التي تتحكم فيها،

    ونعني ب ” البحث” الدراسة والاستقصاء.

    فعلينا أن ننطلق من الظروف الواقعية في داخل وخارج كل من البلاد والمقاطعة والمحافظة والمركز، ونستخلص

    منها القوانين الكامنة فيها وليست القوانين المختلفة، أي نكتشف الروابط الداخلية بين الأحداث التي تقع حولنا

    ونتخذ منا مرشدا لأعمالنا. ولكي نفعل هذا، لا يجوز لنا أن نعتمد على التخيلات الذاتية والحماس الموقت والكتب

    الجامدة، بل علينا أن نعتمد على الوقائع الموضوعية ونستحوذ على المعلومات بصورة تفضيلية ونستخلص منها

    النتائج الصحيحة مسترشدين بالمبادئ العامة للماركسية اللينينية. وليست هذه النتائج مجرد قوائم للظواهر مرتبة

    حسب أ، ت، ج، د، ولا مجرد مقالات غاصة باللغو الطويل الممل، بل هي نتائج علمية. ان هذا الموقف يعبر عن

    الرغبة في البحث عن الحقيقة من الواقع لا في إثارة إعجاب الآخرين بحذلقة اللسان . ان الهدف الموقف لتعبير

    عن الروح الحزبية، انه لأسلوب ماركسي لينيني يوحد بين النظرية والواقع. وهو الموقف الذي ينبغي لكل عضو

    في الحزب الشيوعي أن يتميز به كأدنى حد . ومن يتمسك بهذا الموقف فلن يكون ” ثقيل الرأس، نحيل الجدع،

    قصير الجذور”، كما أنه لن يكون ” حاد الطرف، سميك القشر، أجوف الداخل”.

    وبناء على الآراء الذكورة أعلاه، أود أن أقدم الاقتراحات التالية:

    1- يجب أن نطرح أمام الحزب بأسره مهمة القيام بدراسة منهجية ودقيقة للظروف المحيطة بنا. ان من واجبنا

    أن نقوم ، على ضوء النظرية الماركسية اللينينية وطريقتها ، بالتحقيقات والدراسات التفصيلية عما حدث من

    التطورات بشأن أعدائنا وأصدقائنا وأنفسنا نحن، سواء في الميدان الاقتصادي أوالمالي أوالسياسي أوالعسكري

    أو الثقافي أو الحزبي، ثم نستخلص منها النتائج اللائقة واللازمة. ولهذه الغاية، يجب علينا أن نلفت نظر رفاقنا

    إلى القيام بالتحقيقات والدراسات عن الأشياء الواقعية . ويجب أن نفهم رفاقنا بأن المهمة الأساسية للأجهزة

    القيادية في الحزب الشيوعي تتشكل من جانبين هما معرفة الظروف والتمسك بالسياسات ، فالأول يعني معرفة

    العالم ، أما الأخير فيني تغيير هذا العالم . كما يجب أن نفهم رفاقنا بأنه لا حق لهم في الكلام ان لم يقوموا

    بالتحقيقات، وبأن الثرثرة الطنانة وترتيب الظواهر في قائمة ، على شاكلة 4،3،2،1، لا ينفعان شيئا البتة.

    فلنأخذ ما يتعلق بعمل الدعاية على سبيل المثال ، فاذا كنا نجهل كيف يسير وضع الدعاية عند كل من أعدائنا

    وأصدقاءنا وأنفسنا نحن ، فلن يكون ي مقدورنا أن نحدد سياستنا الدعائية بصورة صحيحة. وعندئذ فقط نتمكن

    من إيجاد المعالجة الصحيحة للأمور . ان الحقيقة الأساسية في تبديل أسلوب الحزب هي تنفيذ خطط قاضية

    بالتحقيقات والدراسات في الحزب بمجموعه.

    2 - فيما يتعلق بتاريخ الصين خلال السنوات المائة الأخيرة يجب أن نجمع أشخاصا مؤهلين ليقوموا بدراسته

    حسب مبدأ تقسيم العمل والتعاون وبذلك نتخلص من الحالة التي تفتقر إلى التنظيم . ولابد من القيام أولا

    بالدراسات التحليلية في عدة حقول – التاريخ الاقتصادي والتاريخ السياسي والتاريخ العسكري والتاريخ الثقافي

    ثم يصبح بذلك في الإمكان القيام بالدراسات الجامعة.

    3- فيما يتعلق بتعليم الكوادر الذين في الخدمة أو الذين يتعلمون في مدراس الكوادر، يجب وضع سياسة تقضي

    بالتركيزعلى دراسة المشاكل الواقعية المتعلقة بالثورة الصينية الاسترشاد بالمبادئ الأساسية للماركسية اللينينية

    ويجب نبذ أسلوب دراسة الماركسية اللينينية بصورة جامدة ومعزولة عن الواقع. وفيما عدا ذلك، فان من واجبنا

    حين ندرس الماركسية اللينينية ، أن نستخدم “كورس موجز لتاريخ الحزب الشيوعي السوفياتي البلشفيك ” كمادة

    رئيسية. انه لأفضل شمولا وتلخيصا للحركة الشيوعية العالمية في السنوات المائة الأخيرة، كما أنه نموذج يعبر

    عن الدمج بين النظرية الواقع ، وهو حتى الآن النموذج الكامل الوحيد في العالم أجمع ، وحين نرى كيف جمع

    لينين وستالين بين الحقيقة العامة الماركسية وبين الممارسة العملية للثورة السوفياتية وطورا بذلك الماركسية

    فإننا نعرف كيف ينبغي لنا أن نعمل في الصين.

    لقد اجتزنا تعرجات عديدة . ولكن دائما ما يكون الخطأ رائدا للصواب . وإنى على يقين من أن هذا الإصلاح

    الخاص بدراستنا سيعطي حتما النتائج الجيدة، ونحن في محيط الثورة الصينية والثورة العالمية التي كم هي حيوية

    وغنية.

    ————————–

    ملاحظات

    1- تقع فوشيان على بعد حوالي سبعين كيلومترا جنوب يانآن.

    2- ان” بيانبي” هي الأوراق النقدية التي أصدرها بنك حكومة منطقة حدود شنشى –قانسو- نينغشيا. أما “فابي”

    فقد كانت العملة الورقية التي أصدرتها البنوك الأربعة الكبرى القائمة على رساميل الكومينتانغ البيروقراطية بعد

    عام 1935 بدعم من الإمبريالية البريطانية والأمريكية. وأشار الرفيق ماو تسي تونغ تسيتونغ نا إلى القلبات

    التي كانت تحدث في فرق التحويل بين بيانبي وفابي.

    3- انظر كارل ماركس: “خاتمة للطبعة الألمانية الثانية من المجلد الأول رأس المال” حيث يقول ماركس: ”

    فيما يتعلق بالدراسة والاستقصاء، يجب تملك المعلومات الوافرة، وتحليل أشكال تطورها المختلفة، واكتشاف

    الترابط الداخلي فيما بين الأشكال. وصف الحركة الفعلية بصورة ملائمة الا بعد إنجاز هذا العمل.”

    4- انظر ستالين: “أسلوب العمل” وهو القسم التاسع الوارد في” حول أسس اللينينية

  6. ثقافة شعبية جامعة موازية….

    نضمت جامعة القاضي عياض بمراكش المهرجان الجامعي للابداع الطلابي.هده الايام(4ايام)ساهم فيها الطلاب (300طالب) بمختلف الابداعات :مسرح’ ’شعر ’القصة القصيرة الموسيقى التصوير الفوتوغرافي…تحولت خلالها جامعة القاضي عياض(قلعة الشهيدين الدريدي و بلهواري) الى مايشبه ساحة جامع الفنى امتزجت فيها الموسيقى الشرقية بالشعبية داخل المدرجات وعبيدات الرمى وسط الساحة الجامعية.تخللها معرض للوحات الفنية قدم فيها الطلاب رسوما “”لامير المؤمنين “”و”للأسرة الملكية الشريفة” …

    وعبر الطلاب عن سعادتهم بهدا المهرجان الدي أتاح لهم الفرفصة للتعبير عن مؤهلاتهم وميولاتهم…هده الآراء التي نقلتها القنات الثانية في نشرة الاخبار ليوم السبت 23_02-2007.

    فأين كنتم يا رفاق مراكش وأنتم تقولون قد واجهتم الكل :النضام، التحريفية، القوى الضلامية…ودافعتم عن حرمة الجامعة ووضعتم الحركة الطلابية في مصارها الصحيح.تكلموا يا أولو الألباب…أم كنتم منهمكين في نقاش الماوية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    فتحية للرفيق قيسي

    و ألف تحية للشهيدين الدريدي و بلهواري

    الخزي و العار للخونة

  7. تحية

    لكل الرفاق الغيورين على الفكر العلمي بشكل عام و الماركسي بشكل خاص و كل الانتاجات النضرية التي صاحبت او ساهمت في تطوره مسلحة بالمنهج المادي الجدلي و هو الثابت الوحيد في المنظومة الماركسية . وقد اثارني مضمون التعليق الاول و الثاتي الذي حاول صاحبهما السفر بتا في عالم الصراعات الفكرية باسلوب يغلب عليه الطابع الانفعالي و كان صاحبنا انهى و للتو معركة فكرية طاحنة مع عدو صعب المراس انتهت بالتعادل ليغير وجهته الى قوم في اعتقاده لم يستوعبوا حجم المعركة التي خاضها ولم يقدروها كما يجب و صار يخاطبهم بما قاله اعلاه.

    رفيقي العزيز :

    ماكان عليك ان ترهق نفسك الى ذلك الحد في وصف اشياء واضحة وضوح الشمس

    الا تعلم بان النهج الديمقراطي قد طلق الماركسية اللينينية مند زمان و ما الجدوى من نقاش هذا الموضوع ؟ ام ان سيرورة تشكل وعيك الخاص تاخرت الى هذا الحين-وهنا لاباس- لتنهض و كانك اكتشفت شيئا لم يكتشفه احد من قبلك …

    ان الماركسية ايها الرفيق واختار لها ما تشاء ماو لينين جيفارا ……………هي التي تحاول فتح ابواب في المستقبل وليس العودة الى احياء الاموات او بالعامية

    ” تسخين البايت ”

  8. a3jabo liririfa9in bal lirafi9in ekhtazala 3idaho 9rarat errifa9 kayfa yanchoro wa yaktobo ma9alatin b’ismi rifa9ihi wa howa 7ata lam yona9ichoha ma3ana 3amalan bima9olat “filmo9arabina awla” falto7arib yarafi9i l’omyata fina awalan wana9ich ma3ana na7no rifa9oka ma ennahj dimo9ati l9a3idi jayedan wa 3an tarikhihi am ta3tabirona ka9ati3in ta9olo laho sir fayassir wellahi 7choma 3likom hadchi likadiro 7ed l’an magueltinach 7etta rak dayer chi maw9i3 tatkelem fih bsmeyetna assa7bi kifach had l9a3idyen mademti tate7ta9erna ka9awa3id? wtantmenaw ghir chi nhar tji tna9ech m3ana fih lbernamaj lmerhali 3la 7e9o wtri9o

  9. الرفيق "باكوني" قال:

  10. لا تنسى انك سبق و قد نشرت تعليقا بنفس الاسم تزكره جيدا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  11. ردا على المداخلة السادسة

    _قبل الهجوم تاكد من ان مصادرك موثوقة!!وإدا كنت متاثرا “بالدوزيم” فهدا شانك

  12. كم هي مرجعيتك الدوزيم رائعة حارب الامية السياسية .

    اوا اجيو لمراكش كادوها ونتوما قتلتوا دهر المهراز ومقابلين التلفزة شكون لي ف لحبس خالتك راه معتفل من اجل الدفاع على حرمة الجامعة

  13. ما كان عليك ايها الرفيق ان تنفعل الى هدا الحد و تصدر منك عبارات نابية نزعت منك على الاقل صفة مناضل ام ان الامر سيان بالنسبة اليك ،ان اخطر شيئ يهدد ايها الطالب المكلوم الفكر العلمي و يفقده ثوريته هو تبنيه في حالة الانفعال و تكون النتيجة المنطقية للاشياء هو التخلي عنه في حالة الانفعال او تحسن الاوضاع الشخصية لحامله ، و الحالة هنا انك نمودج ساطع ،الاتخجل من نفسك اامثالك يمكن ان تراهن عليهم الجماهير ؟؟؟؟ اامثالك يمكن ان ينعتوا بمربين الجماهير؟؟؟ الان و قد فهمت الشق الاكبر في الازمة ..

    اين هي التربية و الروح النضالية التي عهدناها عند المناضلين داخل اوطم , لا اعتقد بان مناضلي مراكش سيرضوا بان تكون واحد منهم.

    و مادمنا نتكلم عن الروح النضالية و حتى تثبت العكس اطلب منك ان تتوجه الى اقرب موقع نضالي و حاول ان تستدرك مافاتك من تربية و انصحك بموقع فاس انا متاكد بانك ستحس بتحسن في اخلاقياتك والى اللقاء …………

  14. تحية إلى كل من يساهم في نشر الإرث القاعدي

  15. تحية نضالية لكل مواقع الصمود( اقصد اكادير مراكش الراشيدية مكناس فاس تازة…)اظن انه حان الوقت لبحث سبل توحيد صفوف القاعديين بتوابتهم وضوابطهم

  16. تحية الى القاعدين الشرفاء وتارتخهم الطوبل في النضال من القمع المباشر الى المواجهة مع القوى الاصلاحية والتحريفية الانتهازية الى المواجهة مع القوى الضلامية الى أخر حصن يتورى وراءه النضام االاواطني الاديمقراطي الاشعبي وهو الفاشية المتواجدة من داخل الحركة الامازيغية والدموية التي اغتالت المناضلين الاوطامين الحسناوي الساسوي وعاش النهج الديمفراطي القاعدي الثوري المتبني للبرانمج المرحلي الى المجانية او الاستشهاد وعاشت الماركسية الينينية الماوية نضرية ثورية مادية علمية تؤطر فهم الطلبة القاعدين في النضال ضد التحالف الطبقي المسيطر وعاشت الحرب الشعبية الماوية في البيرو والنيبال رفيق النهج الديمقراطي القاعدي موقع وجدة من وجدة الصامدة طلعت شهادة رفيقنا الغالي المعطي بومالي المجد واللخلود لرفيق النهج الديمقراطي القاعدي موقع وجدة المعطي بومالي

  17. عل النقاش السائد من داخل التعليقات هو في الحقيقة بعيد عن النقاش الدي أراد صاحب المقال دفعنا أليه . لأن نقاش البرجوازية الصغيرة قد يكون صعبا على بعض المناضلين لأنه يفضحهم لأنهم يمارسون بعيدا عن الفكر العلمي أي أنهم يسقطوا في فخ التحريف لأن اغلب الدين يتعاطفون مع القاعديين لا يقرؤون الفكر كتيرا لدلك يصبحوا أداة وليس فعل في يد المناضلين الدين تغلب غليهم السلطوية و يكتسوا جلباب الإنتهازية على رؤوس الأيتام وهده بداية التحريفية أكيد لكن من الواجب أن ننبه الكل أن الفهم المتطور هو الدي يدافع عن الهموم . هموم أبناء الشعب ومن لا يستطيع التفسير ويستطيع الاقتباس فهو عاجز أمام قراءة الواقع



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر