المعتقلون يصمدون في غرف التحقيق

فبراير 24th, 2009 كتبها طالب قاعدي نشر في , الإعتقال السياسي قضية طبقية, ماركسية لينينية:اختيار و هوية, مستجدات نضالية

معتقلوا النهج الديمقراطي القاعدي يتعرضون لأبشع صور التعذيب الوحشي:

حاول المحققون أن يركعوا الرفيقين جمال العصفوري و محمد العدلي لكن هذين الشامخين سطرا ملحمة حقيقية في غرفة التحقيق

 

 

أكد بعض الرفاق المفرج عنهم هذا اليوم تعرض كل المعتقلين إلى التنكيل،خصوصا مناضلو النهج الديمقراطي القاعدي. حيث بمجرد ما يتم إعتقال أحدهم يتعرض للتنكيل الشديد،و الضرب و الرفس داخل سيارات القمع و هذا شئ إعتاد كل مناضلي الشعب المغربي.

و بمجرد وصول المعتقلين إلى ولاية القمع يبتدأ مسلسل جديد من الضرب الشديد، حيث يتم ضرب المعتقلين في طريقهم من “لاكاب”  إلى غرفة التحقيق التي تقع في الطابق الثاني بواسطة عصي خصوصا على مستوى الرأس وفي هذا تتنافس عناصر مختلف أصناف القمع المتواجدة هناك على السلالم المؤدية إلى هذا الجحيم/التحقيق.

المزيد


الديمقراطية البرجوازية والديمقراطية الاشتراكية lenine

ديسمبر 9th, 2008 كتبها طالب قاعدي نشر في , ماركسية لينينية:اختيار و هوية

الديمقراطية البرجوازية والديمقراطية الاشتراكية

 

من كتاب لينين: الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي 

إن القضية التي شوشها كاوتسكي بهذا الشكل المقيت تبدو، في الواقع، على النحو التالي.

من الواضح أنه، طالما هناك طبقات متمايزة،- وطالما لم نسخر من الحس السليم والتاريخ،- لا يمكن التحدث عن «الديمقراطية الخالصة»، بل عن الديمقراطية الطبقية فقط (ونقول بين هلالين أن «الديمقراطية الخالصة» ليست فقط صيغة جاهلة تنم عن عدم فهم لنضال الطبقات، ولجوهر الدولة، على حد سواء، بل هي أيضا صيغة جوفاء ولا أجوف، لأن الديمقراطية، ستضمحل، إذ تتطور في المجتمع الشيوعي وتتحول إلى عادة، ولكنها لن تصبح أبدا «ديمقراطية خالصة»).

إن «الديمقراطية الخالصة» ليست سوى تعبير كاذب لليبيرالي يخدع العمال. إن التاريخ يعرف الديمقراطية البرجوازية التي تحل محل النظام الإقطاعي، والديمقراطية البروليتارية التي تحل محل الديمقراطية البرجوازية.

وحين يخصص كاوتسكي عشرات الصفحات أو يكاد «لإثبات» هذه الحقيقة وهي أن الديمقراطية البرجوازية خطوة إلى الأمام بالنسبة للقرون الوسطى وأنه لابد للبروليتاريا من استخدامها في نضالها ضد البرجوازية، فليست محاولته هذه إلا ثرثرة ليبيرالية تخدع العمال. وهي من باب تحصيل الحاصل، لا في ألمانيا المتعلمة وحسب، بل أيضا في روسيا غير المتعلمة. إن كاوتسكي لا يفعل غير أن يذر رماد «العلم» في عيون العمال، ويتجلبب بجلباب الوقار والرصانة حين يتحدث عن فيتلينغ، وجزويت الباراغواي، وعن كثرة من الأشياء الأخرى، وذلك لكي يتجنب الجوهر البرجوازي للديمقراطية المعاصرة، أي الديمقراطية الرأسمالية.

إن كاوتسكي يأخذ من الماركسية ما هو مقبول عند الليبيراليين، عند البرجوازية (انتقاد القرون الوسطى، الدور التاريخي التقدمي للرأسمالية بوجه عام والديمقراطية الرأسمالية بوجه خاص)؛ وينبذ من الماركسية ما هو غير مقبول عند البرجوازية، ويلزم الصمت حوله، ويطمسه (عنف البروليتاريا الثوري ضد البرجوازية، من أجل القضاء على البرجوازية). ولهذا السبب، يتكشف كاوتسكي حتما عن خادم ذليل للبرجوازية، بحكم موقفه الموضوعي، وأيا كانت عقائده الذاتية.

إن الديمقراطية البرجوازية، وإن كانت تشكل خطوة تاريخية كبيرة إلى الأمام بالنسبة للقرون الوسطى، تظل أبدا مع ذلك،- ولا يمكنها أن لا تظل كذلك في النظام الرأسمالي- ديمقراطية ضيقة، مبتورة، مزورة، منافقة، فردوسا للأغنياء، وفخا وخديعة للمستثمرين، للفقراء. وهذه الحقيقة، التي تشكل القسم الأساسي الجوهري في المذهب الماركسي، هي التي لم يفهمها «الماركسي» كاوتسكي. ففي هذه القضية - الجذرية- يتفضل كاوتسكي «بألطافه» على البرجوازية، بدلا من أن يأتي بانتقاد علمي للظروف والشروط التي تجعل من كل ديمقراطية برجوازية ديمقراطية للأغنياء.

بادئ الأمر، نذكر العالم العلامة السيد كاوتسكي ببيانات ماركس وانجلس النظرية التي «نسيها» هذا الحافظ بشكل مخز (إرضاء للبرجوازية)؛ ثم نفسر المسألة على أوضح وجه.

إن «الدولة التمثيلية العصرية»، وليس فقط الدولة القديمة والدولة الإقطاعية، هي أيضا «أداة لاستثمار العمل المأجور من قبل الرأسمال» (انجلس في مؤلفه عن الدولة[1]). «ولما كانت الدولة عبارة عن مؤسسة ذات طابع عابر وحسب يتأتى استخدامها في النضال، في الثورة، لقمع الخصوم بالقوة، فإن الحديث عن الدولة الشعبية الحرة هو مجرد لغو: فما دامت البروليتاريا بحاجة إلى الدولة، فهي لا تحتاجها من أجل الحرية، بل من أجل قمع خصومها، وعندما يصبح بالإمكان الحديث عن الحرية، عندئذ تزول الدولة بوصفها دولة». (انجلس، رسالة إلى بيبل، 28 آذار (مارس) 1875). «إن الدولة ليست إلا جهازا لقمع طبقة من قبل طبقة أخرى، وهذا ما يصدق على الجمهورية الديمقراطية بدرجة لا تقل إطلاقا عن صدقه على الملكية» (انجلس، مقدمة كتاب ماركس «الحرب الأهلية») [2]. إن حق الانتخاب العام «دليل على نضج الطبقة العاملة. ولا يمكنه قط أن يكون ولن يكون أكثر من ذلك في الدولة الراهنة» (انجلس في مؤلفه عن الدولة [3]. إن السيد كاوتسكي يجتر بصورة مملة جدا القسم الأول من هذه الموضوعة، المقبول عند البرجوازية. أما القسم الثاني الذي أشرنا إليه بحرف التأكيد والذي هو غير مقبول عند البرجوازية، فإن المرتد كاوتسكي يلزم الصمت حوله!). «كان يراد بالكومونة أن تكون لا هيئة برلمانية، بل هيئة عاملة تتمتع بالسلطتين التشريعية والتنفيذية في الوقت عينه… وبدلا من البث مرة كل ثلاث سنوات أو ست في معرفة أي عضو من الطبقة الحاكمة يجب أن يمثل ويقمع  ver-und wertretenالشعب في البرلمان، كان يجب على حق الانتخاب العام، بدلا من ذلك، أن يخدم الشعب، المنظم في الكومونات قصد البحث لمؤسسته عن عمال ومراقبين ومحاسبين، كما يخدم حق الانتخاب الفردي لهذا الغرض أيا كان من أرباب العمل». (ماركس في مؤلفه عن كومونة باريس«الحرب الأهلية في فرنسا») [4].

إن كلا من هذه الموضوعات التي يعرفها العالم العلامة السيد كاوتسكي جيد المعرفة، إنما تصفع وجهه صفعا، وتكشف عن كامل ارتداده. ففي كل كراسه، لا تنم أية بادرة لفهم هذه الحقائق. وما مضمون هذا الكراس، من أول سطر منه حتى آخر سطر، سوى سخر من الماركسية!

خذوا القوانين الأساسية في الدول المعاصرة، خذوا إدارتها، خذوا حرية الاجتماع أو حرية الصحافة، خذوا «مساواة المواطنين أمام القانون»، تروا لدى كل خطوة نفاق الديمقراطية البرجوازية الذي يعرفه جيدا كل عامل شريف ومدرك. فليس ثمة دولة، حتى أوفر الدول ديمقراطية، لا يتضمن دستورها منافذ أو تحفظات تمكن البرجوازية من توجيه الجيوش ضد العمال، وإعلان الأحكام العرفية، الخ. «في حالة مخالفة النظام»، أي، في الواقع، حين «تخالف» الطبقة المستثمرة وضعها الاستعبادي وتحاول أن لا تسلك سلوك العبد الخ. إن كاوتسكي يزين وجه الديمقراطية البرجوازية بكل وقاحة وصفاقة؛ فهو، مثلا، ل

المزيد


حياة لينين/على هامش الذكرى 91 لثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى

أكتوبر 5th, 2008 كتبها طالب قاعدي نشر في , ماركسية لينينية:اختيار و هوية

بمناسبة الذكرى 91 لثورة اكتوبر الإشتراكية العظمى في روسيا سنة 1917، بقيادة الحزب البلشفي. أضع أمام الرفيقات و الرفاق مقالا بسيطا حول قائد هذه الثورة ،الرفيق لينين،و هو جزء من بحث لنيل شهادة الإجازة في التاريخ سنة 1979-1980 للرفيق/الطالب ح.الحرث بجامعة فاس تحت عنوان : روسيا ما بين ثورة 1905 و ثورة 1917  و الذي نعدكم بنشره في المدونة باعتباره مرجعا مفيدا لدراسة التطور التاريخي للثورة الروسية و فهم مجرياتها. و لهذا ارتأينا أن نبدا بهذا المقال الذي يعطينا صورة عن هذا القائد التاريخي للبروليتاريا العالمية فكما يقال «إن معرفة الرجال الذين تكون تفكيرهم و إرادتهم إبان الإنقلابات الكبرى ترفعنا!».

 

 

حياة لينين

 

ولد فلاديمير إليتش أوليانوف (لينين)  في سمبرسك (1870-1924)، مبتدأ عمله الثوري منذ 1887 فطرد من جامعة قازان لنشاطه السياسي و مشاركته الفعالة في الوسط الطلابي، ليلج جامعة سانبطرسبرج 1891 بعد ذلك و يجتاز الإمتحان بتفوق. و في 1900 غادر سيبريا التي نفي إليها متجها نحو سوسيرا حيث إلتقى مع بليخانوف فأنشأ الأيسكرا، و بقي في الخارج ينتقل بين الأقطار خاصة ألمانيا و فرنسا و بريطانيا و يلتقي بالشخصيات الثورية البارزة و يلتحم بالجماهير.إلى أن عاد لبتروغراد في أبريل 1917 بعدما كان يشعر كأنه أسد في قفص، فهو مشتاق للعودة إلى روسيا بعد ثورة شباط . لقد قام بأعمال بطولية و إجتاز بنجاح مصاعب النضال الثوري و السجن و السرية في العمل و النفي في سيبيريا و اللجوء خارج البلاد، كل ذلك لأنه آمن بالجماهير ، و ولد لديه هذا الإيمان منذ كان ماركسيا شابا يحطب بحماس في حلقات العمال في ضواحي بيطرسبورغ مما مكنه من توجيه الحركة الثورية البروليتارية. و من ميزاته الأساسية أنه كان صبورا، إذ يقول بأن الجهد اليومي و المستمر هو وحده القادر على إيقاظ الفضول الثقافي لدى العمال و يرى أن الممارسة هي أفضل طريق للمعرفة، و كان شديد الإهتمام بعد قطع الصلة بين الفلسفة و الصراع الطبقي، إذ أن نضال الأفكار ليس مفصولا من النضال السياسي،و كان كا شئ عنده عمل. فقد قال عنه أحد الذين عرفوه مازحا :«إنه يتسلق جبلا رائع الجمال و يفكر، لا في الجبل، و إنما بالمناشفة». قال عنه بولغي:«كان قائدا لم ير العالم مثله و أع

المزيد


الخلط بين السياسة وعلم التربية/لينين

أغسطس 7th, 2008 كتبها طالب قاعدي نشر في , ماركسية لينينية:اختيار و هوية

الخلط بين السياسة وعلم التربية

 

 

861ima

عندنا عدد غير قليل من الاشتراكيين- الديمقراطيين ممن يستسلمون للتشاؤم بتأثير كل هزيمة يمنى بها العمال في بعض اشتباكا تهم مع الرأسماليين أو مع الحكومة، وينبذون جانبا بكل ازدراء جميع الأحاديث عن الأهداف العليا والكبيرة للطبقة العاملة، متذرعين بعدم كفاية نفوذنا بين الجماهير. فأين نحن من هذا! وأي شان لنا! هكذا يقول هؤلاء القوم. بل انه لا داعي إلى التحدث عن دور الاشتراكية - الديمقراطية بوصفها الطليعة في الثورة حين لا نعرف شيئا أكيدا عن مزاج الجماهير، ولا نستطيع أن نندمج في الجماهير، وان نستنهض جماهير العمال! إن إخفاقات الاشتراكيين - الديمقراطيين في الأول من أيار من السنة الجارية قد قوت كثيرا هذا المزاج. وسرعان ما تلقفه المناشفه أو الايسكريون الجدد، بالطبع، لكي يرفعوا مرة أخرى الشعار القائل: إلى الجماهير! بصفة شعار خاص، كأنما تشفيا من شخص ما، كأنما جواب عن الأفكار والأحاديث حول الحكومة الثورية المؤقتة، وحول الديكتاتورية الثورية الديمقراطية، وما إلى ذلك.

ولابد من الاعتراف بان هذا التشاؤم وهذه الاستنتاجات التي يستخلصها منه الصحفيون الإيسكريون الجدد المتسرعون تتسم بسمة بالغة الخطورة من شانها أن تتسبب بضرر فادح للحركة الاشتراكية – الديمقراطية. يقينا إن الانتقاد الذاتي ضروري بلا قيد ولا شرط لأجل كل حزب حي وقابل للحياة. وليس ثمة ما هو أسخف من التفاؤل المفعم بالرضى عن النفس. وليس ثمة ماهو مشروع أكثر من الإشارات إلى الضرورة الدائمة، المطلقة القاضية بتعميق وتوسيع، بتوسيع وتعميق نفوذنا بين الجماهير، ودعايتنا وتحريضنا الماركسيين الصرف، وتقربنا من نضال الطبقة العاملة الاقتصادي، الخ.. ولكن بما إن هذه الإشارات مشروعة دائما و أبدا، في جميع الظروف والأوضاع أيا كانت، لهذا السبب بالذات، لا يجب تحويلها إلى شعارات خاصة، ولا يمكنها أن تبرر محاولات بناء اتجاه خاص ما عليها في الاشتراكية – الديمقراطية. فهنا يقوم حد تحولون، عند تخطيه، هذه الإشارات التي لا جدال فيها إلى عامل لتقليص مهمات الحركة ونطاقها، إلى عامل للتناسي العقائدي الجامد لمهمات الوضع الراهن السياسية الطليعية الملحة.

ينبغي دائما تعميق وتوسيع العمل والنفوذ بين الجماهير. فبدون هذا لا يكون الاشتراكي - الديمقراطي اشتراكياً - ديمقراطياً. وما من منظمة، وفرقة، وحلقة يمكن اعتبارها اشتراكية – ديمقراطية إذا لم تقم بهذا العمل بصورة دائمة ومنتظمة. فإن كل مغزى تميزنا الصارم، في حزب مستقل منفرد للبروليتاريا يقوم بمقدار كبير في انه يتعين علينا أن نقوم بهذا العمل الماركسي على الدوام وبلا اعوجاج، مستنهضين الطبقة العاملة كلها، حسب المستطاع، إلى مستوى الاشتراكية – الديمقراطية الواعية، دون أن نسمح لأية عواصف، وقطعا لأية عواصف سياسية – و بالاحرى لأية تغيرات سياسية في الديكورات– أن تصرفنا عن هذا العمل الحيوي. وبدون هذا العمل، يتحول النشاط السياسي حتما إلى خشخيشة، لأن هذا النشاط –لا يكتسب معنى جديا بالنسبة للبروليتاريا إلا عندما، وإلا بقدر ما يستنهض جماهير طبقة معينة، ويستثير اهتمامها ومصلحتها، ويدفعها إلى الاشتراك النشيط، الطليعي، في الأحداث. إن  هذا العمل ضروري؛ وقد سبق وقلنا انه ضروري على الدوام: بعد كل هزيمة، يمكن ويجب التذكير به، وينبغي التأكيد عليه،

المزيد


رسالة إلى رفيق حول مهامنا التنظيمية- الجزء 3 و الأخير /لينين

يوليو 17th, 2008 كتبها طالب قاعدي نشر في , ماركسية لينينية:اختيار و هوية

ينقلنا هذا إلى مبدأ هام للغاية لكافة منظمات الحزب ونشاطاته، ففي الوقت الذي تحتم فيه الضرورة توفر أقصى قدر من المركزية فيما يتعلق بالقيادة الإيديولوجية والعملية للحركة والكفاح الثوري للبروليتاريا، هناك بالمقابل ضرورة لتوفر أقصى قدر من اللامركزية فيما يتعلق بجعل مركز الحزب (وبالتالي الحزب كله) على علم بأحوال الحركة وما له علاقة بالمسؤولية إزاء الحزب. يجب أن تودع قيادة الحركة بيد أصغر عدد ممكن من الثوريين المحترفين الذين يأتلفون في جماعات على أقصى قدر من التجانس وأقصى قدر من الخبرة العملية. على المساهمين بالحركة أن يتغلغلوا إلى أكبر عدد ممكن من المجموعات المتنوعة والمتنافرة إلى أقصى الحدود من أقسام البروليتاريا المتنوعة غاية التنوع (وكذلك إلى الطبقات الأخرى من الشعب). يجب أن تكون بحوزة الحزب لا المعلومات الدقيقة فقط المتعلقة بنشاطات كل مجموعة من هذه المجموعات بل وأكمل المعلومات الممكنة بخصوص تركيبها كذلك. علينا أن نمركز قيادة الحركة. ولهذا فإن علينا كذلك (ولذلك السبب بعينيه، لأنه من دون توفر المعلومات تصبح المركزية أمرا غير ممكن)، وبقدر ما نستطيع أن نضفي طابعا لا مركزيا على المسؤولية من الحزب من جانب جميع أعضائه كأفراد ومن جانب كل من له دور في العمل ومن كل حلقة تعود إلى الحزب أو على اتصال به. هذه اللامركزية شرط مسبق للمركزية الثورية ودواء شاف لها، وعندما تتحقق المركزية كما ينبغي وتكون بحوزتنا ص.م. و  ل.م.، عندها فقط يمكن لكل مجموعة، مهما بلغت من الصغر، أن تتصل بها ــ ولا تتصل بها فقط، بل وتتصل بها على نحو منتظم بفضل نظام قام على خبرة سنوات. وفي تلك الخالة فقط يمكن القضاء على إمكانية نشوء عواقب وخيمة من جراء تركيب غير مناسب حدث صدفة لإحدى اللجان المحلية. وإذ نوشك الآن أن نصل إلى وحدة فعلية للحزب وخلق مركز قيادي حقيقي، يجب علينا أمن نتذكر جيدا أن هذا المركز سيكون عاجزا، إذا لم ندخل عليه في الوقت ذاته أقصى قدر من اللامركزية، سواء ما تعلق من ذلك بالمسؤولية إزاء المركز أو إبقائه على علم بكل صغيرة وكبيرة في الوجه الآخر من تقسيم العمل الذي يعتبر عادة واحدا من ألح الضرورات العملية لحركتنا ولا يستطيع أي اعتراف رسمي بمنظمة من المنظمات على أساس كونها المركز القيادي ولا إنشاء ل.م. شكلية، لا يستطيع هذا كله أن يجعل من حركتنا حركة موحدة بحق أو الماكنة الحزبية. وهذه اللامركزية ليست أكثر من حركة تؤدي إلى خلق حزب جهادي ثابت، إذا استمر مركز الحزب مقطوعا عن العمل التطبيقي المباشر من قبل الجان المحلية من النمط القديم أي تلك اللجان التي تتألف من جانب من خليط منتظم من الأشخاص كل منهم يقوم بكافة الأعمال بدون استثناء، دون أن يتخصص في نوع معين من العمل الثوري، دون أن يأخذ على عاتقه المسؤولية عن إحدى الواجبات الخاصة، دون أن يقوم بعمل محد

المزيد


رسالة إلى رفيق حول مهامنا التنظيمية-الجزء 2/ لينين

يوليو 14th, 2008 كتبها طالب قاعدي نشر في , ماركسية لينينية:اختيار و هوية

أنتقل الآن إلى مسألة حلقاة الدعاة. من المحال تقريبا تنظيم مثل هذه الحلقات بصورة منفصلة في كل منطقة على حدة ويعود ذلك إلى ندرة قوى الدعاة لدينا كما أن من النادر أن يكون ذلك مستحسنا فالدعاية يجب القيام بها بروحية واحدة من قبل اللجنة كلها وينبغي أن تكون مركزية تماما. لهذا فان رأيي حول هذه المسألة يلخص كالتالي:

 

تصدر اللجنة تعليماتها إلى عدد من أعضائها لتنظيم مجموعة من الدعاة (تكون فرعا من فروع اللجنة أو واحدة من المؤسسات التابعة لها ) ولفرض الحفاظ على سرية العمل، على هذه المجموعة أن تستفيد من خدمات مجموعات المنطقة وتقوم بالدعاية في سائر أرجاء البلدة وضمن كافة الأحياء «الداخلة ضمن اختصاص» اللجنة. وإذا استدعت الضرورة، يحق لهذه المجموعة إقامة عدد من المجموعات المتفرعة، تعهد إليها، مثلا، بقسم من وظائفها، غير أن كل هذا لا يمكن القيام به من دون موافقة اللجنة التي لها دائما أن تمتلك الحق غير المشروط في إرسال من ينوب عنها إلى أية مجموعة أو مجموعة متفرعة أو حلقة، مهما كانت صلتها بالحركة.

 

يجب تبني نفس نمط التنظيم ونفس النوع من فروع اللجنة أو مؤسساتها في مختلف المجموعات العاملة في الحركة بكافة أشكالها ــ المجموعات الطلابية في المدارس العالية والثانوية، المجموعات المؤيدة لنا بين موظفي الحكومة، مثلا، مجموعات النقل والطباعة والجوازات، مجموعات تنظيم أماكن الاجتماعات السرية، مجموعة تعقيب الجواسيس، المجموعات العسكرية، مجموعات تزويد السلاح، مجموعات تنظيم  «المشروعات المربحة ماليا»، مثلا، الخ. يجب أن يقوم كامل فن إدارة التنظيم السري على الاستفادة من كل ما هو ممكن، وفي  «إعطاء كل فرد واجبا يقوم به» في عين الوقت الذي يجري فيه الاحتفاظ بقيادة الحركة كلها لا بفضل الصلاحيات التي تتمتع بها فقط وإنما بفضل النفوذ والإمكانية وتوفر قدر أعظم من الخبرة والقدرات المتعددة والموهبة. وهذه الملاحظة أبديتها للرد على اعتراض منتظر ومعتاد بأن المركزية الصارمة يمكن أن تقوض الحركة بمنتهى السهولة إذا حدث وكان في المركز شخص غير مقتدر تناط به سلطات واسعة. هذا ممكن بطبيعة الحال، بيد أن تحاشيه باللجوء إلى مبدأ الاختيار واللامركزية، التي لا يجوز تطبيقها على نطاق واسع في ظل الحكم الأوتوقراطي. ولا يمكن لأي نظام داخلي أن يوفر سبل الوقوف بوجهه. فمثل هذه السبل لا تتوفر إلا من خلال إجراءات  «التأثير الرفاقي»، ابتداء من قرارات كل مجموعة متفرعة سوية وعلى انفراد، مقترنة بنداءاتها إلى ص.م و ل.م وانتهاء بإزاحة الأشخاص المسؤولين (إذا سارت الأمور من سيء إلى أسوأ) الذين لا تتوفر لديهم القدرة إطلاقا. يجب على اللجنة أن تسعى إلى تحقيق أقصى قدر ممكن من تقسيم العمل الثوري من قابليات متنوعة وما يصادف أحيانا من وجود شخص قد لا ينفع أبدا كمنظم ولكنه ربما أصبح محرضا لا يقدر بثمن أو شخص لا تتوفر فيه الصفات المطلوبة في أداء العمل السري الدقيق لكنه يمكن أن يصبح داعية ممتازا، الخ.

 

ولما كنا لا نزال في موضوع الدعاة، أود بالمناسبة أن أوجه انتقادا موجزا إلى الممارسة المعتادة التي تـتخم  هذا العمل بأناس لا قبل لهم عليه فيؤدي ذلك بالنتيجة إلى انخفاض مستوى الدعاية. هناك عادة تتفشى أحيانا بيننا وهي اعتبار كل طالب بمثابة داعية، من دون تمييز كما أن كل شاب يطالب لنفسه إسناد حلقة من حلقات الدعاية إليه الخ. يجب الوقوف ضد هذه الممارسة لأنها مصدر لكثير من الضرر. هناك عدد قليل للغاية من الدعاة الذين يتصفون بمبدئية ثابتة ويتمتعون بمقدرة حقة     (و لكي يصل المرء الى هذا المستوى ،عليه ان يبذل مجهودا كبيرا في الدرس و تكديس الخبرة).اناس مثل هؤلاء يجب ان يتخصصوا اذن ولكن في مثل هذا النوع من العمل، تخصصا كليا و تبذل لهم العناية الفائقة. ينبغي ان يلقى هؤلاء الناس عددا من المحاضرات كل اسبوع ويرسلون الى المدن الاخرى اذا اقتضت الضرورة .وعلى العموم يجب ان يقوم الدعاة المتمكنون بجولات  في مختلف المدن الصغيرة و الكبيرة. غير ان من اللازم ان تعهد الى جمهرة الشباب المهمات العملية اساسا ، التي يجري تجاهلها الى حد ما بالمقارنة مع ادارة الطلبة للحلقات التي يطلق عليها ظلما  اسم حلقات «الدعاية» . طبيعي ان يكون التدريب الشامل مطلوبا كذلك في المشروعات  العملية الخطيرة . مع هذا فان من الممكن توفير العمل في هذا الحقل بسهولة الى «المبتدلين» ايضا.

 

ننتقل الان الى حلقات المصنع .تتسم هذه باهمية خاصة بالنسبة لنا .فالمصانع الواسعة (و المعامل) لا تضم القسم الغالب من الطبقة العاملة، عدديا، وحسب بل واكثر من ذلك

المزيد


رسالة إلى رفيق حول مهامنا التنظيمية -لينين (الجزء 1)

يوليو 10th, 2008 كتبها طالب قاعدي نشر في , ماركسية لينينية:اختيار و هوية

121572

ف.إ .لـــيــنـيـن

 

رسالة إلى رفيق حول مهامنا التنظيمية

 

 

كتبه لينين سنة 1902

 

الرفيق العزيز،

 

 يسرني أن أنزل عند طلبك وأقوم بنقد مسودة أعدت من قبلك بخصوص«منظمة الحزب الثوري في سانت بطرسبورغ» (التي أرجح أن المقصود بها تنظيم عمل حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي في بطرسبورغ). ولما كانت المسألة التي طرحتها على درجة بالغة من الأهمية، فإن من الواجب أن يشترك في مناقشتها كافة أعضاء لجنة سانت بطرسبورغ، لا بل جميع الاشتراكيين الديمقراطيين في عموم روسيا.

 

اسمح لي، في البداية، أن أعبر لك عن اتفاقي الكامل مع  الإيضاح الذي بينت فيه عدم صلاحية التنظيم السابق لـ«العصبة» (أو«الطراز العصبوي»على حد تعبيرك). فأنت تشير إلى انعدام التدريب الجاد والتربية الثورية بين أوساط العمال المتقدمين والى ما يسمى نظام الاختيار الذي يؤيده أنصار، رابوتشي ديلو بزهو ومكابرة متناهيين بزعم استناده إلى المبادئ «الديمقراطية» كما أنك تشير إلى اغتراب العمال عن النشاط الفعال.

 

فالقضية بالتحديد هي:

1/ الافتقار إلى التدريب الجاد والتربية الثورية (لا بين العمال وحسب وإنما بين المثقفين كذلك).

2/ التطبيق غير المناسب والمسرف لمبدأ الاختيار.

3/ اغتراب العمال عن النشاط الثوري الفعال – هذا هو مكمن النقص الأساسي الذي تعاني منه بالفعل منظمة سانت بطرسبورغ وكثير غيرها من المنظمات المحلية لحزبنا.

 

إنني متفق كل الاتفاق مع وجهة نظرك الأساسية بصدد المهمات التنظيمية بالقدر الذي أفهم فيه خطوطها العامة كما وردت في الرسالة التي استلمتها منك.

 

وأتفق معك بالأخص اتفاقا تاما بأن الواجب يدعونا إلى أن نشدد بصفة خاصة على المهمات المرتبطة بالعمل على روسيا كلها وبعمل الحزب ككل. وينعكس هذا في الفقرة الأولى من مسودتك، حيث أنك تبادر إلى القول  «أن صحيفة أيسكرا التي لها مراسلين دائمين بين العمال وتربطها صلة وثيقة بالعمل داخل التنظيم، هي المركز القيادي للحزب (لا للجنة أو منطقة من المناطق فحسب)» ولا أبغي هنا إلى الإشارة إلى أن الجريدة يمكن وينبغي أن تكون القائد الإيديولوجي للحزب، تنمي الحقائق النظرية والأسس التكتيكية والأفكار التنظيمية العامة والمهمات التي يجابهها الحزب بصورة عامة في وقت من الأوقات. غير أن القائد العملي المباشر للحركة لا يمكن ان يكون الا مجموعة مركزية خاصة (ولنطلق عليها اتفاقا اسم اللجنة المركزية، مثلا). هذه المجموعة هي التي تديم الصلات المباشرة بكافة اللجان وتظم أفضل القوى الثورية بين الاشتراكيين الديمقراطيين الروس وتقوم بإدارة كافة الشؤون العامة للحزب مثل توزيع الأدبيات وإصدار البيانات وتوزيع القوى وتنسيب الأفراد والجماعات للقيام بالمهمات الخاصة والإعداد للمظاهرات والانتفاضة على نطاق روسيا كلها، الخ. ولما كان من الضروري الحفاظ على أقصى قدر من سرية التنظيم وتأمين الاستمرارية للحركة، لهذا يمكن لحزبنا ويجب عليه أن يمتلك مركزين قياديين هما ص.م(الصحيفة المركزية) و ل. م(اللجنة المركزية)، تقع على الأول مسؤولية القيادة الإيديولوجية وعلى الثاني مسؤولية القيادة المباشرة والعملية. من الضروري تأمين وحدة العمل والتعاضد المطلوب بين هاتين المجموعتين لا من خلال برنامج واحد للحزب وحسب وإنما من خلال تركيب كلا المجموعتين أيضا (إذ أن المجموعتين ص.م و ل.م يجب أن تتألفا من أشخاص ينسجمون فيما بينهم انسجاما كليا) وعقد كونفرنس مشترك بصورة دورية ومنتظمة. في تلك الحالة فقط يمكن أن تكون الصحيفة المركزية، من جهة، بعيدة عن متناول الشرطة الروسية ويضمن لها الثبات والاستمرارية، في نفس الوقت الذي تكون فيه اللجنة المركزية منسجمة مع الصحيفة المركزية بخصوص جميع القضايا الأساسية وتتمتع بصلاحية كافية لتتولى أمر العناية بكافة الجوانب العملية من الحركة بصورة مباشرة.

 

لهذا فإن من المستحسن أن لا تشير الفقرة الأولى من النظام الداخلي(كما وردت في مسودتك) فقط إلى أي من صحافة الحزب يجب اعتبارها الصحيفة المركزية (وهذا ضروري بالطبع) بل أن عليها أن تنص كذلك على قيام المنظمة المحلية المعنية بمهمة العمل بنشاط في سبيل خلق تلك المؤسسات المركزية التي لا يمكن للحزب أن يوجد من دونها، وإسناد هذه المؤسسات ومن ثمة تعزيزها.

 

ثم. تقول في الفقرة الثانية أن اللجنة ينبغي أن«توجه المنظمة المحلية» (وقد يكون من المستحسن القول: «العمل المحلي كله وسائر منظمات الحزب المحلية»، بيد أني لا أريد الاستغراق في تفصيلات تتعلق بالصياغة) وتتألف من عمال ومثقفين معا، لأن من شأن تقسيمها أن لا يؤدي إلا إلى الضرر. وهذا صحيح جدا ولا ريب. ينبغي أن لا تكون هناك إلا لجنة واحدة لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي ومن الواجب أن تتألف هذه اللجنة من اشتراكيين ديمقراطيين يمتلكون قناعة تامة ويكرسون أنفسهم تكريسا تاما إلى النشاطات الاشتراكية الديمقراطية. علينا أن نقوم بسعي خاص من أجل توفير أكبر عدد ممكن من العمال الذين يملكون وعيا طبقيا مكتملا ويعملون كثوريين محترفين وأعضاء في اللجنة (1). وحال أن تصبح هناك لجنة منفردة لا مزدوجة. حتى تحتل مسالة المعرفة المبا

المزيد


مقدمة الترجمة الروسية لرسائل ماركس إلى كوغلمان-بقلم الرفيق لينين

يناير 5th, 2008 كتبها طالب قاعدي نشر في , ماركسية لينينية:اختيار و هوية

مقدمة الترجمة الروسية لرسائل ماركس إلى كوغلمان[1]

فلاديمير ايليتش أوليانوف.لينين

 

  

 

 

حين أصدرنا بشكل كراس المجموعة الكاملة من رسائل ماركس إلى كوغلمان، التي نشرتها المجلة الأسبوعية الاشتراكية الديمقراطية الألمانية »نويه زايت«[2]قصدنا أن نطلع الجمهور الروسي أحسن من ذي قبل على ماركس و الماركسية. و كما كان من المتوقع، أخذت الشؤون الشخصية مكانا واسعا جدا في رسائل ماركس.و إنها لمرجع على أكبر درجة من القيمة لأجل وضع ترجمة عن حياة ماركس. و لكن المقاطع التي هي بمثابة مستندات نظرية و سياسية هي أهم بما لا حد له بالنسبة للسواد الأعظم من الجمهور بوجه عام،و بالنسبة للطبقة العاملة الروسية بوجه خاص.فعندنا بالضبط، في العهد الثوري الذي نجتاز، من المفيد بخاصة التعمق بهذه المستندات بأشد ما يكون من الانتباه.فهي تبين لنا كيف يقف ماركس مباشرة من جميع قضايا الحركة العمالية و السياسية العالمية.إن هيئة تحرير «Neue zeit» على حق تماما حين تقول «إن معرفة الرجال الذي تكون تفكيرهم و إرادتهم إبان الانقلابات الكبيرة، ترفعنا». و من الضروري بخاصة للاشتراكي الروسي في 1907، أن يكتسب معرفة كهذه، لأن هذه المعرفة تقدم كثرة من التوجيهات الثمينة جدا حول مهمات الاشتراكيين المباشرة في جميع الثورات التي تجتازها بلاده، على اختلاف ألوانها؛ فإن روسيا تمر الآن بالضبط في »انقلاب كبير«. و لذا ينبغي في أحيان كثيرة،كثيرة جدا،أن تتخذ سياسة ماركس في سنوات العقد السابع من القرن التاسع عشر،العاصفة نسبيا،نموذجا مباشرا لسياسة الاشتراكي-الديمقراطي في الثورة الروسية المعاصرة.

و لذا أتيح لنفسي أن لا أشير إلا بصورة موجزة إلى أهم المقاطع، من الناحية النظرية، في رسائل ماركس،-و أن أتناول بمزيد من التفصيل سياسته الثورية بوصفه ممثل البروليتاريا.

إن رسالة 11 تموز (يوليوز) 1868 (صفحة 42 و ما يليها) ترتدي أهمية بالغة لفهم الماركسية على نحو أكمل و أعمق.فإن ماركس يعرض فيها بوضوح بالغ،و بشكل ملاحظات جدلية موجهة ضد الاقتصاديين المبتذلين،مفهومه هو عما يسمى بنظرية قيمة «العمل».إن الاعتراضات على نظرية ماركس حول القيمة هي بالضبط التي تخامر بصورة جد طبيعية أفكار قراء «رأس المال» الأقل اطلاعا و إدراكا، و التي، لهذا السبب، يرددها بأشد ما يكون من الحمية، ممثلوا «العلم الجامعي» البورجوازي العاديون؛ إن هذه الاعتراضات هي التي يحللها ماركس هنا،بإيجاز،و بساطة، و بوضوح رائع. 

فإن ماركس يبين هنا أي سبيل سلك و أي سبيل يترتب سلوكه للتوصل إلى تفسير قانون القيمة. و هو يعلمنا طريقته و ذلك باستخدام أبسط الاعتراضات و يوضح الصلة القائمة بين مسألة نظرية و مجردة خالصة(في الظاهر) كنظرية القيمة و بين «مصالح الطبقات السائدة» التي تطالب ب «تخليد البلبلة».يبقى أن نتمنى لجميع الذين بدأوا يدرسون ماركس و يقرأون «رأس المال» أن يقرؤوا و يعيدوا قراءة الرسالة التي نشير إليها،مع دراستهم الفصول الأولى من «رأس المال»، و هي أشق الفصول.

و ثمة مقاطع أخرى من الرسائل، مفيدة بخاصة من الناحية النظرية، و هي المقاطع التي يبدي فيها ماركس رأيه حول شتى الكتاب.فعند قراءة هذه الأسطر الزاخرة بالحركة و النشاط و الحماسة، و التي يتجلى فيها اهتمام ماركس الشديد بجميع التيارات الفكرية و بتحليلها، نخال أننا نسمع صوت المفكر العبقري.و علاوة على بعض التقديرات التي أبداها ماركس عرضا حول ديتزغن، تستحق أحكامه على البرود ونيين [3] (صفحة 17) اهتماما خاصا من القراء. فان ماركس يرسم هنا، ببضعة خطوط ذات وضوح أخاذ ،الشبيبة المثقفة البورجوازية «اللامعة» التي تندفع «نحو البروليتاريا»، في مراحل النهوض الاجتماعي، دون أن تستطيع استيعاب مفاهيم الطبقة العاملة و العمل جديا، و بمثابرة، «في صفوف» المنظمات البروليتارية [4].

و هاكم في الصفحة 35 [5]، حكما على دوهرينغ،يستبق ، إذا جاز القول، مضمون الكتاب الشهير الذي كتبه أنجلس بعد تسع سنوات (و بالتعاون مع ماركس) "anti-Dühring"/ "ضد دوهرينغ". و ثمة ترجمة روسية لهذا الكتاب قام بها تسيدرباوم، غير أنها مع الأسف، تنطوي على نواقص،بل هي سيئة جدا و حافلة بالأخطاء. و نجد هنا أيضا تقديرا حول تيونن، و هو تقدير يمس كذلك نظرية الريع التي وضعها ريكاردو [6].فحينذاك،في 1868، نبذ ماركس بحزم «أخطاء ريكاردو» ثم دحضها نهائيا في المجلد الثالث من «رأس المال» الصادر عام 1894؛ و مع ذلك،يكرر المحرفون هذه الأخطاء حتى يومنا هذه،ابتداء من صاحبنا البورجوازي المتطرف بل «الرجعي المتطرف»،السيد بولغاكوف، حتى «القويم المبدأ تقريبا»/ماسلوف.

 

و الحكم على بوخنر طريف أيضا:فإن ماركس يصف في هذا الحكم المادية المبتذلة و "الثرثرة السطحية" المستمدة من لانغه (المصدر العادي للفلسفة «الجامعية» البورجوازية!) (صفحة 48).

و ننتقل إلى سياسة ماركس الثورية.فعندنا في روسيا نرى أن المفهوم التافه الضيق الأفق حول الماركسية واسع الانتشار إلى حد مدهش بين الاشتراكيين-الديمقراطيين،و هو مفهوم يقول أن المرحلة الثورية،بأشكالها النضالية الخاصة و بالمهمات الخاصة الملقاة على عاتق البروليتاريا، تكاد تكون شذوذا،بينما "الدستور" و "أقصى المعارضة"-هما القاعدة. و ليس ثمة حاليا في أي بلد "ماركسيون" (يحطون من قدر الماركسية إلى درجة الابتذال و السطحية) ينظرون إلى الثورة نظرة تشكك و ضيق و تفاهة كما ينظر إليها "ماركسيو" روسيا.فلأن مضمون الثورة بورجوازي، يستنتجون بكل تفاهة في بلادنا أن البورجوازية هي محرك الثورة، و أن للبروليتاريا مهمات ثانوية،تابعة،في هذه الثورة، و أنه يستحيل عليها قيادة الثورة!

 

ما أشد ما يفضح ماركس،في رسائله إلى كوغلمان،تفاهة هذه المفهوم عن الماركسية! إليكم رسالة مؤرخة في 6 نيسان (أبريل) 1866. في ذلك الحين، كان ماركس قد أنهى مؤلفه الرئيسي. و قبل أربع عشر سنة [7]، كان أبدى حكما قاطعا حول الثورة الألمانية التي قامت عام 1848. ثم استنكر بنفسه، عام 1850 [8]، أوهامه الاشتراكية التي أبداها عام 1848 حول حدوث ثورة اشتراكية وشيكة. و في عام 1866، حين أخذ فقط يلاحظ تنامي أزمات سياسية جديدة:كتب يقول:

«هل يدرك أصحابنا التافهون الضيقو الأفق (والمقصود بهم البورجوازيون الليبراليون الألمان) أخيرا أن الأمر سيبلغ بنا،في آخر المطاف،إلى حرب جديدة كحرب الثلاثين سنة [9]، إذا لم تنشب ثورة تطيح بآل هابسبورغ و آل هوهنزوللرن…» (صفحة13-14) [10].

 

فليس ثمة أي وهم يقول أن الثورة المقبلة(التي جاءت من فوق لا من تحت كما كان يتوقع ماركس) ستقضي على البورجوازية و الرأسمالية.فإن ماركس يلاحظ بأشد ما يكون من الوضوح و الجلاء أن هذه الثورة ستقضي فقط على الملكية البروسية و الملكية النمساوية.و أي إيمان بهذه الثورة البورجوازية! أية حماسة ثورية متأججة عند هذا المكافح البروليتاري الذي يدرك دور الثورة البورجوازية الهائل في سبيل سير الاشتراكية إلى أمام!

 

بعد ثلاث سنوات،لاحظ ماركس حركة اجتماعية «جد طريفة»، عشية انهيار الإمبراطورية الفرنسية الثانية،فتحدث بحماسة حقيقية عن أن «الباريسيين أخذوا حقا و صدقا يدرسون ماضيهم الثوري القريب العهد استعدادا للنضال الثوري الجديد الذي يقترب». و بعد أن وصف ماركس النضال الطبقي كما يبينه هذا التحليل للماضي، استنتج(صفحة 56) قائلا :«هكذا تغلي قدر التاريخ الساحر! فمتى نبلغ عندنا (في ألمانيا!» [11]

 

هذا ما ينبغي أن يتعلمه من ماركس الماركسيون المثقفون الروس،الذين أوهنهم الارتياب،و صيرهم الإدعاء بالعلم و المعرفة بلداء بلهاء،و الذين يميلون إلى خطب الندامة،و يتعبون سريعا من الثورة، و يحلمون بجنازة الثورة،كما يحلمون بعيد من الأعياد،و الاستعاضة عنها بنثر دستوري. ينبغي عليهم أن يتعلموا من نظري البروليتاريا و زعيمهم،الإيمان بالثورة، و الطريقة التي ينبغي بها دعوة الطبقة العاملة إلى الدفاع حتى النهاية عن مهماتها الثورية المباشرة،و الصلابة الروحية التي لا ترضى بنحيب الوجل عندما تمنى لثورة بهزائم مؤقتة.

 

إن أدعياء الماركسية يعتقدون أن كل ذلك ليس سوى ثرثرة أخلاقية،و نزعة رومانطيقية، و ابتعاد تام عن الواقعية! كلا، أيها السادة، إنما ذلك هو اتحاد النظرية الثورية و السياسة الثورية، هو اتحاد بدونه لا تبقى الماركسية سوى ضرب من البرينتانية و الستر وفية و الزومبارتية [12].

 

إن مذهب ماركس قد دمج في كل واحد لا يتجزأ نظرية و تطبيق النضال الطبقي.فليس بماركسي ذلك الذي ،رغبة منه في تبرير ما هو قائم، يشوه نظرية تلاحظ الحالة الموضوعية بكل وضوح،و الذي يبلغ به الأمر حد الرغبة في التكيف بأسرع وقت ممكن تبعا لكل هبوط مؤقت في الثورة،و في التخلي دون أي إبطاء عن "الأوهام الثورية" لقاء أشياء طفيفة،و لكنها "واقعية".

في أهدأ المراحل،و كما يبدو،في أكثرها "عذوبة و سذاجة"، على حد قول ماركس،في مراحل "الركود الكئيب" (على حد تعبير هيئة تحرير "Neue Zeit") كان ماركس يعرف كيف يشعر باقتراب الثورة و كيف يرفع البروليتاريا حتى تدرك مهماتها الطليعية،الثورية.

إن مثقفينا الروس الذين يسعون،مثل التافهين الضيقي الأفق ،إلى تبسيط ماركس،يعلمون البروليتاريا،في أكثر المراحل ثورية،سياسة الجمود،يعلمونها أن تتبع "التيار" باتضاع،أن تساند بوجل أكثر العناصر ترجرجا في الحزب الليبرالي الذي هو على الموضة!

إن الحكم الذي أبداه ماركس بصدد الكومونة هو تتويج كل مراسلته مع كوغلمان. و هذا الحكم ثمين بخاصة إذا قورن بأساليب الجناح اليميني من الاشتراكيين-الديمقراطيين الروس.فإن بليخانوف الذي هتف بخشية بعد كانون الأول (ديسمبر) 1905: «لم يكن ينبغي حمل السلاح»، قد تواضع إلى حد أنه قا

المزيد


حرب الأنصار-لينين

أغسطس 10th, 2007 كتبها طالب قاعدي نشر في , ماركسية لينينية:اختيار و هوية

 

حرب الأنصار[1]

 

فلاديمير ايليتش أوليانوف- لينين

«بروليتاري»، العدد 5، 30 سبتمبر 1906

 

حرب الأنصار

 

     إن مسألة أعمال الأنصار تهم حزبنا و جماهير العمال إلى حد كبير.و لقد تناولنا هذه المسألة مرارا عديدة،و لكن عرضا،و إننا لننوي الآن،كما سبق و أن وعدنا، تقديم عرض أكمل لوجهات نظرنا بهذا الصدد.

 

١

    لنبدأ من البداية. أية مقتضيات أساسية يترتب على كل ماركسي أن يبديها فيما يتعلق بمسألة أشكال النضال؟

 

 أولا، إن الماركسية تختلف عن جميع الأشكال البدائية للاشتراكية،لأنها لا تربط الحركة بشكل وحيد محدد من أشكال النضال. إنها تقبل بأكثر أشكال النضال تنوعا، و لا  «تخترعها» بل تقتصر على تعميم أشكال نضال الطبقات الثورية،الأشكال التي تنبثق بصورة عفوية في مجرى الحركة بالذات،على تنظيم هذه الأشكال ،على بث الوعي فيها. إن الماركسية التي تعادي إطلاقا جميع الصيغ المجردة و جميع وصفات المذهبيين الجامدين،تتطلب النظر بانتباه إلى النضال الجماهيري الجاري الذي يولد بلا انقطاع أساليب جديدة للدفاع و الهجوم تزداد تنوعا يوما بعد يوم،و ذلك بقدر ما تتطور الحركة و يتقدم وعي الجماهير و تتفاقم الأزمات الاقتصادية و السياسية. و لهذا لا تنبذ الماركسية سلفا و بصورة مطلقة، أي شكل من أشكال النضال الممكنة و القائمة في فترة معينة، و هي تقر بأن التغير في الأوضاع الاجتماعية يؤدي حتما إلى ظهور أشكال جديدة للنضال لا يعرفها مناضلو الفترة المعنية. و من هذه الناحية، تتعلم الماركسية، إذا جاز القول، في مدرسة الجماهير العملية، و هي أبعد من أن تدعي تعليم الجماهير أشكال نضال يخترعها «صانعو المناهج» في زوايا مكاتبهم. قال كاو تسكي مثلا في معرض بحثه أشكال الثورة الاجتماعية:نحن نعرف أن الأزمة المقبلة ستحمل معها أشكال نضال جديدة لا نستطيع التنبؤ بها الآن.

 

ثانيا، إن الماركسية تقتضي إطلاقا البحث في مسألة أشكال النضال من ناحيتها التاريخية. إن وضع هذه المسألة خارج الظروف التاريخية الملموسة يعني جهل ألف باء المادية الدياليكتيكية.ففي مختلف فترات التطور الاقتصادي،و تبعا لمختلف الظروف السياسية و القومية و الثقافية و المعيشية،الخ. تحتل مختلف أشكال النضال المرتبة الأولى و تغذو الأشكال الرئيسية ؛ و تبعا لذلك تتغير بدورها أشكال النضال الثانوية،التابعة. فإذا حاولنا الإجابة بنعم أو لا بصدد وسيلة محددة من النضال دون أن نبحث بالتفصيل الظروف الملموسة للحركة المعنية، عند درجة التطور التي بلغتها هذه الحركة، فهذا يعني أننا تركنا تماما الميدان الماركسي.

هذا هما المبدآن النظريان الأساسيان اللذان ينبغي أن نسير على هديهما. إن تاريخ الماركسية في أوربا الغربية يقدم لنا كثرة من الأمثلة تؤيد ما أوردناه أعلاه. فإن الاشتراكية-الديمقراطية الأوربية تعتبر البرلمانية و الحركة النقابية في الوقت الحاضر بمثابة شكل النضال الرئيسيين. و كانت فيما مضى تقر بالثورة، و هي مستعدة كل الاستعداد للإقرار بها مرة ثانية في المستقبل عند تغير الأوضاع، -خلافا لما يعتقد البورجوازيون الليبراليون من أضراب الكاديت الروس و جماعة «بززاغلافتسي»[2] . فبين 1870 و 1880 نبذت الاشتراكية الديمقراطية الإضراب العام بوصفه الدواء الشافي لعموم الأمراض الاجتماعية، بوصفه الوسيلة لإسقاط البورجوازية لعموم الأمراض الاجتماعية،بوصفه الوسيلة لإسقاط البورجوازية دفعة واحدة عن طريق غير طريق النضال السياسي؛ و لكن الاشتراكية-الديمقراطية تقبل تماما بالإضراب السياسي الجماهيري (و لا سيما بعد التجربة التي جرت في روسيا عام 1905) بوصفه وسيلة من وسائل النضال لا غنى عنها في بعض الظروف. و قد قبلت الاشتراكية-الديمقراطية بمعارك المتاريس في الشوارع بين 1840 و 1850 و نبذت هذه الوسيلة بسبب ظروف معينة في أواخر القرن التاسع عشر؛ و أعلنت أنها مستعدة كل الاستعداد لإعادة النظر برأيها الأخير و للإقرار بفائدة معارك المتاريس،بعد تجربة موسكو التي أوجدت تكتيكا جديدا للمتاريس كما قال كاو تسكي.

 

۲

 

لما كنا قد وضعنا المبادئ العامة للماركسية بهذا الصدد، فإننا ننتقل إلى الثورة الروسية. لنتذكر أي تطور تاريخي مرت به أشكال النضال التي ولدتها هذه الثورة. في البدء،إضرابات اقتصادية قام بها العمال (1896-1900)؛ ثم مظاهرات سياسية قام بها العمال و الطلاب (1901-1902)؛ انتفاضات فلاحية (1902)؛ بداية الإضرابات السياسية الجماهيرية المنسقة بمختلف الوجوه مع التظاهرات (مدينة روس توف 1902، إضرابات صيف 1903،و 22 يناير 1905) [3]؛ إضراب سياسي عام في روسيا كلها، مع معارك متاريس في بعض الأماكن (أكتوبر 1905)؛ نضال متاريس واسع النطاق و انتفاضة مسلحة (ديسمبر 1905)؛ نضال برلماني سلمي (أبريل-يونيو 1906)؛ تمردات جزئية في الجيش (يونيو 1905،يوليوز 1906)؛ انتفاضات فلاحين جزئية (خريف 1905-خريف 1906).

ذلك هو الوضع في خريف 1906 من ناحية أشكال النضال بوجه عام.أما شكل النضال الطي يتخذه «جواب» الأوتوقراطية فهو المذابح التي نظمها المائة السود ابتداء من مذبحة كيشينيف في ربيع 1903،حتى مجزرة مدينة سيدليتس،في خريف 1906،و خلال كل هذه المرحلة يتقدم باستمرار تنظيم المائة السود لمجازر و مذابح اليهود و الطلاب و الثوريين و العمال الواعين،و يزداد اتقانا،جامعا بين أعمال العنف ترتكبها غوغاء مرشوة،و بين أعمال العنف تقترفها القوات المسلحة الرجعية،بالغا حتى استعمال المدفعية في القرى و المدن،و ممتزجا مع الحملات التأديبية،و قطارات القمع،الخ…

تلك هي الخلفية الرئيسية للوحة.و على هذه الخلفية، ترتسم –يقينا كشئ خاص، ثانوي،تابع – الظاهرة التي نخصص هذا المقال لدراستها و تقديرها. ما هي هذه الظاهرة؟ ما هي أشكالها؟ أسبابها؟ متى انبثقت و إلى أي حد انتشرت؟ ما هي أهميتها في مجرى الثورة العام؟ ما هي علاقتها مع نضال الطبقة العاملة الذي تنظمه و تقوده الاشتراكية الديمقراطية؟ تلك هي المسائل التي يترتب علينا الآن مواجهتها بعد أن رسمنا خلفية اللوحة.

إن الظاهرة التي تهمنا انما هي النضال المسلح. و هذا النضال يخوضه لأفراد و تخوضه جماعات صغيرة من الأفراد، قسم منهم ينتسب إلى منظمات ثورية و قسم آخر (و في بعض أماكن روسيا-القسم الأعظم) لا ينتسب إلى أية منظمة ثورية. إن النضال المسلح يرمي إلى هدفين مختلفين، من الضروري التمييز بينهما بدقة؛أولا، يرمي هذا النضال إلى قتل أشخاص منفردين من رؤساء و مرءوسي البوليس و الجيش؛ و ثانيا، إلى مصادرة الأموال العائدة سواؤ إلى الحكومة أو إلى الأفراد. و الأموال المصادرة يستخدم قسم منها لحاجات الحزب، وقسم آخر لشراء الأسلحة و للاستعدادات للانتفاضة،و قسم ثالث لإعالة المناضلين الذين يقومون بالنضال المنوه عنه.إن المصادرات الضخمة (مصادرة القفقاس التي جمعت أكثر من 200000 روبل و مصادرة موسكو  التي جمعت 875000 روبل) لسد حاجات الأحزاب الثورية؛ أما المصادرات الصغيرة فغنها تستخذم قبل كل شئ،و أحيانا كليا، لإعالة «المصادرين» و انه لأمر واقع أن هذا الشكل النضالي لم يتطور و ينتشر على نطاق واسع إلا عام 1906، أي بعد انتفاضة ديسمبر. و من الأسباب الرئيسية التي أقرت النضال المنوه عنه، الأزمة السياسية التي تفاقمت إلى حد أنها غدت نزاعا مسلحا، و بخاصة اشتداد البؤس و المجاعة و البطالة،في المدن كما في الأرياف. و هذا الشكل من النضال الاجتماعي إنما تبنته و فضلته،حتى بوجه الحصر،العناصر التي فقدت أساسها الطبقي من السكان،أي الغوغاء و الجماعات الفوضوية. و بين أشكال النضال «الجوابية» من جانب الأوتوقراطية تجدر الإشارة إلى القانون العرفي، و تعبئة قوات جديدة، و مجازر المائة السود (سيدليتس) و المحاكم العرفية. 

۳

 

      إن تقدير هذا النضال يقتصر عادة على ما يلي: إنه فوضوية، إنه بلانكية [4]، إنه الإرهاب القديم، إنه مجرد أعمال قام بها أفراد منفصلون عن الجماهير و تفسد معنويات العمال، و تصرف عنهم عطف الفئات الواسعة من الأهلين، و تشوش تنظيم الحركة،و تسيء إلى الثورة. و من السهل على المرء أن يجد في الأحداث التي ترويها الصحف يوميا، أمثلة تؤكد صحة هذا التقدير.

و لكن هل هذه الأمثلة ثبوتية؟ لأجل التحقق منها، لنأخذ منطقة يكون فيها الشكل النضالي المدروس الشكل الأوسع انتشارا: الإقليم اللاتفي. إليكم الشكاوى التي تصوغها جريدة «نوفويه فريميا» [5] بتاريخ 22 و 25 سبتمبر بصدد نشاط الاشتراكية الديمقراطية اللاتفية.ان حزب العمال الاشتراكي-الديمقراطي اللاتفي (و هو قسم من حزب العمال الاشتراكي-الديمقراطي في روسيا) يصدر بانتظام 30000 نسخة من جريدته [6]. ففي القسم الرسمي، ينشر لوائح الجواسيس الذين يترتب على كل إنسان شريف إعدامهم. و يعلن أن الذين يتعاونون مع البوليس هم «أعداء الثورة» و يحق إعدامهم، هذا عدا أن مسؤوليتهم تشمل جميع أملاكهم أيضا. و يأمر السكان بعدم دفع المال المعد للحزب الاشتراكي-الديمقراطي إلا لقاء ايصال يحمل ختم المنظمة. و في التقرير الأخير الذي وضعه الحزب،يتبين أن واردات السنة بلغت 48000 روبل، منها مبلغ 5600 روبل دفعه فرع ليبافا بطريق المصادرة.

 و لذا تنفجر «نوفويه فريميا» غضبا و سخطا –و هذا أمر مفهوم- ضد هذا «التشريع الثوري»، ضد هذا «الحكم المرعب».

ما من أحد يجرؤ على نعت نشاط الاشتراكيين-الديمقراطيين اللاتفيين هذا بالفوضوية و البلانكية و الإرهاب. لماذا ؟ لأننا نرى هنا بوضوح العلاقة بين هذا الشكل النضالي الجديد و بين الانتفاضة، سواء الانتفاضة التي جرت في ديسمبر أم الانتفاضة التي تنضج من جديد. إن هذه العلاقة ليست على نفس الدرجة من الوضوح بالنسبة لعموم روسيا،و لكنها موجودة. و لا يمكن التشكك باتساع نضال «الأنصار» منذ ديسمبر بالضبط و علاقته بتفاقم الأزمة الاقتصادية و السياسية على السواء. لقد كان الإرهاب الروسي القديم قضية مثقفين متآمرين؛ أما اليوم، فإن نضال الأنصار يقوم به،بعامة، مناضلون عمال أو مجرد عاطلين عن العمل.و إن البلانكية و الفوضوية تخطران سريعا ببال أولئك الذي يميلون إلى الكليشهات؛و لكننا نرى بوضوح بالغ أن  هذه النعوت الشائعة لا تصح بالنسبة لوضع انتفاضي جلي كما هو عليه الوضع في لاتفيا.

فعلى أساس مثال اللاتفيين، نرى جيدا جدا إلى أي حد خاطئ، و عديم القيمة العملية و الفهم التاريخي، هذا التحليل العادي جدا عندنا، غير المرتبط بالوضع الانتفاضي. و الحال ي


المزيد


الماركسية و النزعة التحريفية - الرفيق لينين

فبراير 14th, 2007 كتبها طالب قاعدي نشر في , ماركسية لينينية:اختيار و هوية

 

  

 فلاديمير ايليتش اوليانوف-لينين-  (مارس 1908)

  ثمة حمكة شائعة تقول : لو أن البديهيات الهندسية كانت تصدم مصالح الناس، لسعوا بكل تأكيد، إلى دحضها. فان نظريات تاريخ الطبيعة، التي تصدم أوهام اللاهوت القديمة، قد أثارت ضدها وما تزال تثير نضالا ضاريا.و ليس ثمة ما يدعو  إلى الدهشة إذا كان مذهب ماركس، الذي يهدف مباشرة إلى تنوير و تنظيم الطبقة المتقدمة إلى المجتمع المعاصر، ويشير إلى ممات هذه الطبقة و يثبت أن النظام الحالي سيستعاض عنه حتما،بأوضاع جديدة، من جراء التطور الاقتصادي، ليس ثمة ما يدعو إلى الدهشة إذا اضطر هذا المذهب إلى أن يخطو كل خطوة في طريق الحياة، بعد نضال شديد.

    لا جدوى من الكلام عن العلم البورجوازي و الفلسفة البورجوازية اللذين يدرسهما أساتذة رسميون بطريقة رسمية بغية اختبال الجيل الناشئ من الطبقات المالكة و < <ترويضه لمجابهة الأعداء  الخارجيين و الداخليين. بل إن هذا الضرب من العلم لا يريد حتى أن يسمع بوجود الماركسية، و يعلن أنها دحضت و أبيدت. فان المتعلمين الشباب، الذين يبنون مستقبلهم المهني على دحض الاشتراكية، و الشيوخ الهرمون، و الأوصياء على جميع ما أمكن من < <المناهج البالية يهاجمون ماركس بالحمية نفسها. إن تقدم الماركسية و انتشار أفكارها و رسوخها في صفوف الطبقة العاملة، كل ذلك يجعل بالضرورة هذه الهجمات من جانب البورجوازية على الماركسية أكثر تواترا و أشد ضراوة، مع العلم أن الماركسية تزداد ثباتا و صلابة وحيوية أكثر من أي وقت مضى، كلما < <أبادها العلم الرسمي.

   و لكن، حتى بين المذاهب المتعلقة بنضال الطبقة العاملة و المنتشرة بخاصة في صفوف البروليتاريا، لم ترسخ الماركسية مواقعها دفعة واحدة. ففي السنوات الخمسين الأولى من وجودها (منذ سنوات العقد الخامس من القرن التاسع عشر)، كافحت الماركسية النظريات التي كانت معادية لها بصورة جذرية. ففي النصف الأول من العقد الخامس، صفى ماركس و انجلز حساب الهيجليين الراديكاليين الشباب، الذين كانوا يتبنون وجهة نظر المثالية الفلسفية. وفي نهاية العقد الخامس احتدم النضال، في ميدان المذاهب الاقتصادية، ضد البرودونية ( 1). و استمر هذا النضال في سنوات العقد السادس و انتهى إلى النتيجة التالية: انتقاد الأحزاب و المذاهب التي تجلت  إبان عاصفة 1848 . و في سنوات العقد السابع، انتقل النضال من ميدان النظرية العامة إلى ميدان أقرب من الحركة العمالية بالذات : فطردت الباكونينية من الأممية (2). و في مطلع العقد الثامن ، برز البرودوني ميولبيرغر لفترة قصيرة إلى الصفوف الأمامية في ألمانيا ؛ و في نهاية العقد الثامن، جاء دور الوضعي دوهرينغ. و لكن تأثير كل منهما في البروليتاريا كان مما لا يؤبه له. و مذ ذاك تغلبت الماركسية بلا جدال على جميع الإيديولوجيات الأخرى لحركة العمالية.

   و حوالي عام 1890 ، غدا هذا الانتصار،بخطوطه العامة، أمرا واقعيا. بل إننا نرى حتى في البلدان اللاتينية، حيث التقاليد البرودونية استمرت أكثر مما في غيرها من البلدان، أن الأحزاب العمالية قد بنت بالفعل برامجها و تكتيكها على أساس الماركسية.

   و التنظيم العالمي للحركة العمالية الذي بعث من جديد بشكل مؤتمرات عالمية دورية ، إنما قام أيضا على أساس الماركسية، من الدفعة الأولى ، و تقريبا دون نضال، و في جميع المسائل الجوهرية. و لكن، حين حلت الماركسية محل النظريات المعادية لها، و المتجانسة بعض التجانس، سعت الميول التي كانت تعبر عنها هذه النظريات وراء سبل جديدة. فقد تغيرت أشكال النضال و دوافعه، و لكن النضال استمر. و هكذا بدأ النصف الثاني من القرن الأول من وجود الماركسية (بعد 1890) بنضال التيار المعادي للماركسية في قلب الماركسية.

   فان برنشتين، الماركسي القويم المبدأ سابقا، الذي أثار أكبر ضجة و وضع أكمل صيغة للتعديلات على ماركس، لإعادة النظر بماركس، للنزعة التحريفية، إنما هو الذي أطلق اسمه على هذا التيار (3). و حتى في روسيا، حيث الاشتراكية غير الماركسية دامت طبعا اكثر مما دامت في غيرها من البلدان، -بسبب تأخر روسيا الاقتصادي و لكون غالبية السكان هي من الفلاحين لرازحين تحت بقايا القنانة- حتى في روسيا، انحطت هذه الاشتراكية غير الماركسية بكل وضوح، أمام الأنظار، إلى نزعة تحريفية. ففي المسألة الزراعية(برنامج جعل جميع الأراضي ملكية الهيئات المحلية)  كما في المسائل العامة المتعلقة بالبرنامج و التكتيك، أخذ أصحابنا الاشتراكيون-الشعبيون يستعيضون أكثر فأكثر، بما يستنبطونه من < <تعديلات على ماركس، عن بقايا الآخذة في التلاشي و الزوال من منهجهم المتداعي، و لكنه المتجانس على طريقته، و المعادي للماركسية في أساسه.

لقد منيت اشتراكية ما قبل الماركسية بالهزيمة. و هي تواصل النضال،لا في ميدانها الخاص، بل في ميدان الماركسية العام، بوصفها نزعة تحريفية. فلنر إذن ما هو جوهر النزعة التحريفية الفكري.

    في حقل الفلسفة، سارت النزعة التحريفية و في ذيل < <العلم التدريسي البورجوازي. و < <عاد الأساتذة المدرسون إلى < <كانط- و سارت النزعة التحريفية في ذيل الكانطيين الجدد. و استعاد الأساتذة السخافات التي لاكها الكهان ألوف المرات ضد المادية الفلسفية،فإذا المحرفون يبتسمون بشفقة و يتمتمون (كلمة كلمة حسب هندبوخ الأخير*) زاعمين أن المادية قد < <دحضت منذ زمان بعيد. و نعت الأساتذة هيغل بسخرية بأنه < <كلب طفس،بل أنهم كرزوا بالمثالية،بمثالية أحقر و أسخف ألف مرة من مثالية هيغل،و هزوا أكتافهم بازدراء عند الحديث عن الديالكتيك، فإذا المحرفون يتخبطون وراءهم في مستنقع التحقير الفلسفي للعلم، مستعيضين عن الديالكتيك < <المعقد  ( والثوري) < <بتطور < <بسيط (هادئ). و كان الأساتذة يكسبون معاشاتهم الرسمية، مكيفين مناهجهم المثالية و < <الانتقادية وفقا < <للفلسفة السائدة و الموروثة من القرون الوسطى (أي اللاهوت)، و إذا المحرفون يقفون إلى جانبهم، ساعين قصارى جهدهم لكي يجعلوا من الدين قضية < <خاصة، لا بالنسبة للدولة المعاصرة، بل لحزب الطبقة المتقدمة.

لا جدوى من الكلام عن المعنى الطبقي الحقيقي الذي ارتدته هذه < <التعديلات على ماركس، -فالأمر بديهي. غير أننا نلاحظ فقط أن بليخانوف كان ، في الاشتراكية-الديمقراطية العالمية،الماركسي الوحيد الذي  أقدم من وجهة نظر المادية الديالكتيكية المتجانسة، على انتقاد السخافات  الفظيعة التي تشدق  بها المحرفون، في هذا الميدان. و تنبغي الإشارة إلى هذا الأمر بقوة، خصوصا و  انه تبذل في أيامنا محاولات، خاطئة في الأساس ، بغية تمرير هذا الحطام من الفلسفة الرجعية، تحت ستار انتقاد انتهازية بليخانوف التكتيكية ** .

    و في حقل الاقتصاد السياسي، نلاحظ قبل كل شئ أن < <تعديلات المحرفين كانت أكثر تنوعا و تفصيلا بكثير؛ و قد جهدوا للتأثير في الجمهور بما أسموه < < المعطيات الجديدة في التطور الاقتصادي. فقد زعموا أن تمركز الإنتاج و إزاحة الإنتاج الكبير للإنتاج الصغير لا يظهران أبدا في الزراعة، و أنهما لا يجريان في التجارة و الصناعة إلا بأقصى البطء. و زعموا أن الأزمات أخذت تنذر اليوم أكثر مما مضى و أحذت تضعف،و أنه يبدو أن الكارتيلات و التروستات ستتيح للرأسمال القضاء على الأزمات تماما. و زعموا أن < <نظرية الإفلاس الذي تسير نحوه الرأسمالية، نظرية واهية ، إذ أن حدة التناحرات الطبقية تميل نحو الهبوط، نحو الضعف؛ و زعموا أخيرا أن من المستحسن أن يصار أيضا إلى إصلاح نظرية ماركس حول القيمة، وفقا لآراء بوهم-بافيرك.

في هذه المسائل، أدى النضال ضد المحرفين إلى نهوض مثمر في تفكير الاشتراكية العالمية النظري بقدر ما أدى إليه جدال انجلز مع دوهرينغ قبل عشرين سنة. فقد محصت ذرائع المحرفين، على ضوء الوقائع و الأرقام. و أعطي الرهان على أن المحرفين يسعون بدأب و انتظام لتجميل الإنتاج الصغير العصري. غير ثمة معطيات لا تدحض تثبت تفوق الإنتاج الضخم على الإنتاج الصغير، تكنيكيا و تجاريا، ليس في الصناعة و حسب، بل في الزراعة أيضا. و لكن الإنتاج البضاعي في الزراعة هو أقل تطورا بكثير ؛ و الاحصائيون و الاقتصاديون المعاصرون لا يحسنون، عادة، إبراز الفروع الخاصة في الزراعة ( و حتى العمليات أحيانا)، التي تعبر عن انخراط الزراعة المطرد في التبادل على صعيد الاقتصاد العالمي. و على أنقاض الاقتصاد الطبيعي، ما يزال الإنتاج الصغير قائما على أساس تفاقم سوء التغذية إلى ما لا حد له، و المجاعة الزمنية، و تمديد يوم العمل، و تردي نوعية المواشي و العناية بها، بوساطة نفس الوسائل التي لجأ إليها الإنتاج الحرفي للصمود بوجه المانيفاكتورة الرأسمالية. إن كل خطوة يخطوها العلم و التكنيك إلى الأمام تقوض حتما،و بلا هوادة و رحمة، أسس الإنتاج الصغير في المجتمع الرأسمالي. و لدا كانت مهمة العلم الاقتصادي الاشتراكي أن يحلل هذه العملية بكل أشكالها المعقدة و المتشابكة غالبا و أن يثبت للمنتج الصغير أنه يستحيل عليه البقاء في النظام الرأسمالي، و أن  حالة الاقتصاد الفلاحي في ظل الرأسمالية حالة لا مخرج منها، و أنه يترتب على الفلاح أن يتبنى وجهة نظر البروليتاري. و في هذه المسألة، كان خطأ المحرفين، من الناحية العلمية، قيامهم بتعميم سطحي لوقائع مختارة بصورة مغرضة، دون النظر إلى صلتها بمجمل النظام الرأسمالي؛ و من الناحية السياسية، كان خطأ المحرفين أنهم دعوا  أو دفعوا الفلاح حتما، سواء شاؤوا ذلك أم أبوا ، إلى اعتناق وجهة نظر الملاك ( أي وجهة نظر البورجوازية)، بدلا من دفعه إلى تبني وجهة نظر البروليتاري الثوري.

 و كانت الأمور أسوا من ذلك بالنسبة للنزعة التحريفية فيما يتعلق بنظرية الأزمات و الإفلاس. فليس إلا خلال فترة من الزمن جد قصيرة، كان الناس الأقل تبصرا هم وحدهم الذين يستطيعون التفكير بصياغة أسس المذهب الماركسي من جديد، تحت تأثير بضع سنوات من النهوض و الازدهار الصناعيين. و لكن الواقع سرعان ما بين للمحرفين أن عهد الأزمات لم ينقض : فالأزمة كانت تعقب الازدهار. لقد تعدلت أشكال بعض الأزمات و تعدلت سيماؤها؛ و لكن الأزمات ظلت جزءا لا يتجزأ، جزءا محتما، من النظام الرأسمالي. فان الكارتيلات و التر

المزيد